منتديات أئمة الأوقاف المصرية http://www.a2ma.net/vb/ Fri, 24 Oct 2014 20:00:31 +0200 خلاصات آخر المواضيع النشطه في :منتديات أئمة الأوقاف المصرية ar Fri, 24 Oct 2014 20:00:31 +0200 pbboard 60 وفاة فضيلة الشيخ طارق خطاب المدير السابق لإدارة البدرشين بالجيزة http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12370 Thu, 23 Oct 2014 23:10:35 +0200 توفي اليوم فضيلة الشيخ طارق خطاب المدير السابق لإدارة البدرشين بالجيزة
نسأل الله له الرحمة والمغفرة والنجاة من النار اللهم آمين

]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12370
الي الاستاز سعد غابه المحترم فرق بيني وبين زميلي ونحن تعيين سنة مالية واحدة فما الحل ؟ http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=10907 Thu, 23 Oct 2014 23:07:14 +0200 الاستاز سعدغابه لي زميل تعين شهر6 عام 96 وانا تعين 1/1/96 ويتقاضي مرتب معا بدل نقدي معا حوافز معا تحسين مبلع 1664 وانا اتقاضي الكل مبلغ 1495 ترا ايه السبب تحياتي]]> http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=10907 خطبة بعنوان: القول السديد في كيفية استقبال العام الهجري الجديد، للدكتور خالد بدير http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12400 Thu, 23 Oct 2014 10:46:56 +0200 =====================================

عناصر الخطبة:

العنصر الأول: العبرة من مرور الأيام والأعوام

========================

العنصر الثاني: الدنيا ساعة فاجعلها طاعة

======================

العنصر الثالث: بعملك الصالح تبني بيتك في الجنة

===========================

العنصر الرابع : الأسباب المعينة على حفظ الوقت.

===========================



المقدمة: أما بعد:



العنصر الأول: العبرة من مرور الأيام والأعوام

========================

في توالي الأعوام عبرٌ وتذكرةٌ للمتذكرين , وفي أفول الأزمنة آيات للمتبصرين , سنوات تمضي على العباد , وأيام وشهور تنقضي من الأعمار , والعاقل من جعل هذه الآيات سبيلاً للتفكر, وميداناً رحباً للتبصر. { يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ } ( النور: 44)، أي غفلة أعظم من تمر الأعوام وتنقص الأعمار ولا تتأثر النفوس , ولا تتعظ القلوب؟!

إن دخولك في عام جديد – أيها المسلم– يعني زوال عام بأكثر من ثلاثمائة يوم قد مضى من عمرك , به ابتعدت عن دنياك , وقربت من قبرك , وآذن بلوغك الحساب , فينبغي أن يكون لهذا أثرٌ في النفس , ومراجعة في الحسابات – على أننا لا نعتقد أن لنهاية العام أو بدايته مزية أو أحكاما خاصة , بل هو تأريخ اصطلح عليه صحابة النبي عليه الصلاة والسلام لضبط أمور الناس – ولكنه في الوقت ذاته حَدَثٌ يتذكر به الإنسان , وأنه إيذان بانقضاء الزمان وذهاب الأجيال , وزوال الدنيا ونهاية الأعمار , ولكن لما رانت الغفلة على القلوب , وأثقل حب الدنيا كواهل النفوس ركنا لها , وظننا أننا فيها مخلدون .

عباد الله: إن تقارب الوقت والزمن وسرعة مروره دون فائدة علامة على قرب الساعة، فقد أخرج الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ فَتَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَالضَّرَمَةِ بِالنَّارِ ” (صححه الألباني) وفي رواية “وَتَكُونَ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ الْخُوصَةُ ” أي ورق الجريد اليابس، وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ وَيُلْقَى الشُّحُّ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ. قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ الْقَتْلُ” (متفق عليه) فهذه العلامة من علامات الساعة من أوضح العلامات وأظهرها اليوم؛ إذ أننا نشهد وقوعها اليوم ونراها واضحة جلية، فالوقت يمر على الناس بصورة سريعة تدعو للدهشة والتأمل، فلا بركة في الوقت؛ حتى يخيل إلى الواحد أن السنة كالشهر والشهر كالأسبوع والأسبوع كاليوم؛ ولا أصدق من وصف النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن حجر: قد وجد ذلك في زماننا هذا , فإننا نجد من سرعة مر الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا .

قلت : كيف لو رأى زماننا اليوم ! فنحن اليوم نشهد بوضوح هذه المعاني لتقارب الزمان فلا يوجد بركة في الوقت وأصبح الناس يتحدثون عن السنوات وكأنها أشهر ناهيك عن الأيام والأسابيع !

عباد الله: إن الأعوام التي تنصرم سنسأل عنها أمام الله ، فعن معاذ بن جبل أن رسول الله قال: ” لنْ تَزُولَ قَدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسْأَلَ عن أَرْبَعِ خِصالٍ عن عُمُرِهِ فيمَ أَفْناهُ ؟ وعَنْ شَبابِه فيمَ أَبْلاهُ ؟ وعَنْ َمالِهِ من أين اكْتَسَبَهُ وفيمَ أنْفَقَهُ ؟ وعَنْ علمِهِ ماذا عمِلَ فيهِ .” [ الترمذي وحسنه الألباني]. وأخبر النبي أن الوقت نعمة من نعم الله على خلقه ولابد للعبد من شكر النعمة وإلا سُلبت وذهبت. وشكر نعمة الوقت يكون باستعمالها في الطاعات، واستثمارها في الباقيات الصالحات، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنه: “نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ ” [البخاري ] ومعنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ) أيْ الذي يُوَفَّقُ لذلك قليلٌ فقد يكون الإنسانُ صحيحاً، ولا يكون متفرِّغاً لشغله بالمعاش، وقد يكون مستغنيًا، ولا يكون صحيحاً ، فإذا اجتمعا – الصحةُ والفراغُ – فغَلَبَ على الإنسان الكسلُ عن الطاعة فهو المغبونُ، والغبنُ أنْ تشتريَ بأضعافِ الثمنِ، وأنْ تبيعَ بأقَلّ مِن ثمنِ المِثْلِ .

عبد الله: اعلم أن انصرام عام يعني انصرام بعضك كما قال الحسن البصري: “يا ابن آدم، إنما أنت أيام، إذا ذهب يوم ذهب بعضك”. وقال: “يا ابن آدم، نهارك ضيفك فأحسِن إليه، فإنك إن أحسنت إليه ارتحل بحمدك، وإن أسأت إليه ارتحل بذمِّك، وكذلك ليلتك”. وقال: “الدنيا ثلاثة أيام: أما الأمس فقد ذهب بما فيه، وأما غداً فلعلّك لا تدركه، وأما اليوم فلك فاعمل فيه”.

لذلك كانوا لا يندمون إلا على فوات الوقت الذي لم يرفعهم درجة، قال ابن مسعود: “ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي”.

وقال ابن القيم: “إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها”. قال الفضيل بن عياض لرجل : كم أتى عليك ؟ قال : ستون سنة . قال : فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تبلغ . فقال الرجل : إنا لله و إنا إليه راجعون .

قال الفضيل : أتعرف تفسيره تقول : إنا لله و إنا إليه راجعون !!

فمن علم أنه لله عبد وأنه إليه راجع فليعلم أنه موقوف ، ومن علم أنه موقوف، فليعلم أنه مسئول ، فليعد للسؤال جوابا، فقال الرجل : فما الحيلة ؟ قال : يسيرة . قال: ما هي ؟ قال : تحسن فيما بقي يغفر لك ما مضى ؛ فإنك إن أسأت فيما بقي ، أُخذت بما مضى وما بقي والأعمال بالخواتيم .

ودخل شيخ من الأزد على معاوية، فقال: اتق الله يا معاوية، واعلم أنك كل يوم يخرج عنك، وفي كل ليلة تأتى عليك لا تزداد من الدنيا إلا بعداً، ومن الآخرة إلا قرباً، وعلى إثرك طالب لا تفوته، وقد نصب لك علم لا تجوزه، فما أسرع ما تبلغ العلم، وما أوشك أن لحقك الطالب، وإنا وما نحن فيه وأنت زائل، والذي نحن صائرون إليه باق، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.

العنصر الثاني: الدنيا ساعة فاجعلها طاعة

======================

هذه المقولة تشتمل على جزأين:

الجزء الأول: الدنيا ساعة

فهل فعلا حياتك كلها وسنوات عمرك ساعة؟!!

الجواب: نعم ، عمرك كله ساعة ، وسأدلل لذلك بالمعقول والمنقول.

قال تعالى: { وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ } (الحج: 47)، فاليوم بحساب الله بألف سنة من حسابنا، وأعمار هذه الأمة بين الستين والسبعين وأقلهم من يجوز ذلك.

فعمرك ستون سنة، واليوم عند الله بألف سنة، ولو قسمنا يوم الله – الألف سنة – على 24 التي هي ساعات اليوم لكانت النتيجة 1000 ÷ 24= 41 يعني ساعة إلا ثلث، لأن الثلث وقت نومك لا تحاسب عليه، فالستون سنة تساوي بحساب الله ساعة إلا ثلث، من يوم الله.

وقد ذكر الله أحوال الناس في المحشر وهم يعترفون بأن الدنيا ساعة فقال تعالى: { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} ( يونس:45) وقال: { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ } ( الأحقاف: 35 )

وقال: { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ } ( الروم: 55)

وقد صرح لنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بذلك، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْ اتَّخَذْتَ فِرَاشًا أَوْثَرَ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لِي وَلِلدُّنْيَا مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا ” [ السلسلة الصحيحة - الألباني ]

لقد صوَّر الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- في هذا الحديث طول حياة الإنسان في هذه الحياة الدنيا بمثل الفترة التي يستريح فيها المسافر تحت ظلِّ شجرة في رحلة طويلة له، وهي- بلا شك- ضئيلة جدًّا مقارنة بطول الرحلة نفسها.

سبيلُكَ في الدنيا سبيلُ مسافرٍ *** ولا بُدَّ من زادٍ لكل مسافرِ

فالمدة التي يمكثها المسافر تحت ظلِّ الشجرة لا تساوي إلا مقدارًا ضئيلًا مقارنة بالمدة التي يحتاجها لقطع رحلة سفره. وهذا التصوير من قِبَل رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- لا يعطينا مؤشرًا بقِصَر مدة هذا الحياة مقارنة بالحياة الأبدية في الدار الآخرة فحسب، وإنما يعطينا مؤشرًا حول تفاهة هذه الحياة وحقارتها، وأن على الإنسان ألَّا يعيرها اهتمامًا بالغًا إلا بالمقدار الذي يحتاجه للبقاء فيها.

ومن الأدلة أيضا، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قَالَ : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِمَنْكِبَيَّ ، فقال : ” كُنْ في الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ ، أَو عَابِرُ سَبيلٍ ” وَكَانَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما ، يقول : إِذَا أمْسَيتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ . (رواه البخاري )

قالوا في شَرْحِ هَذَا الحديث معناه : لاَ تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا وَلاَ تَتَّخِذْهَا وَطَناً ، وَلاَ تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِطُولِ البَقَاءِ فِيهَا ، وَلاَ بِالاعْتِنَاءِ بِهَا ، وَلاَ تَتَعَلَّقْ مِنْهَا إِلاَّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْغَريبُ في غَيْرِ وَطَنِهِ ، وَلاَ تَشْتَغِلْ فِيهَا بِمَا لاَ يَشْتَغِلُ بِهِ الغَرِيبُ الَّذِي يُريدُ الذَّهَابَ إِلَى أهْلِهِ .

