منتديات أئمة الأوقاف المصرية http://www.a2ma.net/vb/ Sat, 01 Nov 2014 12:44:33 +0200 خلاصات آخر المواضيع النشطه في :منتديات أئمة الأوقاف المصرية ar Sat, 01 Nov 2014 12:44:33 +0200 pbboard 60 نظام عمل المفتش بالادارة http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12358 Thu, 30 Oct 2014 23:06:36 +0200 حضورة فى الادارة من الساعة كام الى الساعة كام
مروره على المساجد المميزات المفتش
هل يوجد قرارات تنظيم العمل للمفتش
ارجو من الاستاذ سعد الاجابة ووضع القرارات ان امكن وبارك الله فيكم]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12358
اقوال على فراش الموت http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12384 Thu, 30 Oct 2014 19:46:24 +0200 بسم الله الرحمن الرحيم
احبائى فى الله / حفظكم الله بالإسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اقوالهم وهم على فراش الموت
الصحابه رضوان الله عليهم

لما احتضر أبوبكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه حين وفاته قال : و جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد
و قال لعائشة : انظروا ثوبي هذين , فإغسلوهما و كفنوني فيهما , فإن الحي أولى بالجديد من الميت
و لما حضرته الوفاة أوصى عمر رضي الله عنه قائلا : إني أوصي
ك بوصية , إن أنت قبلت عني : إن لله عز و جل حقا بالليل لا يقبله بالنهار , و إن لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل , و إنه لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة , و إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه في الآخرة بإتباعهم الحق في الدنيا , و ثقلت ذلك عليهم , و حق لميزان يوضع فيه الحق أن يكون ثقيلا , و إنما خفت موازين من خفت موازينه في الآخرة باتباعهم الباطل , و خفته عليهم في الدنيا و حق لميزان أن يوضع فيه الباطل أن يكون خفيفا
.....................
ولما طعن عمر .. جاء عبدالله بن عباس ,فقال .. : يا أمير المؤمنين , أسلمت حين كفر الناس , و جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خذله الناس , و قتلت شهيدا و لم يختلف عليك اثنان , و توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو عنك راض
فقال له : أعد مقالتك فأعاد عليه
فقال : المغرور من غررتموه , و الله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس أو غربت لافتديت به من هول المطلع
و قال عبدالله بن عمر : كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه
فقال : ضع رأسي على الأرض
فقلت : ما عليك كان على الأرض أو كان على فخذي ؟
فقال : لا أم لك , ضعه على الأرض
فقال عبدالله : فوضعته على الأرض
فقال : ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي عز و جل
...........................
أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه و أرضاه
.....................................................................
قال حين طعنه الغادرون و الدماء تسيل على لحيته : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
اللهم إني أستعديك و أستعينك على جميع أموري و أسألك الصبر على بليتي
ولما إستشهد فتشوا خزائنه فوجدوا فيها صندوقا مقفلا . ففتحوه فوجدوا فيه ورقة مكتوبا عليها (هذه وصية عثمان)
بسم الله الرحمن الرحيم
عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله و أن الجنة حق . و أن الله يبعث من في القبور ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد . عليها يحيا و عليها يموت و عليها يبعث إن شاء الله
..............................

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
.........................................................
بعد أن طعن علي رضي الله عنه
قال : ما فعل بضاربي ؟
قالو : أخذناه
قال : أطعموه من طعامي , و اسقوه من شرابي , فإن أنا عشت رأيت فيه رأيي , و إن أنا مت فإضربوه ضربة واحدة لا تزيدوه عليها .
ثم أوصى الحسن أن يغسله و قال : لا تغالي في الكفن فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : لاتغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا
و أوصى : إمشوا بي بين المشيتين لا تسرعوا بي , و لا تبطئوا , فإن كان خيرا عجلتموني إليه , و إن كان شرا ألقيتموني عن أكتافكم
.......
معاذ بن جبل رضي الله عنه و أرضاه
.........................................
الصحابي الجليل معاذ بن جبل .. حين حضرته الوفاة
و جاءت ساعة الإحتضار .. نادى ربه ... قائلا .. : يا رب إنني كنت أخافك , و أنا اليوم أرجوك .. اللهم إنك تعلم أنني ما كنت أحب الدنيا لجري الأنهار , و لا لغرس الأشجار .. و إنما لظمأ الهواجر , و مكابدة الساعات , و مزاحمة العلماء بالركب عند حلق العلم
ثم فاضت روحه بعد أن قال : لا إله إلا الله
روى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال .. : نعم الرجل معاذ بن جبل
و روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : أرحم الناس بأمتي أبوبكر .... إلى أن قال ... و أعلمهم بالحلال و الحرام معاذ
....................
بلال بن رباح رضي الله عنه و أرضاه
........................................
حينما أتى بلالا الموت .. قالت زوجته : وا حزناه
فكشف الغطاء عن وجهه و هو في سكرات الموت .. و قال : لا تقولي واحزناه , و قولي وا فرحاه
ثم قال : غدا نلقى الأحبة ..محمدا و صحبه
....................

 أبو ذر الغفاري رضي الله عنه و أرضاه
..........................................................
لما حضرت أبا ذر الوفاة .. بكت زوجته .. فقال : ما يبكيك ؟
قالت : و كيف لا أبكي و أنت تموت بأرض فلاة و ليس معنا ثوب يسعك كفنا
فقال لها : لا تبكي و أبشري فقد سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لنفر أنا منهم : ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين
و ليس من أولئك النفر أحد إلا و ات في قرية و جماعة , و أنا الذي أموت بفلاة , و الله ما كذبت و لا كذبت فانظري الطريق
قالت :أنى و قد ذهب الحاج و تقطعت الطريق
فقال انظري فإذا أنا برجال فألحت ثوبي فأسرعوا إلي فقالوا : ما لك يا أمة الله ؟
قالت : امرؤ من المسلمين تكفونه
فقالوا : من هو ؟
قالت : أبو ذر
قالوا : صاحب رسول الله
ففدوه بأبائهم و أمهاتهم و دخلوا عليه فبشرهم و ذكر لهم الحديث
و قال : أنشدكم بالله , لا يكفنني أحد كان أمير أو عريفا أو بريدا
فكل القوم كانوا نالوا من ذلك شيئا غير فتى من الأنصار فكفنه في ثوبين لذلك الفتى
و صلى عليه عبدالله بن مسعود
فكان في ذلك القوم
رضي الله عنهم أجمعين
....................
الصحابي الجليل أبوالدرداء رضي الله عنه و أرضاه
...........................................................
لما جاءأبا الدرداء الموت ... قال : ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا ؟
ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا ؟
ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه ؟
ثم قبض رحمه الله
....................
سلمان الفارسي رضي الله عنه و أرضاه
.....................................................
بكى سلمان الفارسي عند موته , فقيل له : ما يبكيك ؟
فقال : عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكون زاد أحدنا كزاد الراكب , و حولي هذه الأزواد
و قيل : إنما كان حوله إجانة و جفنة و مطهرة !
الإجانة : إناء يجمع فيه الماء
الجفنة : القصعة يوضع فيها الماء و الطعام
المطهرة : إناء يتطهر فيه
......................
الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
..................................................................
لما حضر عبدالله بن مسعود الموت دعا إبنه فقال : يا عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود , إني أوصيك بخمس خصال , فإحفظهن عني : أظهر اليأس للناس , فإن ذلك غنى فاضل
و دع مطلب الحاجات إلى الناس , فإن ذلك فقر حاضر
و دع ما تعتذر منه من الأمور , و لا تعمل به
و إن إستطعت ألا يأتي عليك يوم إلا و أنت خير منك بالأمس , فافعل
و إذا صليت صلاة فصل صلاة مودع , كأنك لا تصلي بعدها
.....................
الحسن بن علي سبط رسول الله و سيد شباب أهل الجنة
رضي الله عنه
.....................................................................................
لما حضر الموت بالحسن بن علي رضي الله عنهما , قال : أخرجوا فراشي إلى صحن الدار , فأخرج فقال : اللهم إني أحتسب نفسي عندك , فإني لم أصب بمثلها !
......................
الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
..............................................................................

قال معاوية رضي الله عنه عند موته لمن حوله : أجلسوني
فأجلسوه .. فجلس يذكر الله .. , ثم بكى .. و قال : الآن يا معاوية .. جئت تذكر ربك بعد الانحطام و الانهدام .., أما كان هذا و غض الشباب نضير ريان ؟!

ثم بكى و قال : يا رب , يا رب , ارحم الشيخ العاصي ذا القلب القاسي .. اللهم أقل العثرة و اغفر الزلة .. و جد بحلمك على من لم يرج غيرك و لا وثق بأحد سواك
ثم فاضت رضي الله عنه
ــــــــــــــــــــــــ
مع خالص تحياتى وامنياتى ان نسلك مسلكهم
وان يظلنا الله بظله يوم لا ظل الا ظله ورضى الله عن صحابه


رسولنا المعلم صلى الله عليه وسلم
]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12384
مقدمات لخطب الجمعة والمناسبات http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=4551 Thu, 30 Oct 2014 19:35:36 +0200 مقدمات الخطب والمناسبات
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

ثم أما بعد :

فإن الخطابة إحدى وسائل الدعوة إلى الله جل وعلا ، وهي من أهم وسائل التربية والتوحيد والتأثير ، لذا فقد كانت جزءا من مهمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في دعوة أقوامهم إلى توحيد الله جل وعلا وطاعته ، وتحذيرهم من غضبه وبطشه ، وأليم عقابه ، ليقلعوا عما هم عليه من ضلال وفساد عقدي ، وخلقي ، واجتماعي . وما زالت الخطابة- أيضا- وسيلة ناجحة من الوسائل التي يلجأ إليها المصلحون ، والعلماء ، والدعاة ، في كل العصور لتحريك العقول ، وبعث الثقة في النفوس للدفاع عن فكرة معينة ، أو النهوض بمهمة معينة , لذا لابد على الخطيب أن بجذب المستمعين من أول الخطبة , وأول الخطبة هي المقدمة التي لابد أن تتميز بالقوة والبلاغة والتنوع وأن تكون مؤثرة حتى تجذب جمهور المستمعين على الإنصات والاستماع وأردت أن أساهم مع الخطيب أو من أراد أن يلقي كلمة بأن أقدم إليه مجموعة من المقدمات التي تصلح لكثير من الخطب والمناسبات .
هذا وأسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لطاعته وهداه ، وأن يجعلنا هداة مهتدين ، غير ضالين ولا مضلين ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .


المقدمة : الأولى
الحمد لله رب العالمين, الحمد لله الذي أراد فقدر, وملك فقهر, وخلق فأمر وعبد فأثاب, وشكر, وعصي فعذب وغفر, جعل مصير الذين كفرو إلي سقر, والذين اقو ربهم إلي جنات ونهر, ليجز الذين كفرو بما عملو, والذين امنوا بالحسنى
واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد, وهو علي كل شيء قدير
يارب
رضاك خير إلي من الدنيا وما فيها يا مالك النفس قاصيها ودانيها
فنظرة منك يا سـؤلي ويـا أملى خير إلى من الدنيـا وما فيها
فليـس للنـفس أمـآل تحققـها سوى رضاك فذا أقصى أمانيها

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه
بلغ الرسالة وأدى الأمانة وكشف الظلمة وأحاط به الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين

يا سيدي يا رسول الله :

أنت الذي تستوجب التفضيل فصلوا عليه بكرة وأصيـلا
ملئت نبوته الوـجود فأظهرا بحسامه الدين الحديد فأسفرا
ومن لم يصلي عليه كان بخيل فصـلوا عليه وسلموا تسليما

وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد :/


المقدمة :/ الثانية الحمد لله شهدت بوجوده آياته الباهرة, ودلت على كرم جوده نعمه الباطنة والظاهرة، وسبحت بحمده الأفلاك الدائرة، والرياح السائرة، والسحب الماطرة، هو الأول فله الخلق والأمر، والأخر فإليه الرجوع يوم الحشر، هو الظاهر فله الحكم والقهر، هو الباطن فله السر والجهر

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد, وهو علي كل شيء قدير

أنشـأتني ورحمـتني وسترتني أحسن فأنت المحسن المفضال
ما لي سواك وأنت غاية مقصدي والكل أنت وما عداك ضـلا
أنـست قلبي يا حبيبي والمنى يا من له الأنعام والأفضـال

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه

إذا سار سار النور معه، وإذا نام فيّح الطيب مضجعه، وإذا تكلم كانت الحكمة مرفعه

هو المختار مـن الـبرايا هو الهادي البشيرهوالرسول
عليه من المهيمن كل وقت صـلاة دائما فيها القبـول



وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين



ثم أما بعد /:

المقدمة :/ الثالثة
الحمد لله الذي تفرد في أزليته بعز كبريائه، وتوحد في صمديته بدوام بقائه، ونور بمعرفته قلوب أوليائه، وطيب أسرار القاصدين بطيب ثنائه، وأسبغ على الكافة جزيل عطائه، وأمن خوف الخائفين بحسن رجائه، الحي العليم الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في أرضه ولا سمائه، القدير لا شريك له في تدبيره وإنشائه

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد, وهو علي كل شيء قدير

يارب
أنا من أنا أنا في الوجود وديعة وغدا سأمضى عابرا في رحلتي
أنا ما مدت يدي إلي غيك سائل فارحم بفضلك يا مهيمن ذلتـى

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه

خاتم أنبيائه، وسيد أصفيائه، المخصوص بالمقام المحمود، في اليوم المشهود، فجمع الأنبياء تحت لوائه

آيات أحمد لا تحد لواصـف ولو أنه أملى وعاش دهورا
بشراكمو يا أمة المختار في يوم القيامة جنـة وحريرا
فضلتمو حقا بأشرف مرسل خير البرية باديا وحضور
صلى عليه الله ربى دائـما ما دامت الدنيا وزاد كثيرا

وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد /:
المقدمة :/الرابعة

الحمد لله الذي تقدس في أزليته وأبديته عن النظير والشبيه ، وتنزه في جماله وجلاله عن مقالات أهل التمويه ، الغنى عن خلقه ، فلا أمد يحصره ، ولا أحد ينصره ، ولا ضياء يظهره ، ولا حجاب يخفيه ، فهو الواحد الأحد القدوس الصمد الذي لا شك فيه

واشهد إن لا اله إلا الله , وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو علي كل شيء قدير

فسبحانه سبحانه إذا أدخل عباده الجنة

يقول عبادي هل رضيتم بنعمـتي فها أنا منكم قاب قوسين أو أدنى
تملوا بوجهي وانظروا ما منحتكم فمن نال منـى نظرة فقد استغنى


وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه

انتخبه من أشرف القبائل، وزينه بأكمل الفضائل، وجعل أتبعه من أشرف الوسائل

يارب بالمصطفي خير الأنام ومن له الشفاعة أنقذنا من الوحل
يارب شفعه فينا يوم تبعثنا فنحن من خوف في غـاية الخجل
يارب اغفر لنا كل الذنـوب به وامنن وسامح فهذا غاية الأمل

وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد /:
المقدمة :/الخامسة

الحمد لله الذي عز جلاله فلا تدركه الإفهام، وسما كماله فلا يحيط به الأوهام، وشهدت أفعاله أنه الحكيم العلام، الموصوف بالعلم والقدرة والكلام، سبحانه هو الله الواحد السلام، المؤمنون حبب إليهم الإيمان وشرح صدورهم للإسلام، ويقبل التوبة ويكشف الحوبة ويغفر الإجرام، تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد, وهو علي كل شيء قدير شهادة من قال ربى الله ثم استقام
الله ربـى لا أريــد ســواه هل في الوجود حقيقة إلا هو
يـا من وجب الكمال بذاته فالكل غاية فوزهم لقياه عجز الأنام عـن امتداحك انـه تتصاغر الأفكار دون مـداه
من كان يعرف انـك الحق الذي بهر العقول فحسـبه وكفـاه

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه

لم يزل صلى عليه الله وسلم يقاتل في الله بعزم واهتمام، حتى انقشع عن سماء الحق تراكم الغمام، وظل في أفق الإيمان بدر التمام

إذا أرد أن تفـوز وتـرتـقي درج العلى أو تنال منه رضاه
ادم الصلاة على محمد الـذي لولاه مـا فـتح المكـبر فـاه
وله الوسيلة واللـواء وكوثـر يروى الورى وكذا يكون الجاه

وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد /:
المقدمة :/السادسة

الحمد لله رب العالمين سبحانه سبحانه سبحان الذي في السماء عرشه ، سبحان الذي في الأرض حكمه ، سبحان الذي في القبر قضائه ، سبحان الذي قي البحر سبيله ، سبحانه في النار سلطانه ، سبحان الذي في الجنة رحمته ، سبحان الذي في القيامة عدله

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير شهادة من قال ربى الله ثم استقام تقرب لعباده برأفته ورحمته، ونور قلوب عباده بهدايته،

سبحان من ملأ الوجود أدلة ليلوح ما اخفي بما أبداه
سبحان من ظهر الجميع بنوره فيه يرى أشياء من صفاه
سبحان من أحيا قلوب عباده بلوائح من فيض نور هداه

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه

والله ما في الخلــق مثل محمدا في الفضل والجود والأخلاق
فهو النبي الهاشمـي المصطفى من خيرة الأنساب من عدنان
لو حاول الشعراء وصف محمد وأتـو بأشعار مـن الأوزان
ماذا يقـول الواصفـون لأحمد بعد الـذي جاء في القـرآن


وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين



ثم أما بعد /:

المقدمة :/ السابعة

الحمد لله رب العالمين، أحمده على ما يفعل ويصنع، وأشكره على ما يزوى ويدفع، وأتوكل عليه وأقنع، وأرضى بما يعطى ويمنع
سبحانه لا حد يناله، لا عد يحتاله، لا أمد يحصره، لا أحد ينصره، لا ولد يشفعه، لا عدد يجمعه، لا مكان يمسكه، لا زمان يدركه

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير شهادة أعدها من أكبر نعمه وعطائه، وأعدها وسيلة إلي يوم لقائه

يارب
زادي قليـل ما أراه مبلغنى آلزادى ابكي أم لطول مسافتي
أتحرقني بالنار يا غاية المنى فأين رجائي فيك وأين محبتي

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه

الحق أنت وأنت إشراق الهدى ولك الكتاب الخالد الصفحات
من يقصد الدنـيا بغيرك يلقها تيها من الأهوال والظلمات
لو شرق القوم الكبار وغرب فأليك حتما منتهى الخطوات
ظلت علومهم برغم نبوغهم وتعرضو لمهالك الخطرات وتنكبو سبل السـلام وأقبل يتشدقـون بأسـفه الكلمات
لو أحسنو فهم اللام لأسلمو ما غير دينـك سـلم لنجات

وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد /:

المقدمة :/الثامنة

الحمد لله الذي نور بجميل هدايته قلوب أهل السعادة، وطهر بكريم ولايته أفئدة الصادقين فأسكن فيها وداده، ودعاها إلي ما سبق لها من عنايته فأقبلت منقادة، الحميد المجيد الموصوف بالحياة والعلم والقدرة والإرادة، نحمده على ما أولى من فضل وأفاده، ونشكره معترفين بان الشكر منه نعمة مستفاده .

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير شهادة أعدها من أكبر نعمه وعطائه، وأعدها وسيلة إلي يوم لقاءه

تعطف بفضل منك يا مالك الورى فأنت ملاذي سيدي ومعيني
لئن أبعدتني عن حماك خطيئتي فأنت رجائي شافعي ويقيني
ولست أرى لي حجة أبتغي بها رضاك إن العفو منك يقيني

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه
الذي أقام به منابر الإيمان ورفع عماده، وأزال به سنان البهتان ودفع عناده

وشفع فيّ خير الخلائق طرا نبيا لم يزل أبدا حبيبا
هو الهادي المشفع في البرايا وكان له رحيما مستجيبا
عليه من المهيمن كل وقت صلاة تملأ الأكوان طيبا


وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد /:
المقدمة :/التاسعة

الحمد لله الذي زين قلوب أولياءه بأنوار الوفاق، وسقى أسرار أحبائه شرابا لذيذ المذاق، وألزم قلوب الخائفين الوجل والإشفاق، فلا يعلم الإنسان في أي الدواوين كتب ولا في أيّ الفرقين يساق، فأن سامح فبفضله، وان عاقب فبعدله، ولا اعتراض على الملك الخلاق.

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير شهادة أعدها من أكبر نعمه وعطائه، وأعدها وسيلة إلي يوم لقاءه
يارب:
يظن الناس بي خيرا وأني أشر الناس إن لم تعف عنـي
ومالي حيلة إلا رجـائـي وجودك إن عفوت وحسن ظني

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه
البشير النذير السراج المنير الذي عم نوره الأفاق ، والنور الذي لا يعترض ضياءه كسوف ولا محاق ، الحبيب القرب الذي أسري به على البراق ، إلي إن جاوز السبع الطباق .

