منتديات أئمة الأوقاف المصرية http://www.a2ma.net/vb/ Mon, 22 Dec 2014 22:33:16 +0200 خلاصات آخر المواضيع النشطه في :منتديات أئمة الأوقاف المصرية ar Mon, 22 Dec 2014 22:33:16 +0200 pbboard 60 2014 وآمال لم تتحقق http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12576 Mon, 22 Dec 2014 18:45:57 +0200  2014 وآمال لم تتحقق .....ونحن علي مقربة من اندثار عام 2014 . والوقوف علي مشارف عام جديد،
هل تحققت الآمال التي انتظرناها ،،وهل تحقق ما نصبوا إليه سؤال مهم يشغل بال الكثيرين،،
أعتقد أننا جميعا احوج مانكون الي المكاشفة والمصارحة ،، وبدونهما لن تقوم قيامتنا وبالتالي لن نتقدم الي اﻻمام ،،،
سقط اﻻخوان واﻻسباب يعلمها القاصي والداني من بديهياتها حالة الترهل التي اصابت البلاد والعباد في عهد المعزول ،،،
والمؤامرات التي ساهموا فيها وكان من ثمارها ان مصر كانت قاب قوسين او ادني
]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12576
وزير الأوقاف لن نألو جهدا في تحسين أوضاع أبناء الوزارة جميعا http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12586 Mon, 22 Dec 2014 16:42:54 +0200     كما أعلن أنه يقف على مسافة واحدة من أبناء الوزارة جميعًا ، والعبرة بالكفاءة ، وأنه سيستعين في الفترة المقبلة ببعض الشباب من أبناء الوزارة للمتابعة ، وسيخصص أحدهم لمتابعة التواصل مع النقابة .


]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12586
200 جنيه مكافأة للعاملين بالأزهر بمناسبة المولد النبوى http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12580 Mon, 22 Dec 2014 16:02:55 +0200 قرر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، صرف مكافأة قدرها 200 جنيه، للعاملين بالمناطق والمعاهد الأزهرية، إداريين وعمالا ومدرسين دائمين ومتعاقدين والعاملين بنظام أجر الحصة، وإدارات الوعاظ، بمناسبة المولد النبوى الشريف.

يذكر أن الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، يقوم  بصرف تلك المكافأة لجميع العاملين بالأزهر، فى كل عام، أثناء الاحتفالات بذكرى المولد النبوى الشريف، رغبة منه فى إدخال السرور على جميع العاملين بالمؤسسة الدينية.

المصدر:

http://www.masrawy.com/News/News_Egypt/details/2014/12/20/413353/200-%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%87-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%A3%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1-%D8%A8%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%84%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%89

]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12580
خواطر في ذكرى مولد الخير والنور للإذاعي القدير رجب خليل http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=7198 Mon, 22 Dec 2014 01:49:39 +0200 خواطر في ذكرى مولد الخير والنور للإذاعي القدير رجب خليل أنقل لكم هذه الكلمات القيمة لأنها تحمل فكرا عاليا وكنت قد سجلتها منذ أعوام وبالتحديد في عام 2002 , 2003 , 2004 , م للإذاعي القدير الأستاذ رجب خليل المذيع بإذاعة القرآن الكريم وكنت فرغت التسجيلات عندي في كراسات منذ هذه الأعوان وجاء اليوم لتخرج هذه الكلمات للنور وانفراد لمنتديات أئمة الأوقاف المصرية أدعوكم إخواني الدعاه
لقراءتها فهي تحمل فكرا عاليا ونحتاج تلك الأفكار في الوقت الذي نحن فيها لنجعلها في خطبنا ودروسنا
لقد قالها الأستاذ رجب خليل منذ أعوام سابقة ولكننا بحاجة إليها الآن وكأنها تجسد الواقع الذي نعيش فيه
نسأل الله عز وجل أن تكون هذه الكلمات في ميزان حسنات قائلها وأن تكون في ميزان حسناتنا جميعا اللهم آمين ]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=7198
قصيدة وافى ربيع ابتهال الشيخ سيد النقشبندي http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=7643 Mon, 22 Dec 2014 01:46:51 +0200



http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1 قصيدة وافى ربيع فمرحبا بهلاله