قال أهلُ السيرِ: حضرت الوفاةُ نوحا عليه السلام، فقيل له يا نوحُ كيف وجدت الحياة؟ قال والذي نفسي بيدِه ما وجدتُ الحياةَ إلا كبيتٍ له بابان دخلتُ من هذا وخرجتُ من الآخر. فيا ابنَ الستينَ والسبعين أنت ما عشت ألفَ سنة، فكيفَ تصفُ الستينَ والسبعينَ في معاصي الله، وفي انتهاكِ حدودِ الله، وفي التجرئِ على حُرماتِ الله؟!!

فالإنسان في هذه الحياة الدنيا كمثل المسافر يقول ابن القيم – رحمه الله – : الناس منذ خلقوا لم يزالوا مسافرين, وليس لهم حط رحالهم إلا في الجنة أو في النار. والعاقل يعلم أن السفر مبني على المشقّة وركوب الأخطار، ومن المحال عادة أن يطلب فيه نعيم ولذّة وراحة, إنما ذلك بعد انتهاء السفر. ( الفوائد )

أحبتي في الله: هناك وقفة جميلة تفكرت فيها بين ولادة الإنسان ووفاته، فالمولود حين ولادته يؤذن في أذنه اليمنى وتقام الصلاة في اليسرى، ومعلوم أن كل أذان وإقامة يعقبهما صلاة، فأين الصلاة؟!!!

أقول: صلاة الجنازة ليس لها أذان ولا إقامة لأنه قد أذن وأقيم لها عند ولادتك والفترة التي بين الأذان والإقامة والصلاة كفترة عمرك في الدنيا.

ومما يدل على قصر عمرك وأنه ساعة بحساب الله، بعثة النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ قَالَ وَضَمَّ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى ” ( مسلم ) ، فأنت ترى أن النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ضم السبابة والوسطى ولم يفصل بينهما، ومعنى ذلك: أن القيامة مقرونة ببعثته وقد بعث منذ أكثر من 1435 سنة فلماذا لم تقم الساعة؟!!

أقول: أن اليوم بحساب الله بألف سنة من حسابنا – كما ذكرنا – وأن 1435سنة لم تكمل يوما ونصف يوم بحساب الله، ومن الممكن أن تقوم الساعة بعد 5 أو 6 أو 7 أيام بحساب الله، فلو قلت لك القيامة ستقوم بعد أسبوع من بعثة النبي فإن الأسبوع بالنسبة لنا قليل ويمر بسرعة ولكنه بحساب الله سبعة آلاف سنة ، وأن الستين سنة تساوي ساعة، وبذلك أثبتُّ لك بالمعقول والمنقول أن عمرك ساعة!!!

الجزء الثاني: فاجعلها طاعة

فبما أننا جميعا مقرِّون بأن الدنيا ساعة، وأننا لم نخلق عبثا وأن أعمارنا تمضي سريعة في بحر متقلب بأفراحه ومتاعبه وأحزانه فلماذا لا نسارع إلى تغيير أنفسنا في عامنا الجديد ونصحح أخطاء ما مضى وانطوى من ماضينا القديم ولنجعل عامنا هذا عاماً غير وخير لنا وللأمةِ جمعاء … ومن أراد أن يكون أسعد الناس وأحسنهم فليغتنم كل حياته وأيامه ولياليه بحسن العمل الذي يرضي الله تعالى؛ فعن أبي صفوان عبد الله بن بسر الأسلمي، رضي الله عنه، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏ خير الناس من طال عمره وحسن عمله‏”‏ ‏(‏‏ رواه الترمذي، وقال‏:‏ حديث حسن‏)

ولذلك شكى وبكى الصالحون والطالحون ضيقَ العمر، وبكى الأخيارُ والفجارُ انصرامَ الأوقات، فأما الأخيارُ فبكوا وندموا على أنهم ما تزودوا أكثر، وأما الفجارُ فتأسفوا على ما فعلوا في الأيامِ الخالية.

فعن أَبي هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلَّا نَدِمَ. قَالُوا وَمَا نَدَامَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ ازْدَادَ ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ نَزَعَ” ( الترمذي)

عباد الله: لقد حرص السلف الصالح علي وقتهم بما يعجز عنه الوصف والتعبير، وصفهم الحسن البصري رحمه الله بقوله: أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم.

ونقل عن عامر بن قيس من التابعين أن رجلاً قال له: تعال أكلمك، قال: أمسك الشمس، يعني أوقفها لي واحبسها عن المسير لأكلمك، فإن الزمن سريع المضي لا يعود بعد مروره، فخسارته لا يمكن تعويضها واستدراكها.

وقيل لسفيانَ الثوري: اجلس معنا نتحدث. قال: كيف نتحدثُ والنهارُ يعملُ عملَه، ما طلعت الشمسُ إلا كانت شاهدةً على العبادِ فيما فعلوا؟!!

وقال ابن عقيل رحمه الله: إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعة، أعملت فكري في حالة راحتي وأنا مستطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره. (ذيل طبقات الحنابلة) (1/ 145)

فانظر كيف يستغل وقت طعامه وراحته في إعمال فكره فيسطره بعد قضاء حوائجه الشخصية؟!!!

ويقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله:” إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما ” وقال بعضهم: “من أمضى يوماً من عمره في غير حقٍ قضاه، أو فرض أداه، أو مجدٍ أصله، أو حمد حصله، أو خيرٍ أسسه، أو علمٍ اقتبسه، فقد عق يومه وظلم نفسه”.

فكم نضيع من أوقاتنا بلا فائدة في ديننا أو دنيانا، ومن أقوال الفاروق رضي الله عنه: إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللاً لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة . وقال الشافعي- رحمه الله:” صحبتُ الصوفية فما انتفعتُ منهم إلا بكلمتين، سمعتهم يقولون: الوقتُ سيفٌ، فإن قطعته وإلا قطعك، ونفسُك إن لم تشغلها بالحقِّ شغلتك بالباطل”.

حتى إن ساعات الأكل لقوام حياتهم ومعاشهم كانت ثقيلة عليهم، فقد سألوا الخليل بن أحمد الفراهيدي – رحمه الله -: ما هي أثقل الساعات عليك؟ قال: ساعة آكل فيها. وكَانَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ يَشْرَبُ الْفَتِيتَ وَلَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: بَيْنَ مَضْغِ الْخُبْزِ وَشُرْبِ الْفَتِيتِ قِرَاءَةُ خَمْسِينَ آيَةً «المجالسة وجواهر العلم» (1/ 346)

يااااااااالله!!!!!!!!!!! كم نضيع من الساعات في الحرام!! إذا كانوا حريصين على الوقت في طعامهم وشرابهم ويعتبرونه مضيعةً فكيف بنا؟!! ياااااالله؟!!! لطفك بنا يا رحمن.

يقول عبد الرحمن ابن الإمام أبي حاتم الرازي ” ربما كان أبي يأكل وأقرأ عليه، ويمشي وأقرأ عليه، ويدخل الخلاء وأقرأ عليه، ويدخل البيت في طلب شيء وأقرأ عليه ” فكانت ثمرة هذا المجهود وهذا الحرص على استغلال الوقت كتاب الجرح والتعديل في تسعة مجلدات وكتاب التفسير في مجلدات عدة وكتاب السند في ألف جزء.

لهذا فتح الله لهم قلوباً غلفا وأعيناً عمياً وآذاناً صماً!!! فإذا كنت تريد اللحاق بهم فاعمل عملهم ؛ فالله يسر لك سبل العلم والتقنيات الحديثة ما لم يصل إليه أحدهم، ومع كل ذلك أقول: لا يصل إليهم أحدكم!!! أليس كذلك؟!!!

بداية الصفحة وآخرها..

============

ابدأ يومك .. ابدأ شهرك .. ابدأ عامك .. بطاعة واختمه بطاعة، فالبدايات والخواتيم عليها مدار الفوز والخسارة .. ابدأ يومك بصلاة فجر أو قيام سحر، واختمه بنوم على سلامة صدر وطهارة بدن، فلو كان أول سطر في صحيفتك خيرا وآخر سطر فيها خيرا لمحا الله لك ما بينهما، وأنا أستبشر هنا ببشارة حبيبنا صلى الله عليه وسلم : «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان: مكفِّراتٌ ما بينهن إذا اجتُنِبَتْ الكبائر» وإذا كان كتاب عمرك أول سطر فيه أذانٌ قرع أذنك عقب ولادتك، فاستبشر بأن يكون آخر سطر فيه إن شاء الله كلمة التوحيد ينطق بها لسانك، لتكون جواز عبورك إلى الجنة.

العنصر الثالث: بعملك الصالح تبني بيتك في الجنة

===========================

اعلم يا عبد الله أن كل عمل صالح تعمله فهو لبنة لبناء بيتك في الجنة، فإذا أكثرت من الأعمال الصالحة في سنوات عمرك فإن قصرك في الجنة سيشيد عاليا، فعلى قدر العمل يرتفع القصر والبنيان، وأسوق لكم قصة جميلة تؤيد هذا الكلام.

يُحكى عن رجل رأى في المنام أنه مات ، وصعد إلى السماء ولما وصل ..كانت دهشته كبيرة , لما شاهد من الجمال والحدائق الرائعة ، والمنازل والقصور, فسأل عن أصحابها ..فأجابه أحد الملائكة:” هذه المنازل والقصور للصاعدين من الأرض”. ابتهج الرجل كثيراً وطلب من الملاك أن يرشده إلى مكان سكنه , فسار به الملاك إلى مكان حيث أصبحت المنازل متواضعة وفقيرة , فسأل الرجل الملاك أين منزلي؟ فأشار الملاك إلى غرفة فقيرة صنعت من بعض الأخشاب وقال له: هذا هو منزلك . غضب الرجل وقال للملاك: لماذا لا أسكن في أحد القصور التي مررنا بها؟ ولماذا أنا هنا والبقية في الأماكن الأكثر رفاهية؟ أجابه الملاك: في السماء لا يوجد مواد أولية للبناء فكل ما ترسلونه لنا من الأرض من أعمال صالحة نستعمله لبناء منازل لكم، وأنت هذا كل ما أرسلته لنا.

وقتها يندم الإنسان لأنه لم يكثر من العمل الصالح.

{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} ( الفجر: 24)، قال: لـ(حياتي) .. ولم يقل: (في حياتي)..كأن حياته لم تبدأ بعد..الحياة الحقيقية هي الآخرة.. وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب.. وإن الدار الآخرة لهي الحيوان.. لو كانوا يعلمون!

قال الإمام الفخر الرازي: ( يا ليتني قدمت ) في الدنيا التي كانت حياتي فيها منقطعة لحياتي هذه التي هي دائمة غير منقطعة ، وإنما قال : ( لحياتي ) ولم يقل : ” لهذه الحياة ” على معنى أن الحياة كأنها ليست إلا الحياة في الدار الآخرة ، قال تعالى : ( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ) [ العنكبوت : 64 ] أي لهي الحياة .

