منتديات أئمة الأوقاف المصرية http://www.a2ma.net/vb/ Tue, 07 Jul 2015 09:03:59 +0200 خلاصات آخر المواضيع النشطه في :منتديات أئمة الأوقاف المصرية ar Tue, 07 Jul 2015 09:03:59 +0200 pbboard 60 قافلة الاثنين=== أَرِيجُ العطر في بيان أحكام زكاة الفطر =للشيخ السيد مراد سلامة http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=13101 Sat, 04 Jul 2015 23:34:44 +0200 أَرِيجُ العطر في بيان أحكام زكاة الفطر
=============
جمع وترتيب
==============
للشيخ السيد مراد سلامة
========================
عناصر الموضوع
==============
العنصر الأول: معنى زكاة الفطر                العنصر الثاني: تاريخ مشروعيَّتها والدليل عليها
العنصر الثالث حكمها                          العنصر الرابع: حكمة مشروعيَّتها:
العنصر الخامس على مَن تجب الفطرة؟        العنصر السادس: أنواع الأطعمة التي تخرُج منها زكاة الفطر
العنصر السابع: المقدار الواجب في الفطرة      العنصر الثامن: وقت إخراج الزكاة
العنصر التاسع: لِمَن تُعطَى صدقة الفطر؟      العنصر العاشر: إخراج قيمة زكاة الفطر: جواز إخراج القيمة
العنصر الحادي عشر: نقل زكاة الفطر من بلد الشخص إلى بلدٍ آخر   
 العنصر الثاني عشر: هل يجوز إعطاؤها للأخ أو الأخت
العنصر الثالث عشر: هل يجوز أن يعطي الرجل زكاته لابنته المتزوجة
الأدلة والبيان
====================
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
كل عام أنتم بخير حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى عن عرض مختصر لأحكام زكاة الفطر وبيان الحكمة منها وبيان مستحقيها
العنصر الأول: معنى زكاة الفطر:
===============
هي: الزكاة التي سببُها الفطر من رَمضان، وتُسمَّى أيضًا صدقة الفطر، وبكلا الاسمَيْن وردت النصوص.
وسُمِّيت صدقة الفطر بذلك لأنها عند الفطر عطيَّةٌ يُراد بها المثوبة من الله، فإعطاؤها لمستحقِّيها في وقتها عن طيب نفس يُظهِر صدقَ الرغبة في تلك المثوبة، وسُمِّيت زكاة لما في بذلها خالصةً لله من تزكية النفس وتطهيرها من أدرانها، وتنميتها للعمل، وجبرها لنقصه.
العنصر الثاني: تاريخ مشروعيَّتها والدليل عليها:
============================
أخي المسلم لقد فرضت زكاة الفطر   في السنة الثانية من الهجرة؛ أي: مع رَمضان، وقد دَلَّ على مشروعيَّتها عمومُ القرآن، وصريحُ السُّنة الصحيحة، وإجماع المسلمين؛ قال -تعالى -:﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾[الأعلى: 14]؛
قال عكرمة - رحمه الله - في الآية: "هو الرجل يقدِّم زكاته بين يدي - يعني: قبل - صلاته"؛ أي: العيد، وهكذا قال غيرُ واحدٍ من السَّلَف - رحمهم الله - في الآية هي زكاة الفطر.
ورُوِي ذلك مرفوعًا إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- عند ابن خزيمة وغيره، وقال مالك - رحمه الله -: هي - يعني: زكاة الفطر - داخلةٌ في عموم قوله - تعالى -: ﴿ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ [البقرة: 43].
وثبَت في الصحيحين وغيرِهما من غيرِ وجهٍ: "فرَض رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- زكاةَ الفطر"
وأجمَعَ عليها المسلِمون قديمًا وحديثًا، وكان أهلُ المدينة لا يرَوْن صدقةً أفضل منها.
العنصر الثالث حكمها:
============
حكى ابن المنذر وغيرُه الإجماع على وجوبها، وقال إسحاق -رحمه الله -: "هو كالإجماع".
قلت: ويَكفِي في الدلالة على وجوبها مع القدرة في وقتها تعبيرُ الصحابة - رضِي الله عنْهم - بالفرض، كما صرَّح بذلك ابن عمر وابن عباس؛ قال ابن عمر - رضِي الله عنْهما -: "فرَض رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- زكاةَ الفطر..." الحديث، وبنحوه عبَّر غيرُه - رضِي الله عنْهم.
4-حكمة مشروعيَّتها:
اعلم علمني الله وإياك: أن زكاة الفطر شُرِعَتْ تَطهِيرًا للنفس من أدرانها، من الشح وغيره من الأخلاق الرَّدِيئة، وتَكمِيلاً للأجر، وتنميةً للعمل الصالح، وتَطهِيرًا للصيام ممَّا قد يُؤثِّر فيه ويُنقِص ثوابَه من اللغو والرفث ونحوهما، ومُواسَاة للفُقَراء والمساكين، وإغناءً لهم عن ذلِّ الحاجة والسؤال يوم العيد.
فعن ابن عباسٍ مرفوعًا: "فرَض رسول الله -صلى الله عليه وسلم-زكاةَ الفطر طُهرَةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين" رواه أبو داود والحاكم وغيرُهما.
* وفيها إظهارُ شكر نعمة الله -تعالى -على العبد بإتمام صيام شهر رَمضان وما يَسَّر من قيامه، وفعل ما تيسَّر من الأعمال الصالحة فيه.
* وفيها إشاعة المحبَّة والمودَّة بين فِئات المجتمع المسلم.
أمر الزكاة عظيم وأثرها الاجتماعي على الأمة المسلمة كبير، فهي وسيلة عملية فعالة في سد حاجة المحتاج وعلاج لمشكلة الفقر في المجتمع المسلم بشكل يكاد يكون جذريا، وبطريقة ميسرة كل التيسير في حين نرى عجز الأنظمة الأرضية التي وضعها المصلحون والمفكرون في شعوب العالم عن علاج هذه المشكلة، كما عالجها الإسلام، وتحقق الأخوة الإيمانية الصادقة التي لا تتحقق عند غير المسلمين، وتظهر نظاما تكافليا ربانيا ليس له على وجه الأرض ند ولا نظير، حيث يعطف فيه الغني على الفقير، ويحترم الفقير الغني، وتبنى فيه العلاقة على أساس المودة والرحمة، ولا وجود فيه للأمراض الفتاكة كالحسد والبغض والكراهية، لأن كل واحد فيه أدى ما يجب عليه عن طواعية ورضا نفس " .
العنصر الخامس على مَن تجب الفطرة؟
==================
ثم اعلموا عباد الله: زكاة الفطر زكاة بدن، فتجب على كلِّ مسلم ذكَرًا كان أو أنثى، حُرًّا كان أو عبدًا، وسواء كان من أهل المدن أو القرى أو البوادي، بإجماع مَن يُعتَدُّ بقوله من المسلمين.
ومن أدلَّة وجوبها حديثُ ابن عمر -رضِي الله عنْهما -قال: "فرَض رسول الله -صلى الله عليه وسلم-زكاةَ الفطر صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شعير، على العبد والحرِّ، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمَر بها أنْ تُؤدَّى قبلَ خروج الناس إلى الصلاة"؛ متفق عليه.
ونحو هذا الحديث ممَّا فيه التصريحُ بالفرض والأمر، وإنما تجب على الغني، وليس المقصود بالغنيِّ في هذا الباب الغني في باب زكاة الأموال، بل المقصود به في زكاة الفطر مَن فضل عنده صاعٌ أو أكثر يومَ العيد وليلته من قوته وقوت عياله، ومَن تجب عليه نفقَتُه.
العنصر السادس: أنواع الأطعمة التي تخرُج منها زكاة الفطر:
========================
ثبَت في الصحيح عن أبي سعيدٍ الخدري -رضِي الله عنه -قال: "كُنَّا نُعطِيها - يعني: صدقة الفطر - في زمان النبي -صلى الله عليه وسلم- صاعا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من الزبيب))؛ متفق عليه، وفي روايةٍ عنه في الصحيح، قال: ((وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر))
فالأفضل الاقتصارُ على هذه الأصناف المذكورة في الحديث ما دامَتْ موجودةً، ويُوجَد مَن يَقبَلُها ليَقتات بها، فيُخرِج أطيَبَها وأنفَعَها للفقراء؛ لما في البخاري أنَّ ابن عمر -رضِي الله عنْهما -كان يُعطِي التمر.
وفي "الموطأ" عن نافع كان ابن عمر لا يُخرِج إلا التمر في زكاة الفطر، إلا مرَّة واحدة فإنَّه أخرج شعيرًا لَمَّا أعوز أهل المدينة من التمر -يعني: لم يوجد في المدينة -فأعطى شعيرًا".
وفي هذا تنبيهٌ على أنَّه ينبَغِي أن يُخرِج أطيبَ هذه الأصناف وأنفَعَها للفقراء والمساكين، ومذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور أنَّ البُرَّ أفضلُ ثم التمر؛ قال -تعالى -:﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾[آل عمران: 92]، فإخراجها من أحد هذه الأصناف إذا وجد مَن يَقبَلُه ليَقتات به أفضل؛ لأنَّ فيه موافقةً للسُّنة واحتِياطًا للدين، فإن لم توجد فبقيَّة أقوات البلد سواها.
وذهَب بعضُ أهلِ العلم وهو قولُ مالكٍ والشافعي وأحمد وغيرهم إلى أنَّه يُجزِئ كلُّ حبٍّ وثمرٍ يُقتات، ولو لم تعدم الخمسة المذكورة في الحديث، وهو اختيارُ شيخ الإسلام ابن تيميَّة، واحتجَّ له بقوله - تعالى -: ﴿ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ﴾ [المائدة: 89]، وبقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((صاعًا من طعام))، والطعام قد يكون بُرًّا أو شعيرًا، وقال: "هو قولُ أكثر العُلَماء، وأصحُّ الأقوال، فإنَّ الأصل في الصدقات أنها تجب على وجه المساواة للفقراء".
وقال ابن القيِّم - رحمه الله -: "وهو الصواب الذي لا يُقال بغيره؛ إذ المقصود سَدُّ خلَّة المساكين يومَ العيد، ومواساتهم من جنس ما يقتات أهل بلدهم؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- ((أغنوهم في هذا اليوم عن الطواف)).