يا سيدي يا رسول الله
يا أجمل ما رأت قط عين ويا أكمل ما ولدت النساء
خلقت مبرأ من كل عيب كأنـك خلقت كما تشاء


وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين



ثم أما بعد /:
المقدمة :/العاشرة

الحمد لله الذي رسم في جميع مصنوعاته على وجوده وكماله دليلا، الحي العليم السميع البصير الملك الكبير لا يدركه الوهم ولا يحده الفكر تمثيلا، تعالى ذو الملك والملكوت، لم يزل ولا يزال عظيما مقتدرا جليلا، تقدس ذو العزة والجبروت، فلا تستطيع الأوهام إليه وصولا.

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير شهادة أعدها من أكبر نعمه وعطائه، وأعدها وسيلة إلي يوم لقاءه
يارب
أنا العبد الذي كسب الذنوب وصدته المعاصي أن يتوبـا
أنا المضطر أرجو منك عفوا ومن يرجو رضاك فلن يخيبا
فيا مولاي جود بالعفو وارحم عبدا لم يـزل يشكو الذنوبـا
وسامح هفوتي وأجب دعائي فانـك لم تـزل أبـدا مجيبا

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه

الله زاد محـمـد تكـريـما وحباه فضلا من لدنه عظيما
واختاره في المرسلين كريما ذا رأفة بالمؤمنـين رحيـما
صلوا عليه وسلموا تسليما
يا أمة الهادي خصصتم بالوفا بين الورى والصدق أيضا والصفا
صلوا على الهادي المصطفى فالله قـد صلى عليـه قـديـما
فصلوا عليه وسلموا تسلينا

وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين



ثم أما بعد /:

المقدمة :/الحادية عشر

الحمد لله الذي تفرد بعز كبريائه عن إدراك البصائر، وتقدس بوصف علاه عن الأشباه والنظائر، وتوحد بكمال جبروته فلا العقل في تعظيمه حائر، وتفرد في ملكوته فهو الواحد القهار الأول قبل كل أول الأخر بعد كل أخر، الظاهر بما أبدع فدليل وجوده ظاهر، الباطن فلا يخفى عليه ما هجس في الضمائر.

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير شهادة أعدها من أكبر نعمه وعطائه، وأعدها وسيلة إلي يوم لقاءه

يا حبيب القلب ما لي سواك فارحم اليوم مذنبا أتاكا
يا رجائي وراحتي وسروري قد أبى القلب إلا سواكا

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه
اختاره من أطيب العناصر، واصطفاه من أنجب العشائر، واختصه من اشرف الذخائر، وأدار على من عاده أفظع الدوائر.

يا سيدي يا رسول الله:
رباك ربك جـل من رباك ورعاك في كنف الهدى وحماك
سبحانه أعطاك فيض فضائل لم يعطها في العالمـين سواك


وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين



ثم أما بعد /:

المقدمة :/الثانية عشر

الحمد لله الحي العليم السميع البصير القادر، المتكلم بكلام قديم أزليّ هو به ناه وآمر، زين قلوب العارفين بنور هدايته فأضاء منها السرائر ن من رضي بدونه فهو الخائن الغادر، الشقي من حرمه، والسعيد من رحمه، والطريد من حجبه، والقريب من جذبه، والنادم من أهانه، والسالم من أعانه، وقد علم الوليّ والعدو والرابح والخاسر.

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير

سبحانه أوضح الدلالة وبين، وحبب الإيمان إلي المؤمنين وزيّن، وطبع على قلوب الجاحدين فهم يجادلون في الحق بعد ما تبين.

أنا خاطيء أنا مذنب أنا عاصي هو راحم هو غافر هو كافي
قابلتـهن ثـلاثـة بثـلاثـة ولتغلـبن أوصافه أوصافي

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه

ملأت بنبوته الوجـود وأظهر الديـن الصحيـح فـأسـفرا
واستبشر فرحا ببعثته الورى ومحا الضلال كما بذالك خبرا
نص الكتـاب مفصلا تفصيلا فصلوا عليه وسلموا تسليـما


وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين



ثم أما بعد /:
المقدمة :/الثالثة عشر

الحمد لله الغفور الودود، الكريم المقصود، الملك المعبود قديم الوجود، المتعالي عن الأمثال والأشكال والجهات والحدود، لا يخفى عليه دبيب النملة السوداء في الليالي السود، ويسمع حس الدود في خلال العود، وتردد الأنفاس في الهبوط والصعود، القادر فما سواه فهو بقدرته الوجود، وبمشيئته تصاريف الأقدار.

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير شهادة أدخرها عنده ليوم اللقاء

يا من يرى ما في الفؤاد ويسمع أنت الرقيب لكل لما يتوقع
سبحانك اللهم أنت الواحـد كل الوجود على وجودك شاهد
يا حي يا قيوم أنت المرتجى والي علاك علا الجبين الساجد

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه
خاتم الرسل والأنبياء، وسيد النجباء والأولياء والأصفياء، المتصف بالصدق والوفاء.
يا سيدي يا رسول الله :

أرسلت داعية إلي الرحـمن ودعـوت فاهتز لك الثقلان
أخرجت قومك من ضلالات الهوى وهديتنا للواحد الديان


وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين



ثم أما بعد /:


المقدمة :/ الرابعة عشر

الحمد لله الجبار المعبود، الذي أباد بسطوته قوم نوح، وأهلك عاد وقوم هود، وأعاد من بعد عاد دائرة السوء على ثمود، وسلط ضعيف البعوض على النمرود، وأغرق فرعون وقومه لما تلاطمت عليهم الأمواج الصدود، وأعمى بصائر الجاحدين ففي أعناقهم أغلال وفي أرجلهم قيود " فالذين كفرو قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم * يصهر به ما في بطونهم والجلود ".

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير

عز فلا تـراه الظنـون وجـل فلا يعتريه المنـون
تفـرد في مـلكه بالبقاء وكل الورى بالفناء ذاهبون
ويفعل في خلقه ما يشاء بغير اعتراض وهم يسألون


وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه صاحب اللواء المعقود، والحوض المورود

إذا ما شئت في الدارين تسعد فكثر في الصلاة على محمد
وان شئت قبـول لها يقيـنا فختم بالصلاة على محـمد
وقل يارب لا تقطع رجائي وكن لي بالصلاة على محمد


وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين



ثم أما بعد /:
المقدمة :/ الخامسة عشر

الحمد لله الذي تفرد بالعز والجلال، وتوحد بالكبرياء والكمال، وجلّ عن الأشباه والأشكال، ودل على معرفة فزال الإشكال، وأذل من اعتز بغيره غاية الإذلال، وتفضل على المطيعين بلذيذ الإقبال، بيده ملكوت السماوات والأرض ومفاتيح الأقفال، لا رادّ لأمره ولا معقب لحكمه وهو الخالق الفعال.

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير
هو الأول والآخر والظاهر والباطن الكبير المتعال، لا يحويه الفكر ولا يحده الحصر ولا يدركه الوهم والخيال.

يا من يجيب دعاء المضر في الظلم يا كاشفا الضر والبلوى مع السقم
إن كان أهل التقى فازو بما عملـوا فمن يجود على العاصين بالكـرم

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه
الذي أيده بالمعجزات الظاهرة، والآيات الباهرة، وزينه بأشرف الخصال
ورفعه إلى المقام الأسنى، فكان قاب قوسين أو أدنى، وخلع الجمال.

جل الذي بعث الرسول رحيما ليرد عنا في المعاد جحيما
وبـه نـرجى جنـة ونعيـما وضحى على الكريم كريما


وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين



ثم أما بعد /:

المقدمة :/ السادسة عشر

الحمد لله الحكيم الرءوف الرحيم الذي لا تخيب لديه الآمال، يعلم ما أضمر العبد من السر وما أخفى منه ما لم يخطر ببال، ويسمع همس الأصوات وحس دهس الخطوات في وعس الرمال، وير حركة الذر في جانب البر وما درج في البحر عند تلاطم الأمواج وتراكم الأهوال، أفلا يستحي العبد الحقير من مبارزة الملك الكبير بقبح الأفعال

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير
الكل تحت قهره ونظره في جميع الأحوال، فتبارك من وفق من شاء لخدمته فشتان ما بين رجال ورجال

عبد الله: يا مسكين:
يا غافلا والجليل يحرسه من كل سوء يدب في الظلم
كيف تنام العيون عن ملك تأتيـه منـه فوائـد النعـم

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيب

أنت الذي من نورك البدر اكتسى والشمس مشرقة بنور بهاك
أنت الذي لما رفعة إلي السما بك قد سمت وتزينة للقـاك
أنت الذي ناداك ربـك مرحبا ولقد دعاك لقربـه وحبـاك
ماذا يقول المانعون وما عسى أن تجمع الكتاب مـن معلاك
صلى عليك الله يا علم الهدى ما اشتاق مشتاق إلي مسراك

وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد /

المقدمة :/ السابعة عشر

الحمد لله الغفور الذي ستر بستره وأجمل، الشكور الذي عم ببره وأجزل، الرحيم الذي أتم إحسانه على المؤمنين وأكمل، الواحد الأحد القدوس الصمد الأول المنفرد بالعز والكمال فلا ينتقص عزه ولا يتحول، الحي العليم القدير السميع البصير المتكلم بكلام قديم لا يتغير ولا يتبدل، أحمده على ما أنعم وأكرم وتفضل

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير

تبارك الله في علياء عزته وجل معنى فليس الوهم يحويه
وجوده سابق لا شيء يشبه ولا شريك له لا شك لي فيه
لا كون يحصره لا عون ينصره لا كشف يظهره لا جهر يبديه
لا دهر يخلقه لا نقص يلحقه لا نقل يسبقه لا عقل يدريه
سبحانه وتعالى في جلا لته وجل لطفا وعزا في تعاليه

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيب
الذي أوحى اليه الكتاب ونزّل، ونهج للمتقين طريق الهداية وسهل

يا مصطفى من قبل نشأة أدم والكون لم يفتح له إغلاق
أيروم مخلوق ثناؤك بعدما أثنى على أخلاقك الخلاق


وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد /


المقدمة :/الثامنة عشر

الحمد لله الذي لا يسأل عما يفعل، فلا تيأس من رحمته ولا تعجل، فسبحانه من أقبل بجوده وبره على من رجع إليه وأقبل، ورأى زلة المسيء وجنح الظلام مسبل، فعامله برأفته وتجاوز عنه برحمته وأمهل، وجعل للقبول والفضل أوقاتا ليتدارك المقصر ما ضيّع وأهمل.