فينبغي على الإنسان الكيس الفطن أن يقدم ويعمل لحياته الحقيقية،

فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ” (رواه الترمذي وابن ماجه)

فلا يكون حب الدنيا متربعا على قلبه ناسيا الآخرة، وأسوق لكم قصة جميلة في ذلك:

جاء رجل إلى الإمام علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – ليكتب له عقد بيت اشتراه – ليزداد شرفا بأن الإمام علي كتب العقد بنفسه – فنظر عليٌّ إلى الرجل، فوجد أن الدنيا متربعة عَلَى قلبه، وقد فتن بها وغرته أمواله، فأراد الإمام علي أن يوصل له رسالة توقظه من غفلته فكتب: اشترى ميت من ميت بيتاً ، يقع في دار المذنبين وسكة الغافلين، له أربعة حدود، الحد الأول يؤدي إلى الموت، والحد الثاني يؤدي إلى القبر والحد الثالث يؤدي إلى الحساب والحد الرابع يؤدي إما إلى جنة وإما إلى نار كما يريد الواحد القهار.. ! ثم أعطاه للرجل فنظر فيه فإذا عيناه تدوران فقال الرجل لعلي: ما هذا يَا عَلي؟! جئتك لتكتب عقد دار كتبت عقد قبر !!! فقال له الإمام علي:

النفس تبكي على الدنيا وقد علمت *** أن السلامة فيها ترك ما فيها

لا دار للمرء بعد الموت يسكنها *** إلا التي كان قبل الموت يبنيها

فإن بناها بخير طاب مسكنه *** وإن بناها بشر خاب بانيها

أين الملوك التي كانت مسلطنة *** حتى سقاها بكاس الموت ساقيها

أموالنا لذوي الميراث نجمعها *** ودورنا لخراب الدهر نبنيها

كم من مدائن في الآفاق قد بنيت *** أمست خرابا وأفنى الموت أهليها

لا تركنن إلى الدنيا وما فيها *** فالموت لاشك يفنينا ويفنيها

وأعمل لدار غداً رضوان خازنها *** والجار أحمد والرحمن ناشيها

قصورها ذهب والمسك طينتها *** والزعفران حشيش نابت فيها

أنهارها لبن محض ومن عسل *** والخمر يجري رحيقاً في مجاريها

من يشتري الدار في الفردوس يعمرها *** بركعة في ظلام الليل يحييها

فقال الرجل لعلي بعد أن ذكره ووعظه: أشهدك أني قد جعلتها لله ورسوله..

لذلك ينبغي على كل مسلم أن يهتم بالآخرة لأنها الباقية، ” فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : أَتَى رَجُلٌ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَيُوَدِّعُونَهُ ، فَقَالَ : ” إِنِّي مُوصِيكَ بِأَمْرَيْنِ ، إِنْ حَفِظْتَهُمَا حُفِظْتَ ، إِنَّهُ لا غِنَى بِكَ عَنْ نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا ، وَأَنْتَ إِلَى نَصِيبِكَ مِنَ الآخِرَةِ أَفْقَرُ ، فَآثِرْ نَصِيبَكَ مِنَ الآخِرَةِ عَلَى نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا ، حَتَّى تَنْتَظِمَهُ لَكَ انْتِظَامًا فَتَزُولَ بِهِ مَعَكَ أَيْنَمَا زِلْتَ ” ( حلية الأولياء )

والمعنى: خذ نصيبك من الدنيا ، واهتم بحقيبة الآخرة لأنها تزول معك حيث تزول وهي مواد بناء بيتك ومستقرك في الجنة، وستترك حقيبة الدنيا لأهلها.

لذلك قال حاتم الأصم رحمه الله : ” نظرت إلى الناس فإذا كل شخص له محبوب، فإذا وصل إلى القبر فارقه محبوبه فجعلت محبوبي حسناتي لنكون معي في قبري “.

عباد الله: إن من صفات المؤمن الحق أن يكون عالي الهمة , رفيع الرغبة في تحقيق معالي الأمور التي تنفع صاحبها في الدارين جاء في الحديث:” إن الله تعالى يحب معالي الأمور، وأشرافها، ويكره سفسافها ” ( الجامع الصغير ) فهو لا يرضى بالدون إذا كان قادراً على تحقيق المعالي , ولا تطاوعه نفسه على أن يكون في مؤخرة الركب وهو قادر على أن يكون في المقدمة , ولما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بعدد أبواب الجنة وأنها ثمانية نهضت نفس أبي بكر الصديق التواقة إلى أعلى المنازل فتمنى الدخول من الأبواب كلها , جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” من أنفق زوجين في سبيل الله ، نودي من أبواب الجنة : يا عبد الله هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة . فقال أبو بكر رضي الله عنه : بأبي وأمي يا رسول الله ، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة ، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها ؟ . قال : نعم ، وأرجو أن تكون منهم ”

فانظر إلى الهمة وتأمل في هذا السمو , ولعل هممنا مع بداية العام أن تعلوا وترتفع لبلوغ أعلى المنازل , وتصل إلى أعلى الدرجات , ولقد كان رسول الهدى عليه الصلاة يربي أصحابه على الهمم العالية فكان يقول لأصحابه :” إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنها وسط الجنة وأعلاها وفوقها عرش الرحمن ومنها تفجير أنهار الجنة ” ( صححه الألباني)

فبداية هذا العام الجديد فرصة لتربية النفس وتعويدها على طاعات ربما كانت في تكاسل عنها, واعلم أن هذه الطاعات والعبادات هي خير زاد لك إذا رحلت من دنياك؛ وبها تبني مستقرك ومثواك.

يقول الشاعر:

فـذو عَـقْـلٍ يَمُرُّ بها كَجِسْرٍ …….. ومزرعة لزَرْعِ الخَيْرِ فيها

لِيَعْبُرَهُ إلى دارِ الإيابِ ………..لِيَحْصُدَ زَرْعَهُ يَوْمَ الحِسابِ



العنصر الرابع : الأسباب المعينة على حفظ الوقت.

===========================



أحبتي في الله: تعالوا بنا إلى تطبيق واقعنا المأمول على أرض الواقع، لنعرف كيف نستثمر وقتنا وعامنا الجديد كما فعل سلفنا الصالح، وذلك من خلال الأسباب التي تعين على حفظ الوقت وتتلخص فيما يلي:-

1- محاسبة النفس: وهي من أعظم الوسائل التي تعين المسلم على اغتنام وقته في طاعة الله. وهي دأب الصالحين وطريق المتقين، فحاسب نفسك أخي المسلم واسألها ماذا عملت في يومها الذي انقضى؟ وأين أنفقت وقتك؟ وفي أي شيء أمضيت ساعات يومك؟ هل ازددت فيه من الحسنات أم ازددت فيه من السيئات؟!

2- تربية النفس على علو الهمة: فمن ربَّى نفسه على معالي الأمور والتباعد عن سفسافها، كان أحرص على اغتنام وقته، ومن علت همته لم يقنع بالدون، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم………. وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها ………وتصغر في عين العظيم العظائم

3- صحبة الأشخاص المحافظين على أوقاتهم: فإن صحبة هؤلاء ومخالطتهم، والحرص على القرب منهم والتأسي بهم، تعين على اغتنام الوقت، وتقوي النفس على استغلال ساعات العمر في طاعة الله، ورحم الله من قال:

إذا كنتَ في قومٍ فصاحِب خِيارَهم *** ولا تصحبِ الأردى فتردى مع الرَّدِي

عن المرءِ لا تَسَلْ وسَلْ عن قرينهِ *** فكلُّ قرينٍ بالمقــــــــــــــــــــارَن يقتـــــــــــــــــدِي

كما يجب الابتعاد عن صحبة مضيعي الأوقات فإن مصاحبة الكسالى ومخالطة مضيعي الأوقات، مهدرة لطاقات الإنسان، مضيعة لأوقاته، والمرء يقاس بجليسه وقرينه، ولهذا يقول عبد الله بن مسعود: “اعتبروا الرجل بمن يصاحب، فإنما يصاحب الرجل من هو مثله”.

4- معرفة حال السلف مع الوقت: فإن معرفة أحوالهم وقراءة سيرهم لَأكبر عون للمسلم على حسن استغلال وقته، فهم خير من أدرك قيمة الوقت وأهمية العمر، وهم أروع الأمثلة في اغتنام دقائق العمر واستغلال أنفاسه في طاعة الله، وقد سبقت صور مشرقة لذلك.

5- تنويع ما يُستغل به الوقت: فإن النفس بطبيعتها سريعة الملل، وتنفر من الشيء المكرر، وتنويع الأعمال يساعد النفس على استغلال أكبر قدر ممكن من الوقت.

6- إدراك أن ما مضى من الوقت لا يعود ولا يُعوَّض: فكل يوم يمضي، وكل ساعة تنقضي، وكل لحظة تمر، ليس في الإمكان استعادتها، وبالتالي لا يمكن تعويضها. وهذا معنى ما قاله الحسن: “ما من يوم يمرُّ على ابن آدم إلا وهو يقول: يا ابن آدم، أنا يوم جديد، وعلى عملك شهيد، وإذا ذهبت عنك لم أرجع إليك، فقدِّم ما شئت تجده بين يديك، وأخِّر ما شئت فلن يعود إليك أبداً”.

7- تذكُّر الموت وساعة الاحتضار: فحين يستدبر الإنسان الدنيا، ويستقبل الآخرة، ويتمنى لو مُنح مهلة من الزمن، ليصلح ما أفسد، ويتدارك ما فات، ولكن هيهات هيهات، فقد انتهى زمن العمل وحان زمن الحساب والجزاء. فتذكُّر الإنسان لهذا يجعله حريصاً على اغتنام وقته في مرضاة الله تعالى.

8- تذكُّر السؤال عن الوقت يوم القيامة: فحين يقف الإنسان أمام ربه في ذلك اليوم العصيب فيسأله عن وقته وعمره، كيف قضاه؟ وأين أنفقه؟ وفيم استغله؟ وبأي شيء ملأه؟ فتذكرُ هذا يعين المسلم على حفظ وقته، واغتنامه في مرضاة الله.

9- الحرص على الاستفادة من الوقت: فإذا كان الإنسان شديد الحرص على المال، شديد المحافظة عليه والاستفادة منه، وهو يعلم أن المال يأتي ويروح، فلابد أن يكون حرصه على وقته والاستفادة منه كله فيما ينفعه في دينه ودنياه، وما يعود عليه بالخير والسعادة أكبر، خاصة إذا علم أن ما يذهب منه لا يعود. ولقد كان السلف الصالح أحرص ما يكونون على أوقاتهم؛ لأنهم كانوا أعرف الناس بقيمتها، وكانوا يحرصون كل الحرص على ألا يمر يوم أو بعض يوم أو برهة من الزمان وإن قصرت دون أن يتزودوا منها بعلم نافع أو عمل صالح أو مجاهدة للنفس أو إسداء نفع إلى الغير.