هذه قصيدة قدمها المبتهل الشيخ سيد النقشبندي وهي قصيدة رائعة وهذا نصها : ــ

وافى ربيع فمرحبا بهلاله قد أقبل الإسعاد فى إقباله
شهر به سعد الزمان فحقه أن يزدهى شرفا على أمثاله
ما ازدانت الأعياد إلا أنها جمعت لزينتها بديع جماله
لما بدا فى الأفق نور محمد كالبدر كالبدر فى الإشراق عند كماله
واخضر وجه الارض ليلة وضعه وإنهل كل الغيث باستهلاله
نشر السلام على البرية كلهاوأعاد فيها الامن بعد زواله
وأقام شعبا عاش طول حياته متخبطا فى جهله وضلاله
مازال يهو ى فى مهاوى شركه وضلاله
حتى أتته من الرسول هداية فكته بالتوحيد من أغلاله
لا تحسبوا بالبطش قوم شعبه أو قاده للحق فوق قتاله
أخلاقه غزت القلوب بلطفها قبل استلال سيوفه ونباله
يا أمة الهادى أقيموا شرعه وتمسكوا بحرامه وحلاله
وتعلموا منه النضال فإنما كل النضال الحق سر نضاله
قرآنكم فيه السعادة كلها والعز كل العز تحت ظلاله
]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=7643
البشارات بمولد خير الآنام خطبة للشيخ أحمد عبد رب النبي http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=7641 Mon, 22 Dec 2014 01:45:58 +0200 الحمد لله رب العالمين جعل ميلاد الحبيب المصطفى رحمة للعالمين
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير .
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه بشرت به الكتب السماوية السابقة وسعدت به البشرية فجاء لها المنقذ من العذاب , وصدق ربنا سبحانه وتعالى حين قال { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }( )
اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وعلى كل من سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين
أمابعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد
فيا أيها الأخوة المؤمنون عباد الله :
هل هلال شهر ربيع الأول وهذا الشهر إنما يذكر الأمة بميلاد نبينا محمد ــ صلى الله عليه وسلم ـــ هذا النبي العظيم الذي أرسله رب العالمين سبحانه وتعالى ليكون للعالمين نذيرا وليكون الرحمة الشاملة العامة للناس أجمعين للمؤمن وللكافر معا كما قال الحق سبحانه وتعالى { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }( )
وحينما تتأمل الأمة في الحياة التي كان يعيشها الناس قبل مجيء النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ سيجد الإنسان هذا الفساد المنتشر وتلك الشحناء الضغناء والخصومات والفتن التي كانت منتشرة قبل مجيء النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ فقد كانت تقوم بينهم الحروب المتتالية والتي تستمر أعواما وأعواما على أبسط الأشياء وأتفه الأمور , عاش الناس يظنون أنهم يحسنون حينما يئدون البنات عاش الناس يأكل الغني مال الفقير ويعتدي القوي على الضعيف ,تلك الحياة التي كان فيها الفساد وتلك الأمور التي كانت منتشرة كان لابد من مجيء نبي وهو النبي المنتظر الذي سيكون آخر الأنبياء الذين يرسلهم الحق سبحانه وتعالى لهداية الناس إلى طريق رب العالمين سبحانه وتعالى .
ولقد خص الله عز وجل نبيه سيدنا محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ خصه بكثير من الفضائل والمميزات فقد أخذ الله العهد على جميع الأنبياء والمرسلين جميعا إذا جاء محمد وأنتم على ظهر الحياة فاتركوا دينكم واتبعوا دين محمد وآمنوا وسيروا وراءه قال تعالى { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ } ( ) تلك كانت هي العقيدة التي جاء بها كل نبي من الأنبياء من أول سيدنا آدم ــ عليه السلام ــ إلى سيدنا عيسى ــ عليه السلام ــ هذا الميثاق الغليظ الذي أخذه رب العالمين على جميع أنبياءه جعلت الكل يبشر أمته بهذا النبي المنتظر فجاءت تلك البشارات التي بشرت بالنبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ في الكتب السابقة .
عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ ؛ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ وَبِشَارَةُ عِيسَى بِي، وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ وَكَذَلِكَ أُمَّهَاتُ النَّبِيِّينَ يَرَيْنَ، وَإِنَّ أُمَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَأَتْ حِينَ وَضَعَتْهُ نُورًا أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ "
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي عِنْدَ اللهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَإِنَّمَا أَرَادَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي قَضَاءِ اللهِ وَتَقْدِيرِهِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامِ، وَأَمَّا دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَخَذَ فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ دَعَا اللهَ تَعَالَى فَقَالَ: { رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }( ) فَاسْتَجَابَ اللهُ دُعَاءَهُ فِي نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَّا بِشَارَةُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَهُوَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَبَشَّرَ بِهِ قَوْمَهُ فَعَرَّفَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ " ( )
وقد بشر بها سيدنا إبراهيم ــ عليه السلام ــ فقد خاطبه رب العالمين [ فأجعلك أمة عظيمة وأبارك مباركك ولاعنك ألعنه ] وتلك الأمة العظيمة لم تكن لأحد من ذرية سيدنا إبراهيم ــ عليه السلام ــ إلا للنبي العدنان ــ صلى الله عليه وسلم ــ تلك الأمة العظيمة التي يباركها الله عز وجل من فوق سبع سماوات التي يمن الله عز وجل عليها بالفضل والمنح الجسام وقد بين الحق سبحانه وتعالى لنا { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } ( )
بشر الله بالنبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ وانتظر الناس قدوم هذا النبي المنتظر وتلك الأمة العظيمة التي يباركها الله ــ عز وجل ــ والتي لم تكن لأحد بعد سيدنا إبراهيم إلا لسيدنا محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ
وتجد أيضا بأن الحق سبحانه وتعالى قال لسيدنا موسى فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ الِاسْتِثْنَاءِ (التَّثْنِيَةِ) هَكَذَا (17 فَقَالَ الرَّبُّ لِي نَعَمْ جَمِيعُ مَا قَالُوا 18 وَسَوْفَ أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِثْلَكَ مِنْ بَيْنِ إِخْوَتِهِمْ ، وَأَجْعَلُ كَلَامِي فِي فَمِهِ وَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ آمُرُهُ بِهِ 19 ، وَمَنْ لَمْ يُطِعْ كَلَامَهُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِاسْمِي فَأَنَا أَكُونُ الْمُنْتَقِمَ مِنْ ذَلِكَ 20 فَأَنَا النَّبِيُّ الَّذِي يَجْتَرِي بِالْكِبْرِيَاءِ ، وَيَتَكَلَّمُ فِي اسْمِي مَا لَمْ آمُرْهُ بِأَنْ يَقُولَهُ أَمْ بِاسْمِ آلِهَةِ غَيْرِي فَلْيَقْتُلْ 21 فَإِنْ أَجَبْتَ وَقُلْتَ فِي قَلْبِكَ كَيْفَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُمَيِّزَ الْكَلَامَ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ 22 فَهَذِهِ تَكُونُ لَكَ آيَةً أَنَّ مَا قَالَهُ ذَلِكَ النَّبِيُّ فِي اسْمِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحْدُثْ فَالرَّبُّ لَمْ يَكُنْ تَكَلَّمَ بِهِ بَلْ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَوَّرَهُ فِي تَعَظُّمِ نَفْسِهِ ، وَلِذَلِكَ لَا تَخْشَاهُ .
ولقد انتظر اليهود قدوم النبي الذي يشبه سيدنا موسى ولم تكن تلك المثلية والشبه لأحد إلا لسيدنا رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ـــ حتى إن الناس قد ذهبوا إلى كل الأنبياء الذين جاؤا بعد سينا موسى ليسألوه بسؤال تعودوا عليه وحفظوه جميعا أأنت أنت ؟لأن الكل أصبح يعلم علم اليقين قدوم النبي المنتظر الذي يشبه سيدنا موسى والكل في انتظاره لكثرة البشارات التي بشرت به ــ صلى الله عليه وسلم ــ فكان كل نبي يقول لهم سيأتي بعد مدة وجاء سيدنا عيسى وبشر الناس بقدوم آخر الأنبياء سيدنا محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال تعالى { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ } ( )