العنصر السابع: المقدار الواجب في الفطرة:
=================
ثبَت في الأحاديث الصحيحة أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- ((فرَض زكاةَ الفطر صاعًا))، والمراد به صاعُ النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو أربعة أمداد، والمدُّ ملء كفَّيِ الرجل المتوسِّط اليدين من البر الجيِّد ونحوه من الحبِّ، وهو كيلوان ونصف على وجه التقريب، وما زاد على القدر الواجب فهو من الصدقة العامَّة؛ وقد قال - تعالى -: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7].
بعد البحث وجدت أن صاع الأرز = 2.5 كيلو جرام تقريبًا، وبما أن الكيلة = 6 صاع، إذن تكون كيلة الأرز = 6 (صاع) × 2.5 (كيلو) = 15 كيلو جرام تقريبًا
 أي أن كيلة الأرز = 15 كيلو جرام، وهي أدق طريقة لحساب كيلة الأرز بالكيلو جرام و بذلك تكون الكيلة تكفي لستة أفراد
العنصر الثامن: وقت إخراج الزكاة:
================
لإخراج زكاة الفطر وقتان: الأوَّل: وقتُ فضيلة، ويبدأ من غروب الشمس ليلةَ العيد إلى العيد، وأفضله ما بين صلاة الفجر وصلاة العيد؛ لما ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر -رضِي الله عنْهما -قال: "فرَض رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-زكاةَ الفطر..." الحديث، وفيه قال: وأمَر أن تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة"، وتَقدَّم تفسيرُ بعض السَّلَف لقوله -تعالى -:﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾[الأعلى: 14 -15]، أنَّه الرجل يُقدِّم زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته.
الثاني: وقتُ إجزاء، وهو قبل العيد بيومٍ أو يومين؛ لما في "صحيح البخاري -رحمه الله" قال: "وكانوا " يعني: الصحابة -يعطون -أي: المساكين -قبلَ الفطر بيومٍ أو يومين))، فكان إجماعًا منهم.
وفي حديث ابن عباس -رضِي الله عنْهما -: ((فمَن أدَّاها قبلَ الصلاة فهي زكاةٌ مقبولة، ومَن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقةٌ من الصدقات))؛ رواه أبو داود وغيره.
قال ابن القيِّم -رحمه الله -: "مُقتَضاه أنَّه لا يجوز تأخيرُها عن صلاة العيد"، قلت: يعني: من غير عذرٍ، وأنها تفوت بالفراغ من الصلاة.
وقال شيخ الإسلام: "إنْ أخَّرها بعد صلاة العيد فهي قضاء، ولا تَسقُط بخروج الوقت".
وقال غيرُه: اتَّفَق الفُقَهاء على أنها لا تَسقُط عمَّن وَجبَتْ عليه بتأخيرها، وهي دينٌ عليه حتى يُؤدِّيها، وأنَّ تَأخِيرها عن يوم العيد حرامٌ، ويَقضِيها آثِمًا إجماعًا إذا أخَّرَها عمدًا.
*اختلف الحنفية في تعجيلها قبل وجود سببها الذي هو الفطر من رمضان، فقد روي عن أبي حنيفة أنه يجوز تعجيلها السنة والسنتين، وعن خلف أنه يجوز إخراجها من بداية رمضان، وفي قول آخر عنه أنه يجوز تعجيلها اليوم واليومين، وقال الحسن بن زياد: لا يجوز التعجيل مطلقا، لأنه أداء الواجب قبل وجوبه، وأن ذلك ممتنع كالأضحية قبل يوم النحر. وقال الكاساني بعد أن ذكر هذه الأقوال عن أعلام الحنفية: والصحيح أنه يجوز التعجيل مطلقا. وقال السرخسي: إن المذهب جواز التعجيل للسنة والسنتين
وأجاز المالكية والحنابلة تقديمها على سبب وجوبها بيوم أو يومين ، لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يخرجها قبل يوم الفطر بيوم أو يومين
وقال الشافعية: إنه يجوز إخراجها من بداية رمضان، وقد علل النووي هذا القول بقوله: إنها تجب بسببين، وهما صوم رمضان والفطر منه، فإذا وجد أحدهما جاز تقديمها على الآخر، كزكاة المال قبل الحول، وبعد ملك النصاب، ولا يجوز تقديمها على رمضان، لأنه تقديم على السببين معا .
العنصر التاسع: لِمَن تُعطَى صدقة الفطر؟
=================
 
أما المستحقون لزكاة الفطر فقد بينهم النبي – صلى الله عليه وسلم-في حديث ابن عباس -رضِي الله عنْهما -قال: "فرَض رسول الله -صلى الله عليه وسلم-زكاةَ الفطر طهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين".
ففي هذا الحديث أنها تُصرَف للمساكين دون غيرهم، وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله -: "لا يجوز دفعُها إلا لِمَن يستحقُّ الكفَّارة، وهم الآخِذُون لحاجة أنفسهم".
ويجوز أن يُعطِي الجماعةُ أو أهل بيت زكاتهم لمسكينٍ واحد، وأن تقسم صدقة الواحد على أكثر من مسكين للحاجة الشديدة، ولكن ينبَغِي أن تُسَلَّم لنفس المسكين أْو لوَكِيله المفوَّض في استلامها من قِبَلِه.
العنصر العاشر: إخراج قيمة زكاة الفطر:
================
اعلم زادك الله علما :أن هذه المسالة فيها خلاف بين العلماء و الراي الذي ترتاح إليه النفس هو جواز إخراج القيمة كما قال بذلك الإمام أبو حنيفة النعمان وسفيان الثوري وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري، وأبو يوسف واختاره من الحنفية الفقيه أبو جعفر الطحاوي وعليه العمل عند الأحناف في كل زكاة وبه قال إسحاق بن راهويه، وأبو ثور ـ عند الضرورة والمقصود بالضرورة الحاجة أو المصلحة الراجحة ـ وغيرهم
فقد جاء في موسوعة فقه سفيان الثوري: لا يشترط إخراج التمر أو الشعير أو البر في زكاة الفطر بل لو أخرج قيمتها مما هو أنفع للفقير جاز لأن المقصد منها إغناء الفقراء عن المسألة وسد حاجتهم في هذا اليوم
عن الحسن قال: لا بأسي أن تعطي الدراهم في صدقة الفطر
وعن أبي إسحاق قال أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام
وعن عطاء أنه كان يعطي في صدقة الفطر ورقا (دراهم فضية)
قال النووي في المجموع قال إسحاق وأبو ثور لا تجوز إلا عند الضرورة
العنصر الحادي عشر: نقل زكاة الفطر من بلد الشخص إلى بلدٍ آخر:
=========================
الأصل أنَّ الشخص يَدفَعُ زكاة فطره لفُقَراء البلد الذي يُدرِكه عيد الفطر وهو فيه، وهي إنما تجب بغروب الشمس ليلةَ العيد، ونقلها إلى بلدٍ آخر يُفضِي إلى تأخير تسليمها في وقتها المشروع، وربما أفضى إلى إخراج القيمة، وإلى خَفاء تلك الشعيرة، وجهل الناس بسنَّة النبي -صلى الله عليه وسلم-فيها، ولم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-ولا عن أحدٍ من خُلفائِه الراشدين ولا عن أحدٍ من أصحابه -رضِي الله عنْهم، فيما أعلَمُ -أنهم نقلوها من المدينة إلى غيرها.
وبناءً عليه: فنقلُها في هذا الزمان من مجتمعٍ إلى آخر، والذي يدعو إليه بعض الناس ويُرغِّب فيه -معدودٌ من الأعمال المحدَثة التي يجب الحذَرُ منها والبعدُ عنها، وتنبيه الناس على ما فيه من المخالفة، والله المستعان.
أمَّا كون الإنسان يُوكِّل أهلَه أن يُخرِجوا الزكاة في بلدهم وهو في بلد آخر، فليس من هذا الباب، فإنَّ الكلام في نقل زكوات بعضِ أهل بلدٍ إلى بلدٍ آخَر، فإنَّه هو الذي قد تترتَّب عليه المحاذير السابقة.
العنصر الثاني عشر: هل يجوز إعطاؤها للأخ أو الأخت
=====================
اعلم أن هذه المسألة فيها كلام طويل ولكن قال أهل العلم أنه لا بد النظر في درجة قرابة المزكي له، فإن كان أباً للمزكي أو أماً، أو زوجة، أو ابناً، أو بنتاً – وكان ممن يلزمه النفقة عليهم بأن كان موسراً – فلا يجوز الصرف إلى أحد منهم من زكاته
 أما سائر الأقارب من أخ وأخت وعم وعمة وخال وخالة 00 الخ، فقد اختلف الفقهاء في دفع الزكاة إليهم بين الجواز والمنع اختلافاً كثيراً ، والراجح في ذلك أنه يجوز إعطاء كل الأقارب إلا من توجب عليه النفقة ، وبمعنى آخر إن كان يرث من المزكي فلا زكاة له ، وإن لم يكن يرث من المزكي فله زكاه ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، لما ثبت في الحديث الصحيح : " الصدقة على المسكين صدقة ، وهي على ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة " " رواه الخمسة إلا أبو داود وهو حديث صحيح "
وقد روى ابن أبي شيبة وأبو عبيد هذا القول عن جماعة من الصحابة والتابعين : فعن ابن عباس قال : يعطى الرجل قرابته من زكاته إذا كانوا محتاجين
 وقال سعيد بن المسيب: إن أحق من رفعت إليه زكاتي يتيمي وذو قرابتي
 وعليه يجوز دفع الزكاة إلى الأخ ما لم يرث، فإن كان للمزكي أولاد ذكور فإنهم يحجبون العم وبالتالي فيمكن إخراج الزكاة له، أما إن كان له بنات دون الأولاد، ففي هذه الحالة يرث العم وبالتالي لا يجوز إعطاء الزكاة له
 أما بالنسبة للأخت والعمة والخالة وهكذا فيجوز إعطاؤهم الزكاة بناء على قول أكثر أهل العلم، والله تعالى أعلم)
العنصر الثالث عشر: هل يجوز أن يعطي الرجل زكاته لابنته المتزوجة:
=================================
فأما دفعُ الزكاة إلى البنت فالأصلُ أنه لا يجوز إلا في الحال التي لا تجب فيها نفقتها، كأن يكون الوالد عاجزا عن الإنفاق عليها، أو أن تعطى لوصف آخر غير الفقر كأن كانت غارمة وليس لها ما تقضي به دينها،  فيجوزُ له أن يدفع إليها من مال الزكاة، ثم إن البنت إذا كانت تحت زوج ينفقُ عليها فلا يجوزُ دفع الزكاة لها وإن كانت فقيرة لكونها غنية بنفقة زوجها.