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير شهادة عبد خضع لهيبه وتذلل

يا من عليه مدى الأيـام معتمـدي إليك وجهت وجهي لا إلي أحد
أنت المجيب لمن يدعوك يا لأمـلي يا عدتي يا شفائي ويا سندي
يا ملك الملك يا معطي الجزيل لمن يرجو نداه بلا حصر ولا عدد
ما لي سواك وما لي غير بابـك يا مولاي فامح بعفوك ما جنته يدي

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيب

يا سيدي يا رسول الله /:
جاءت قديما ذرة من نوركم قد جمل الرحمن منها يوسف
والله لو جد العباقر كلهم في وصف أفضال له لن تعرف
والله لو قلم الزمان من البداية لنهاية ظل يكتب ما اكتفى
والله لو قبر النبي تفجرت أنواره للبدر ولىّ واختفى
تكفيه لقيا في السماوات العلى وبحضرة الرب الجليل تشرف
يكفيه أن البدر يخسف نوره لكن نور محمد لم يخسفا


وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد /
المقدمة :/ التاسعة عشر

الحمد لله الذي وفق العاملين لطاعته فوجدو سعيهم مشكورا، وحقق آمال الآملين برحمة فمنحهم عطاء موفورا، وبسط بساط كرمه للتائبين فأصبح وزرهم مغفورا، وأسبل من نعمه على الطالبين وابلا غزيرا، سبحانه فتح الباب للطلبين، وأظهر غناه للراغبين، وأطلق للسؤال ألسنة القاصدين، وقال في كتابه المبين ((ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ))

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير

يا من يجيب دعاء المضطر في الظلم يا كاشفا الضر والبلوى مع السقم
قد نام الوفد حول البيت وانتبهوا وأنت عيناك يا قيوم لم تنم
هب لنا بجودك فضل العفو عن جرمي يا من إليه أشار الخلق في الحرم
إن كان عفوك لا يدركه ذو سر ف فمن يجود على العاصين بالكرم

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيب
الذي سبح نفسه بما أولاه من وده ، فقال جل وعلى ((سبحان الذي أسرى بعبده ))
يا سيدي يا رسول الله /:
أنت الذي تستوجب التفضيلا فصلوا عليه بكرة وأصيلا
ملئت بنبوته الوجود فأظهرا بحسامه الدين الصحيح فأسفر
ومن لم يصلي عليه كان بخيلا فصلوا عليه وسلموا تسليما


وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد /
المقدمة :/العشرون

الحمد لله رب العالمين المنفرد بالقدم والبقاء والعظمة والكبرياء والعز الذي لا يرام، الصمد الذي لا بصوره العقل ولا يحده الفكر ولا تدركه الأفهام، القدوس الذي تنزه عن أوصاف الحدوث فلا يوصف بعوارض الأجسام الغني عن جميع المخلوقات فالكل مفتقر إليه وهو الغني على الدوام، سبق الزمان فلا يقال متى كان ، وخلق المكان فلا يقال أين كان فتبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام.

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير
اله عز من اعتز به فلا يضام ، وذل من تكبر عن أمره ولقي الآثام

استغفر الله مما كان من زللي ومن ذنوبي وإفراطي وإصراري
يارب هب لي ذنوبي يا كريم فقدأحكمت حبل الرجا يا خيرغفاري
إن الملوك إذا شابت عبيدهم في رقهم أعتقوهم عتق أحراري
وأنت يا سيدي أولى بذا كرما قد شبت في الرق فأعتقني من النار


وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيب

صلوا على خيـر الأنام محمـد إن الصلاة عليه نور يعقد
من كان صلى عليه قاعد يغفر له قبل القيام وللمتاب يجدد
وكذلك إن صلى عليه وهو قائما يغفر له قبل القعود ويرشد



وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد /
المقدمة :/ الحادي والعشرون

الحمد لله العليم الحكيم العزيز الغفار ، القهار الذي لا تخفى معرفته على من نظر في بدائع مملكته بعين الاعتبار ، القدوس الصمد التعالي عن مشابه الأغيار ، الغني عن جميع الموجودات فلا تحويه الجهات والأقطار ، الكبير الذي تحيرت العقول في وصف كبريائه فلا تحيط به الأفكار ، الواحد الأحد المنفرد بالخلق والاختيار ، الحي العليم الذي تساوى في علمه الجهر والإسرار ، السميع البصير الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار .

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير

ما في الوجود سواك رب يعبد كلا ولا مولى سواك فيقصد
يا من له عنت الوجوه بأسرها ذلا وكل الكائنات توحد
أنت الإله الواحد الفرد الذي كل القلوب له تقر وتشهد
ويا من تفر بالبهآء وبالسنا في عزه وله البقاء السرمد
يا من له وجب الكمال بذاته فلذاك تشقي من تشاء وتسعد

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيب

إن الصلاة على المختار إن ذكرت في مجلس فاح منه الطيب إذ نفحا
محمد أحمد المختار من مضر أزكى الخلائق جمعا أفصح الفصحا
صلى عليه اله العرش ثم على أهليه والصحب نعم السادة النصحا


وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد
المقدمة :/ الثانية والعشرون

الحمد لله الذي تفرد بجلال ملكوته، وتوحد بجمال جبروته وتعزز بعلو أحديته، وتقدس بسمو صمديته، وتكبر في ذاته عن مضارعة كل نظير، وتنزه في صفائه عن كل تناه وقصور، له الصفات المختصة بحقه، والآيات الناطقة بأنه غير مشبه بخلقه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير، شهادة موقن بتوحيده، مستجير بحسن تأييده

يا واحد في ملكه أنت الأحد ولقد علمت بأنك الفرد الصمد
لا أنت مولود ولست بوالد كلا ولا لك في الورى كفوا أحد

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه

هذا النبي محمد خير الورى ونبيهم وبه تشرف آدم
وله البها وله الحياء بوجهه كل الغنى من نوره يتقسم
يا فوز من صلى عليه فانه في جنة المأوى غدا يتنعم
صلى عليه الله جل جلاله ما راح حاد باسمه يترنم



وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد /



المقدمة :/ الثالثة والعشرون

الحمد لله الواحد القهار. العزيز الغفار. مقدر الأقدار. مصرف الأمور مكور الليل على النهار. تبصرة لأولى القلوب والأبصار. الذي أيقظ من خلقه من اصطفاه فأدخله في جملة الأخيار وفق من اختار من عبيده فجعله من الأبرار. وبصر من أحبه للحقائق فزهدوا في هذه الدار. فاجتهدوا في مرضاته والتأهب لدار القرار. واجتناب ما يسخطه والحذر من عذاب النار.
وأشهد أن لا إله إلا الله إقرارا بوحدانيته، واعترافا بما يجب على الخلق كافة من الإذعان لربوبيته.

يا رب إن ذنوبي في الورى كثرت وليس لي عمل في الحشر ينجيني
وقـد أتيتك بالتوحـيد يصحـبه حب النبي وذاك القدر يكفيني
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه

المصطفى من خليقته، وأكرم الأولين والآخرين من بريته، أكرم الخلق وأزكاهم وأكملهم ،وأعرفهم بالله تعالى وأخشاهم وأعلمهم ، واتقاهم وأشدهم اجتهادا وعبادة وخشية وزهادة، وأعظمهم خلقا، وأبلغهم بالمؤمنين تلطفا ورحما
أرسله بحق شرعه وشرع حققه ، وأخمد بنور برهانه لهب الباطل وأزهقه ، ودمغ بسيف تحقيقه دماغ البهتان فأزال بخسه ورهقه


وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين



ثم أما بعد /

المقدمة :/ الرابعة والعشرون

الحمد لله البعيد في قُربه، القريب في بعده، المتعالي في رفيع مجده، عن الشيء وضده، الذي أوجد بقدرته الوجود بعد أن كان عَدماً، وأودع كل موجود حكماً، وجعل العقل بينهما حَكَماً، ليميز بين الشيء وضدّه، وألهمه بما علّمه فعلم مُرّ مذاق مصابه من حلاوة شهده. فمن فكر بصحيح قصده، ونظر بتوفيق رُشده، علم أن كل مخلوق موثوق في قبضتي شقائه وسعده، مرزوقٌ من خزائن نعمه ورفده

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير

هو أول هو أخر هو ظاهر هو باطن ليس العيون تراه
حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الأفواه
صمد بلا كفء ولا كيفية أبدا فما النظائر ولا الأشباه
سبحان من عنت الوجوه لوجهه وله سجود أوجه وجباه

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه

صلوا على هذا النبي الكريـم تحظوا من الله بالأجر العظيم
وتظفروا بالفوز مـن ربـكم وجنـة فيـها نعيـم مقيـم
طوبى لعبد مخلص في الورى صلى على ذاك الجناب الكريم
وقد غـدا من فرط أشواقـه بحبـه فـي كل واد يهيـم


وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد /

المقدمة :/ الخامسة والعشرون

الحمد لله الذي تفرد بأوصاف عظمته وكمال ، وتقدس بعز كبريائه وجلاله،
وتوحد بالخلق والإبداع فلا شريك له في أفعاله ، وعم كل مخلوق جزيل أفضاله ونواله ، هو الأول والأخر بالقدم والبقاء ، الظاهر والباطن بالقهر والكبرياء ، القدوس الصمد الغني عن جميع الأشياء ، الواحد الأحد المنزه عن جميع والأشباه والشركاء .

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير.

يا من يجيب دعاء المضطر في الظلم يا كاشف الضر والبلوى مع السقم
شفع نبيك في ذلي ومسكنتي واستر فانك ذو فضل وذو كرم
واغفر ذنوبي وسامحني بها كرما تفضلا منك يا ذو الفضل والكرم
وقد وعد بأن ندعو تجيب لنا وقد دعونا فجد بالعفو الكرم

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه

ألا يا رسول الله يا خير مرسل عليك صلاة الله لا تتناهى
فيا فوز من صلى عليك من الورى صالة يعم الكون منها سناها
عليك صالة الله يا أشرف الورى محلا ويا أعلى البرية جاها
عليك صالة الله ما سار راكب إلى طيبة بالذكر طاب رباها
عليك صالة الله ما هبت الصبا وفاح بعرف المسك طيب شذاها


وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد

المقدمة :/ السادسة والعشرون

الحمد لله الحي العليم فلا يخفى عليه خافية ، السميع البصير سواء عنده السر والعلانية ، المريد القدير وشواهد قدرته واضحة كافية ، المتكلم بكلام قديم أزلي وصلت بركاته إلى القلوب الصافية ،
سبحانه مولى إن أطعته أدناك ، وان اكتفيت به أغناك ، وان دعوته لباك، وان أدبت عنه ناداك .