تلك البشارت العظيمة التي بشرت بسيدنا محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ جعلت الناس تنظره لأن الله سيغير على يديه مجرى العالم كله , وانظر إلى سيدنا موسى حينما يخاطبه الله تعالى فِي الْبَابِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ سِفْرِ التَّثْنِيَةِ فِي التَّرْجَمَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْمَطْبُوعَةِ سَنَةَ 1844 هَكَذَا (2 وَقَالَ : جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سَيْنَاءَ وَأَشْرَقَ لَنَا مِنْ سَاعِيرَ ، وَاسْتَعْلَنَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَمَعَهُ أُلُوفُ الْأَطْهَارِ فِي يَمِينِهِ سَنَةً مِنْ نَارٍ ، فَمَجِيئُهُ مِنْ سَيْنَاءَ إِعْطَاؤُهُ التَّوْرَاةَ لِمُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَإِشْرَاقُهُ مِنْ سَاعِيرَ إِعْطَاؤُهُ الْإِنْجِيلَ لِعِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -) وَاسْتِعْلَانُهُ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ إِنْزَالُهُ الْقُرْآنَ ؛ لِأَنَّ فَارَانَ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ ، فَقَدْ جَاءَ فِي بَيَانِ حَالِ إِسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ سِفْرِ التَّكْوِينِ (21 : 20 وَكَانَ اللهُ مَعَهُ وَنَمَا وَسَكَنَ فِي الْبَرِّيَّةِ وَصَارَ شَابًّا يَرْمِي بِالسِّهَامِ 21 وَسَكَنَ بَرِّيَّةَ فَارَانَ وَأَخَذَتْ لَهُ أُمُّهُ امْرَأَةً مِنْ أَرْضِ مِصْرَ) وَلَا شَكَّ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -
كَانَتْ سُكْنَاهُ بِمَكَّةَ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ أَنَّ النَّارَ لَمَّا ظَهَرَتْ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ ظَهَرَتْ مِنْ سَاعِيرَ وَمِنْ فَارَانَ أَيْضًا ، فَانْتَشَرَتْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ ؛ لِأَنَّ اللهَ لَوْ خَلَقَ نَارًا فِي مَوْضِعٍ لَا يُقَالُ جَاءَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِلَّا إِذَا اتَّبَعَ تِلْكَ الْوَاقِعَةَ وَحْيٌّ نَزَلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ عُقُوبَةٌ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَقَدِ اعْتَرَفُوا بِأَنَّ الْوَحْيَ اتَّبَعَ تِلْكَ (النَّارَ الَّتِي رَآهَا مُوسَى) فِي طُورِ سَيْنَاءَ . فَكَذَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي سَاعِيرَ وَفَارَانَ .( )
وانتظر الناس تلك البشارات ولم تكن لأحد إلا للنبي المصطفى ـــ صلى الله عليه وسلم ــ جاء الرب من سيناء إشارة إلى تكليم الله لسيدنا موسى ــ عليه السلام ــ على جبل الطور في أرض سيناء , وأشرق من سعير إشارة إلى مجيء سيدنا عيسى من بيت لحم بجوار جبال سعير وتلألأ من جبال فاران , وفاران هي الاسم القديم لبلاد الحجاز وهذه الإشارات والبشارات لم تكن لأحد إلا للنبي العربي العدنان سيدنا محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ لم تكن تلك البشارات أمام الناس هباء منثورا وإنما حفظوها عن ظهر قلب .
اليهود قبل مجيء النبي ــ صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون للناس سيأتي نبي آخر الزمان وسنقتلكم قتل
عاد وإرم ولكن ماذا صنع أهل المدينة لما سمعوا بمقدم رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم كانوا من السابقين إلى الإسلام وبايعوا النبي ــ صلى الله عليه وسلم ـــ في بيعة العقبة الأولى والثانية ولما أخبرهم أهل المدينة المسلمين بمقدم نبي آخر الزمان والنبي المنتظر الذي بشروا به لم يتبعوا وتكبروا ولم يؤمنوا به ــ صلى الله عليه وسلم ــ وصدق ربنا سبحانه وتعالى حين قال في القرآن الكريم { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ } ( )
ولقد حدث أيضا يوم ولادة الرسول ــ صلى الله عليه وسلم بشارات كثيرة نذكر منها : ــــ
قبيل ولادة النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ كانت تلك المعجزة العظيمة حادثة الفيل وما حدث فيها تلك الحادثة العظيمة التي كانت إرهاصا لميلاد النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ والتي ذكرها القرآن الكريم وسمى الحق سبحانه وتعالى سورة في القرآن باسم الحادثة سورة الفيل { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيل أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ } ( ) وتلك الحادثة إنما ذكرها لنا القرآن الكريم لتكون عبرة لكل الظالمين على وجه الأرض في مختلف العصور والأزمنة أنه مهما علا الإنسان ومهما علت قوته وقدرته فإن هناك قوة وقدرة لا تقدر عليها قوى البشر أجمعين إنها قوة رب العالمين ــ سبحانه وتعالى ــ لقد جاء أبرهة بجيشه ليهدم الكعبة ويصرف وجوه الناس عن الكعبة ليتجهوا إلى القصر الذي بناه بأرض الحبشة وجاء بجيش جرار ومعهم الفيلة وجاء الجنود وأخذوا ما أخذوا من أموال الناس وأمتعتهم وكان مما أخذوه إبل عبد المطلب جد الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ ذهب إليه قائلا أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه
كانت تلك الحماية من الله عز وجل للبيت الحرام فلما أصبح هيأ جيشه لدخول مكة وكان أبرهة راكبا فيلا وجيشه معه فبينا هو يتهيأ لذلك إذ أصاب جنده داء عضال هو الجدري الفتاك يتساقط منه الأنامل، ورأوا قبل ذلك طيرا ترميهم بحجارة لا تصيب أحدا إلا هلك وهي طير من جند الله فهلك معظم الجيش وأدبر بعضهم ومرض أبرهة فقفل راجعا إلى صنعاء مريضا. فهلك في صنعاء وكفى الله أهل مكة أمر عدوهم. وكان ذلك في شهر محرم الموافق لشهر شباط فبراير سنة 570 بعد ميلاد عيسى عليه السلام، وبعد هذا الحادث بخمسين يوما ولد النبي صلى الله عليه وسلم على أصح الأخبار وفيها اختلاف كثير. ( )وأرسل الله عليهم طيرا أبابيل كما صورتها سورة الفيل قال تعالى { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيل أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ } ( )
قال ابن عباس: كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده فكان ذلك أول الجدري1. وقال عكرمة: إذا أصاب أحدهم منها خرج به الجدري.
وقد قيل إن الجدري لم يكن معروفا في مكة قبل ذلك.
وروي أن الحجر كان قدر الحمص. روى أبو نعيم عن نوفل بن أبي معاوية الديلمي قال: رأيت الحصى التي رمي بها أصحاب الفيل حصى مثل الحمص حمرا بحتمة أي سوداء كأنها جزع ظفار. وعن ابن عباس: أنه رأى من هذه الحجارة عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة بالجزع الظفاري.( )
وكأن الله عز وجل يقول لهم إن ما تفعلونه وإن هذا الجيش الذي جهزتموه وأتيتم به لا يساوي شيئا أمام قدرة وقوة رب العالمين ــ سبحانه وتعالى ــ وكانت الهزيمة لهم
وإن هذا الانتصار لم يكن من أجل قريش التي تعبد الأصنام وتشرك مع الله إلها آخر وتأكل الميتة وإنما كان من أجل سيدنا محمد ــ صلى الله عليه وسلم ليكون ارتباط ميلاد النبي ــ صلى الله عليه وسلم بتلك الحادثة التي بين الله عز وجل فيها قدرته للناس فإذا قلنا متى ولد النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ ؟ فستكون الإجابة ولد النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ في عام الفيل ليكون هناك ارتباط بين قدرة الله عز وجل ــ وولادة النبي المنتظر ــ صلى الله عليه وسلم ــ والذي سيغير الله ــ عز وجل ــ على يديه مجرى التاريخ , والعالم كله , وقد كان ؛ ولتعلم الدنيا كلها بأن الله عز وجل ــ حمى بيته الحرام من أبرهة وجيشه لأن في هذا المكان بيت الله الحرام والذي من خلاله سيدعوا النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ إلى الإسلام وسيدعوا إلى الحنيفية السمحة وسيرجع بالناس إلى العهد الأول عهد خليل الرحمن سيدنا إبراهيم ــ عليه السلام ــ وإن سيدنا محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ سيؤسس في هذا المكان حضارة وسيقيم دولة وسيحيي أمة وسيبني مجتمعات تقوم على الفضائل والقيم وإنه آخر الأنبياء والمرسلين وريث الأنبياء فقد دعوا جميعا إلى عبادة الله الواحد الأحد وصدق ربنا حين قال { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ } ( )