قال النووي في المنهاج: والمكفي بنفقة قريب أو زوج ليس فقيرا ولا مسكينا في الأصح. انتهى.
وقال ابن قدامة في المغني: وإن كان للمرأة الفقيرة زوج موسر ينفق عليها لم يجز دفع الزكاة إليها، لأن الكفاية حاصلة لها بما يصلها من نفقتها الواجبة فأشبهت من له عقار يستغني بأجرته، وإن لم ينفق عليها وتعذر ذلك جاز الدفع إليها كما لو تعطلت منفعة العقار، وقد نص أحمد على هذا. انتهى.
فإن أعسر الزوج بالنفقة، فهل تجبُ النفقة على الأب؟
في هذا قولان للعلماء، فمذهب المالكية وجوبها عليه
ومذهب الشافعية عدمُ وجوبها عليه.
 قال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج: فلو تزوجت – أي الأم أو البنت -سقطت نفقتها بالعقد ولو كان الزوج معسرا إلى أن يفسخ لئلا تجمع بين نفقتين. انتهى.
خادم العلم والعلماء
الشيخ /السيد مراد سلامه
 http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1أَرِيجُ العطر في بيان أحكام زكاة الفطر.docx
 
 

]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=13101
فيض الودود في بيان أن رمضان شهر الكرم والجود ==== للشيخ السيد مراد سلامة http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=13100 Thu, 02 Jul 2015 18:50:31 +0200                                                ==============
                                فيض الودود في بيان أن رمضان شهر الكرم والجود
=======================
للشيخ السيد مراد سلامة
=========================
عناصر الخطبة
============
العنصر الأول: فضل الجود والكرم
العنصر الثاني: جود الله تعالى على عباده في رمضان
العنصر الثالث: جود النبي العدنان-صلى الله عليه وسلم-في رمضان
العنصر الرابع: صور من جود و كرم الصَّحابة- رضي الله عنهم أجمعين
العنصر الخامس: نماذج مِن السَّلف في الكَرَم والجُود
العنصر السادس: الواجب علينا في هذه الأيام
الأدلة والبيان
=================
أمة الحبيب الأعظم – محمد – صلى الله عليه وسلم-حدثنا اليوم عن " فيض الودود في بيان أن رمضان شهر الكرم والجود" فهيا عباد الله لنتعرف على تلك المنزلة ولنرى فيض الله تعالى على عباده في شهر رمضان فبحار جوده زاخرة
  العنصر الأول: فضل الجود والكرم
================
*اعلموا عباد الله أن ثواب الجود والإنفاق عظيم، وقد رغَّبنا الله فيه في أكثر من موضع من القرآن الكريم، قال الله -تعالى-: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم} [البقرة: 261].
وقال تعالى: {وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} [البقرة: 272].
وقال تعالى: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًّا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 274].
* أخي السلم الكرم يقرب من الجنة ويبعد عن النار فأهل السخاء والعطاء يحبهم رب الأرض والسماء، عن أبي هريرة قال الله صلى الله عليه وسلم: (السخي قريب من الله، قريب من الجنة، قريب من الناس، بعيد من النار. والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار) [الترمذي ضعيف جدا].
* الكرم بركة للمال، عن أبي هريرة قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً [متفق عليه].
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما نَقَصَ مال من صدقة -أو ما نقصتْ صدقة من مال -وما زاد اللهُ عبدا بعفْو إِلا عزّا، وما تواضَعَ عبد لِلهِ إِلا رَفَعَهُ اللهُ». أخرجه مسلم، والترمذي.
أخي المسلم: لكل هذه الفضائل فإن المسلم يحب أن يكون كريمًا، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: قال رسول الله: ' لا حَسَد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار.  [البخاري].
العنصر الثاني: جود الله تعالى على عباده في رمضان
===============
الله تعالى هو الجواد الذي يجود على عباده في هذا الشهر الكريم وغيره بصنوف الخير والعطايا.
قال الشيخ السعدي رحمه الله: الجواد: يعني أنه -تعالى-الجواد المطلق الذي عم بجوده جميع الكائنات، وملأها من فضله، وكرمه، ونعمه المتنوعة، وخص بجوده السائلين بلسان المقال أو لسال الحال، من بَرّ، وفاجر، ومسلم، وكافر. وقال في موضع آخر: الجواد الذي عم بجوده أهل السماء والأرض، فما بالعباد من نعمة فمنه، وهو الذي إذا مسهم الضر فإليه يرجعون، وبه يتضرعون، فلا يخلو مخلوق من إحسانه طرفة عين، ولكن يتفاوت العباد في إفاضة الجود عليهم بحسب ما منَّ الله به عليهم من الأسباب المقتضية لجوده، وكرمه، وأعظمها تكميل عبودية الله الظاهرة والباطنة، العلمية والعملية، القولية والفعلية، والمالية، وتحقيقها باتباع محمد -صلى الله عليه وسلم-بالحركات والسكنات.
أيها الأحباب وشهر الصيام شهر تظهر فيه معالم فضله و عطائه – جل جلاله - على عباده ؛ ففيه يفتح الله لعباده من أبواب العفو والصفح والتوبة والمغفرة ما لا يكون في غيره، ويهيئ لهم من الأسباب ما يعينهم على ذلك في هذا الشهر، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ" رواه الترمذي وصححه الألباني. يفعل ذلك كله -سبحانه وبحمده-تهيئة لجوٍ مناسب للعبادة يعين المسلم على أدائها.
وجعل -صلى الله عليه وسلم-الصيامَ وقايةً من دخولِ النار فقَالَ: "الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَحِصْنٌ حَصِينٌ مِنَ النَّارِ" رواه أحمد.
*ومن جوده -سبحانه-أنه جعل الصيام يشفع للصائم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْته الطَّعَامَ وَالشَّهْوَةَ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْته النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيَشْفَعَانِ" رواه أحمد وغيره، وقال الألباني: حسن صحيح.
 *ومن جوده -سبحانه-على الصائم في هذا الشهر وغيره أن الصائم إذا خُتم له بالصيام بأن كان آخر أعماله أو مات صائماً دخل الجنة، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بِهَ دَخَلَ الْجَنَّةَ" رواه أحمد وصححه الألباني. ومن جوده -سبحانه-في هذا الشهر أَنَّ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، و"مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" متفق عليهما، و"مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" رواه البخاري، و"مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا ينقصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا" رواه الترمذي وصححه الألباني.
* أيها الآباء: ومن أعظم الجود أن يجود الله على عبيده بالعتق من النار عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ " ٍ" رواه الترمذي وصححه الألباني.
فيا أيها الأحباب قد فتح لكم الباب وهيئة لكم أسباب المغفرة والرحمة فلا تبخلوا على أنفسكم ولا تحرموها من جود الله تعالى عليكم: عن  مالك بن الحويرث  قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- "أَتَانِي جِبْرِيلُ، فقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ" رواه ابن حبان وقال الألباني حسن صحيح.
* ومن جوده  -تعالى- عليكم في هذا أن الله جعل الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فانه يصب على أهله العطاء صبا عن أبي هريرة رضي الله عنه – قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- : "كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ" رواه الترمذي وهو حديث صحيح.
*  ومن أعظم جوده -سبحانه- على عباده في هذا الشهر أن جعل فيه ليلة عظيمة قال عنها في محكم التنزيل: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) [سورة القدر].
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يُبَشِّرُهُمْ: " قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، يُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَيُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَيُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مِنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ " شعب الإيمان
العنصر الثالث: جود النبي العدنان-صلى الله عليه وسلم-في رمضان
==========================
أما جود النبي – صلى الله عليه وسلم- فمن سمت روحه و نهلت من معين جود الجواد –جل جلاله- فلا بد أن يتصف بصفاته و هي الجود فقد كان نبيك – صلى الله عليه وسلم –من أجود الناس  فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ " أخرجه البخاري ومسلم
ما قال لاء إلا في تشهده ** لولا التشهد كانت لاؤه نعم
وإنما كان جوده صلى الله عليه وسلم في رمضان خاصةً أكثر لثلاثة أسباب:
السبب الأول: لمناسبة رمضان، فإنَّ رمضان شهر تضاعف فيه الحسنات،
وترفع فيه الدرجات، فيتقرب فيه العبيد إلى مولاهم بكثرة الأعمال الصالحات.
السبب الثاني: كثرة قراءته صلى الله عليه وسلم للقرآن في رمضان، والقرآن فيه آيات كثيرة في الحث على الإنفاق في سبيل الله،
والتقلل من الدنيا والزهد فيها والإقبال على الآخرة، فيكون في ذلك تحريك لقلب الإنسان
لأن ينفق في سبيل الله، وحري بكل من يقرأ القرآن أن يكثر من الصدقة في سبيل الله.
السبب الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلقى جبريل في كل ليلة،
ولقاؤه لجبريل من باب مجالسة الصالحين، ومجالسة الصالحين تزيد في الإيمان وتحث على الطاعة،
فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يكثر من الصدقة في رمضان.
* صور مِن كرم النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وجوده
==========================
لقد مثَّل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى والقدوة الحسنة في الجُود والكَرَم، فكان أجود النَّاس، وكان أجود ما يكون في رمضان، فكان أجود بالخير مِن الرِّيح المرسلة.
(وقد بلغ صلوات الله عليه مرتبة الكمال الإنساني في حبِّه للعطاء، إذ كان يعطي عطاء مَن لا يحسب حسابًا للفقر ولا يخشاه، ثقة بعظيم فضل الله، وإيمانًا بأنَّه هو الرزَّاق ذو الفضل العظيم) 
أنس بن مالك رضي الله عنه - قال : «ما سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الإسلام شيئا إلا أعطاه ، ولقد جاءه رجل فأعطاه غَنما بين جبَلين ، فرجع إلى قومه فقال : يا قوم أسلِمُوا ، فإن محمدا يعطي عطاءَ من لا يخشى الفقر ، وإن كان الرجلُ لَيُسْلِمُ ما يُرِيد إلا الدنيا ، فما يلبثُ إلا يسيرا حتى يكون الإسلام أحبَّ إليه من الدنيا وما عليها». أخرجه مسلم.  .
عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قال: « لو أن لي مثل أحد ذهبا ما سرني أن يأتي على ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين ». أخرجه البخاري.
(إنَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم، يقدِّم بهذا النَّموذج المثالي للقدوة الحسنة، لاسيَّما حينما نلاحظ أنَّه كان في عطاءاته الفعليَّة، مطـبِّــقًا لهذه الصُّورة القوليَّة التي قالها، فقد كانت سعادته ومسرَّته عظيمتين حينما كان يبذل كلَّ ما عنده مِن مال.
ثمَّ إنَّه يربِّي المسلمين بقوله وعمله على خُلُق حبِّ العطاء، إذ يريهم مِن نفسه أجمل صورة للعطاء وأكملها) 
- وعن جبير بن مطعمٍ، أنَّه بينا هو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه النَّاس، مقبلًا مِن حنينٍ، عَلِقَتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سَمُرَةٍ، فَخطِفَتْ رداءه، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((أعطوني ردائي، فلو كان عدد هذه العِضَاهِ نَعَمًا، لقسمته بينكم، ثمَّ لا تجدوني بخيلًا، ولا كذوبًا، ولا جبانًا)). رواه البخاري
(( مَقْفَلَهُ )) أيْ : حَال رُجُوعِه . وَ(( السَّمُرَةُ )) : شَجَرَةٌ . وَ(( العِضَاهُ )) : شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ
فما أعظم كرمه وجوده وسخاء نفسه، صلى الله عليه وسلم، وما هذه الصِّفة الحميدة إلَّا جزءٌ مِن مجموع الصِّفات التي اتصف بها حبيبنا صلى الله عليه وسلم، فلا أبلغ ممَّا وصفه القرآن الكريم بقوله: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: 4].
صور من جود و كرم الصَّحابة- رضي الله عنهم أجمعين
==================
أما من تربى في مدرسة العطاء ممن وصفهم رب الأرض و السماء بقوله {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]
فهذا من قال فيه ربه – عز و جل- {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى} [الليل: 17 - 21]
انه صديق هذه الأمة و فاروقها  عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطَّاب، يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدَّق، فوافق ذلك عندي مالًا، فقلت: اليوم أسبق أبا بكرٍ إن سبقته يومًا، قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، وأتى أبو بكرٍ بكلِّ ما عنده، فقال: يا أبا بكرٍ ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسبقه إلى شيءٍ أبدًا)). رواه أبو داود
أمة الإسلام لن تنالوا البر و لن تنالوا الجنة إلا بالبذل و العطاء كما كان حال سلفكم
أكثر أنصاريٍّ بالمدينة مالًا، وكان أحبَّ أمواله إليه بيرحى  ، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب مِن ماءٍ فيها طيِّبٍ، قال أنسٌ: فلمَّا نزلت هذه الآية: لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: 92] قام أبو طَلْحَة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّ الله يقول في كتابه: لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ، وإنَّ أحبَّ أموالي إليَّ بيرحى، وإنَّها صدقةٌ لله، أرجو برَّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث شئت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بخٍ ذلك مالٌ رابحٌ، ذلك مالٌ رابحٌ، قد سمعتُ ما قلتَ فيها، وإنِّي أرى أن تجعلها في الأقربين))، فقسمها أبو طَلْحَة في أقاربه وبني عمِّه 
- (وقيل: مَرِض قيس بن سعد بن عبادة، فاستبطأ إخوانه، فقيل له: إنَّهم يستحيون ممَّا لك عليهم مِن الدَّيْن، فقال: أخزى الله مالًا يمنع الإخوان مِن الزِّيارة، ثمَّ أمر مناديًا فنادى: مَن كان عليه لقيس بن سعد حقٌّ فهو منه بريء، قال فانكسرت درجته بالعشي لكثرة مَن زاره وعاده) 
- وقال عطاء: (ما رأيت مجلسًا قطُّ أَكْرَم مِن مجلس ابن عبَّاس، أكثر فقهًا، وأعظم جَفْنَةً، إنَّ أصحاب القرآن عنده، وأصحاب النَّحو عنده، وأصحاب الشِّعر، وأصحاب الفقه، يسألونه كلُّهم، يصدرهم في وادٍ واسعٍ)   .
* ذُكر أنَّ عبيد الله بن العبَّاس أتاه سائل وهو لا يعرفه، فقال له: تصدَّق عليَّ بشيءٍ، فإنِّي نُبِّـئت أنَّ عبيد الله بن العبَّاس أعطى سائلًا ألف درهم واعتذر إليه، فقال: وأين أنا مِن عبيد الله فقال: أين أنت منه في الحسب أم في الكَرَم؟ قال: فيهما جميعًا، قال: أمَّا الحسب في الرَّجل فمروءته وفعله، وإذا شئت فعلتَ، وإذا فعلت كنت حسيبًا. فأعطاه ألفي درهم واعتذر إليه مِن ضيق نفقته. فقال له السَّائل: إن لم تكن عبيد الله بن العبَّاس فأنت خير منه، وإن كنت إيَّاه فأنت اليوم خير منك أمس، فأعطاه ألفًا أخرى، فقال له السَّائل: هذه هزَّة كريم حسيب) 
* وقال الأصمعيُّ: (حدَّثنا ابن عمران قاضي المدينة، أنَّ طَلْحَة كان يقال له: طَلْحَة الخير، وطَلْحَة الفيَّاض، وطَلْحَة الطَّلَحَات، وأنَّه فدى عشرة مِن أسارى بدر وجاء يمشي بينهم، وأنَّه سُئل برحم، فقال: ما سُئِلت بهذه الرَّحم قبل اليوم، وقد بعت حائطًا لي بتسعمائة ألف درهم وأنا فيه بالخيار، فإن شئت ارتجعته وأعطيتكه، وإن شئت أعطيتك ثمنه)
* وقال المدائني: (إنَّما سمِّي طَلْحَة بن عبيد الله الخزاعي: طَلْحَة الطَّلَحَات، لأنَّه اشترى مائة غلام وأعتقهم وزوَّجهم، فكلُّ مولود له سمَّاه طلحة) .
العنصر الخامس: نماذج مِن السَّلف في الكَرَم والجُود
================
ولقد تشبه الخلف بأخلاق السلف وحالهم:
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ** إن التشبه بالكرام فلاح
*قال محمَّد بن صبيحٍ: (لما قدم أبو الزِّناد الكوفة على الصَّدقات، كلَّم رجلٌ حمَّاد بن أبي سليمان في رجلٍ يكلِّم له أبا الزِّناد، يستعين في بعض أعماله، فقال حمَّاد: كم يؤمِّل صاحبك مِن أبي الزِّناد أن يصيب معه؟ قال: ألف درهمٍ، قال: فقد أمرت له بخمسة آلاف درهمٍ، ولا يبذل وجهي إليه، قال: جزاك الله خيرًا، فهذا أكثر ممَّا أمَّل ورجا. قال عثمان: وقال ابن السَّمَّاك: فكلَّمه آخر في ابنه أن يحوِّله مِن كتابٍ إلى كتاب، فقال للذي يكلِّمه: إنَّما نعطي المعلِّم ثلاثين كلَّ شهرٍ، وقد أجريناها لصاحبك مائة، دع الغلام مكانه) 
- (وكان أبو مرثد أحد الكُرَماء، فمدحه بعض الشُّعراء، فقال للشَّاعر: والله ما عندي ما أعطيك، ولكن قدِّمني إلى القاضي وادَّع عليَّ بعشرة آلاف درهم حتى أقرَّ لك بها، ثمَّ احبسني، فإنَّ أهلي لا يتركوني محبوسًا. ففعل ذلك، فلم يُمْس حتى دفع إليه عشرة آلاف درهم، وأُخْرج أبو مرثد مِن الحبس)
- وقال حمَّاد بن أبي حنيفة: (لم يكن بالكوفة أسخى على طعامٍ ومالٍ مِن حماَّد بن أبي سليمان، ومِن بعده خلف بن حوشبٍ).
- و(كان مورقٌ يتَّجر، فيصيب المال، فلا يأتي عليه جمعةٌ وعنده منه شيءٌ، وكان يأتي الأخ، فيعطيه الأربع مائةٍ والخمس مائةٍ، ويقول: ضعها لنا عندك. ثمَّ يلقاه بعد، فيقول: شأنك بها، لا حاجة لي فيها) 
- وقال عبد الله بن الوسيم الجمَّال: (أتينا عمران بن موسى بن طَلْحَة ابن عبيد الله نسأله في دينٍ على رجلٍ مِن أصحابنا، فأمر بالموائد فنُصِبَت، ثمَّ قال: لا، حتى تصيبوا مِن طعامنا، فيجب علينا حقُّكم وذمامكم، قال: فأصبنا مِن طعامه، فأمر لنا بعشرة آلاف درهمٍ في قضاء دينه، وخمسة آلاف درهمٍ نفقةً لعياله)  .
* و(كان هشام بن حسَّان إذا ذكر يزيد بن المهلَّب يقول: إن كادت السُّفن لتجري في جوده) 
*و(كان ناسٌ مِن أهل المدينة يعيشون لا يدرون مِن أين كان معاشهم، فلمَّا مات علي بن الحسين، فقدوا ذلك الذي كانوا يُؤْتَون باللَّيل .
*وقال أبو السَّوَّار العدويُّ: (كان رجالٌ مِن بني عدي يصلُّون في هذا المسجد، ما أفطر أحدٌ منهم على طعامٍ قطُّ وحده، إن وجد مَن يأكل معه أكل، وإلَّا أخرج طعامه إلى المسجد، فأكله مع النَّاس، وأكل النَّاس معه) .