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير

يا من له سترا على جميل هل لي إليك إذ اعتذرت قبول
أبديتني ورحمتني وسترتني كرما فأنت لمن رجاك كفيل
وعصيت ثم رأيت عفوك واسعا وعلى سترك دائما مسدول
فلك المحامد والمحاسن والثنا يا من هو المقصود والمسؤل

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه

صلوا على من أتت حقا بشائره الهاشمي الذي طابت عناصره
هو الرسول الذي شاعت رسالته في الخلق طرا وقد عمت مآثره
هو النبي الذي تأتي الملوك له على الرؤوس فتأتيهم مفاخره
هو الطبيب لداء الناس كلهم يشفي السقيم وللمكسور جابره
صلىعليه أله العرش ما طلعت شمس وما ناح فوق الغصن طائره



وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد /
المقدمة :/ السابعة والعشرون

الحمد لله منشيء الموجودات ، وباعث الأموات ، وسامع الأصوات ، ومجيب الدعوات ، وكاشف الكربات ، عالم الأسرار ، وغافر الأوزار ، ومنجي الأبرار ، ومهلك الفجار ، ورافع الدرجات ،
الذي علم وألهم ، وأنعم وأكرم ، وحكم وأحكم ، وأوجب وألزم (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ) .

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير .

يا من له علم الغيوب ووصفه ستر العيوب وكل ذاك سماح
أخفيت ذنب العبد عن كل الورى كرمل فليس عليه ثمّ جناح
فلك التفضل والتكرم والرضا أنت الكريم الواهب الفتاح

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم
أنت النبي الذي ترجى شفاعته عند الصراط إذا ما ذلت القدم
أنت البشير النذير المستضاء به وشافع الخلق إذ يغشاهم الندم



وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين




ثم أما بعد /
المقدمة :/ الثامنة والعشرون

الحمد لله الأول الذي ليس له ابتداء ، الأخر الذي ليس له انتهاء ، الصمد الذي ليس له وزراء ، الواحد الذي ليس له شركاء ،
تكلم بكلام قديم أزلي في الأزل ، وتفرد بالعز الذي لم يزل ، وتنزه عن النقائص والعلل ، وتقدس عن الفتور والخلل ،
سبحانه قسم عطائه بين عباده ، وأبرم قضائه فلا معارض ، له في مراده ، وسبقت عنايته وولايته لآهل وداده ، وخصهم برعايته وكفايته وإسعاده.

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير .

سبحانه يقول بلسان الحال /:
تعصي وتجهر بالعصيان إعلانا وأستر الذنب إنعاما وإحسانا
ولا أجازي مسيئا بالفعل ولا أجزي الذي تاه عصيانا وعدوانا
ومن أتى تائبا بالذل منكسرا نعطيه من فضلنا عفوا وغفرانا


وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه

خير الانام حبيب الله شافعنا غيث وعون له الإحسان والكرم
ما نال فخر المصطفى أحد من الأنام له البرهان والحكم
ماذا أقول بوصفي في الرسول وقد أثنى عليه اله واحد حكم
صلى عليه اله العرش ما طلعت شمس وما لاح ثغر البرق يبتسم

وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد /
المقدمة :/ التاسعة والعشرون

الحمد لله الذي أعطى وأمنع ، وخفض ورفع ، وفرّق وجمع ، ووصل وقطع ، وبحكمه ربحت الطائفة الرابحة ، وخسرت الطائفة الخاسرة ،
أضحك وأبكى ، وأمات وأحيا ، وأغنى وأقنى ، وأوجد وأفنى ، وأباد بسطوته الأمم الغابرة ،
سبحانه قرّب أوليائه من بساط أفضاله ، ولقاهم السرور بيمن إقباله ، وأحيا قلوبهم بشهود جماله ، وعاملهم بجزيل نواله ، فهم في جنة عالية.

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير

إليك من مكرك يا سيدي كل البرايا دائما يحذرون
فكم ذنوب وعيوب مضت ونحن عنها يا سيدي غافلون
فنحن يا رب الورى كلنا إليك مـن زلاتنا هاربـون
لكنا نسأل رب الـورى عفوا وصفحا كي تقر العيون

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه

آيات أحمد لا تحد لواصف ولو أنه أملى وعاش دهورا
بشراكموا يا أمة المختار في يوم القيامة جنة وحريرا
فضلتموا حقا بأشرف مرسل خير البرية باديا وحضورا
صلى عليه الله ربي دائما ما دامت الدنيا وزاد كثيرا


وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد
المقدمة :/ الثلاثون

الحمد لله الذي أصعد قوالب الأصفياء بالمجاهدة، وأسعد قلوب الأولياء بالمشاهدة، وحلى ألسنة المؤمنين بالذكر، وجلى خواطر العارفين بالفكر، وحرس سواد العباد عن الفساد، وحبس مراد الزهاد على السداد، وخلص أشباح المتقين من ظلم الشهوات، وصفى أرواح الموقنين عن ظلم الشبهات، وقبل أعمال الأخيار بأداء الصلوات، وأيد خصال الأحرار بإسداء الصلات.

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير

يا رب قد تبت فاغفر زلتي كرما وارحم بعفوك من أخطأ ومن ندما
لا عدت أفعل ما قد كنت أفعله عمري فخذ بيدي يا خير من رحما
هذا مقام ظلوم خائـف وجـل لم يظلـم الناس لكـن نفسه ظلما
فاصفح بعفوك عمن جاء معتذرا واغفر ذنوب مسيء طالما اجترما

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه ، بعثه لأصلاب الفسقة والفجرة قاسماً، ولعرى الجاحدين والمارقين فاصماً، ولباغي الشك والشرك قاهراً، ولأتباع الحق والإحسان ناصراً؛ فصلوات الله عليه.

من عامل الله لم تخسر تجارته وكل قلب خراب بالتقي عمره
وما تصلي على المختار واحدة إلا عليك يصلي ربه عشرة
فاغتنم صلاتك عليه يا هذا تفز بالربح عند اله فاز من شكره


وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد
المقدمة :/ الواحدة والثلاثون

الحمد لله رب العالمين أحمده حمد من رأى آيات قدرته وقوته، وشاهد الشواهد من فردانيته ووحدانيته، وطرق طوارق سره وبره، وقطف ثمار معرفته من شجر مجده وجوده، وأشكره شكر من اخترق واغترف من نهر فضله وإفضاله، وأومن به إيمان من آمن بكتابه وخطابه، وأنبيائه وأصفيائه، ووعده ووعيده، وثوابه وعقابه.

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير

سبحان من خلق الأشياء وقدرها ومن يجود على العاصي ويستره
يخفي القبيح ويبدي كل صالحة ويغمر العبد إحسانـا ويشكره
ويغفر الذنب للعاصي ويقبلـه إذا أنـاب وبالغفران يجبـره
ومن يلوذ به في دفع نـائبة يعطيه من فضله عزا وينصره

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه كاشف الظلم ورافع التهم وموضح الطريق الأمم المخصوص بجوامع الكلم والمبعوث إلى جميع العرب والعجم.

ليس لدي من شفيع إلا النبي المصطفى
ومن لدنك اصطفيته دون الأنـام حبيب
صلى علـيه وسلم رب السماوات العلا
ما سار سائـر إليه بـنـاقة ونجـيب



وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين


ثم أما بعد
المقدمة :/ الثانية والثلاثون

الحمد لله الغني الحفي ، القوي الولي ، الوفي العلي عن مدانة الأوهام ، العظيم الحليم ، الحكيم العليم ، الرحيم العلام ، الأول بوصف القدم ، الأخر فلا يجوز عليه العدم ، الظاهر الذي لا يخفى معرفته إلا على من جحد أو ظلم ، المنفرد بأوصاف الكمال ، المتوحد بنعوت الجلال ، الصمد الذي لم يزل ولا يزال ، سبحانه هو الله الكبير المتعال .

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير

ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي جعلت الرجا مني لعفوك سلما
تعاظمني ذنـوبي فلما قرنتها بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل تجود وتعفو منة وتكرما
فلولاك لم يغو بإبليس عابـد فكيف وقد أغوى صفيك آدما

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه

يروى عن شفيع الخلق طرا حديـثا فيـه للمضني دلـيل
هو المختار مـن كل البرايا هو الهادي البشير هو الرسول
عليه ن المهين في كل وقت صلاة دائـما فيـها القبـول


وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين



ثم أما بعد /


المقدمة :/ الثالثة والثلاثون

الحمد لله الذي خلق الإنسان من سلاله ، وركب بلطف حكمته مفاصله وأوصاله ، ورباه في مهاد لطفه ثلاثين شهرا حمله وفصاله ، وزينه بالعقل والحلم وأزال عنه ظلماء الجهاله ،
فسبحان من اختارهم لنفسه ونعمهم بأنسه وأجزل لهم نواله ، ويسّر له مولاه سبيل السعادة وحقق آماله ، وأجزل نصيبه من التوفيق وقبل أعماله

واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد وهو علي كل شيء قدير
إذا دخل العبد القبر ينادي بلسان الحال :

رب يا ربـاه هـذا جسدي تحت أطباق الثرى مرتهنا
ما أرى لي عملا لكن أرى ي
]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=4551
بعض الفروق بين النقابة المهنية والنقابة العمالية http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=6698 Thu, 30 Oct 2014 18:56:21 +0200
ردا على تساؤلات السادة الأئمة بخصوص نقابة الدعاة المصرية ( المهنية ) والفرق بينها وبين نقابة العاملين بالاوقاف الأئمة والدعاة ( العمالية )




بعض الفروق بين النقابة المهنية والنقابة العمالية


( الفرق بين نقابة الدعاة المصرية -المهنية- ونقابة العاملين بالأوقاف (الائمة والدعاة ) العمالية )


النقابة المهنية تنشأ بقانون يصدر من مجلس الشعب


النقابة العمالية تنشأ بقرار من وزارة القوى العاملة

النقابة المهنية تنشأ بقانون خاص بها ( فكل نقابة مهنية لها قانون خاص بها . فمثلا قانون نقابة الأطباء مغاير لقانون نقابة المحامين ونقابة المهندسين )

النقابة العمالية تنشأ تبعا لقانون النقابات العمالية الموحد فنقابة الفلاحين تخضع لذات قانون نقابة العاملين بالأوقاف وهو قانون النقابات العماية