10- تنظيم الوقت: بين الواجبات والأعمال المختلفة دينية كانت أو دنيوية بحيث لا يطغى بعضها على بعض، ولا يطغى غير المهم على المهم. يقول أحد الصالحين: “أوقات العبد أربعة لا خامس لها: النعمة، والبلية، والطاعة، والمعصية. ولله عليك في كل وقت منها سهم من العبودية يقتضيه الحق منك بحكم الربوبية: فمن كان وقته الطاعة فسبيله شهود المنَّة من الله عليه أن هداه لها ووفقه للقيام بها، ومن كان وقته النعمة فسبيله الشكر، ومن كان وقته المعصية فسبيله التوبة والاستغفار، ومن كان وقته البلية فسبيله الرضا والصبر”.

11- اغتنام وقت فراغه: الفراغ نعمة يغفل عنها كثير من الناس فنراهم لا يؤدون شكرها، ولا يقدرونها حق قدرها، يقول أحد الصالحين: “فراغ الوقت من الأشغال نعمة عظيمة، فإذا كفر العبد هذه النعمة بأن فتح على نفسه باب الهوى، وانجرَّ في قِياد الشهوات، شوَّش الله عليه نعمة قلبه، وسلبه ما كان يجده من صفاء قلبه”. فلابد للعاقل أن يشغل وقت فراغه بالخير وإلا انقلبت نعمة الفراغ نقمة على صاحبها، ولهذا قيل: “الفراغ للرجال غفلة، وللنساء غُلْمة” أي محرك للشهوة.

أحبتي في الله: هيا إلى اغتنام الأوقات والعودة إلى رب الأرض والسماوات، وإياكم والتسويف فإن التسويف آفة تدمر الوقت وتقتل العمر، قال الحسن : إياك والتسويف ، فإنك بيومك ولست بغدك، فإن يكن غداً لك فكن في غد كما كنت في اليوم ، وإن لم يكن لك غد لم تندم على ما فرطت في اليوم، وللأسف فقد أصبحت كلمة “سوف” شعاراً لكثير من المسلمين وطابعاً لهم، فإياك أخي المسلم من التسويف فإنك لا تضمن أن تعيش إلى الغد، وإن ضمنت حياتك إلى الغد فلا تأمن المعوِّقات من مرض طارئ أو شغل عارض أو بلاء نازل، واعلم أن لكل يوم عملاً، ولكل وقت واجباته، فليس هناك وقت فراغ في حياة المسلم، كما أن التسويف في فعل الطاعات يجعل النفس تعتاد تركها، وكن كما قال الشاعر:

تزوَّد من التقوى فإنك لا تدري *** إذا جنَّ ليلٌ هـل تعـيشُ إلى الفجــرِ

فكم من سليمٍ مات من غير عِلَّةٍ *** وكم من سقيمٍ عاش حِيناً من الدهرِ

وكم من فتىً يمسي ويصبح آمناً *** وقـد نُسجتْ أكفانُه وهـو لا يـدري

وأخيرا نداء:-

إلى كل من سهر أمام التلفاز .. لمشاهدة المسلسلات والأفلام .. والفاتنات من الفتيات المتبرجات .. إلى كل أخ إلى كل أخت . أقول لكل منهما .. انتبه من غفلتك هذه فهي عليك دمار لم تدركها اليوم ولكن ستدركها غدا. سؤال؟ وأساكم أيها الشباب هل ضيعتم دقيقة في رضا الله أم في غضبه؟.

الوقت فيه العبر .. الوقت فيه العظات ..إن عمر المسلم في هذه الدنيا وقت قصير … وأنفاس محدودة ..وأيام معدودة .. فمن استثمر هذه اللحظات والساعات في الخير … فطوبى له .. ومن أضاعها وفرط فيها .. فقد خسر زمنا لا يعود إليه أبدا ، وفى هذا العصر الذي تفشى فيه العجز… وظهر فيه الميل إلى الدعة والراحة .. جدب في الطاعة .. وقحط في العبادة .. وإضاعة للأوقات فيما لا فائدة ، ونلاحظ في زمننا هذا الجهل بقيمة الوقت والتفريط فيه … أصبح الوقت زمن الدعة .. زمن الكسل .. هذا العصر التي ماتت فيه الهمم … وخارت فيه العزائم … تمر الساعات والأيام والأعوام ولا يحسب لها حساب ، بل إن هناك من ينادى صاحبه لكي يقضى وقت فراغ .

ألا ترى الليلَ والنهارَ كيف يمرانِ في صرمِ الأعمار، ألا ترى إلى الدقائقِ والثواني لا تعود، ألا ترى إلى الشمس إذا غربت فلا يمكنُ أن تأتي في اليومِ الذي صرمتَه؟!!!

نروحُ ونغدو لحاجتِنا .. وحاجةُ من عاشَ لا تنقضي

تموتُ مع المرءِ حاجتُه …. وتبقى له حاجةُ ما بقي

ألا عملت في عمر القليل ما ينفعك وينفع مجتمعك بعد وفاتك!! ويظل عملك ذكراً وأثراً لك، قال صاحب الحكم العطائية: رُبَّ عُمُرٍ اتَّسعت آمادُه، وقلَّتْ أمدادُه، ورُبَّ عُمُرٍ قليلةٌ آمادُه، كثيرةٌ أمدادُه، ومَنْ بوركَ له في عُمرِه أدركَ في يسيرٍ مِنَ الزمنِ مِنَ المِنَنِ ما لا يدخلُ تحتَ دائرةِ العبارةِ ، ولا تلحقُه وَمْضَةُ الإشارةِ .

دقــــــــــاتُ قلبِ المرءِ قائلَةُ له ………… إن الحياةَ دقائقُ وثواني

فارفع لنفسِك قبلَ موتِك ذكرَها … فالذكرُ للإنسانِ عمرُ ثاني

فبادر أخي المسلم باغتنام أوقات عمرك في طاعة الله، واحذر من التسويف والكسل، فكم في المقابر من قتيل سوف. والتسويف سيف يقطع المرء عن استغلال أنفاسه في طاعة ربه، فاحذر أن تكون من قتلاه وضحاياه.

نسأل الله أن يبارك في أوقاتنا وأعمارنا………….



كتبه : خادم الدعوة الإسلامية

د / خالد بدير بدوي

لتحميل الخطبة بصيغة ورد أو بي دي إف اضغط على الرابط التالي:]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12400
هدية لجميع الأعضاء والخطباء بمناسبة العام الهجري الجديد http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12399 Thu, 23 Oct 2014 10:34:05 +0200

نفعكم الله بها.

ولا تنسوني بصالح دعائكم.....

http://www.saaid.net/mktarat/nihat/]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12399
منشور الوزارة للمديريات بشأن الدرجات 2014 http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12365 Thu, 23 Oct 2014 08:19:43 +0200 http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1

http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1
وهذا هو الطلب
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1 ]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12365
فتح العلي في استقبال العام الهجري http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12396 Wed, 22 Oct 2014 14:17:40 +0200