- و(كان يقال للفضل بن يحيى: حاتم الإسلام... وكان يقال: حدِّث عن البحر ولا حرج، وعن الفضل ولا حرج)
 العنصر السادس: الواجب علينا في هذه الأيام
==============
أمة الإسلام : الواجب علينا أن نطبق ما سمعنا و أن نترجمه ترجمة حرفية فورية إلى أرض الواقع فنبحث عن الفقراء و المساكين و نسأل عن اليتامى و الأرامل لنخفف عنهم لوعة الفقر و البأساء فلن ننال ما عند الله من نعيم و لن نرافق سيد الأولين إلا بمواساة هؤلاء عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنا و كافل اليتيم كهاتين في الجنة هكذا و أشار بالسبابة و الوسطى "رواه البخاري
عن أبي هريرة -رضي الله عنه -قال : قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : «السَّاعي على الأرْمَلَةِ ، والمسكين ، كالمجاهد في سبيل الله - وأحْسِبُهُ قال - وكالقائم لا يفْتُرُ ، وكالصائم لا يُفْطِرُ».
وفي رواية عن صفوان بن سُلَيم، يَرْفَعُهُ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم - قال : «السَّاعي على الأرملة والمسكين ، كالمجاهد في سبيل الله ، أو كالذي يصومُ النهار ، ويقوم الليل». أخرجه البخاري ومسلم والترمذي.
الدعاء :
 
 http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1فيض الودود في بيان أن رمضان شهر الكرم والجود.docx]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=13100
شرح الصدر بمعجزات ودروس غزوة بدر =========== بقلم/الشيخ السيد مراد سلامة http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=13098 Thu, 02 Jul 2015 10:30:11 +0200 ========================
بقلم/الشيخ السيد مراد سلامة
عناصر الموضوع
=============
العنصر الأول: معجزات قبل المعركة
العنصر الثاني: معجزات أثناء المعركة
العنصر الثالث: معجزات بعد انتهاء المعركة
العنصر الرابع: الدروس والعبر
الأدلة والبيان
===============
اعلم علمني الله و إياك و زادني الله و إياك علما -: أن من المعارك الفصلة التي مكن الله تعالى فيها لحملة رسالته و نصرهم نصرا مبينا غزوة بدر الكبر و لقد سمها الله تعالى بيوم الفرقان فقال الرحيم الرحمن {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [الأنفال: 41]
ومعركة بدر ملحمة من ملاحم الإيمان التي اشتملت على الآيات الباهرات وعلى المعجزات الظاهرات و على الدروس الإيمانية و التربوية و الأخلاقية فهي بحق ملحمة كبرى
لماذا غزوة بدر من أعظم الغزوات ؟
الجواب بحول الكريم الوهاب :
أولاً: لأنها أول غزوة كان لها أثرها في إظهار قوة الإسلام، فكانت بدءَ الطريق ونقطة الانطلاق في انتشار الإسلام.
وثانيًا: لأنها رسمت الخط الفاصل بين الحق والباطل، فكانت الفرقان النفسي والمادي والمفاصلة التامة بين الإسلام والكفر، وفيها تجسدت هذه المعاني، فعاشها الصحابة واقعًا ماديًا وحقيقة نفسية، وفيها تهاوت قيم الجاهلية، فالتقى الابن مقاتلاً لأبيه وأخيه والأخ مواجهة لأخيه.
وثالثًا: لأن المحرك لها هو الإيمان بالله وحده، لا العصبية ولا القبيلة ولا الأحقاد والضغائن ولا الثأر، وفيها تجلت صور رائعة من الإيمان بالله وصفاء العقيدة وحب هذا الدين
العنصر الأول: معجزات قبل المعركة
=============
و إليك أخي الحبيب بعض المعجزات التي أيد الله بها الفئة المؤمنة على الفئة الباغية الكافرة
(أ) إنزال المطر عليهم:
حيث أنزل الله سبحانه من السماء ماء كان رحمة على المؤمنين. قال تعالى:{وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ [الأنفال: 11] ، فذكر سبحانه أنّه أنزل المطر على المؤمنين لأربعة أسباب: للتطهير من الحدث، ولإذهاب وسوسة الشيطان، ولتثبيت القلوب، ولتلبيد الأرض الرملية في بدر لتثبت عليها أقدام المؤمنين في سيرهم.
قال مجاهد: أنزل الله المطر فأطفأ الغبار وتلبدت الأرض وطابت نفوسهم وثبتت أقدامهم ، وقال عروة بن الزبير:
بعث الله السماء وكان الوادي دهسا « تربته سهلة لينة » ، فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مالبّد « جعلها متماسكة » لهم الأرض ولم يمنعهم من المسير، وأصاب قريشا ما لم يقدروا أن يرحلوا معه « أخرجه  الطبري بسند حسن » .
وكان نزول المطر سببا في إذهاب وسوسة الشيطان الذي أراد به تثبيط المؤمنين عن القتال بعد احتلامهم بالليل حيث كانوا يصلون مجنبين، فحين نزول المطر وجد الماء الذي اغتسلوا به من الجنابة، وأذهب الله بذلك رجز الشيطان « الدر المنثور » .
ولقد أثبت العلم الحديث أن عضلات القلب عبارة عن ألياف عضلية في شكل خيوط طولية وعرضية تلف القلب، فإذا أفرزت مادة (الأدرينالين) عملت على ارتخاء عضلات القلب وبالتالي ترتخي تلك الألياف والحبال العضلية، كما تعمل على ارتعاش الأطراف، وقد وجد أن من أسرع الوسائل لتخفيض مادة (الأدرينالين) هو أن يرش الجسم بالماء فيربط على القلب بتلك الحبال العضلية بانقباض العضلات، ويزول الارتخاء، كما تثبت الأقدام من ارتعاشها، وصدق الله القائل: وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ [الأنفال: 11] .
[ب] تقليل عدد كل فريق في نظر الفريق الآخر
====================
ومن آيات الله في هذه المعركة أن جعل كل فريق يرى عدد الفريق الآخر قليلا، وذلك لحكمة أرادها الله تعالى وهي أن تتم هذه المعركة وينتصر الحق على الباطل. قال تعالى: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44) [الأنفال: 44] .
قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لما دنا القوم بعضهم من بعض قلل الله المسلمين في أعين المشركين وقلل المشركين في أعين المسلمين
(جـ) بيان مصارع الكفار:
الطبراني عن أنس بن مالك قال: أنشأ عمر بن الخطاب يحدثنا عن أهل بدر فقال: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس من بدر، يقول: «هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله» قال عمر: فو الذى بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التى حدها- صلى الله عليه وسلم-، حتى انتهى إليهم فقال: يا فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فلان، هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقّا؟! فإني وجدت ما وعدني الله حقّا « أخرجه أبو داود» .
(د) إلقاء النعاس على المؤمنين:
كان الصحابة على وجل من قلتهم وكثرة عدوهم، فألقى الله عليهم النعاس أمنة منه. قال تعالى: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ [الأنفال: 11] وكذلك حصل في معركة أحد، فقد قال أبو طلحة: كنت ممن أصابه النعاس يوم أحد، ولقد سقط السيف من يدي مرارا، يسقط وآخذه "
قال ابن كثير رحمه الله: وهذا من فضل الله ورحمته بهم ونعمته عليهم، كما قال: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً "
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: النعاس في القتال أمنة من الله، وفي الصلاة من الشيطان
العنصر الثاني: معجزات أثناء المعركة
===========
و في أثناء المعركة حيث الحديث للسيوف و للرماح حدثت معجزات قاهرات قهرة الكافرين و سددت الموحدين و قلبت موازين المعركة معجزات ظاهرة نذكر إليكم منها : 
(أ) إنزال الملائكة للقتال مع المؤمنين:
============
والآيات تثبت ثلاثة أشياء وهي:
الأول: وهي نزول الملائكة.
والثاني: نزولهم ببشارة المؤمنين بنصر الله تعالى، رفعاً لمعنوياتهم وإعلاء لإيمانهم ودينهم.
والثالث: مقاتلة الملائكة مع المؤمنين.
ونبدأ بهذه الآية لوضوحها، وهي قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126)} [آل عمران: 123 - 126].
وكذلك قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِن اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10)} (1) [الأنفال: 9 - 10]. وقوله تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12)} [الأنفال: 12].
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نظر إلى المشركين يوم بدر وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فدعا الله سبحانه مادّا يديه مستقبلا القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، أن ينصره على المشركين قائلا:
اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا، وأتاه أبو بكر وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربّك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله سبحانه قوله: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) [الأنفال: 9] « أخرجه مسلم » .
فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يثب في الدرع ويقول: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) [القمر: 45] « أخرجه البخاري » .
بل إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يحدد مواضع قتل المشركين، فيقول:
هذا مصرع فلان إن شاء الله تعالى غدا وويضع يده على الأرض، وهذا مصرع فلان إن شاء الله تعالى غدا وويضع يده على الأرض، فكان الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم « أخرجه مسلم ».
وأمد الله المسلمين في تلك الغزوة بألف من الملائكة الكرام وأمرهم بالقتال مع المؤمنين وأوحى إليهم أن يثبتوا المؤمنين، ووعد سبحانه أنه سيلقي الرعب في قلوب الكافرين. قال تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ (12) [الأنفال: 12] قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم بدر: هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب « أخرجه البخاري » .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط من فوقه، وصوت الفارس فوقه يقول:
أقدم حيزوم، إذ نظر إلى المشرك أمامه مستلقيا، فنظر إليه، فإذا هو قد خطم أنفه « أصيب أنفه وضرب.» ، وشقّ وجهه، كضربة السوط، فاخضرّ ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة « أخرجه مسلم » .
وقال أبو داود المازني: إنّي لأتبع رجلا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أنّه قد قتله غيري « أخرجه أحمد » .
(ب) مقتل أمية بن خلف:
عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ , قال : ( انطلق سعد بن معاذ معتمرا, قال : فنزل على أمية بن خلف أبى صفوان، وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد ، فقال أمية لسعد : انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت؟، فبينا سعد يطوف إذا أبو جهل, فقال: من هذا الذي يطوف بالكعبة؟ّ!، فقال سعد أنا سعد ، فقال أبو جهل : تطوف بالكعبة آمنا، وقد آويتم محمدا وأصحابه؟!، فقال : نعم, فتلاحيا بينهما , فقال أمية لسعد : لا ترفع صوتك على أبى الحكم، فإنه سيد أهل الوادي. ثم قال سعد : والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشام , قال : فجعل أمية يقول لسعد : لا ترفع صوتك وجعل يمسكه، فغضب سعد فقال : دعنا عنك، فإني سمعت محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ يزعم أنه قاتلك, قال: إياي؟!، قال : نعم. قال والله ما يكذب محمد إذا حدث . فرجع إلى امرأته فقال : أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي؟, قالت: وما قال؟، قال : زعم أنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي، قالت: فو الله ما يكذب محمد . قال : فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصريخ قالت له امرأته: أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي؟, قال : فأراد أن لا يخرج فقال له أبو جهل: إنك من أشراف الوادي، فسر يوما أو يومين، فسار معهم , فقتله الله ) روا البخاري .