ومرت الأيام وولد النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ تلك الولادة التي حدث عندها كثيرا من الإرهاصات الكثيرة فمنها : ــ
خمدت نار الفرس والتي لم تطفيء منذ أعوام وأعوام ــــ , كسرت بعض الشرفات عند كسرى
وحدثت أمور كثيرة من أجل ولادة النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ
ويوم ولادة الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ كان أحد اليهود موجودا في السوق فقال للناس هل ولد لكم
مولود اليوم ؟ قالوا لا نعرف حتى نسأل فقال لقد ظهر اليوم نجم أحمد فقد روى أبو نعيم والبيهقي عن حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال: إني لغلام يفعة ( ) ابن سبع سنين أو ثمان أعقل ما رأيت وسمعت إذا يهودي يصرخ ذات غداة على أطمه: يا معشر يهود فاجتمعوا إليه وأنا أسمع. قالوا: ويلك ما بك ؟ قال: طلع نجم أحمد الذي ولد به في هذه الليلة.
أطمه: بالإضافة للضمير والأطم بضم الهمزة والطاء المهملة: الحصن ويروى على أطمه بتاء تأنيث على معنى البقعة.
وروى ابن سعد والحاكم وأبو نعيم بسند حسن في الفتح عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يهودي قد سكن مكة يتجر بها، فلما كانت تلك الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مجلس من قريش: يا معشر قريش، هل ولد فيكم الليلة مولود ؟ فقال القوم: والله ما نعلمه. قال: احفظوا ما أقول لكم: ولد هذه الليلة نبي هذه الأمة الأخيرة، بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات ( ) كأنهن عرف فرس، لا يرضع ليلتين , فتصدع القوم من مجلسهم وهم يتعجبون من قوله: فلما صاروا إلى منازلهم أخبر كل إنسان منهم أهله فقالوا: لقد ولد الليلة لعبد الله بن عبد المطلب غلام سموه محمدا. فالتقى القوم حتى جاؤوا اليهودي فأخبروه الخبر. قال: اذهبوا معي حتى أنظر إليه فخرجوا حتى أدخلوه على آمنة فقالوا: أخرجي إلينا ابنك.فأخرجته وكشفوا له عن ظهره فرأى تلك الشامة، فوقع مغشيا عليه فلما أفاق قالوا: ويلك مالك ؟ قال: والله ذهبت النبوة من بني إسرائيل، أفرحتم به يا معشر قريش والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق إلى المغرب.( )
تلك البشارة بالنبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ في يوم ميلاده , وإن عبد المطلب جد النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ جاءت له بشارة أخرى عندما ذهب مهنئا لملك اليمن وتكلم أمامه خطبة كان لها أثرها عند الملك أرسل إلى عبد المطلب دونهم ، فلما دخل عبد المطلب أدناه ، وقرب مجلسه ، واستحياه . ثم قال : يا عبد المطلب ، إني مفوض إليك من سر علمي ما لو غيرك يكون لم أبح به ، ولكن وجدتك معدنه ، فأطلعتك طلعه ، فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله عز وجل فيه ، فإن الله بالغ أمره ، إني أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه لأنفسنا ، واحتجبناه دون غيرنا خبرا عظيما ، وخطرا جسيما ، فيه شرف الحياة ، وفضيلة الوفاة للناس كافة ، ولرهطك عامة ، ولك خاصة ، قال عبد المطلب : مثلك أيها الملك سر وبر ، فما هو ؟ - فداك أهل الوبر ، زمرا بعد زمر ، قال : إذا ولد بتهامة غلام به علامة ، بين كتفيه شامة ، كانت له الإمامة ، ولكم به الزعامة ، إلى يوم القيامة ، قال عبد المطلب : - أبيت اللعن - لقد أبت بخير ما آب به وافد قوم ، ولولا هيبة الملك وإعظامه وإجلاله لسألته من بشارته إياي ما أزداد به سرورا . قال سيف بن ذي يزن : هذا زمنه الذي يولد فيه ، أو قد ولد اسمه محمد ، بين كتفيه شامة ، يموت أبوه ، وأمه ، ويكفله جده وعمه ، وقد وجدناه مرارا ، والله باعثه جهارا ، وجاعل له منا أنصارا يعز بهم أولياءه ، ويذل بهم أعداءه ، ويضرب بهم الناس عن عرض ، ويستبيح بهم كرائم الأرض ، يعبد الرحمن ، ويدحر الشيطان ، ويخمد النيران ، ويكسر الأوثان ، قوله فصل ، وحكمه عدل ، يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويبطله . قال عبد المطلب : أيها الملك عز جارك ، وسعد جدك ( ) ، وعلا كعبك ، ونما أمرك ، وطال عمرك ، ودام ملكك ، فهل الملك ساري بإفصاح ، فقد أوضح بعض الإيضاح ؟ فقال سيف بن ذي يزن : والبيت ذي الحجب ، والعلامات على النصب ، إنك يا عبد المطلب لجده غير كذب قال : فخر عبد المطلب ساجدا ، فقال : ارفع رأسك ، فقد ثلج صدرك ، وعلا أمرك ، فهل أحسست شيئا مما ذكرت لك ؟ قال عبد المطلب : نعم أيها الملك ، إنه كان لي ابن ، وكنت به معجبا ، وعليه رقيقا ، فزوجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، فجاءت بغلام سميته محمدا ، مات أبوه وأمه ، وكفلته أنا وعمه ، وبين كتفيه شامة ، وفيه كل ما ذكرت من علامة . قال سيف بن ذي يزن : إن الذي ذكرت لك كما ذكرت لك ، فاحتفظ بابنك واحذر عليه اليهود ، فإنهم له أعداء ، ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا ، واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك ، فإني لست آمن أن تدخلهم النفاسة ، من أن تكون له الرئاسة ، فيبغون له الغوائل ، وينصبون له الحبائل ، وهم فاعلون أو أبناؤهم ، ولولا أني أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي ، حتى أصير يثرب دار ملكي ، فإني أجد في الكتاب الناطق ، والعلم السابق ، أن بيثرب استحكام أمره ، وموضع قبره ، وأهل نصرته ، ولولا أني أقيه من الآفات ، وأحذر عليه العاهات ، لأوطأت أسنان العرب كعبه ، ولأعلنت على حداثة من سنه ذكره ، ولكني صارف إليك ذلك من غير تقصير بمن معك ، ثم أمر لكل واحد منهم بمائة من الإبل ، وعشرة أعبد ، وعشر إماء ، وعشرة أرطال من فضة ، وخمسة أرطال ذهبا ، وكرش مملوءة عنبرا ، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك ، وقال له : إذا كان رأس الحول ، فأتني بخبره ، وما يكون من أمره ، فهلك ابن ذي يزن قبل رأس الحول ، وكان عبد المطلب يقول : لا يغبطني ( ) يا معشر قريش رجل منكم بجزيل عطاء الملك وإن كثر ، فإنه إلى نفاد ، ولكن ليغبطني بما يبقى لي شرفه وذكره ، ولعقبي من بعدي ، وكان إذا قيل له : ما ذاك ؟ قال : سيعلن ، ولو بعد حين . » ( )
علمت الدنيا كلها بأن هذا المولود سيكون النبي المنتظر ولكن لم يؤمن الناس حينما دعاهم إلى الإسلام وإلى عبادة الله الواحد الأحد وإن الكبر والحسد كان هو الدافع الذي دفعهم إلى عدم الإيمان بالله رب العالمين لأن رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم يتيما فقيرا وأخذ الرسالة وجاء له الوحي ولم يكن لنا نحن السادة والكبراء والعظماء وإن الحق سبحانه وتعالى بين في القرآن الكريم { اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَه } ( )
فاتقوا الله عباد الله واعلموا بأنكم خير أمة أخرجت للناس علينا ونحن نعيش ذكرى ميلاد النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ أن نخصص وقتا في أسرتنا نتدارس فيه سيرة رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ـــ
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم والتائب من الذنب كمن لا ذنب له]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=7641
هل من بديل أريد النقل من أوقاف الفيوم الى القاهرة http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12582 Mon, 22 Dec 2014 01:34:27 +0200 اريد النقل من الفيوم الى القاهرة واحتاج الى بدل 
هل هناك احد يريد الرجوع الى القاهرة 
ارجو التواصل 01004547563
]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12582
فتح باب التقدم لعمل “محفظ بالمكافأة” وقدرها 150 جنيه شهريا http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12579 Mon, 22 Dec 2014 00:40:36 +0200
تعلن وزارة الأوقاف عن فتح باب التقدم من يوم 4 / 1 / 2015م إلى 15 / 1 / 2015م بالمديريات الإقليمية لمن يرغب بالعمل محفظًا للقرآن الكريم بأحد المكاتب التابعة للمساجد بنظام الأجر مقابل عمل بالشروط التالية :