 
فتح العلي في استقبال العام الهجري
 
عناصر الخطبة
1- تبصرة الأخيار بالحكمة من تعاقب الليل و النهار
2- أحوال الأنام في مرور الليالي والأيام
3- المحاسبة قبل المعاتبة
4- عام جديد وسعي سديد
5- تفاءل ولا تتشاءم
الأدلة و البيان
الحمد لله الواحد القهار ، جعل في تعاقب الليل والنهار عبرةً لأولي الأبصار ، وأشهد أن لا إله إلا الله العزيز الغفار ، حكم بفناء هذه الدار ، وأمر بالتزود لدار القرار وأشهد أن نبينا محمداً عبدالله ورسوله المصطفى المختار ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الأطهار ، وصحبة الأبرار ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار.
عباد الله .. عام أفل .. وعام أطل
قـطعــت شهـــور العمــر لـهوا وغـفـــلة *** ولم تحـــترم فيمـــا أتيت المحــرّما
فلا رجــب وافـيت فـيه بـــحـقه *** ولا صمت شهر الصـــوم صوما متمما
ولا في ليــالي عشر ذي الحجــة الذي *** مضى كنت قـواما ولا كنت محــــرما
فهــــل لك أن تمحي الذنوب بـعـبرة *** وتبكـي عـليها حســرة وتنـدمـا
وتسـتــــقبل العـام الجديـد بتوبـــة *** لعـلك أن تمحـوا بـها ما تقد مـا
1- تبصرة الأخيار بالحكمة من تعاقب الليل و النهار
أمة الإسلام: إن في تعاقب الليل و النهار عبرة لأولي الأبصار قال الله تعالى {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} [النور: 44]
أي إن الله عزّ وجلّ يتصرف في الليل والنهار بزيادة أحدهما ونقص الآخر، وتغير أحوالهما
بالحرارة والبرودة، وتعاقبهما بنظام ثابت دقيق، إن في ذلك لدليلا على عظمته تعالى، وعظة لمن تأمل فيه من ذوي العقول، كما قال تعالى:{ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ } [آل عمران 3/ 190] ،
وقال النبي صلّى الله عليه وسلم- فيما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه-: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسبّ الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلّب الليل والنهار»
فكم في الليالي و الأيام من أحداث و أخبار {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} [القمر: 4، 5]
قال القاسمي –رحمه الله- {وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ }أي عن القرون الخالية، والحقائق الكونية، مما يستحيل أن يأتي به أميّ غيره صلوات الله عليه ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ أي مرتدع عما هم مقيمون عليه من التكذيب والغفلة واللهو حِكْمَةٌ بالِغَةٌ أي بلغت غايتها من الإحكام والتنزه عن الخلل، ومن الاشتمال على البراهين القاطعة والحجج الساطعة." محاسن التأويل (9/ 89)
أزف رحيل هذا العام، فها هو يطوي بساطه، ويقوِّض خيامه، ويشد رحاله، عام كامل، تصرَّمَتْ أيامُه، وتفرقت أوصاله، وقد حوى بين جنبيه حِكَماً وعبراً، وأحداثاً وعظاتٍ، فلا إله إلا الله!
كم شقِيَ فيه من أناس!
ولا إله إلا الله! كم سُعِد فيه من آخَرين!
لا إله إلا الله! كم من طفل قد تيتم!
وكم من امرأة قد ترملت!
وكم من متأهل قد تأيم؟
لا إله إلا الله!
كم من مريض قوم قد تعافى!
وسليم قوم في التراب قد توارى!
لا إله إلا الله!
كم من أهل بيت يشيعون ميتهم، وآخرون يزفون عروسهم!
لا إله إلا الله!
دار تفرح بمولود، وأخرى تعزى بمفقود!
لا إله إلا الله! عناق وعبرات من شوق اللقاء، وعبرات تهلّ من لوعة الفراق!
لا إله إلا الله! آلام تنقلب أفراحاً، وأفراح تنقلب أتراحاً!
أيام تمر على أصحابها كالأعوام، وأعوام تمر على أصحابها كالأيام!.
فكم من عزيز قد ذل و كم من ذليل قد عز !
لا إله إلا الله!
و كم فيها من نعم سابغات و عطايا مباركات !
لا إله إلا الله!
و السعيد من وعظ بغيره
قال الله تعالى { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ) [يونس: 5، 6"
2- أحوال الأنام في مرور الليالي والأيام:
أمة الإسلام :إن الناس في استقبال الليالي و الأيام و مرور الأعوام لأحوال و أحوال، فهيا لنرى أحوالهم و نقف على كلامهم لعل الله تعالى يرحمنا و يغفر لنا
يذكر عن إبراهيم بن أدهم أنه صلى العشاء يوماً من الأيام فراقبه رجل يريد أن يعرف قيامه وتعامله مع ليله، فوضع إبراهيم جنبه على فراشه ولم ينقلب طوال ليله ولم يقم حتى أذن للفجر، فقام من فراشه وذهب للمسجد بلا وضوء، فقال له الرجل الذي يراقبه: يرحمك الله يا أبا إسحاق راقبتُك البارحة لأعرف قيامك من الليل فوجدتُك نائماً طوال الليل وذهبت إلى الفجر بلا وضوء! قال: والله لولا أن تسيء بي الظن ما أخبرتك، اعلم أنني لما وضعتُ جنبي على الفراش تذكرتُ الجنة والنار، فكنتُ أفكر في النار مرة وفي الجنة مرة حتى طلع الفجر، فلم أنم وصليتُ بوضوء العشاء.
نسير إلى الآجال في كل لحـظة *** وأعمارنا تطــوى وهن مــراحل
ترحل من الدنيا بزاد من التقى *** فعمــــــرك أيام وهنّ قـلائـل
وما هذه الأيام إلا مــــــراحــل *** يحث بها حاد إلى الموت قاصد
وأعجب شيء لو تأملت أنها *** منازل تطـوى والمســـافر قــــاعد
قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه:
(ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلة
ولكل واحدة منها بنون،
فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا..
فإن اليوم عمل ولا حساب،
وغداً حساب ولا عمل)
أخرجه البخاري.
***
قال الفضيل بن عياض لرجل : كم أتى عليك ؟ قال : ستون سنة .
قال : فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تبلغ .
فقال الرجل : إنا لله و إنا إليه راجعون .
قال الفضيل : أتعرف تفسيره تقول : إنا لله و إنا إليه راجعون !!
فمن علم أنه لله عبد وأنه إليه راجع فليعلم أنه موقوف ، ومن علم أنه موقوف ،
فليعلم أنه مسئول ، فليعد للسؤال جوابا،
فقال الرجل : فما الحيلة ؟
قال : يسيرة . قال: ما هي ؟
قال : تحسن فيما بقي يغفر لك ما مضى ،
فإنك إن أسأت فيما بقي ، أُخذت بما مضى وما بقي والأعمال بالخواتيم .
* ورأى عمر بن عبد العزيز شاباً قد نحل جسمه واصفر لونه فقال له: ما الذي أصابك؟
قال: اعفني يا أمير المؤمنين.
قال: عزمتُ عليك أن تخبرني.
قال: يا أمير المؤمنين أصبحت وقد عزفت نفسي عن الدنيا فأظمأتُ نهاري بالصيام وأسهرت ليلي بالقيام وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً وكأني أنظر إلى أهل الجنة وهم يتزاورون وإلى أهل النار وهم فيها يتعاوون.
وهذا ابن مسعود –رضي الله عنه- وقال ابن مسعود: "ما ندمتُ على شيء كندمي على يوم مضى من عمري ولم يزد عملي" .
وقال أحد السلف: "من كان يومه كأمسه فهو المغبون، ومن كان يومه أحسن من أمسه فهو المغبوط".
ومن لم يغتنم حياته ندم في موضعين؛ الموضع الأول: عند الموت يقول {رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المنافقون:10-11"
والموضع الثاني: في الآخرة قال تعالى{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ}[فاطر:37.
* أيام العمر أغلى من الذهب والفضة لأن الإنسان يجد العوض في الذهب والفضة ولا يجد العوض في الأيام. قال أبو سعيد البصري: "أدركتُ أقواماً يحافظون على أوقاتهم أشد من محافظتهم على الدرهم والدينار".
ولشدة محافظة السلف على أوقاتهم واستثمارها، كانوا يقللون من فضول الكلام ومن فضول النظر ومن فضول السمع ومن فضول الأكل ومن فضول الصحة ومن فضول النوم، حتى قال قائلهم: لو قيل بأن القيامة يوم غدٍ ما وجدت للعمل الصالح مزيداً، فاعتبروا يا أولي الألباب.
* أحوال المفرطين : أما إن سالت عن الصنف الثاني و عن أحوالهم في تقلب الليل و النهار فهم أهل الغفلة الذين لا يدركون حقيقة الدنيا يفرحون بمرور الليالي و الأيام و هم من اشد الناس معصية لرب الأنام
عبد الله بن شميط قال : سمعت أبي إذا وصف أهل الدنيا يقول : دائم البطنة قليل الفطنة : إنما همته بطنه وفرجه وجلده يقول : متى أصبح فآكل وأشرب وألهو وألعب ؟ متى أمسي فأنام ؟ جيفة بالليل بطال بالنهار
إنـا لنفرح بالأيام نقطـعــــــــــــها *** وكل يوم مضى يدني من الأجـل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً *** فـــإنما الربح والخسران في العمل
أحبتي ما احلم الله تعالى بنا فهل من تاب ؟
و هل من باك؟
خليليّ كم من ميت قد حضـــرته *** ولـكنني لم أنتفـــع بحضـــــوري
وكم من ليال قد أرتني عجــــائباً *** لهن وأيام خـلت وشهــــــــور
وكم من سنـــين قد طوتني كثيرة *** وكم من أمور قد جرت وأمــــــور
ومن لم يزده الســن ما عاش عبرة *** فذاك الذي لا يســتنير بنــــــور
قال ابن الجوزي - رحمه الله تعالى-
من تفكر في عواقب الدنيا أخذ الحذر،
ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر،،
ما أعجب أمرك يا من يُوقن بأمر ثم ينساه ،
ويتحقق ضرراً حالاًَّ ثم يغشاه ..
تغلبكَ نفسُك على ما تظن ، ولا تغلبها على ماتستيقن !!
3- المحاسبة قبل المعاتبة :
أمة الحبيب الأعظم –محمد صلى الله عليه وسلم –إن مما يجب علينا و نحن نودع عاما و نستقبل أخر أن يحاسب المرء منا نفسه على ما بدر منه في ذلك العام فإن وجد خيرا فليحمد الله تعالى و إن وجد غير ذلك وجب عليه أن يتوب و يبدأ صفحة جديدة مع الله تعالى
فقد أمرنا الله بالمحاسبة فقال يا الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله أن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله أيها فأنساهم أنفسهم [ الحشر 18 ] تنظر أي تفكر و تتفكر .
وقال الشيخ السعدي – رحمه الله- : عن هذه الآية الكريمة أصل في محاسبة العبد نفسه وأنه ينبغي له أن يتفقدها فإن رأى ذنب تدركه عنه بالإقلاع والتوبة النصوح والإعراض عن الأسباب الموصلة إليه وإن رأى نفسه مقصرا في أمر الله بذل جهده واستعان بربه في تتميمه وتكميله وإتقانه ويقايس بين منن الله عليه وبين تقصيره هو في حق الله فإن ذلك يوجب الحياء لا محالة والحرمان كل الحرمان أن يغفل العبد عن هذا الأمر ويشابه قوما نسوا الله وغفلوا عن ذكره والقيام بحقه وأقبلوا علي حظوظ أنفسهم وشهواتها فلم ينجحوا ولم يحصلوا على طائل بل أنساهم الله مصالح أنفسهم وأغفلهم عن منافعها وفوائدها فصار أمرهم فرطا فرجعوا بخسارة الدارين وغبنوا غبنا لا يمكن تدركه ولا يجبر كسره لأنهم هم الفاسقون