(ج) سيف عكاشة – رضي الله عنه-
ومن المعجزات النبوية التي أكرم الله بها نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غزوة بدر ما ذكره ابن القيم في كتبه زاد المعاد: " أن سيف عُكَّاشة بن محصن انقطع يومئذ، فأعطاه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جذلا من حطب، فقال: ( دونك هذا )، فلما أخذه عكاشة وهزه، عاد في يده سيفًا طويلاً شديدًا أبيض، فلم يزل عنده يقاتل به حتى قتل في الردة أيام أبي بكر " .
(د) رد عن رفاعة رضي الله عنه-
وذكر ابن كثير في البداية والنهاية أن رفاعة بن رافع ـ رضي الله عنه ـ قال: " لما كان يومُ بَدرٍ تجَمَّع الناسُ على أُبَيِّ بن خلف، فأقبَلْتُ إليه فنظرتُ إلى قطعة من دِرعِهِ قدِ انقَطعَتْ من تَحتِ إِبِطهِ، قال فطَعنتُهُ بالسَّيف فيها طعنة، ورُمِيتُ بسهم يوم بدر فَفُقِئَتْ عَينِي، فَبصق فيها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودعا لي، فما آذاني منها شيء ".
**
العنصر الثالث: معجزات بعد انتهاء المعركة
====================
سماع المشركين كلام النبي صلى اللهُ عليه وسلم وخطابه وهم أموات في القليب، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي طلحة رضي اللهُ عنه: "أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ[1] بَدْرٍ، خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، يَا فُلاَنُ ابْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ: "أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟" قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ"، قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنَقِيمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا".
العنصر الرابع: الدروس والعبر
================
قد كانت غزوة بدر آية من الآيات الدالة على قدرة رب الأرض والسماوات آية في إحقاق الحق وإبطال الباطل
آية قابت موازين البشر التي تقول: أن الغلبة للقوة و الغلبة للعدة
آية في التضحية والفداء
آية في الولاء والبراء
آية في الوفاء
آية في الطاعة و الانقياد
هيا أخي المسلم لنستلهم الدروس و العبر
أولاً: حقيقة النصر من الله تعالى:
اعلموا عباد الله أن النصر ليس إلا من عند الله تلك الحقيقة التي سطرها الله تعالى في تلك الغزوة تعالى في قوله: ( وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) [آل عمران: 126], وقوله تعالى: ( وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )[الأنفال: 10].
فالله هو الناصر و النصير و هو ذو القوة و الجبروت
في هاتين الآيتين تأكيد على أن النصر لا يكون إلا من عند الله عز وجل, والمعنى: ليس النصر إلا من عند الله دون غيره، و(العزيز) أى: ذو العزة التي لا ترام و(الحكيم) أى: الحكيم فيما شرعه من قتال الكفار مع القدرة على دمارهم وإهلاكهم بحوله وقوته سبحانه وتعالى
ويستفاد من هاتين الآيتين: تعليم المؤمنين الاعتماد على الله وحده، وتفويض أمورهم إليه مع التأكيد على أن النصر إنما هو من عند الله وحده, وليس من الملائكة أو غيرهم، فالأسباب يجب أن يأخذ بها المسلمون، لكن يجب أن لا يغتروا بها، وأن يكون اعتمادهم على خالق الأسباب حتى يمدهم الله بنصره وتوفيقه، ثم بين سبحانه مظاهر فضله على المؤمنين، وأن النصر الذي كان في بدر، وقتلهم المشركين، ورمي النبي صلى الله عليه وسلم المشركين بالتراب يوم بدر إنما كان في الحقيقة بتوفيق الله أولاً وبفضله ومعونته. وبهذه الآية الكريمة يربي القرآن المسلمين ويعلمهم الاعتماد عليه, قال تعالى: ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [الأنفال: 17]. ولما بيَّن سبحانه وتعالى أن النصر كان من عنده، وضح بعض الحكم من ذلك النصر، قال تعالى: ( لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا خَائِبِينَ ` لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) [آل عمران: 127، 128].
ثالثًا: الولاء والبراء من فقه الإيمان:
هذه هي غزوة الولاء والبراء فقد تجلت تلك الحقيقة على ارض الواقع في ميدان المعركة فقد التقى الإباء مع الأبناء و الإخوة مع الإخوة و الأبناء مع أعمامهم و أخوالهم فلم يمنعهم ذلك من إحقاق الحق و نصرة الدين فالوشيجة ليست وشيجة العرق ولا الدم و لا اللون و لا اللغة و لا الوطن و إنما الوشيجة هي وشيجة الإيمان بالله تعالى
رسمت غزوة بدر لأجيال الأمة صورًا مشرقة في الولاء والبراء، وجعلت خطًا فاصلاً بين الحق والباطل، فكانت الفرقان النفسي والمادي والمفاصلة التامة بين الإسلام والكفر، وفيها تجسدت هذه المعاني، فعاشها الصحابة واقعًا ماديًّا وحقيقة نفسية، وفيها تهاوت القيم الجاهلية،
و إليك بيان ذلك  فالتقى الابن بأبيه والأخ بأخيه:
1-كان أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة في صف المسلمين، وكان أبوه عتبة وأخوه الوليد وعمه شيبة في صف المشركين، وقد قتلوا جميعًا في المبارزة الأولى.
2-كان أبو بكر الصديق في صف المسلمين. وكان ابنه عبد الرحمن في صف المشركين.
3-كان مصعب بن عمير حامل لواء المسلمين، وكان أخوه أبو عزيز بن عمير في صف المشركين، ثم وقع أسيرًا في يد أحد الأنصار، فقال مصعب للأنصاري: شد يدك به فإن أمه ذات متاع، فقال أبو عزيز: يا أخي هذه وصيتك بي؟ فقال مصعب: إنه أخي دونك، تلك كانت حقائق وليس مجرد كلمات: إنه أخي دونك إنها القيم المطروحة لتقوم الإنسانية على أساسها, فإذا العقيدة هي آصرة النسب والقرابة وهي الرباط الاجتماعي
4-كان شعار المسلمين في بدر (أَحَدٌ، أَحَدٌ) وهذا يعني أن القتال في سبيل عقيدة تتمثل بالعبودية للإله الواحد، فلا العصبية ولا القبلية, ولا الأحقاد والضغائن, ولا الثأر هو الباعث والمحرك، ولكنه الإيمان بالله وحده.
ثالثاً: أن الدعاء من أعظم أسباب النصر على الأعداء، قال تعالى: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾ [الأنفال: 9].
وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو ربه ويستغيث به كلما نزل به كرب أو شدة، كما حدث في غزوة بدر.
رابعا: إن الإخلاص والصدق من أسباب النصر على الأعداء، قال تعالى: ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحج: 40].
قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].
وفي الصحيحن من حديث أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل عن الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"[2].
وهذا ما حدث في غزوة بدر، فإن المؤمنين لما صدقوا مع الله، وأخلصوا له كان النصر حليفهم.
خامسا: أن الشيطان يحسن للإنسان المعاصي، ويزينها له، فإذا وقع فيما يريد تخلى عنه، وهذا ما حدث في غزوة بدر، فإن الشيطان زين لكفرة قريش الخروج لحرب النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم تولى عنهم، قال تعالى:﴿ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الأنفال: 48].
سادسا : الوفاء بالعهد من صفات المؤمنين، وقد حث الله ورسوله عليهما، وقد ضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- مثلاً لأصحابه عندما قال حذيفة ابن اليمان وأبوه للنبي -صلى الله عليه وسلم-: أخذنا كفار قريش فقالوا: إنكم تريدون محمداً؟ فقلنا: ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرناه الخبر، فقال: "انصرفا، نَفِي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم"[6].
سابعا: أن المؤمن قد يكره الشيء ويكون خيراً له، وهذا ما حدث في هذه الغزوة، عندما كره فريق من المؤمنين، انفلات العير، والمواجهة مع المشركين في معركة حاسمة، لم يتهيؤوا لها، لا بالعدد ولا بالعدة، وقد جعل فيها خيراً كثيراً، فقتل سبعون من المشركين، وأسر سبعون، وكانت ضربة قاصمة لقريش.
ثامنا: أن النصر بالملائكة ليس خاصاً بأهل بدر، ولكنه عام لكل من جمع هذه الشروط الثلاثة، وهي الإيمان والصبر والتقوى، لقوله: ﴿ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ﴾ [آل عمران: 124].
ولقوله: ﴿ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴾ [آل عمران: 125].
تاسعا: أن الانتصار للتقوى فان غابت التقوى كان الانتصار للأقوى: و تلك سنة الله التي لا تحابي أحدا و هي ما سطرها ابن رواحة – رضي الله عنه-  (ياقوم، والله إن الذي تكرهون للذي خرجتم تطلبون الشهادة! وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة؛ مانقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا؛ فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظهور، وإما شهادة،)
 http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1شرح الصدر بمعجزات و دروس غزوة بدر.docx]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=13098
أولويات وزارة الأوقاف في هذه المرحلة http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=13082 Tue, 30 Jun 2015 09:22:09 +0200
  • تأهيل الأئمة وتحسين أوضاعهم المالية.
  • تصحيح المفاهيم الخاطئة ، ومواجهة التشدد والغلو والتشيع والإلحاد.
  • الاهتمام بالجوانب الإيمانية والقيم الأخلاقية والإنسانية.
  • العناية بشئون القرآن الكريم والعمل على تطوير الكتاتيب.
  • الدفع بالشباب في المواقع القيادية.
  • العناية بالموفدين وتأهيلهم لتلبية احتياجات مختلف دول العالم التي ازداد طلبها لعلماء وأئمة الأوقاف.