1-  أن يكون من خريجي الأزهر الشريف أو معاهد القراءات التابعة للأزهر الشريف.



2-  أن يكون من أبناء المحافظة المقيم بها.



3-  ألا يزيد السن عن 50 عامًا وألا يقل عن 22 عامًا.



4-  يجوز للمتظلمين من المحفظين السابقين التقدم للمسابقة بعد موافقة مدير المديرية على التظلم، وسيحول القطاع الديني التظلمات المقدمة إليه إلى المديريات المعنية .



5-  تبدأ الاختبارات مطلع فبراير2015 حسب جدول كل مديرية .



6-  تختار كل مديرية عددًا يكافئ احتياجاتها من أعلى المتسابقين في الحصول على الدرجات الفعلية ، لتقوم الوزارة بالتصفية واعتماد النتيجة .



7-  يتم ابتداء من 1 / 1 / 2015م تطبيق نظام المكافأة الجديد 150جنيهًا للكتاتيب ، 60جنيهًا للحلقات ، 80 جنيهًا لعضو المقرأة ، مع قيام مديري المديريات باعادة توزيع المقارئ على المساجد الكبرى بواقع 8 أعضاء وشيخ المقرأة في كل مسجد منها .



     وسيتم قبل 1 / 1 / 2015 م موافاة المديريات بأسماء جميع الناجحين في التصفية بالوزارة سواء في المقارئ أم الكتاتيب أم الحلقات


]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12579
رسالة شكر من القطاع الديني لرئيس الوزراء لاهتمامه بالدعاة وموافقته على استمرار صرف إعانة العلماء http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12571 Sun, 21 Dec 2014 23:48:45 +0200       كما يشكر القطاع الديني معالي وزير الأوقاف على ما بذله من جهود في هذا الشأن , وما يبذله من جهد دائم في محاولة تحسين أوضاع الدعاة والعاملين بالأوقاف .

     وذلك أن معالي وزير الأوقاف كان قد طلب من وزارة المالية كتابيًا بضرورة استمرار صرف هذه الإعانة , فرفعتْ الأمر إلى دولة رئيس الوزراء الذي تكرم بالموافقة فور العرض عليه
]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12571
محمد (صلى الله عليه وسلم) نبي الرحمةخطبة 4 من ربيع أول 1436 هـ - 26 من ديسمبر 2014م http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12581 Sun, 21 Dec 2014 23:44:31 +0200 خطبة وزارة الأوقاف
محمد (صلى الله عليه وسلم) نبي الرحمة
4 من ربيع أول 1436 هـ - 26 من ديسمبر 2014م
أولاً : العناصر :
1- النبي (صلى الله عليه وسلم) رحمة للعالمين.
2- من مظاهر رحمته (صلى الله عليه وسلم):
- رحمته (صلى الله عليه وسلم) بالنساء
                                            - رحمته بالأطفال
                                            - رحمته بالمذنبين والمخطئين.
                                            - رحمته بغير المسلمين
                                            -  رحمته بالحيوان .
3-الاقتداء بالرحمة النبوية وأثره في حياتنا المعاصرة.
 
ثانيًا - الأدلة:
الأدلة من القرآن الكريم:
1-يقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].
2-ويقول تعالى:{ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128].
3-ويقول تعالى:{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }[آل عمران: 159].
4-ويقول تعالى: {يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الإنسان: 31].
 