اعلم زادك الله علما :- أن سلف هذه الأمة تواتره أقوالهم على الحث على محاسبة العبد نفسه والوقوف بها عند الخطرات وغيرها ،
**عن وهب بن منبه : قال مكتوب في حكمة آل داود : حق على العاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات يناجي فيها ربه ،
وساعة يحاسب فيها نفسه ،
وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ، ويصدقونه عن نفسه ،
وساعة يخلو فيها بين نفسه وبين لذاتها ، فيما يحل ويحمد في هذه الساعة عونا على تلك الساعات وإجماما للقلوب .
عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه )..
قال : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم ، وتزينو للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفي منكم خافية . صفة الصفوة
وقال الفضيل بن عياض في قولة تعالي ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما [ النساء 29 ] الآية : لا تغفلوا عن أنفسكم ، ثم قال : من غفل عن نفسه فقد قتلها
** حرص أبي بكر (رضي الله عنه ).
عن قيس قال رأيت ، أبا بكر آخذ بطرف لسانه ويقول هذا الذي أوردني الموارد . (صفة الصفوة جـ1 ص87 .)
** عمر بن الخطاب رضي الله عنه ).
روي عنه أنه كان يضرب قدميه بالدرة كل ليلة ، ويقول : ماذا عملت اليوم . (الأحياء جـ4 ص408 . )
وروي عنه أيضا : أنه عاقب نفسه حين فاتته صلاة العصر في جماعة بأن تصدق بأرض كانت له قيمتها مائتا ألف درهم . (المحاسبة .)
** إبراهيم التيمي – رحمه الله – .
قال مثلت نفسي في الجنة آكل من ثمارها وأشرب من أنهارها وأعانق إبكارها ، ثم مثلت نفسي في النار أكل من زقومها وأشرب من صديديها ، وأعالج سلاسلها وأغلالها ، فقلت لنفسي أي نفس أي شيء تريدين ؛ قالت : أرد إلى الدنيا فأعمل صالحا ، قال : قلت : فأنت في الأمنية فاعملي .
وكتب أبو حازم إلى الزهري : فقال : فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها غيرك وحاسبها حساب رجل مسؤول . (تاريخ دمشق جـ22 ص42 .)
وقال كعب الأحبار وهو عند عمر ( رضي الله عنه) : ويل لملك الأرض من ملك السماء ، فقال عمر إلا من حاسب نفسه فقال كعب : إنك مصراع الفتنة . (تاريخ دمشق جـ44 ص335 .)
ويقول عامر بن قيس : لقيت ناسا من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم - فأخبروني أن أخلص الناس يوم القيامة أشدهم محاسبة في الدنيا لنفسه وأن أشد الناس فرحا يوم القيامة أشدهم حزنا في الدنيا ، وإن أكثر الناس ضحكا يوم القيامة أكثرهم بكاء في الدنيا . (تاريخ دمشق جـ26 ص5 .)
** توبة بن الصمة – رحمه الله – ..
تأمل في محاسبة الأخيار كيف يحاسب الواحد منهم على نفسه على أنفاسه؟ أم كيف وصلت بهم الخشية والخوف من الله إلى أن يفارق الواحد منهم الحياة فرقا من عذاب الله ،
كان توبة بن الصمة بالرقة ، وكان محاسبا لنفسه فحسب فإذا هو ابن ستين سنة فحسب أيامها فإذا هي واحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم فصرخ وقال : يا ويلتي ؛ ألقى الملك بواحد وعشرين ألف ذنب ، كيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب ؛ ثم خر مغشيا عليه فإذا هو ميت ، فسمعوا قائلا يقول : يالك ركضة إلي الفردوس الأعلى . (صفة الصفوة جـ4 ص196 )
4- عام جديد وسعي سديد
* اغتنام الأعمار بالإعمار: قال ابن الجوزي -رحمه الله تعالى-: "ينبغي للإنسان أن يعرفَ شرف زمانه، وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قُربة، فيقدم الأفضل فالأفضل منَ القول والعمل".
واعلموا - يا عباد الله- أنه لا راحة في الدُّنيا، إن هي إلاَّ عمل فيما ينفع، أو فيما يضر، والراحة الكاملة في الجنَّة، فالسعيدُ مَن أتى ما ينفعه، وجانَب ما يضره.
عن ابن عباس : أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل وهو يَعِظُه : (( اغتنم خمساً قبلَ خمسٍ : شبابّك قبل هَرَمِك ، وصحَّتَك قبل سَقَمك ، وغِناك قبل فقرِك ، وفراغَكَ قبل شغلك ، وحياتَك قبل موتك )) . صحيح الحاكم
عن ابن عباسٍ ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : (( نِعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من النَّاس : الصِّحَّةُ والفراغ )) صحيح البخاري
وقال بعض السلف: "كل يومٍ يعيش فيه المؤمن غنيمة".
5- تفاءل ولا تتشاءم:
* أن يتفاءل المسلم بالنصر و الثبات أمام مغريات الحياة :
في وسط هذه الآلام و في وسط الظلم و الاضطهاد يرى المسلم نور الفجر يولد من رحم الظلام
على ذا ربى النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته
عن أبي عبد الله خَبَّاب بنِ الأَرتِّ - رضي الله عنه - قَالَ : شَكَوْنَا إِلَى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ متَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ في ظلِّ الكَعْبَةِ ، فقُلْنَا : أَلا تَسْتَنْصِرُ لَنَا ألا تَدْعُو لَنا ؟ فَقَالَ : « قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ في الأرضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأسِهِ فَيُجْعَلُ نصفَينِ ، وَيُمْشَطُ بأمْشَاطِ الحَديدِ مَا دُونَ لَحْمِه وَعَظْمِهِ ، مَا يَصُدُّهُ ذلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَاللهِ لَيُتِمَّنَّ الله هَذَا الأَمْر حَتَّى يَسيرَ الرَّاكبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَموتَ لا يَخَافُ إلا اللهَ والذِّئْب عَلَى غَنَمِهِ ، ولكنكم تَسْتَعجِلُونَ » . رواه البخاري .
آه ما أكثـر الجـراح ولكن *** أمـتي أمـة الثبـات العنـيد
لم تزعزع يقيننا الصرصر القر *** ولم تثنـنا صـلاب السـدود
لم يزل في دمائنا ألـف سعد *** يتلـظى وألـف قطـز جليد
إن مضـى عامنـا ببـؤس *** فإنا نلمح الخير ملء عام جديد
* أن يتفاءل السلم في عام مشرق بالرخاء الاقتصادي و التقدم الحضاري و هذا ما كان النبي –صلى الله عليه وسلم – يبثه في نفوس الفقراء و المحتاجين فعنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ فِيهِ قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- :« وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى ». قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ؟ قَالَ :« كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ ». قَالَ عَدِىٌّ : وَكُنْتُ مِمَّنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ. رَوَاهُ البخاري
* أن يتفاءل المريض بالصحة و العافية فها هو أيوب- عليه السلام- قضى أعواما عديدة في المرض و لكنه ما أصابه اليأس ولا دب إليه القنوط قال الله تعالى {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ } [الأنبياء: 83، 84]
* أن يتفاءل المحبوس بالفرج و الخروج :فهذا يوسف يقضي سنوات طوال خلف القضبان و يخرج مرفوع الرأس بريء الساحة قال الله تعالى {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} [يوسف: 50 - 52]
وجدت الهم مزروعا بصدري *** و إني من همومي لا أطيبُ
وقد أمست له دارٌ بجوفي *** و أفكاري بعقلي لا تغيبُ
ولكني أرى هذا ابتلاءاً *** من المولى, أأفلح أم أخيبُ
سأصبر عل يأتيني انفراج *** فقد قال امرؤٌ ورعٌ أديبُ
عسى الكرب الذي أمسيت فيه *** يكون وراءه فرج قريب
فاتقوا الله عباد الله ، وليكن لكم من مرور الأيام وتصرم الأعوام حسنُ الاعتبار، واعلموا أن الأوقات خزائن، فلينظر كل امرئ ماذا يضع في خزائنه ، وما تضعون اليوم في خزائنكم سترونه في يوم تشخص فيه الأبصار، يوم يقوم الناس لرب العالمين .
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ...
اللهم اجعل خير أعمارنا أواخرها. وخير أعمالنا خواتمها وخير أيامنا يوم نلقاك. اللهم اختم بالصالحات أعمالنا وأعوامنا وأعمارنا.. يا ذا الجلال والإكرام.. واجعل هذا العام الجديد عام خير ونصر وعز للإسلام والمسلمين في كل مكان .

 
]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12396
افتتاح مسجد الفتح برمسيس http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12393 Wed, 22 Oct 2014 07:13:53 +0200 رئيس القطاع الدينى  بوزارة الاوقاف  نائبا عن وزير الأوقاف مسجد الفتح بعد توقف 15شهر حيث أدي صلاة العشاء بالمسجد وحضرهامايزيد عن 500مصليhttp://www.fath-news.com/cont/52230]]> http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12393 بيان بعلاوة الحد الادنى لجميع الدرجات http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12341 Wed, 22 Oct 2014 05:42:59 +0200
 الدرجة
المبلغ  وكيل وزارة 130جنية مدير عام او كبير 170جنية امام درجة اولى 225.50جنية امام درجة ثانية 68.00جنية امام درجة ثالثة لايستحق

ثانيا :ــ الاداريين ومقيمو الشعائر والمؤذنين والعمال

الدرجة المبلغ
وكيل وزارة 130جنية
مدير عام او كبير 170جنية
اولى 255جنية
ثانية 300جنية
ثالثة 340جنية
رابعة 285جنية
خامسة 394.50جنية
سادسة 387.50جنية

 