      في اجتماع معالي وزير الأوقاف أ.د/ محمد مختار جمعة مع كل من : فضيلة الشيخ/ محمد عبد الرازق عمر رئيس القطاع الديني بالوزارة ، و أ.د/ أحمد علي عجيبة الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، أكد فضيلة الشيخ محمد عبد الرازق أن الأوقاف بعد أن قطعت شوطا كبيرا في مواجهة الجماعات المتشددة وخلصت المساجد من قبضتها ، وبناء على ما انتهى إليه اجتماع معالي الوزير بنا ، فإن الوزارة ستُولِي اهتماما بالغا في المرحلة المقبلة بتأهيل وتدريب الأئمة في جميع مراكز التدريب على مستوى الجمهورية ، وسينطلق ذلك عقب عطلة عيد الفطر المبارك إن شاء الله تعالى ، كما أن الوزارة ستعمل على تحسين الأوضاع المالية والمعيشية للسادة الأئمة ، وستجعل ذلك أولوية لها في المرحلة المقبلة.

        كما أنها ستدفع بمزيد من الشباب في جميع مفاصل العمل القيادي بالوزارة ، سواء بالديوان العام ، أم بالمديريات لضخ دماء جديدة ، وفي سبيل إعطاء الفرصة لهؤلاء الشباب فلن تستعين الوزارة بأي من المحالين إلى المعاش في أي موقع قيادي أو استشاري ابتداء من 1 / 7 / 2015م ، وستشكر أيا من القائمين بعمل منهم على ما قدمه من جهد مع نهاية عمله بنهاية العام المالي الحالي 30 / 6 / 2015م.

        وفي المجال الدعوي ستواصل الوزارة جهدها في تصحيح المفاهيم الخاطئة ، ومواجهة التشدد والغلو والتشيع والإلحاد ، مع العناية بالجوانب الإيمانية والقيم الأخلاقية والإنسانية ، والإيمان بالتنوع الحضاري والثقافي وفقه العيش المشترك.

        كما أنها ستعنى عناية بالغة بشئون القرآن الكريم ، وتطوير الكتاتيب ، وشئون الواعظات وتأهيلهن ، وستولي عناية خاصة بتأهيل الأئمة الموفدين والمرشحين للإيفاد ، لتلبية احتياجات مختلف دول العالم من علماء وأئمة الأوقاف ، ولن تجدد إيفاد أي منهم إلا إذا أثبت كفاءة في الدور المنوط به من خلال متابعة سفاراتنا بالخارج وتقارير وزارة الخارجية.

        وقد أكد رئيس القطاع الديني على كل الجهات المعنية بالوزارة وبخاصة العلاقات الخارجية وشئون العاملين بضرورة المتابعة والالتزام بذلك.





 
]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=13082
خطبة (فضل الكرم وجود)للشيخ وليد العقر 19-8-20111 http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=4323 Mon, 29 Jun 2015 12:50:05 +0200 http://el3oqr.eb2a.com/vb/showthread.php?t=40]]> http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=4323 قافلة الاثنين==غيثُ السماء في بيان آداب الدعاء ==للشيخ السيد مراد سلامة http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=13099 Mon, 29 Jun 2015 11:45:39 +0200 ===============
غيثُ السماء في بيان آداب الدعاء
=====================
للشيخ /السيد مراد سلامة
====================
عناصر الدرس
==============
العنصر الأول: آداب قبل الدعاء
العنصر الثاني: آداب أثناء الدعاء
العنصر الثالث: آداب بعد الفراغ من الدعاء
                                                 الأدلة و البيان
===========
أخي المسلم تكلمنا في خطبة الجمعة الماضية عن فضل الدعاء وعن موانع استجابة الدعاء واليوم  نكمل الحديث لنبين لكم آدابا ينبغي أن يتحلى بها الداعي إلى الله تعالى حتى يستجيب الله له نذكر منها
العنصر الأول: آداب قبل الدعاء
=================
(1) الوضوء: أن تكون على طهارة و انت تدعو
من الآداب المستحبة عند الدعاء أن يتوضأ فان ذلك أرجى لقبول دعائه
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي –صلى الله عليه وسلم- لما فرغ النبي من حنين، وفيه قال: فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال: { اللهم اغفر لعبيد أبي عامر } ورأيت بياض أبطيه . الصحيحين
قال ابن حجر – رحمه الله -يستفاد منه استحباب التطهير لإرادة الدعاء ورفع اليدين في الدعاء خلافا لمن خص ذلك بالاستسقاء
(2) السواك: فالدعاء عبادة من أجل العبادات التي ينبغي للمسلم اني تهيئ لها ووجه ذلك أن الدعاء عبادة باللسان؛ فتنظيف الفم عند ذلك أدب حسن؛ ولهذا جاءت السنة المتواترة بمشروعية السواك للصلاة، والعلة في ذلك تنظيف المحل الذي يكون الذكر به في الصلاة.
 عن عائشة أن النبي –صلى الله عليه وسلم-قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) صحيح النسائي
(3) استقبال القبلة ورفع اليدين: و من آدابه أن يرفع الداعي يديده إلى الله تعالى في ذل و انكسار بين يدي العزيز الغفار
عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلا ، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ : ( اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي ، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي ، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ ) فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ . . . الحديث . أخرجه مسلم
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم: فِيهِ اِسْتِحْبَاب اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة فِي الدُّعَاء، وَرَفْع الْيَدَيْنِ فِيهِ.
عن سلمان-رضي الله عنه -أن النبي –صلى الله عليه وسلم-قال إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه   إليه أن يردهما صفرا. صحيح أبي داوود والترمذي
عن ابن عباس – رضي الله عنهما -قال: المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما والاستغفار أن تشير بأُصبع واحدة والابتهال أن تمد يديك جميعا. صحيح أبي داوود موقوفاً
وفي البخاري: استقبل رسول الله "الكعبة فدعا على قريش
ورفع اليدين إنما يكون في الدعاء العام، وما ورد الدليل على مشروعية رفع اليدين فيه، كرفع اليدين في الدعاء عند الصفا والمروة، وفي الاستسقاء يوم الجمعة ونحو ذلك، لأن هناك أدعية لا ترفع فيها الأيدي مثل دعاء دخول المنزل، والخروج منه، ودخول الخلاء، والخروج منه.
كيفية رفع اليدين
============
 عند رفع اليدين بالدعاء يكون باطن الكف إلى السماء على صفة الطالب المتذلل الفقير المنتظر أن يُعْطَى عن مالك بن يسار -رضي الله عنه - أن النبي –صلى الله عليه وسلم-  قال : إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها . صحيح أبي داوود
مسألة: هل يضم يديه عند رفعهما أو يجعل بينهما فرجة؟
نص الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (4/25) أنها تكون مضمومة. ونص كلامه: " وأما التفريج والمباعدة بينهما فلا أعلم له أصلا لا في السنة ولا في كلام العلماء " انتهى.
 (4) أن يقدم بين يدي دعائه عملاً صالحًا:
أن يقدم بين يدي دعائه عملاً صالحًا: كأن يتصدق، أو يحسن إلى مسكين، أو يصلي ركعتين، أو يصوم، أو غير ذلك ؛ ليكون هذا العمل وسيلة إلى الإجابة .
فإن نبي الله يونس عليه السلام لم يزل يرفع له عمل صالح ودعوة مستجابة.
* فيجئ الجواب الإلهي له: (فَلَوْلاَ أَنّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىَ يَوْمِ يُبْعَثُونَ)[الصافات 143، 144]
أتاه الجواب بالنجاة (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجّيْنَاهُ مِنَ الْغَمّ وَكَذَلِكَ نُنجِـي الْمُؤْمِنِينَ) [الأنبياء / 88]
قال الحسن البصري: لا "ما كان ليونس صلاة في بطن الحوت, ولكن قدم عملاً صالحًا في حال الرخاء فذكره الله في حال البلاء, وإن العمل الصالح ليرفع صاحبه فإذا عثر وجد متكأً".
 عن بن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين  أن النبي –صلى الله عليه وسلم-  قال : (انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم، حتى أووا المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعو الله بصالح أعمالكم، فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا، فناء بي في طلب شيء يوما، فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، وكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج، قال النبي صلى الله عليه وسلم: وقال الآخر: اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي، فأدرتها عن نفسها فامتنعت مني، حتى ألمت بها سنة من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت: لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه، فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين، فقال: يا عبد الله أد إلي أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك، من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أستهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا، اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون).
قال وهب بن منبة -رحمه الله -: العمل الصالح يبلغ الدعاء، ثم تلا قوه تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } [فاطر: 10]
*وقال بعضهم : يستحب لمن وقع في شدة أن يدعو بصالح عمله .
* قال وهب بن منبه :
مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بغير وتر .
العنصر الثاني: آداب أثناء الدعاء
==============
اعلم علمني الله و إياك : أن هناك آداب أخرى في أثناء الدعاء ينبغي على المسلم أن يتأدب بها نذكر منها :
 (1) حمد الله والثناء على الله قبل الدعاءِ، والصلاة على النبي :
أن يمهد الداعي إلى مسالة بالتحميد والتمجيد للغني الحميد – جل جلاله – ثم الصلاة على حبيب القلوب حبيب علام الغيوب-صلى الله عليه وسلم-
عن فضالة ابن عُبيد –رضي الله عنه-أن النبي–صلى الله عليه وسلم-قال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله تعالى و الثناء عليه ثم ليصل على النبي ثم ليدع بعد بما شاء  .أخرجه  أبو داوود والترمذي)
عن عمر – رضي الله عنه-قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء إلى السماء حتى تصلي على نبيك –صلى الله عليه وسلم-. الترمذي
قال الإمام النووي -رحمه الله -(أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه ، ثم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك تختم الدعاء بهما، والآثار في هذا الباب كثيرة مرفوعة ).
واعلم بأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لها ثلاث مراتب:
" إحداها: أن يُصلى عليه قبل الدعاء، وبعد حمد الله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
عن فضالة ابن عُبيد –رضي الله عنه-أن النبي–صلى الله عليه وسلم-قال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله تعالى و الثناء عليه ثم ليصل على النبي ثم ليدع بعد بما شاء.  أخرجه أبو داوود والترمذي
والمرتبة الثانية: أن يُصلى عليه في أول الدعاء وأوسطه وآخره.