الأدلة من السنة النبوية:
1-عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (رضي الله عنه) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): «إِنِّى لأَدْخُلُ الصَّلاَةَ أُرِيدُ إِطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِىِّ فَأُخَفِّفُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِهِ»[متفق عليه].
2-وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (رضي الله عنهما) أَنَّ النَّبِىَّ (صلى الله عليه وسلم) تَلاَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِى إِبْرَاهِيمَ: ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى) الآيَةَ. وَقول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أُمَّتِى أُمَّتِى». وَبَكَى فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ - وَرَبُّكَ أَعْلَمُ-  فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ (عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ) فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) بِمَا قَالَ. وَهُوَ أَعْلَمُ. فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِى أُمَّتِكَ وَلاَ نَسُوءُكَ»[صحيح مسلم].
3-وعَنْ أَنَسٍ (رضي الله عنه) أَنَّ غُلاَمًا مِنَ الْيَهُودِ كَانَ مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِىُّ (صلى الله عليه وسلم) يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ». فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ : أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ. فَأَسْلَمَ فَقَامَ النَّبِىُّ (صلى الله عليه وسلم) وَهُوَ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْقَذَهُ بِى مِنَ النَّارِ»[سنن أبي داود].
4-وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) قَالَ : قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، قَالَ : «إِنِّى لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً»[صحيح مسلم].
5-وعن أَنَس بْن مَالِكٍ (رضي الله عنه) قَالَ : كَانَ لِلنَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) حَادٍ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم): «رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ لاَ تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ»، قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ. [صحيح البخاري]. 
6-وعَنْ عَائِشَةَ (رضي الله عنها)  قَالَتْ:  «إِنْ كُنْتُ لَآتِي النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِالْإِنَاءِ فَآخُذُهُ فَأَشْرَبُ مِنْهُ فَيَأْخُذُهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَيَضَعُ فَاهُ مَوْضِعَ فِيَّ، وَإِنْ كُنْتُ لآخُذُ الْعَرْقَ مِنَ اللَّحْمِ فَآكُلُهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُ فَاهُ مَوْضِعَ فِيَّ فَيَأْكُلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ»[صحيح ابن حبان].
7-وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (رضي الله عنه) قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) أَرْحَمَ النَّاسِ بِالْعِيَالِ، وَكَانَ لَهُ ابْنٌ مُسْتَرْضَعٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا، وَكُنَّا نَأْتِيهِ ، وَقَدْ دَخَنَ الْبَيْتُ بِإِذْخِرٍ ، فَيُقَبِّلُهُ وَيَشُمُّهُ"[الأدب المفرد للبخاري].
8-وعن أبي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) : «دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ»[صحيح البخاري].
9-وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ :كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِى خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ: «....اغْزُوا وَلاَ تَغُلُّوا ، وَلاَ تَغْدِرُوا وَلاَ تَمْثُلُوا ، وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلاَلٍ - فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ.....»[صحيح مسلم].
10-وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ (رضي الله عنهما) قَالَ: أَرْدَفَنِى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَسَرَّ إِلَىَّ حَدِيثًا لاَ أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) لِحَاجَتِهِ هَدَفًا أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ. قَالَ : فَدَخَلَ بُسْتَانًا لِرَجُلٍ من الْأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ، فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ، لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟»، فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا؟، فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ»[سنن أبي داود].
ثالثًا- الموضوع :
لقد جمع الله سبحانه وتعالى لرسولنا محمد (صلى الله عليه وسلم) مكارم الأخلاق البشرية، وتألّقت روحـه الطاهرة بعظيم الشمائـل والخِصال، وسيرته العطرة  نبع سخيّ ومصدر ثريّ لكل أنواع العظمة الإنسانيَّة، وكيف لا يكون كذلك وقد اصطفاه الله تعالى على بني آدم، وختم به أنبياءه، فكانت حياته أنصع حياة عرفتها الإنسانيَّة منذ نشأتها، ويكفيه (صلى الله عليه وسلم) شرفًا أن الله سبحانه وتعالى قد شهد له بعظمة الأخلاق فقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}[القلم: 4].
الرحمةُ المهداةُ جاء مبشِّرا ** ولأفضلِ الأديان قام فأنذرا
ولأكرمِ الأخلاق جاء مُتمِّمًا ** يدعو لأحسنِها ويمحو المنكرا
صلى عليه اللهُ في ملكوته ** ما قام عبدٌ في الصلاة وكبّرا
ومن عظيم الأخلاق التي تحلَّى بها الرسول (صلى الله عليه وسلم) خُلُقُ الرحمة، فلقد وهبه الله قلبًا رحيمًا ، يرقُّ للضعيف، ويحنو على المسكين، ويعطف على الخلق أجمعين، فكانت الرحمة له سجيّة، فشملت الصغير والكبير، والقريب والبعيد، والمؤمن والكافر، فهو رحمة الله للعالمين: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]، وهو (صلى الله عليه وسلم) رحمة ربانية مهداة لكل الخلق، وما سنته وسيرته وحياته كلها إلا مظاهر من رحمته (صلى الله عليه وسلم)، بل من مظاهر رحمة الله تعالى بالخلق أن بعث هذا النبي الكريم، فقد جاء بمنهج شامل للحياة، كانت الرحمة من أهم ركائزه، ولقد علَّمَنا بمواقفه العظيمة وتعامله مع الجميع كيف ننسج من الرحمة ثوبًا نهديه إلى من حولنا، ليتحول العدو إلى حبيب بتلك اللمسة الحانية.
ومن رحمته (صلى الله عليه وسلم) أنه كان حريصًا على الناس شديد الخوف عليهم، يسعى بكل سبيل لرفع المشقة عنهم، يقول الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}[التوبة: 128]، إنه من أَنْفُسِنا ومن أَنْفَسِنا شفوق بنا، حريص علينا يشق عليه عصياننا، رؤوف بنا يقف على الصراط يقول: ربِ سَلِّمْ سَلِّمْ، ويطيل السجود والدعاء يدعو لأمته بالنجاة والسعادة يوم القيامة، يسجد تحت عرش الرحمن فلا يرفع رأسه حتى يقال له: «يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِى أُمَّتِى».