]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12341
نظام عمل المفتش بالادارة http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12358 Wed, 22 Oct 2014 04:19:44 +0200 حضورة فى الادارة من الساعة كام الى الساعة كام
مروره على المساجد المميزات المفتش
هل يوجد قرارات تنظيم العمل للمفتش
ارجو من الاستاذ سعد الاجابة ووضع القرارات ان امكن وبارك الله فيكم]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12358
عناية الإسلام بالسنة النبوية المطهرة خطبة للشيخ أحمد عبد النبي http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12398 Wed, 22 Oct 2014 04:09:50 +0200 الحمد لله رب العالمين ,والعاقبة للمتقين ,ولا عدوان إلا على الظالمين .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير ,هييء للسنة رجالا عرفوا قدرها فحافظوا عليها بأرواحهم وأنفسهم .
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ,ورسوله ,وصفيه من خلقه, وخليله بلغ الرسالة ,وأدى الأمانة ,ونصح الأمة فكشف الله على يديه الغمة ,وجاهد في سبيل الله حتى أتاه الله اليقين .
اللهم صل ,وسلم ,وبارك على سيدنا محمد ,وعلى آله وصحبه ,وعلى كل من سار على نهجه ,واقتفى أثره إلى يوم الدين .
أما بعد : ــــــــــ
فإن الإسلام يتعرض لحملات شرسة ليست من قبل أعداءه الذين لا يدينون بدين الإسلام فحسب وإنما تأتي الحرب من الداخل من أبناء المسلمين أنفسهم الذين يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله حين نسمع تلك الدعاوى المغرضة الذين يريدون ألا يكون لسنة المصطفى ــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ وجود فبثوا سمومهم وأتوا بأفكارهم الشاذة مبينين للناس الظاهر من الكلام الطيب في كلامهم ولكنهم يبطنون العداوة للإسلام والمسلمين حينما نسمع من يقول علينا بكتاب الله فحسب فما كان فيه من حلال حللناه وما كان فيه من حرام حرمناه وما كان فيه من أمر التزمنا به وما كان فيه من نهي انتهينا عنه وليس هناك شيء غير القرآن الذي نؤمن به وفقط وقد بين النبي ــ صلى الله عليه وسلم دعاوى هؤلاء وحذرنا منهم فعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ }    (سنن أبي داواد الحديث رقم 3988 الجزء 12 صفحة 208)
حينما يقولون بأن سنة النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــــ مليئة بالأحاديث المكذوبة على رسول الله ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ والتي وضعها أصحاب البدع والانحرافات لتخدم هواه أو لتكون ضربة للإسلام والمسلمين حينما يقولون بأن رسول الله بشر ينطق في الرضا والغضب فربما يأتي بأمر ليس عليه صلاح الناس
يقولون تلك الدعاوى ويقولون بأن النبي ـــــ صلى الله أمر الصحابة بألا يكتبوا عنه شيئا غير القرآن الكريم فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {لَا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ قَالَ هَمَّامٌ أَحْسِبُهُ قَالَ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ } ( صحيح مسلم الحديث رقم 5326 الجزء 14 صفحة 291 ) }  
وقد بين العلماء في شرحهم لهذا الحديث لا تكتبوا عني إلى آخره هذا منسوخ بالأحاديث الواردة في الإذن في الكتابة وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن فلما أمن ذلك أذن فيها.
وقيل مخصوص بكتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط فيشتبه على القارئ. ( الديباج على مسلم الجزء 6 صفحة 303 )  
وقالوا بأن ذلك كان في بداية الدعوة ولئلا يختلط القرآن بالسنة ولأنه أراد أن يثبت ذلك في قلوب الصحابة وألا يكون هناك شيء غير القرآن ليكون في صدور الرجال والنساء والأمة كلها وقد بين النبي ــ صلى الله عليه وسلم ـــ فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَكْتُبُ مِنْكَ مَا أَسْمَعُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قُلْتُ : مَا قُلْتَ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَإِنِّي لاَ أَقُولُ فِي ذَلِكَ كَلِمَةً إِلاَّ الْحَقّ " ( مسند البزار الحديث رقم 2470  الجزء 1 ص 381)
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأُرِيدُ حِفْظَهُ ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ عَن ذَلِكَ وقَالُوا : تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَكَلَّمُ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ قَالَ : فَأَمْسَكْت فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى فِيهِ فَقَالَ : اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ : مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلاَّ حَقٌّ } ( مصنف ابن أبي شيبة الحديث رقم 26957 الجزء 9 ص 49 )
وكان سيدنا أبو هريرة يقول: ما أعلم أحداً أكثر مني حديثاً إلا ما كان من عبد الله بن عمر فإنه يكتب ولا أكتب. ( شرح سنن النسائي للشيخ العباد ج 1 ص 1 )
فقد رزق أبو هريرة حافظة وذاكرة واعية استجابة لدعوة النبي ــــ صلى الله على وسلم ـــ ونرى الاتهامات المغرضة  بأن هناك أحاديث مكذوبة ومنسوبة للرسول ـــ صلى الله عليه وسلم وبأن كل هذه الأحاديث لم يقلها النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ وبأن هذه الأحاديث التي نقرأها ونسمعها والكتب الموجودة كتبت بعد عهد الرسول ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ والصحابة الكرام الكبار ولكن هؤلاء يريدون زعزعة استقرار الأمة وبث الشك في قلوب الأجيال القادمة والشباب المسلم يبثوا سموم ويقولون بأن سيدنا عمر قد منعه من اللتحدث بالحديث وكان غرض عمر ألا يختلط ذلك بالقرآن لأنهم كانوا في فترة جمع القرآن الكريم  فخاف على الأمة
حينما يقولون بأن البخاري قد أخطأ في كتابة الحديث وقد جاء بأحاديث موضوعه ومكذوبة ولم يتحرى الدقة في أحاديثه وكيف تقولون بأن كتاب الإمام البخاري هو أصح الكتب بعد القرآن الكريم والبخاري بشر كيف تعطونه العصمة ؟ دعاوى في ظاهرها الكلم الطيب ولكن في باطنها البغض للإسلام والمسلمين ويأتي للأمة الشك في أعظم رجالها وفيمن عانوا في كتابة أحاديث النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ فإن الإنسان الذي أصابه الشك سيضرب بتلك الكتب عرض الحائط ولا يستجيب لدعوة النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ ولا يحافظ على سنة النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ
إن الذين يقولون بأنه يجب علينا أن نأخذ بالقرآن وفقط  إنما هم لا يؤمنون بالقرآن لأن الحق سبحانه وتعالى قال { {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [الحشر: 7]
وقال تعالى { {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران: 132]
وقال تعالى {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } [المائدة: 92]
وقال تعالى {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 1]
وقال تعالى {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46]
وقال تعالى {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [المجادلة: 13]
وقال تعالى {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [التغابن: 12]
إن هذه الآيات القرآنية تعطي لنا الأمر بالوجوب لاتباع هدي سيد المرسلين ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ والسير وراءه فهل يؤمنون حقا بالقرآن الكريم لقد كفروا بالقرآن ولم يؤمنوا به حينما يقولون بأننا سنؤمن بالقرآن وفقط
ونتساءل ما هي السنة ؟
يقول العلماء : ــــ ولفظ السنة يطلق على أربعة معانٍ،
أعمها وأشملها: أن السنة تطلق ويراد بها ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الوحي، سواء كان كتاباً أو سنة، والمراد بالسنة هنا الطريقة، أي: طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به، ومن أمثلة ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (فمن رغب عن سنتي فليس مني) أي: طريقته ومنهجه ودينه الذي جاء به عليه الصلاة والسلام؛ فالقرآن من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، والحديث من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكل ما جاء به الرسول من الوحي فهو داخل في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بالمعنى العام، فمن رغب عن سنتي التي جئت بها -سواء كانت في القرآن أو في السنة- فليس مني.
 الثاني: أن تأتي بمعنى الحديث، أي: خصوص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم. والمحدثون والفقهاء عندما يأتون إلى الاستدلال على مسائل فإنهم يقولون: وهذه المسألة دل عليها الكتاب والسنة والإجماع والمعقول، فالمراد بالسنة هنا الحديث؛ لأنها عطفت على الكتاب، فيراد بها خصوص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا ذكروها إجمالاً عادوا إليها تفصيلاً، فقالوا: فأما الكتاب فيقول الله عز وجل كذا وكذا، وأما السنة فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم كذا، وأما الإجماع فقد حكى فلان الإجماع على كذا، وأما المعقول فإن القياس والعقل يدل على كذا وكذا مما هو مطابق للنقل، لذلك تطلق السنة على الحديث، فيقال: حديث ويقال: سنة، فهما بمعنى واحد، والحديث هو ما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام من قول، أو فعل، أو تقرير، أو وصف خَلقي أو خُلقي، وهذه هي السنة.
الثالث: أن يؤتى بالسنة في مقابل بدعة، ومنه ما نحن فيه هنا، فإن قوله: كتاب السنة، أي: ما يعتقد طبقاً للسنة، ومخالفاً ما هو مبتدع، وكذلك قولهم: فلان من أهل السنة، أي: ممن هو على عقيدة سليمة وصحيحة، ويقال: هذا سني وذاك بدعي، أي: إذا كان هذا من أهل السنة وذاك من أهل البدع.  
الرابع: أن يراد بالسنة: المندوب والمستحب في اصطلاح الفقهاء، أي: أنها مترادفات عندهم، لذلك فالفقهاء يقسمون الأحكام إلى خمسة أقسام، وهي: واجب ومندوب ومحرم ومكروه ومباح، فما أمر به على سبيل الإلزام يقال له: واجب، وهو الذي يثاب فاعله ويعاقب تاركه، وما أمر به ليس على سبيل الإلزام يقال: مندوب ومستحب، وهذا هو الذي يقال له في اصطلاح الفقهاء: سنة، فإذا جاء في كتب الفقهاء يسن كذا، أو يستحب كذا، أو يندب كذا، أو هذا سنة، أو هذا مندوب، أو هذا مستحب، فإنه يقصد بذلك ما كان الأمر فيه ليس على سبيل الإلزام.( شرح سنن أبي داود ـ عبد المحسن العباد (26/ 225) )
وقد اتفق العلماء على أن الأخذ بالسنة واجب والعمل بها حتم وتحكيمها فرض بل جاء عن مكحول التابعي أنه قال: القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن (عمر بن عبد العزيز  علي الصلابي ج 4 ص 36)
وقد روى عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أنه قال السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب بقاض على السنة أراد أنها مبينة للكتاب منبئة عما أراد الله تعالى فيه [ تأويل مختلف الحديث - ابن قتيبة  لعبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو محمد الدينوري(ص: 199) ]
ولهذا يقول الأصوليون: السنة قاضية على الكتاب، بمعنى: أنها مبينة لما أجمل فيه، ويتعين على كل مسلم أن يأخذ بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتداءً أو بياناً، وقد بين المولى وجوب ذلك: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } [الحشر:7] وعصمه الله من الخطأ فقال: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [النجم:3-4] كما قال السيوطي رحمه الله : الوحي وحيان: وحي أمرنا بكتابته، وتعبدنا بتلاوته الحرف بعشر حسنات، ووحي لم نؤمر بكتابته، ولم نتعبد بتلاوته، وهو السنة.
ولما جاء شخص إلى بعض السلف وقال: ما حاجتنا في السنة والله يقول: { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } [الأنعام:38]؟ قال: نعم، ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فهو مما جاء في كتاب الله.
وكان والدنا الشيخ الأمين رحمة الله تعالى علينا وعليه يقول: السنة كاملة كقطرة من بحر كتاب الله؛ لأن الله قال لنا في حق رسوله صلى الله عليه وسلم: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [الحشر:7] فهذا متعلق بالسنة بجميع ما فيها.
وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يقول: عندنا كتاب الله، ما وجدنا في كتاب الله أخذنا به، وما لم نجد لا حاجة لنا فيه! ألا وإنني أوتيت الكتاب ومثلَه معه ) والذي أوتيه صلى الله عليه وسلم مع الكتاب هو السنة.
وهنا لما قال هذا الرجل هذا الكلام لبعض السلف، قال: يا ابن أخي! تعال، لا غنى لك عن السنة، هل وجدت في كتاب الله عند قوله: { وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ } [البقرة:43] أن الصبح ركعتان والظهر أربع والمغرب ثلاث؟ قال له: لا.
قال: من أين أخذتها؟ قال: من سنة رسول الله.
قال: إذاً: نحن ملزمون بالسنة.
وكذلك أرأيت أنصباء الزكاة هل وجدت في الذهب (2.
5%) مذكوراً في القرآن؟ هل وجدت في القرآن أن الغنم في كل أربعين شاةً شاةٌ؟ وهل وجدت في القرآن عن الإبل في كل خمس إبل شاة؟ وهل وجدت في الحبوب والثمار في كل خمسة أوسق صدقة؟ الجواب: لا.
إذاًَ: من أين وجدت ذلك؟ الجواب: من السنة.
وعلى هذا جاءت السنة بتفصيل ما أجمل في كتاب الله، وجاءت السنة بتشريع مستقل لكنه تابع لما جاء في كتاب الله، ولذلك لما جاء تحريم النساء: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } [النساء:23] .
الأية، وجاء في القرآن: { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ } [النساء:23] جاء صلى الله عليه وسلم وقال: ( لا يجمع بين المرأة وخالتها، ولا بين المرأة عمتها ) فحرمة الجمع بين المرأة وخالتها ما جاءت في كتاب الله، وإنما جاء الكتاب بتحريم الجمع بين الأختين.