والمرتبة الثالثة: أن يصلى عليه في أوله وآخره، ويجعل حاجته متوسطة بينهما " انتهى كلام ابن القيم بتصرف من كتاب جلاء الأفهام ص 531
 (2) الإقرار بالذنب، والاعتراف بالخطيئة:
ومن آداب الدعاء الاعتراف الذنب و التقصير و تقديم الاعتذار للعزيز الغفار ولذلك فإن دعاء يونس _ عليه السلام_ من أعظم الأدعية إن لم يكن أعظمها، وما ذلك إلا لأنه ضمنه اعترافه بوحدانية الله _ عز وجل _ وإقراره بالذنب والخطيئة والظلم للنفس، كما قال -تعالى -عنه: قال تعالى: (فَنَادَىَ فِي الظّلُمَاتِ أَن لاّ إِلَـَهَ إِلاّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنّي كُنتُ مِنَ الظّالِمِينَ) [الأنبياء / 87]
وكذلك الحال بالنسبة للدعاء العظيم المسمى بسيد الاستغفار، والذي يعد أفضل صيغ الاستغفار، ومن أسباب أفضليته أنه تضمن الإقرار بالذنب، والاعتراف بالخطيئة،
عن شداد بن أوس –رضي الله عنه-  أن النبي –صلى الله عليه وسلم-  قال : سيدُ الاستغفار أن تقول  :  اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني و أنا عبدك و أنا على عهدك و وعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي و أبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة و من قالها من الليل و هو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة  . ‌ صحيح البخاري
(3) الجزم في الدعاء، والعزم في المسألة: أن يجزم الدعاء ولا يعلق الدعاء على المشيئة
(حديث أبي هريرة في) أن النبي –صلى الله عليه وسلم-قال لا يقولن أحدكم  :  اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت اللهم ارزقني إن شئت و ليعزم المسألة فإنه يفعل ما يشاء لا مكره له  .  الصحيحين
قال الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ: "بخلاف العبد؛ فإنه قد يعطي السائل مسألته لحاجته إليه، أو لخوفه أو رجائه، فيعطيه مسألته وهو كاره، فاللائق بالسائل للمخلوق أن يعلق حصول حاجته على مشيئة المسئول، مخافة أن يعطيه وهو كاره، بخلاف رب العالمين؛ فإنه تعالى لا يليق به ذلك لكمال غناه عن جميع خلقه، وكمال جوده وكرمه، وكلهم فقير إليه، محتاج لا يستغني عن ربه طرفة عين، فاللائق بمن سأل الله أن يعزم المسألة، فإنه لا يعطي عبده شيئاً عن كراهة، ولا عن عظم مسألة" - فتح المجيد (ص 471) بتصرف يسير.
(4) يعظم الرغبة فإن الله تعالى لا يتعاظمه شيء  أعطاه :
(حديث أبي هريرة في صحيح مسلم ) أن النبي –صلى الله عليه وسلم-  قال إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه .
(5) الإلحاح بالدعاء:
الإلحاح: الإقبال على الشيء ولزوم المواظبة عليه، يقال: ألحَّ السحابُ: دام مطره، وألحَّت الناقة: لزمت مكانها، وألحَّ الجمل: لزم مكانه وحَرَن، وألحَّ فلان على الشيء: واظب عليه، وأقبل عليه
فالعبد يكثر من الدعاء، ويكرره، ويلحُّ على الله بتكرير ربوبيته وإلهيته، وأسمائه وصفاته، وذلك من أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء ، والإلحاح من الآداب الجميلة، التي تدل على صدق الرغبة فيما عند الله _ عز وجل ، فكن ملحاحاً في دعائك ، راجياً عفو ربك ، طالباً مغفرته ، راغباً في جنته ونعيمه ، طامعاً في عطائه وغناه فهو سبحانه يستحي أن يرد عبده خائباً إذا سأله .
*وقال ابن القيم رحمه الله -: ومن أنفع الأدوية : الإلحاح في الدعاء اهـ .
 الإلحاح على الله عز وجل بتكرير ذكر ربوبيته، وهو من أعظم ما يُطلب به إجابةُ الدعاء، للحديث الآتي :
(حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال :  أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا فقال تعالى( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم )  وقال ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك .
مستفاداً من قوله (يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب) .
(حديث أنس رضي الله عنه الثابت في الصحيحين ) أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ، من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما، ثم قال: يا رسول الله ، هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يغثنا. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: (اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا). قال أنس: ولا والله، ما نرى في السماء من سحاب، ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت. فلا والله ما رأينا الشمس ستا. ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة - يعني الثانية - ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائما، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا. قال: فرفع رسول الله يديه، ثم قال: (اللهم حولينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب، وبطون الأودية ومنابت الشجر). قال: فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس .
الشاهد: قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا).
عن ابن مسعود رضي الله عنه -قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم- إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا . صحيح مسلم
عن قتادة: قال مورق: ما وجدت للمؤمن مثلاً إلا رجلاً في البحر على خشبة فهو يدعو : يارب ... يارب.. لعل الله أن ينجيه.
قال الأوزاعي: أفضل الدعاء الإلحاح على الله عز وجل والتضرع إليه.
قال أبو الدرداء: من يُكثر قرع الباب، باب الملك يوشك أن يُستجاب له ” .
قال الترمذي: والإلحاح في الدعاء مما يفتح الإجابة، ويدل على إقبال القلب ، ويحصل بتكراره مرتين  أو ثلاثاً وأكثر ، لكن الاقتصار على الثلاث مرات أعدل إتباعاً للحديث ” شرح سنن النسائي .
 (6) الدعاء ثلاثًا:
كما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود الطويل، وفيه: =فلما قضى النبي "صلاته _ رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثًا، ثم قال: اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش .
* قال النووي رحمه الله: فِيهِ: اِسْتِحْبَاب تَكْرِير الدُّعَاء ثَلاثًا
عن أنس رضي الله عنه: أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة، من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما، ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يغثنا. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: (اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا). قال أنس: ولا والله، ما نرى في السماء من سحاب، ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت. فلا والله ما رأينا الشمس ستا. ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة -يعني الثانية -ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائما، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا. قال: فرفع رسول الله يديه، ثم قال: (اللهم حولينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب، وبطون الأودية ومنابت الشجر). قال: فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس. "أخرجه البخاري ومسلم
الشاهد: قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا).
(7) أن لا يتحجر  :
أبي هريرة رضي الله عنه قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة وقمنا معه فقال أعرابي وهو في الصلاة اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي ( لقد حجرت واسعا ) يريد رحمة الله عز وجل" رواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه
 حجرت واسعا من الحجر وهو المنع أي ضيقت ما وسعه الله تعالى
____________________
العنصر الثالث: آداب بعد الفراغ من الدعاء
================
(1) مسح وجهه بيديه بعد فراغه:
 عن ابن عباس رضي الله عنهما إذا سألتم الله فسلوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها وامسحوا بها وجوهكم
 رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم في المستدرك واللفظ له و صححه الألباني
  وعن السائب بن يزيد عن أبيه رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه " رواه أبو داود( ضعيف ) انظر حديث رقم : 4399 في ضعيف الجامع .
(2) ومنها ألا يستبطئ الإجابة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول قد دعوت فلم يستجب لي ) رواه الجماعة إلا النسائي
 وفي رواية لمسلم والترمذي ( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستجعل ) قيل يا رسول الله ما الاستعجال قال ( يقول قد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء )
 وذكر مكي رحمه الله أن المدة بين دعاء زكريا عليه السلام بطلب الولد والبشارة به أربعون سنة
وحكى الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى عن بعضهم أنه قال إني لأسأل الله عز وجل منذ عشرين سنة حاجة ما أجابني وأنا أرجو الإجابة سألت الله أن يوفقني لترك ما لا يعنيني
وللحديث صلة وبقية إن كان لنا في عمر بقية
خادم العلم والعلماء / السيد مراد سلامة
 http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1غيث السماء في بيان آداب الدعاء.pdf]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=13099
الي الأستاذ سعد http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=13094 Sun, 28 Jun 2015 17:37:09 +0200 هل من حق  الأمام أن يأخذ يوم الجمعة اجازة عارضة أم اجازة اعتياد ي وهل يخصم منه بدل الصعود
وجزاكم الله خير]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=13094
أروع الأمثال في سرعة الطاعة والامتثال http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=13080 Sun, 28 Jun 2015 08:52:19 +0200 http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1أروع الأمثال في سرعة الطاعة والامتثال.docx]]> http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=13080 وكيل اوقاف القاهرة قتلي المسحيين شهداء وقد يسبق المسلم في الجنة http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=13091 Sun, 28 Jun 2015 08:47:22 +0200 طباعة http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1 الدكتور جابر طايع أحمد

قال الدكتور جابر طايع- وكيل وزارة الأوقاف- إن الضحايا المصريين من المسيحيين شهداء لأن دمائهم اختلطت بدماء المسلمين وكانوا مرابطين فى سبيل الله.
ورد طايع، على فتوى الداعية السلفي ياسر برهامي ، بأن المسيحي ليس شهيدًا قائلًا: ياسر برهامي صنيعة الإعلام وأمثاله صنيعة الإعلام ومن أعطاه صك توزيع الشهادة على هذا أو ذاك فالله هو الذي يعلم هذا شهيد وهذا ليس شهيد وقد يقدم المسيحي للجنة بسبب هذا القتل الغادر الذي استهدف جنودنا فى سيناء.
وتابع وكيل وزارة الأوقاف، خلال مداخلته الهاتفية مع الإعلامي جمال عنايت مقدم برنامج " مساء جديد " المذاع عبر فضائية " التحرير "، قائلًا: هؤلاء الذين تخرج منهم هذه الفتاوي يعيشون في الهواء ويزعمون أنهم لا تحدهم دولة أو حدود ونحن ندعوا إلى الدين الوسطي.
http://www.dostor.org/703105
]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=13091
لو سمحتم ياماشيخنا الأعزاء أريد لائحة الجزاآت للأئمة http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=13095 Sun, 28 Jun 2015 08:45:14 +0200 إخواني الأعزاء مرحبا بكم وكل عام أنتم بألف خير
لو سمحتم أريد منكم لائحة الجزآت الخاصة بالأئمة
وجزاكم الله خيرا]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=13095