لقد قضى حياته (صلى الله عليه وسلم) في خدمة من حوله وإعانتهم، فها نحن أُولَاءِ نراه في خدمة أهل بيته، وكأنه يريد أن يخفف عنهم وطأة متاعب أشغال المنزل، هذه الأعمال التي يأنف معظم الرجال أن يعيروها قدرًا من تعاونهم، كانت أمرًا طبيعيا في حياته (صلى الله عليه وسلم)، إن المرأة لا تحتاج إلى من يساعدها في عملٍ ما بقدر حاجتها لأن تشعر دائما بطيور الرحمة ترفرف حولها، وهكذا كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يغمر أهل بيته بالرحمة، وذلك كلُّ ما تتمناه المرأة من زوجها.
            وقد تعددت مظاهر التعبير عن الرحمة من جانب النبي (صلى الله عليه وسلم) تجاه أهل بيته، فتارة نراه في خدمة أهل بيته، وتارة نراه يداعبهم ويُدخل السرور إلى قلوبهم، وتارة أخرى نراه يتجاوز عن أخطائهم برحمة وحُنُوّ، وهكذا كانت إشارات الرحمة تنتشر       في بيت النبوة، فتفيض عليه حنانًا، سُئلَتْ عَائِشَةُ (رضيَ اللَّه عنها): "ما كانَ النَّبِيُّ (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم) يَصنعُ في بَيْتِهِ ؟ قالت: كان يَكُون في مِهْنَةِ أَهْلِهِ. يَعني: خِدمَةِ أَهلِه. فإِذا حَضَرَتِ الصَّلاة، خَرَجَ إِلى الصَّلاةِ."[صحيح البخاري]، ولو قرأ الرجال سيرته واقتدوا به ما تحولت بيوتهم إلى جحيم لا يطاق!!
لقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) رحيمًا بالمرأة، ويوصي بالرحمة بها، بل كان يشفق على المرأة حين يسرع الحادي في قيادة الإبل التي تركبها النساء، فيقول له: رفقا بالقوارير، فعن أَنَس بْن مَالِكٍ (رضي الله عنه) قَالَ كَانَ لِلنَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) حَادٍ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم): "رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ لاَ تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ". قَالَ قَتَادَةُ يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ.[صحيح البخاري]، أراد أنّ الإبل إذا سَمِعت الحُداء أسْرعَت في الْمشي واشْتَدّت فأزْعجت الراكب وأتْعَبَتْه فنهاه عن ذلك لأنّ النساء يَضْعُفْن عن شدّة الحركة [النهاية في غريب الأثر لابن الجزري]، يوصي الحادي ألا يسرع بهن!! وما الإسراع بهن شيء يذكر بجوار ما تلاقيه المرأة من معاناة في حياتها من غلظة وجفاء           في أحيان كثيرة.
وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا دخل بيته، بادر بالسلام، وإذا دخل ليلًا، خافَتَ به حتى لا تستيقظ زوجته إن كانت نائمة. كما ورد في حديث المقداد قال:  «... فَيَجِىءُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لاَ يُوقِظُ نَائِمًا وَيُسْمِعُ الْيَقْظَانَ»[صحيح مسلم]، ألهذه الدرجة؟! يخشى من أن يوقظ أهل بيته وهم نائمون حتى لا يقطع عليهم نومهم وراحتهم! يالها من رحمة عجيبة يجب أن تنحني أمامها جباه كل عظيم.
ومن عجيب رحمته (صلى الله عليه وسلم) بالمرأة أن يراعي نفسيتها في الأيام الشهرية التي يعتريها فيها ما كتبه الله تعالى على بنات حواء، وفيها يختل نظام الهرمونات لدى المرأة وتكون في أمسِّ الحاجة إلى لطف المعاملة، والحنوّ  والرأفة، وهذه أمور لا يقدرها كثير من الرجال ولا يلتفتون إليها، بل ربما زادوا من ضغوطهم عليها، وربما يغضبون حين يجدون من المرأة تغيرًا في السلوك، ويصفونها بالمتقلبة وبالعبوس، أما سيد الخلق (صلى الله عليه وسلم) فنرى أنوار رحمته تفيض على زوجه عائشة، حين تشرب فيبحث عن موضع شفتيها ليشرب منه، فعَنْ عَائِشَةَ (رضي الله عنها)  قَالَتْ:  «إِنْ كُنْتُ لَآتِي النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِالْإِنَاءِ فَآخُذُهُ فَأَشْرَبُ مِنْهُ فَيَأْخُذُهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَيَضَعُ فَاهُ مَوْضِعَ فِيَّ وَإِنْ كُنْتُ لآخُذُ الْعَرْقَ مِنَ اللَّحْمِ فَآكُلُهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُ فَاهُ مَوْضِعَ فِيَّ فَيَأْكُلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ»[صحيح ابن حبان]، إنها قمة الرأفة، بل قمة الإنسانية أن تحتمل من تحب في لحظات ضعفه وتحنو عليه وترحم آلامه، لا أن تتجاهل مشاعره أو تضغط عليه وتحمّله عبئًا فوق عبئه.
 ولقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) رحيما بالصغار، إذا رأى ولده إبراهيم يأخذه فيقبله ويشمّه، وهذا مشهد آخر يظهر عظمة محمد (صلى الله عليه وسلم) الإنسان العطوف الذي زاد شوقه إلى ولده الغائب لدرجة جعلته يقبله ويشمُّه، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (رضي الله عنه) قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) أَرْحَمَ النَّاسِ بِالْعِيَالِ، وَكَانَ لَهُ ابْنٌ مُسْتَرْضَعٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا وَكُنَّا نَأْتِيهِ ، وَقَدْ دَخَنَ الْبَيْتُ بِإِذْخِرٍ ، فَيُقَبِّلُهُ وَيَشُمُّهُ"[الأدب المفرد للبخاري].
لقد اعتبر النبي (صلى الله عليه وسلم) عدم تقبيل الصغار وإشباعهم بالحب والعطف قسوة ونزعًا للرحمة، فعَنْ عَائِشَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) قَالَتْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ! فَمَا نُقَبِّلُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم): أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ"[صحيح البخاري]، بل إن الصلاة نفسها لا تنسيه رحمته بالأطفال ورأفته بهم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الْعِشَاءَ ، فَإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، أَخَذَهُمَا بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ أَخْذًا رَفِيقًا، فَيَضَعُهُمَا عَلَى الأَرْضِ، فَإِذَا عَادَ عَادَا، حَتَّى قَضَى صَلاَتَهُ أَقْعَدَهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِ"[مسند أحمد]، بل كان يسمع بكاء طفل صغير وهو في الصلاة فيخفف رحمةً بالطفل وبأمه، فعن أَنَس بْن مَالِكٍ (رضي الله عنه) أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ : "إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاَةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِه"[صحيح البخاري].
ولقد شملت رحمته (صلى الله عليه وسلم) الجاهل فكان يعلمه برفق ولا يُعَنِّفُه على تقصيره،ولا يَنْتَقِصُ من قدره، فهذا الأعرابي الذي بال في مسجده (صلى الله عليه وسلم) ثار الناس وهموا أن يفتكوا به لهذا الجُرم الذي فعله،فماذا فعل النبي (صلى الله عليه وسلم)؟! قال: " دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ - فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ"[صحيح البخاري]، وهذه الكلمة نوجهها لكل المسلمين مع ما يقع بينهم الآن من تقاطع وصراع: إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ.
وهذه رحمة النبي (صلى الله عليه وسلم) بالمخطئ، فماذا فعل مع هذا الشابّ الذي جاءه يستأذنه في الزنا!! فصاح به الناس، لكنه (صلى الله عليه وسلم) قربه منه وقال له في منتهى اللطف والرفق : "أَتُحِبُّهُ لأُمِّكَ؟"قَالَ: لا، قَالَ:"وَكَذَلِكَ النَّاسُ لا يُحِبُّونَهُ لأُمَّهَاتِهِمْ، أَتُحِبُّهُ لابْنَتِكَ؟"قَالَ: لا، قَالَ:"وَكَذَلِكَ النَّاسُ لا يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ، أَتُحِبُّهُ لأُخْتِكَ؟..... ثم وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِ هَذا الشَّابّ ، وَقَالَ:"اللَّهُمَّ كَفِّرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ"[المعجم الكبير للطبراني]، فخرج الشابّ وما شيء على وجه الأرض أبغض إليه من الزنا، فهذه رحمة النبي (صلى الله عليه وسلم) وتلكم ثمرتها!!