النقابات المهنية تختص وتهتم فقط بالممارسن للمهنة وتعتمد على المؤهل العلمى كشرط أساسى للقيد بالنقابة . فمثلا لا يكون عضو فى نقابة الأطباء إلا الحاصلين على بكالوريوس الطب من إحدى الجامعات المصرية أو مايعادلها من الجامعات خارج مصر

النقابة العمالية لا تختص بالمهنة كشرط أساسى ولا تعتمد المؤهل الدراسى كشرط اساسى للقيد بالنقابة بل تهتم فقط بالأفراد التابعين للمؤسسة العاملين بها . فمثلا نقابة العاملين بمستشفى الدعاة لا تفرق بين الطبيب والممرض والعمال كعضو نقابى بها
لا تعتبر جهة استشارية للدولة

النقابة المهنية تعتبر جهة استشارية للدولة فى مجال تخصصها

النقابة العمالية ليست جهة استشارية للدولة فى مجال التخصص المهنى والعلمى

لا يمكن تعدد النقابات المهنية فى ذات التخصص
فمثلا نقابة واحدة للمهندسين ونقابة واحدة للتجاريين ونقابة واحدة للزراعيين

يمكن تعدد النقابات العمالية كما هو الواضح فى وزارة الأوقاف فهناك أكثر من نقابة عمالية ( نقابة العاملين بالأوقاف.- نقابة العاملين بالاوقاف (الأئمة والدعاة ) – نقابة العاملين بمستشفى الدعاة – نقابة العاملين بديوان الوزارة)

الموارد المالية للنقابة المهنية كبير جدا ومدعومة من الدولة وخدماتها مدعومة من الدولة ومتسعة المجال حيث تشمل الجانب الصحى والترفيهى والاجتماعى والاقتصادى والسكنى والمعاش والدعم فى حالات العجز والامراض المزمنةوغير ذلك

الموارد المالية للنقابة العمالية محدود حيث يعتمد فى الأساس على اشتراكات الأعضاء فقط كما أن خدماتها محدودة جدا

النقابة المهنية لها الحق الأساسى فى الدفاع عن المهنة وأعضائها والمطالبة بحقوقهم أمام الجهات الرسمية وغير الرسمية فى الدولة

النقابة العمالية ليس لها الحق إلا فى الدفاع عن أعضائها المشتركين فقط بصفة العضوية العمالية وليست المهنية فمثلا لو أن طبيب أخطأ فى مجال عمله الطبى وكان مشترك فى نقابة عمالية فإن الجهات المسؤلة لا تخطر النقابة العمالية وإنما النقابة المهنية للأطباء لإتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه العضو

تعتبر النقابة المهنية إلزامية للممارسن للمهنة . فلا يوجد طبيب يمارس المهنة إلا أن يكون عضو بنقابة الأطباء وكذلك المحامين وهذا يحفظ حق أصحاب المهنة من الإعتداء عليها من غير أصحابها والمتخصصين فيها

النقابة العمالية ليست إلزامية وهى اختيارية للمشتركين
]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=6698
خطبة بعنوان: الهجرة النبوية بين التخطيط البشرى والتأييد الإلهى للدكتور خالد بدير http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12416 Wed, 29 Oct 2014 20:14:20 +0200
خطبة بعنوان: الهجرة النبوية بين التخطيط البشرى والتأييد الإلهى
 
عناصر الخطبة:

العنصر الأول: أهمية التخطيط في حياة الأفراد والمجتمعات.
العنصر الثاني: الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله
العنصر الثالث: صور من المعجزات الإلهية على طريق الهجرة النبوية
العنصر الرابع: معية الله

المقدمة:                                                            أما بعد:

العنصر الأول: أهمية التخطيط في حياة الأفراد والمجتمعات.

إن التخطيط أساس نجاح أي عمل من الأعمال؛ سواء في حياة الفرد أو المنظمة، وهو الطريق الذي يرسم بصورة مسبقة ليسلكه الفرد أو المنظمة عند اتخاذ القرارات وتنفيذ العمل، بشرط أن يكون وفق منهج فكري عقائدي متمثل بالإيمان بالقدر والتوكل على الله، والتخطيط سلوك إسلامي قويم، ومنهج رشيد حثَّ الإسلام على ممارسته في جميع شؤون الحياة؛ لأنه بالتخطيط يحقق المسلم فعالية في عمله وإنتاجه، وكفاءة في أدائه، والتخطيط الإسلامي هو: « إعمال الفكر في رسم أهداف مشروعة مع تحديد الوسائل المتاحة وفق الموارد المتاحة شرعًا، وبذل الطاقات في استثمارها؛ لتحقيق الأهداف في أقلِّ وقتٍ ممكن، مع تعليق النتائج بقضاء الله وقدره»
ففي حدث الهجرة خطط النبي صلى الله عليه وسلم خطة متينة محكمة، فعلىٌّ – رضي الله عنه- على فراشه صلى الله عليه وسلم مغطياً رأسه، وبات المجرمون ينظرون من شق الباب، يتهافتون أيهم يضرب صاحب الفراش بسيفه، وعبدالله بن أبي بكر كان يصبح مع قريش فيسمع أخبارها ومكائدها فإذا اختلط الظلام تسلل إلى الغار وأخبر النبي  صلى الله عليه وسلم الخبر فإذا جاء السحر رجع مصبحاً بمكة، وكانت عائشة وأسماء يصنعان لهما الطعام ثم تنطلق أسماء بالسفرة إلى الغار ولما نسيت أن تربط السفرة شقت نطاقها فربطت به السفرة وانتطقت بالآخر فسميت بـ( ذات النطاقين )، ولأبي بكر راعٍ اسمه عامر بن فهيرة ، كان يرعى الغنم حتى يأتيهما في الغار فيشربان من اللبن، فإذا كان آخر الليل مر بالغنم على طريق عبدالله بن أبي بكر عندما يعود إلى مكة ليخفي أثر أقدامه، واستأجر رسول الله  صلى الله عليه وسلم رجلاً  كافراً اسمه عبدالله بن أريقط وكان هادياً خريتاً ماهراً بالطريق وواعده في غار ثور بعد ثلاث ليال، فتوزيع الأدوار جاء مرتباً مخططاً منظماً وفق خطة علمية مدروسة، فالقائد : محمد ، والمساعد : أبو بكر ، والفدائي : علي ، والتموين : أسماء ، والاستخبارات : عبدالله ، والتغطية وتعمية العدو : عامر ، ودليل الرحلة : عبدالله بن أريقط ، والمكان المؤقت : غار ثور ، وموعد الانطلاق : بعد ثلاثة أيام ، وخط السير : الطريق الساحلي.
وهذا كله شاهد على عبقريته وحكمته صلى الله عليه وسلم ، وفيه دعوة للأمة إلى أن تحذو حذوه في حسن التخطيط والتدبير وإتقان العمل واتخاذ أفضل الأسباب مع الاعتماد على الله مسبب الأسباب أولاً وآخراً .
إن الله قادرٌ على حمل نبيه في غمامة أو سحابة أو يسخر له الريح – كما سخرها لسيدنا سليمان - فتحمله في طرفة عين من مكة إلى المدينة، ولكن الله يريد أن يعطينا درساً لا ننساه وهو التخطيط والأخذ بالأسباب.
كما أن التخطيط لمستقبل أولادك أمر واجب عليك، حتى تضمن لهم حياة كريمة وشريفة، فإنني أعجب كل العجب ممن يتزوج امرأتين وثلاث وأربع – مع عدم اعتراضي على ذلك بل أشجعه - وينجب من كل واحدةٍ خمسة أولاد أو ستة ثم يتركهم رعاعاً متشردين.
انظر إلي تخطيط النبي لخاله سعد بن أبي وقاص حينما حضره الموت، يقول :" مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى أَشْفَيْتُ عَلَى الْمَوْتِ ، فَعَادَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ : أَيْ رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ لِي مَالاً كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ لِي ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لاَ. قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لاَ. قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ."(البخاري)
إن مجتمعنا في حاجة ماسة إلي قيمة التخطيط - أسوة بنبينا صلى الله عليه وسلم - حتى ننهض فكرياً واقتصادياً وسياسياً وعسكرياً .......إلخ
وكما تُخطط لدنياك خَطِّط لآخرتك، وذلك بعمل خطة وجدول لصلاتك وقيامك وقراءتك للقرآن واطلاعك ........إلخ، وضع لنفسك عقاباً إن قصرت، فمثلاً إن قصرت في صلاة جماعة مرة أتبرع بجنيه للمسجد، فيكون عقابك طاعة، وهكذا في جميع طاعاتك المدرجة في جدول التخطيط والتنظيم، واعلم أن كل يوم يمر عليك دون عمل، لابد أن تحزن عليه، كما قال عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه-  : " ما حزنت على شيء قط حزني على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي "
بل ستندم ولا ينفعك الندم، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه-  يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أحد يموت إلا ندم. قالوا: وما ندامته يا رسول الله ؟ قال: إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع" ( الترمذي )