ووقع النزاع عند الأصوليين، وهل هذا يشمل ملك اليمين أم لا لعموم: { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [النساء:3] وعموم: { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ } [النساء:23]؟ الأختان من الحرائر لا شك داخلتان في هذا الحكم، والإماء لهن آية أخرى: { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [النساء:3].
ولما سئل عثمان رضي الله تعالى عنه: أيجمع بين الأختين بملك اليمين؟ قال: أحلتهما آية وحرمتهما آية، أحلتهما: { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [النساء:3] فهذا عام، وحرمتهما آية: { وَأَنْ تَجْمَعُوا } [النساء:23].
ولكن ينظر الأصوليون في أن الآية التي أحلتهما فيها استثناءات، فعمومها قد خرج منه أفراد: فلو امتلك أمه أو ابنته أو أخته لم يجز له التمتع بها، ولذا يقولون في الفقه: من امتلك من تحرم عليه نكاحها عتقت حالاً، فمن اشترى أخته مثلاً، فبمجرد تمام عقد الشراء تصير حرة وتعتق عليه، حتى لا يكون له عليها ملك يمين، وكذلك إذا اشترى أمه، أو اشترى أباه فإنه يعتق حالاً ولا يجري عليه ملك اليمين.
ثم قالوا: الفروج يقدر فيها الاحتياط، والاحتياط المنع حتى لا يقع في محظور.
إذاً: السنة من حيث هي قاضية على الكتاب، بمعنى: إذا وجد إجمال في كتاب الله أو إطلاق أو عموم، ووجد مبين في السنة للمجمل، أو مخصص من السنة للعام في كتاب الله، أو مقيد لمطلق في كتاب الله؛ عمل بذلك.
وهنا يقول أبو بكر رضي الله تعالى عنه: ( هذه فريضة الزكاة التي افترضها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . قوله: (والتي أمر الله بها رسوله). أي: في عموم قوله: { وَآتُوا الزَّكَاةَ } [البقرة:43] أو أنه أمره أمراً غير ما في القرآن، وقد يكون هناك وحي سوى القرآن. (شرح بلوغ المرام للشيخ عطية محمد سالم (125/ 5)
ومن هذا يتضح لنا أن السنة أقسام ثلاثة
قسم مؤكد لما جاء في القرآن الكريم لقد جاءت آيات عدة تبين منزلة الصلاة والصدقة والحج والصيام فجاءت السنة لتعطي التأكيد فحثت السنة على المحافظة على الصلاة وبينت ثواب الصدقة والإنفاق في سبيل الله ومنزلة الحج ورغبت في الصيام والتتابع فيه .
وقسم جاء مبيننا وموضحا لما جاء في القرآن الكريم إن الله ـــ عز وجل ــــ أمرنا بالصلاة لكننا لم نجد في القرآن عدد الصلوات لم نجد في القرآن كيفية الصلاة , أمرنا الله بإخراج الزكاة ولكننا لم نجد في القرآن الكريم نصاب الزكاة وكيفية إخراجها وشروطها أمرنا الله بالحج ولكننا لم نجد في القرآن كيفية الحج وأداء المناسك فجاءت السنة لتوضح ذلك الأمر ولتبين ذلك للناس ليكونوا على بينة من أمرهم .
وقسم جاء بأمور سكت القرآن عنها ولم يتحدث عنها فجاءت بها السنة كميراث الجدة وكتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها وذلك ليس في القرآن وإنما جاء في السنة ليوضح النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ ذلك للأمة .
إذن القرآن في حاجة إلى سنة النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ السنة الصحيحة المتصلة السند عن رسول الله ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ
ولقد هيأ الله للسنة رجالا عظماء حافظوا عليها وأبعدوا عنها كل زيف أهل الضلالة والضلال فلقد منحهم الله ـــ عز وجل ـــ الإخلاص في دعوتهم وفي جمعهم لسنة النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ  فكان أول من كتب كتابا مخصصا في السنة كان الإمام مالك وكتابه الموطأ جمع فيه الحديث بأمر من الخليفة أبي جعفر المنصور
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني ( إمام الحفاظ أحمد بن علي بن محمد العسقلاني المصري الشافعي المتوفى سنة 852 هـ وقد ذكرت ترجمته في التعلقيات السنية على الفوائد البهية في تراجم الحنفية ( ش ) ) : في " هدي الساري " ( 1 / 17 - 18 وفي الأصل : " الهدي الساري " وهو تحريف ) . مقدمة شرحه لصحيح البخاري المسمى بفتح الباري . أعلم - علمني الله وإياك - أن آثار النبي صلى الله عليه و سلم لم تكن في عصر النبي صلى الله عليه و سلم وعصر أصحابه وكبار تبعهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة لوجهين : أحدهما : أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك كما ثبت في " صحيح مسلم " خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم والثاني : سعة حفظهم وسيلان ذهنهم ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون الكتابة ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار لما انتشر العلماء في الأمصار وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكري الأقدار فأول من جمع ذلك الربيع بن صبيح وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما فكانوا يصنفون كل باب على حدة إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة في منتصف القرن الثاني فدونوا الأحكام فصنف الإمام مالك الموطأ وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز ومزجه بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم وصنف أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج بمكة وأبو عمرو عبد الرحمن الأوزاعي بالشام وأبو عبد الله سفيان الثوري بالكوفة وحماد بن سلمة بن دينار بالبصرة وهشيم بواسط ومعمر باليمن وابن المبارك بخراسان وجرير بن عبد الحميد بالري وكان هؤلاء في عصر واحد فلا يدرى أيهم سبق ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم الى أن رأى بعض الأئمة منهم أن يفرد حديث النبي صلى الله عليه و سلم خاصة وذلك على رأس المئتين فصنفوا المسانيد فصنف عبد الله بن موسى العبسي مسندا ثم صنف نعيم بن حامد الخزاعي نزيل مصر مسندا ثم اقتفى الأئمة أثرهم في ذلك فقل إمام من الحفاظ إلا وصنف حديثه في المسانيد كالإمام أحمد بن حنبل واسحاق ابن راهويه وعثمان ابن أبو شيبة وغيرهم ومنهم من صنف على الأبواب والمسانيد معا " كأبي شيبة فلما رأى البخاري هذة التصانيف ووجدها بحسب الوضع جامعة بين ما يدخل تحت التصحيح والتحسين والكثير منها يشتمل على الضعيف فحرك همته لجمع الحديث الصحيح . انتهى كلامه ( ليس غرض الحافظ أن كتابة الحديث لم تبدأ إلا في أواخر عصر النابعين بل غرضه أن الكتابة بصورة الكتب والرسائل لم يشرع فيها إلى ذاك الوقت ( فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر )
وإذا ذكرت السنة فإنه ينبغي علينا أن نذكر من حفظها وهو الإمام البخاري ـــ رضي الله عنه ـــــ فنقول :
أولا : سمى البخاري كتابه بالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله وسننه وأيامه وهو أول كتابه وأول كتاب صنف في الحديث الصحيح المجرد وصنفه في ست عشرة سنة ببخارى قاله ابن طاهر وقيل بمكة قاله ابن البجير سمعته يقول صنفت في المسجد الحرام وما أدخلت فيه حديثا إلا بعدما استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته ويجمع بأنه كان يصنف فيه بمكة والمدينة والبصرة وبخارى فإنه مكث فيه ست عشرة سنة كما ذكرنا وفي تاريخ نيسابور للحاكم عن أبي عمرو إسماعيل ثنا أبو عبد الله محمد بن علي قال سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول أقمت بالبصرة خمس سنين معي كتبي أصنف وأحج كل سنة وأرجع من مكة إلى البصرة قال وأنا أرجو أن الله تعالى يبارك للمسلمين في هذه المصنفات .
ثانيا : ــــ اتفق علماء الشرق والغرب على أنه ليس بعد كتاب الله تعالى أصح من صحيحي البخاري ومسلم فرجح البعض منهم المغاربة صحيح مسلم على صحيح البخاري والجمهور على ترجيح البخاري على مسلم لأنه أكثر فوائد منه وقال النسائي ما في هذه الكتب أجود منه قال الإسماعيلي ومما يرجح به أنه لا بد من ثبوت اللقاء عنده وخالفه مسلم واكتفى بأمكانه وشرطهما أن لا يذكر إلا ما رواه صحابي مشهور عن النبي له راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه تابعي مشهور بالرواية عن الصحابة له أيضا راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه من أتباع الأتباع الحافظ المتقن المشهور على ذلك الشرط ثم كذلك .
ثالثا : ــــ جملة ما فيه من الأحاديث المسندة سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بالأحاديث المكررة وبحذفها نحو أربعة آلاف حديث وقال أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانشي الذي اشتمل عليه كتاب البخاري من الأحاديث سبعة آلاف وستمائة ونيف قال واشتمل كتابه وكتاب مسلم على ألف حديث ومائتي حديث من الأحكام ( عمدة القاري في شرح صحيح البخاري )
وقال كنا عند إسحاق بن راهويه فقال لو جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح وروينا بالإسناد الثابت عن محمد بن سليمان بن فارس قال سمعت البخاري يقول رأيت النبي صلى الله عليه و سلم وكأنني واقف بين يديه وبيدي مروحة اذب بها عنه فسألت بعض المعبرين فقال لي أنت تذب عنه الكذب فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح
وقال البخاري ما كتبت في كتاب الصحيح حديثا الا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين
وقال أبو على الغساني روى عنه أنه قال خرجت الصحيح من ستمائة ألف حديث وروى الإسماعيلي عنه قال لم أخرج في هذا الكتاب الا صحيحا وما تركت من الصحيح أكثر
 وكان يقول ما أدخلت في كتابي الجامع الا ما صح وتركت من الصحيح حتى لا يطول
ولما ألف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن المديني وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة الا في أربعة أحاديث قال العقيلي والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة ( فتح الباري في شرح صحيح البخاري )
لقد ولد الإمام البخاري يتيما  وجاء له العمي فكانت أمه تدعوا الله صباح مساء أن يرد عليه بصره فاستجاب الله لدعاءها فقد رأت خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام في المنام قائلا لها لقد استجاب الله لدعاءك وقد رد الله على ابنك بصره فاستيقظت من نومها وحمدت الله على ذلك ووهبته للعلم وترحل من بلد لبلد حتى صار علم من أعلام الحديث
يقول العلماء بأن أهل بغداد عقدوا للإمام البخاري اختبارا وجاؤا بعشرة من العلماء كل واحد معه عشة أحاديث ولكنهم غيروا السند والمتن وجاؤا برجال متن لمتن آخر واجتمع الناس فكلما سألوه حديثا يقول لهم لا أعرفه حتى انتهوا من أسئلتهم المائة وقد عرفوا بأن البخاري قد كشفهم ولكن العوام الذي يحضرون الاجتماع مبهورين مذهولين كيف للبخاري الذي حكموا له بالعلم وبأنه أمير المؤمنين في الحديث لا يعرف هذه الأحاديث فبعد أن انتهوا من أسئلتهم قال للأول أما حديثك الذي قلته فكذا وكذا والصواب كذا وكذا فتعجبوا من سعة حفظه وذاكرته القوية فقد حفظ الحديث الخطأ من أول مرة فحكموا له بالعلم وبصحة كتابه
البخاري الذي كان يذهب ويقطع المسافات الطوال من أجل أن يأتي بحديث لرسول الله ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ وربما لم يجده معه ويرجع وفي مرة وجد الرجل ينادي على دابته يوهمها بأن معه طعام له وشراب ولم يكن معه شيء فرجع دون أن يأخذ منه شيئا قائلا لقد كذبت على الدابة فإنك ستكذب على رسول الله ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ
إن للبخاري منزلة عظيمة حفظ لنا سنة النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ يجب على الأجيال جيلا بعد جيل أن تترحم عليه لأنه جمع لنا أحاديث النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ هل كان للبخاري يريد منصبا دنيويا أو مالا يتربح منه لا وإنما كان ذلك كله لله رب العالمين  أبعد هذا الجهد والتعب يأتي من لا يعرف شيئا ويقول بأن البخاري قد أخطأ ولم يعرف بأن البخاري جمع هذه الأحاديث بنفسه من هنا وهناك ومن هذا وذاك قاطعا المسافات الطوال أما اليوم من أراد حديثا فإنه يكتب على الكمبيوتر والنت في لحظة يأتي بالحديث من أراد أي شيء يكتبه وسيجد النتيجة فورا .
أما القدامى تعبوا وضحوا بأوقاتهم وبأرواحهم وبأنفسهم حتى جاء لنا بهذا العلم إلينا ليكون جاهزا لنا ومعنا ولكن عندنا التقصير والإهمال .
فاتقوا الله عباد الله واعلموا بأنه مهما تعلمنا ومهما اجتهدنا فإننا لن نصل لمرتبة هؤلاء
واعلموا أيضا بأن الأمة قد أجمعت على صحة كتاب البخاري وكتاب الإمام مسلم وهما أصح كتابين بعد القرآن الكريم 
إن ما نرجوه اليوم أن ندعوا الله عز وجل أن يرزقنا جميعا التوفيق والهداية والرشاد وأن نكون على دربهم فاللهم اغفر لعلمائنا واهد جميعا للحق وأرشدنا جميعا إلى الخير والرشاد اللهم آمين
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم  والتائب من الذنب كمن لا ذنب
 
المراجع
1 ـــ القرآن الكريم
2 ــ صحيح مسلم
3 ـــ الديباج على مسلم
4 ـــ السيوطي شرح مسلم
5 ــــــ سنن أبي داود
6 ــــ سنن النسائي
7 ــــ فتح الباري  في شرح صحيح البخاري لابن رجب
8 ـــ فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر 
9 ـــ عمدة القاري في شرح صحيح البخاري
10 ــــ مصنف ابن أبي شيبة
11 ــــ مسند البزار
12 ـــ شرح بلوغ المرام للشيخ عطيه محمد سالم
13 ــــ تأويل مختلف الحديث - ابن قتيبة  لعبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو محمد الدينوري ]
 
ألقيت هذه الخطبة بمسجد فريد بك المصري بمدينة المنصورة
بتاريخ   17 من جمادى الأولى لعام 1434 ه   الموافق  29 من  مارس 2013 م
]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12398