      ومن مظاهر رحمته (صلى الله عليه وسلم) بغير المسلمين أنه كان يسعى إلى هدايتهم والرفق بهم، وتقديم جانب الحوار على الصدام، فهو يجنح إلى السلم ويبرم المعاهدات، وإذا صار حال العدو  إلى ذلٍ وقهرٍ رَحِمَهُ (صلى الله عليه وسلم)، يرسل إلى الأمم والملوك رسائل يدعوهم فيها إلى الحق قبل أن يفكر في حربهم، وإذا أرسل جيشًا أوصاه بالرحمة بالأطفال والنساء والضعفاء والذين لا يحاربون، فعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِى خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ: «....اغْزُوا وَ لاَ تَغُلُّوا وَلاَ تَغْدِرُوا وَلاَ تَمْثُلُوا وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلاَلٍ - فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ.....»[صحيح مسلم].
والعجب كل العجب أن نجد مظلة الرحمة النبوية تمتد لترفرف على من ناصبوه العداء وحاربوه وفعلوا معه كل ما يستطيعون من الكيد والإيذاء،  إن يوم الحديبية وحده يكفي دليلا على عظمة رحمة النبي (صلى الله عليه وسلم)، فهاهو يقترب من مكة التي خرج منها مطرودًا، وهو اليوم في موطن القوة يستطيع أن يفاجئ القوم ويفعل بهم ما يريد، لكنه يؤثر السلم ويقبل شروط أهل مكة التي لم يرضَ بها كثير من المسلمين في حينها ، فقبلها حتى لا تراق قطرة دم، لقد كانت الرحمة في تفاصيل حياته كلها حتى في وقت الحروب التي دُفِعَ إليها دفعًا، فهاهو يدخل مكة يدخل مكة بجيشه العظيم الذي أعجز أهل مكة أن يقاوموه – مجرد مقاومة- فيسمع سعد بن عبادة (رضي الله عنه) يقول مزهوًا: "اليوم يوم الملحمة"، فيردّ النبي (صلى الله عليه وسلم): "بل اليوم يوم المرحمة"! ثم تأتي لحظة النصر فيقف أهل مكة جميعًا أمامه خاضعين مستسلمين ينتظرون أيَّ قضاء يقضي فيهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فيقول لهم: «مَا تَرَوْنَ أَنِّى صَانِعٌ بِكُمْ؟ ». قَالُوا : خَيْرًا أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ. قَالَ :     « اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ»، قالها لهم وفيهم الذين حاصروه هو ومن معه ثلاث سنوات، يمنعون عنهم الطعام فمات من مات معه من الصغار والكبار ، وفيهم الذين قتلوا عمه حمزة (رضي الله عنه) ومثلوا بجثته وحاولوا أكل كبده، وفيهم الذين باتوا يدبرون له المكايد.
إنها رحمة عامة لكل الخلق، ألّفت حوله القلوب، وأذابت الأحقاد فتحولت العداوة إلى محبة، {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}[آل عمران: 159]، يقول ابن كثير رحمه الله: " أي: لو كنت سيِّئَ الكلام قاسي القلب عليهم لانفضوا عنك وتركوك، ولكن الله جمعهم عليك، وألان جانبك لهم تأليفا لقلوبهم"
ومع كل هذا نجد أن النبي (صلى الله عليه وسلم) يعلمنا الوسطية والاعتدال حتى   في خُلُقٍ كالرحمة، فلقد كانت رحمته (صلى الله عليه وسلم) مكسوة بالوسطية، فهو رحيم دون ضعف، متواضع في غير ذلة، محارب لا يغدر، سياسي لا يكذب، يستخدم الحيلة في الحرب لكن لا ينقض العهود والمواثيق، يجمع بين التوكل والتدبير، وبين العبادة والعمل، وبين الرحمة والقوة في مواجهة الخصوم.
وهذه الرحمة النبوية لم تقف عند حدود البشر، بل امتدت لتشمل الحيوان، فهاهو يوصي بالرفق في الحيوان والإحسان إليه في هذه اللحظة التي يفارق فيها الحياة – عند الذبح- فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ (رضي الله عنه) أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ»[سنن الترمذي]، إنه (صلى الله عليه وسلم)لا يريد لمخلوق لحظة عذاب لمخلوق ضعيف – وإن كان حيوانًا- ودَخَلَ بُسْتَانًا لِرَجُلٍ الْأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ، فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ، لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟»، فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا؟، فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ»[سنن أبي داود].
بعد هذه اللمحات والمشاهد من حياته التي تفيض رحمةً ندرك لماذا حثَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) أتباعه على أن يتخذوا من الرحمة نهجًا في حياتهم، فإن الرحمن الرحيم سبحانه وتعالى يرحم من عباده الرحماء، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «إِنَّهُ مَنْ لاَ يَرْحَمْ لاَ يُرْحَمْ»[متفق عليه]، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو  (رضي الله عنهما) عن النَّبِىِّ(صلى الله عليه وسلم) قال: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِى السَّمَاءِ»[سنن أبي داود]، فَلْتَرْحَم الضعيف ولترحم اليتيم، وإن وجدت في قلبك قسوة فاعلم أنها تجرُّ صاحبها إلى النار والعياذ بالله، فإن الله تعالى جعل القسوة علامة على التكذيب بالدين فقال: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ *فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}[الماعون: 1 - 3]، وفي حديث الهرة التي دخلت بسببها امرأة النار، والكلب الذي دخل رجل بسببه الجنة نجد أثر الرحمة والقسوة، فما الهرة في حد ذاتها تستحق إدخال هذه المرأة النار إلا لما كانت دليلا على قسوة القلب، ولا الكلب يستحق دخول هذا الرجل الجنة إلا لما كان دليلا على رحمة في قلبه، فالله عز وجل يريد منا أن نتراحم وأن يعطف بعضنا على بعض.
فارحم أخاك الذي تجعل من أي خصومةٍ بينك وبينه مبررًا لأن تقسوَ عليه وتغلظ له القول والفعل، وتحاول الفتك به، متناسين أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان رحيمًا - كما رأينا- حتى بالكفرة الذين كان كفرهم صريحًا لا مرية فيه، فلقد كذبوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو بين أظهرهم.
لقد كانت غاية النبي (صلى الله عليه وسلم) هي رحمة الإنسان وهدايته والسعي بكل سبيل إلى نجاته من المهالك في الدنيا والآخرة، فعَنْ أَنَسٍ (رضي الله عنه) أَنَّ غُلاَمًا مِنَ الْيَهُودِ كَانَ مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِىُّ (صلى الله عليه وسلم) يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ: « أَسْلِمْ ». فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ. فَأَسْلَمَ فَقَامَ النَّبِىُّ (صلى الله عليه وسلم) وَهُوَ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْقَذَهُ بِى مِنَ النَّارِ»[سنن أبي داود]، ولقد قال (صلى الله عليه وسلم) لعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه) يوم خيبر: «عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»[صحيح البخاري]، لأنه سيكون سببًا في إنقاذ رجل – بل ربما أسرة ممتدة إلى يوم القيامة من الشقاء الأبدي.
فلْنتراحم فيما بيننا، لنرحم من في الأرض يرحمنا من في السماء، {يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الإنسان: 31] .


 ]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12581