العنصر الثاني: الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله

ينبغي على المسلم في عمله أن يأخذ بجميع الأسباب الموصلة إلى غايته وهدفه مع التوكل على الله تعالى؛ وهذا ما غرسه النبي في نفس الصحابي الذي أطلق الناقة متوكلا على الله؛ فعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ:" اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ" (الترمذي وحسنه)
إن كثيرا من الناس يقعد في بيته وينتظر الرزق مع أنه لم يأخذ بالأسباب ولم يسع عليه فكيف يأتيه؟!! لذلك رأى عمر رضي - رضي الله عنه- قومًا قابعين في رُكن المسجد بعدَ صلاة الجمعة، فسألهم: من أنتم؟ قالوا: نحن المُتوَكِّلون على الله، فعَلاهم عمر رضي الله عنه بدِرَّته ونَهَرَهم، وقال: لا يَقعُدنَّ أحدُكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني، وقد علِمَ أن السماءَ لا تُمطِرُ ذهبًا ولا فضّة، وإن الله يقول: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} (الجمعة: 10).
وروى ابن أبي الدنيا في "التوكل" بسنده عن معاوية بن قرة، أن عمر بن الخطاب، لقي ناسا من أهل اليمن، فقال : من أنتم؟ قالوا : نحن المتوكلون. قال : بل أنتم المتكلون، إنما « المتوكل الذي يلقي حبه في الأرض، ويتوكل على الله ». وكان سفيانُ الثوريّ رحمه الله يمُرُّ ببعض الناس وهم جلوسٌ بالمسجدِ الحرام، فيقول: ما يُجلِسُكم؟ قالوا: فما نصنَع؟! قال: اطلُبوا من فضلِ الله، ولا تكونوا عيالاً على المسلمين.
أخي المسلم: إنك لو نظرت إلى الهجرة وسألت نفسك سؤالا: لماذا هاجر النبي صلى الله عليه وسلم سرا بينما هاجر عمر بن الخطاب فى وضح النهار..؟!! متحديا قريش بأسرها، وقال كلمته المشهورة التى سجلها التاريخ فى صفحات شرف وعز المسلمين وقال متحديا لهم : "من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي" فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه، فهل كان عمر بن الخطاب أشجع من سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم؟!! نقول لا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشجع الخلق على الإطلاق، ولكن أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بأسباب النجاة من التخطيط والتدبير والهجرة خفية واتخاذ دليل فى الصحراء، ليعطينا درسا بليغا في الأخذ بالأسباب مع الأمل والثقة في الله والتوكل عليه. أيعجز ربنا أن يحمل نبيه في سحابة من مكة إلى المدينة في طرفة عين كما في الإسراء والمعراج ؟!! 
فما أجمل الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله، فعن عمر رضي الله عنه قال : قال  رسول الله : " لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا " [أخرجه الترمذي].
انظر إلى السيدة مريم عليها السلام قال الله فيها :{ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا، فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا، وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا، فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا} (مريم:23- 26)
تأملت في هذه الآية وقلت: امرأة جاءها المخاض ( طلق الولادة ) ومع ذلك أمرها الله بهز النخلة والأخذ بالأسباب، مع أنك لو جئت بعشرة رجال ذي جلد وقوة ما استطاعوا إلَّا رمياً بالحجارة، والله قادر على أن ينزل لها مائدة عليها أشهى المأكولات؛ ولكن الله أراد أن يعطينا درساً بليغاً في الأخذ بالأسباب مع الأمل والثقة في الله والتوكل عليه.
إن على الإنسان الأخذ بالأسباب حتى في أداء العبادات، قالَ ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما: كانَ أهلُ اليمنِ يحجون ولا يتزودونَ ويقولونَ: نحنُ متوكلونَ، فيَحجونَ فيأتونَ مكةَ فيسألونَ الناسَ فأنزل اللهُ: {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197]، وسألَ رجلٌ أحمدَ بنَ حنبلٍ فقالَ: أيخرجُ أحدُنا إلى مكةَ متوكلاً لا يحملُ معه شيئاً؟ قال: لا يعجبُني فمن أينَ يأكلُ؟ قالَ: يتوكلُ فيعطيه الناسُ، قال: فإذا لم يُعطوه أليس يَتشرفُ حتى يُعطوه؟ لا يُعجبني هذا، لم يبلغُني أن أحداً من أصحابِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم والتابعينَ فعل هذا، ولكن يعملُ ويطلبُ ويتحرى.
أحبتى في الله: أسوق لكم قصة جميلة عن سلفنا الصالح في الأخذ بالأسباب وعدم الكسل والركود والاعتماد على صدقات المحسنين: يروى أن شقيقاً البلخي، ذهب في رحلة تجارية، وقبل سفره ودع صديقه إبراهيم بن أدهم حيث يتوقع أن يمكث في رحلته مدة طويلة، ولكن لم يمض إلا أيام قليلة حتى عاد شقيق ورآه إبراهيم في المسجد، فقال له متعجباً: ما الذي عجّل بعودتك؟ قال شقيق: رأيت في سفري عجباً، فعدلت عن الرحلة، قال إبراهيم: خيراً ماذا رأيت؟ قال شقيق: أويت إلى مكان خرب لأستريح فيه، فوجدت به طائراً كسيحاً أعمى، وعجبت وقلت في نفسي: كيف يعيش هذا الطائر في هذا المكان النائي، وهو لا يبصر ولا يتحرك؟ ولم ألبث إلا قليلاً حتى أقبل طائر آخر يحمل له العظام في اليوم مرات حتى يكتفي، فقلت: إن الذي رزق هذا الطائر في هذا المكان قادر على أن يرزقني، وعدت من ساعتي، فقال إبراهيم: عجباً لك يا شقيق، ولماذا رضيت لنفسك أن تكون الطائر الأعمى الكسيح الذي يعيش على معونة غيره، ولم ترض أن تكون الطائر الآخر الذي يسعى على نفسه وعلى غيره من العميان والمقعدين؟ أما علمت أن اليد العليا خير من اليد السفلى؟ فقام شقيق إلى إبراهيم وقبّل يده، وقال: أنت أستاذنا يا أبا إسحاق، وعاد إلى تجارته.
 هؤلاء قد فهموا الإسلام، عملاً وتعباً، جهداً وبذلاً، لم يفهموا الإسلام تقاعساً ولا كسلاً، ولا دعة ولا خمولاً، وذلك لأن الإسلام رفع من شأن صاحب اليد العليا، ولا يريد لأتباعه أن يكونوا عالة على غيرهم.

العنصر الثالث: صور من المعجزات الإلهية على طريق الهجرة النبوية

ذكرت السيرة النبوية صوراً من معجزات الهجرة للنبي محمد صلى الله علية وسلم من مكة إلى المدينة المنورة؛ وتلبية لدعاء الرسول بتوحيد المؤمنين وهو بمكة؛ فكان من ثمراته أن انتشر الإسلام في المدينة المنورة قبل هجرته إليها...، وهذه المعجزات تتمثل فيما يلي:-

المعجزة الأولى: خروج النبي من بينهم سالما بعد اجتماع قريش على قتله

فقد اجتمعت قريش في دار الندوة لينظروا في أمر محمد وذلك بقيادة أبي جهل ومشاركة إبليس؛ وأجمعوا في نهاية المؤتمر على قتل النبي صلى الله عليه ، فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره صلى الله عليه وسلم بمؤامرة قريش، وأن الله أذن له في الخروج، وحدد له وقت الهجرة، قائلاً: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه. وذهب النبي صلى الله عليه وسلم في الهاجرة إلى أبي بكر وأخبره بأن الله أذن له في الخروج، فقال أبوبكر: الصحبة بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، فبكى أبوبكر من شدة الفرح، تقول عائشة: ما كنت أعلم أن أحداً يبكي من شدة الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ، فلما كانت عتمة من الليل؛ أي الثلث الأول اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فيثبوا عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم؛ وعلم ما يكون منهم قال لعلي بن أبي طالب: نم على فراشي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام.
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واخترق صفوفهم وأخذ حفنة من تراب فجعل يذره على رؤوسهم وقد أخذ الله على أبصارهم عنه فلا يرونه وهو تلو هذه الآيات: {يس وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ } إلى قوله: { وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} ( يس: 1- 9 )  ولم يبق منهم رجل إلا وضع على رأسه تراباً.
ومضى إلى بيت أبي بكر فخرجا من خوخة في دار أبي بكر ليلاً حتى لحقا بغار ثور في اتجاه اليمن، فأتاهم آت لم يكن معهم فقال: ما تنتظرون ههنا؟ قالوا: محمداً فقال: خبتم وخسرتم والله قد خرج عليكم محمد ثم ما ترك منكم رجلاً إلا وقد وضع على رأسه تراباً، وانطلق لحاجته فما ترون ما بكم قالوا: والله ما أبصرناه فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب؛ ثم جعلوا يتطلعون فيرون علياً على الفرش مسجى ببرد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائم عليه بُرده، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا وقام علي عن الفراش فقالوا: والله لقد صدقنا الذي كان قد حدثنا. فسقط في أيديهم وقالوا: أين صاحبك؟ قال: لا أدري، فأنزل الله سبحانه:{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ....} الآية ( الأنفال: 30 ) إنها معجزة عظيمة أن يمر بين الرجال فلا يرونه ويضع على رؤوسهم التراب؛ ضاعت أبصارهم فلا يبصرونه.

المعجزة الثانية : حفظه وصاحبه في الغار

لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج أتى أبا بكر فخرجا من خوخة أبي بكر في ظهر بيته ومضيا إلى جبل ثور، ولما انتهيا إلى الغار قال أبوبكر: والله لا تدخله حتى أدخله قبلك فإن كان فيه شيء أصابني دونك، وكان في الطريق مرة يمشي أمام النبي صلى الله عليه وسلم ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن شماله؛ فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، مرة عن يمينك، ومرة عن شمالك، لا آمن عليك، وتبعهما قريش، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا: لو دخل ها هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه. وقصة نسج العنكبوت على الغار مروية من طرق، وقد ضعفها بعض المحدثين وحسنها بعضهم، وممن ضعفها الألباني رحمه الله، وممن حسنها الحافظان ابن كثير وابن حجر رحمهما الله.
وروى البخاري عن أنس عن أبي بكر قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم فقلت: يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا، قال: ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما "
فانظر كيف أعمى الله أبصارهم عن رؤيتهما؟! بل لم يدر في خلدهم وجود أحد في الغار !!

المعجزة الثالثة: حادثة سراقة بن مالك بن جعشم.

لما أيست قريش منهما أرسلوا لأهل السواحل أن من أسر أو قتل أحدهما كان له مائة ناقة، وكان من دأب أبي بكر أنه كان خلف النبي صلى الله عليه وسلم وكان معروفاً فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل هاد يهديني الطريق؛ فيفهم من كلام أبي بكر أنه يعني به الطريق وإنما يعني سبيل الخير "رواه البخاري ".
وتبعهم في الطريق سراقة بن مالك بن جعشم وكان قد علم من رسل كفار قريش أنهم يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره، قال سراقة: بينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج إذ أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال: يا سراقة إني رأيت آنفاً أسودة بالساحل أراها محمدا أو أصحابه، قال سراقة: فعرفت أنهم هم فقلت له: إنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلاناً وفلاناً انطلقوا بأعيننا ؛ ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت، فأمرت جاريتي أن تخرج فرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها علي، وأخذت رمحي فخرجت من ظهر البيت فحططت بزجه الأرض وخفضت عاليه، حتى أتيت فرسي فركبتها فدفعتها تقرب حتى دنوت منهم فعثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا؟ فخرج الذي أكره فركبت فرسي وعصيت الأزلام، تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغنا الركبتين فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها، فلما استويت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره.
فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيته من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني ولم يسألاني إلا أنه قال: أخف عنا "البخاري ".
وفي الإمتاع: لما قرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ساخت يدا فرسه في الأرض فقال: ادع الله لي يا محمد أن يخلصني لله تعالى ولك علي أن أرد الطلب فدعا، فعاد فتبعهم فساخت قوائم فرسه أشد من الأولى فقال: يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله ينجيني مما أنا فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب فدعا له فانطلق راجعاً.
قال سراقة: فسألته أن يكتب لي كتاب أمن فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولما همّ سراقة بالانصراف قال له النبي صلى الله عليه وسلم : كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى؟! قال سراقة: كسرى بن هرمز صاحب القصر الأبيض في المدائن؟!! قال عليه السلام: كسرى بن هرمز ـ وكان من أقوى الأقوياء في عصره ـ ودارت الأيام دورتها فإذا بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي خرج من مكة طريداً شريداً مستتراً بجنح الظلام مهدوراً دمه يعود إليها سيداً فاتحاً تَحُفُّه الألوف المؤلفة من بيض السيوف، وسمر الرماح، ويأتي سراقة النبي صلى الله عليه وسلم، ويعلن إسلامه بين يديه، ويتراءى له ذلك اليوم الذي هم فيه بقتل محمد صلى الله عليه وسلم من أجل مائة من النوق، وبعد أن أسلم أصبحت نوق الدنيا لا تساوي عنده قلامةً من ظفر النبي صلى الله عليه وسلم.
 ودارت الأيام دورتَها كرةً ثانية وآل أمر المسلمين إلى الفاروق عمر رضوان الله تعالى عليه، وفي ذات يوم من آخر أيام خلافته قَدِم على المدينة رُسُلُ سعد بن أبي وقاص، يبشرون عمر بالفتح، ويحملون إلى بيت مال المسلمين الغنائم، وكان من بين هذه الغنائم تاج كسرى المرصع بالدر، وثيابه المنسوجة بخيوط الذهب، ووشاحه المنظوم بالجوهر، وسواراه، وما لا حصر له من النفائس، نظر عمر إلى هذا كله في دهشة، وجعل يقلبها بقضيب كان بيده زهداً بها، ثم قال: إن قوماً أدوا هذا لأمناء، وكان في حضرته سيدنا علي رضي الله عنه، قال يا أمير المؤمنين: أعجبت من أمانتهم، لقد عففت فعفوا، ولو رتعت لرتعوا، وهنا دعا الفاروقُ عمر سراقة بن مالك فألبسه قميص كسرى، ووضع على رأسه تاجَه، وألبسه سواريه، ثم قال عمر لسراقة: بخٍ بخٍ أعيرابي من بني مدلج على رأسه تاج كسرى، وفي يديه سواره.
فحمل عَهْدُ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لسراقة عدّة نبوءات: منها فتح بلاد فارس، ومنها بقاء سراقة على قيد الحياة إلى أن تُفتح فارس ويلبس سواري كسرى، وهو ما تمّ بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم.
إن معجزة سياخ قدم فرس سراقة في التراب؛ وتحويل سراقة من محارب إلى ناصر؛ وفتح بلاد فارس؛ ولبس سراقة سواري كسرى لأمر عظيم ومعجزة واضحة.

المعجزة الرابعة: شاة أم معبد.

اجتاز النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبه في طريقهما بأم معبد فسألاها هل عندك شيء؟ فقالت: والله لو كان عندنا شيء ما أعوزناكم القرى والشاة عازب؛ لأنهم كانوا مسنتين (مجدبين) ؛ فنظر رسول الله إلى شاة في كسر الخيمة فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم قال: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك، فقال: أتأذنين لي أن أحلبها قالت: بأبي وأمي إن رأيت بها حلباً فاحلبها، فمسح بيده ضرعها وسمى الله ودعا فدرت ؛ فدعا بإناء فشربت حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا ؛ ثم شرب وكان آخرها شرباً وقال: ساقي القوم آخرهم شرباً ثم حلب فيه ثانياً حتى ملأ الإناء وتركه عندها ثم ارتحلوا.
قالت أم معبد في رواية: وكنا نحلبها صبوحاً وغبوقاً (بكرة وعشية) وما في الأرض قليل ولا كثير مما يتعاطى الدواب أكله، ولما جاء زوجها أبو معبد عند المساء يسوق أعنزاً عجافاً ورأى اللبن الذي حلبه عجب فقال: من أين لك هذا؟ والشاة عازب ولا حلوت بالبيت؟ قالت مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت ومن حاله كذا وكذا، قال: صفيه، قالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، متبلج الوجه (مشرقه) في أشفاره وطف (يعني في شعر أجفانه عينيه طول) وفي عينيه دعج (أي شدة سواد العينين) وفي صوته صحل (بحة) غصن بين الغصنين لا تشنؤه من طول (لا تبغضه لفرط طوله) ولا تقتحمه من قصر (لا تحتقره) لم تعبه ثجلة (عظم البطن) ولم تزر به صعلة (صغر الرأس) كأن عنقه إبريق فضة (الإبريق: السيف الشديد البريق) إذا نطق فعليه البهاء، وإذا صمت فعليه الوقار، له كلام كخرزات العظم، أزين أصحابه منظراً وإذا نهى انتهوا عند نهيه)، قال: هذه والله صفة صاحب قريش ولو رأيته لاتبعته ولاجتهدت أن أفعل.
 فهذه المعجزة في شاة أم معبد واضحة جداً وعظيمة.

المعجزة الخامسة: الصخرة تظل رسول الله.

يصف لنا المشهد ويجسده سيدنا أبوبكر قائلاً: " أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا كُلَّهَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، وَخَلَا الطَّرِيقُ ، فَلَا يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ حَتَّى رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَعْدُ ، فَنَزَلْنَا عِنْدَهَا ، فَأَتَيْتُ الصَّخْرَةَ ، فَسَوَّيْتُ بِيَدِي مَكَانًا يَنَامُ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ظِلِّهَا ثُمَّ بَسَطْتُ عَلَيْهِ فَرْوَةً ، ثُمَّ قُلْتُ : نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ ، فَنَامَ وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا ، فَلَقِيتُهُ ، فَقُلْتُ : لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ ؟ ، فَقَالَ : لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قُلْتُ : أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ ، قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَفَتَحْلُبُ لِي ، قَالَ : نَعَمْ ، فَأَخَذَ شَاةً ، فَقُلْتُ لَهُ : انْفُضْ الضَّرْعَ مِنَ الشَّعَرِ وَالتُّرَابِ وَالْقَذَى ، قَالَ : فَرَأَيْتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى يَنْفُضُ ، فَحَلَبَ لِي فِي قَعْبٍ مَعَهُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ ، قَالَ : وَمَعِي إِدَاوَةٌ أَرْتَوِي فِيهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَشْرَبَ مِنْهَا وَيَتَوَضَّأَ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ مِنْ نَوْمِهِ ، فَوَافَقْتُهُ اسْتَيْقَظَ ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ مِنَ الْمَاءِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اشْرَبْ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ ، قَالَ : فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ ؟ ، قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : فَارْتَحَلْنَا بَعْدَمَا زَالَتِ الشَّمْسُ"( مسلم)
قال الإمام النووي: وفي هذا الحديث فوائد منها: هذه المعجزة الظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفضيلة ظاهرة لأبي بكر رضي الله عنه ، وفيه فضل التوكل على الله سبحانه وتعالى وحسن عاقبته أ . ه

المعجزة السادسة: مبرك الناقة

روى ابن ماجه عن أنس قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء. والأنصار كل واحد يتمنى أن ينزل الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته فكان لا يمر بدار من دور الأنصار إلا أخذوا خطام راحلته قائلين: هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمتعة فكان يقول لهم: خلوا سبيلها فإنها مأمورة.
فلم تزل سائرة به حتى وصلت إلى موضع المسجد النبوي اليوم فبركت ولم ينزل عنها حتى نهضت وسارت قليلاً ثم التفتت فرجعت إلى مبركها الأول فنزل عنها وقال: هنا المنزل إن شاء الله، وذلك في بني النجار أخواله صلى الله عليه وسلم ؛ وكان من إلهام الله للناقة أن بركت حيث يحب أن ينزل وما أجمل قول النبي صلى الله عليه وسلم "خلوا سبيلها فإنها مأمورة".
وجاء في السيرة فبادر أبو أيوب الأنصاري إلى رحله فأدخله بيته فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المرء مع رحله، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته وكانت عنده.
وهذه المعجزة يشاهدها المرافقون وكيف تصرفت الناقة ويسمع جميع المرافقين كلمة الرسول صلى الله عليه وسلم: "خلوا سبيلها فإنها مأمورة"، وخرجت جويرات بني النجار يرحبن بالرسول صلى الله عليه وسلم وينقرن بالدفوف يقلن:
نحن جوار من بني النجار      يا حبذا محمد من جار
وختاما فهذه هي المعجزات التي مرت أثناء هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وما أروعها وما أعظمها من معجزات، ولا شك أن اطلاعنا على هذه الأمور وتجديد الصلة بها مما يساعد على ربطنا وربط الناشئة بسيرة هذا النبي الكريم، والرسول العظيم عليه أفضل الصلاة والتسليم.

وبالجملة: فإن المعجزات والتأييد الإلهي جند من جنود الله تعالى أيد بها رسوله صلى الله عليه وسلم، وأكرمه بها ، وكان لها الأثر الفعال في إرساء دعائم دعوته المباركة .

العنصر الرابع: معية الله

لقد شملت معية الله النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبا بكر في طريق الهجرة.
ومعية الله عز وجل تنقسم إلى قسمين‏:‏ عامة، وخاصة‏.‏  والخاصة تنقسم إلى قسمين‏:‏ مقيدة بشخص ، ومقيدة بوصف‏.‏
فالعامة هي: التي تقتضي الإحاطة بجميع الخلق من مؤمن، وكافر وبَر وفاجر، في العلم، والقدرة، والتدبير والسلطان وغير ذلك من معاني الربوبية؛ ودليلها قوله تعالى‏:‏  { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } [الحديد: 4] وقوله: { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } [المجادلة: 7] .
أما الخاصة المقيدة بوصف ؛ فمثل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 128‏]‏‏.‏
وقوله تعالى: {  وأَنَّ اللَّهَ مَعَ المؤمنِينَ } [الأنفال: 19] . وقوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ } [النحل: 128] ، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } ( البقرة: 153)
فكل من اتصف بالإيمان أو الإحسان أو الصبر فإن الله معهم ينصرهم، ويحفظهم، ويؤيدهم، ويوفقهم، ومعية الله أثمن شيء على الإطلاق، أن يكون الله معك، كن مع الله ترى الله معك.
وهذه المعية توجب لمن آمن بها كمال الثبات والقوة؛ والمراقبة لله عزّ وجل، ولذلك قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: « إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت » [أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والأوسط]
وأما الخاصة المقيدة بشخص معين؛ فهي التي تقتضي النصر والتأييد لمن أضيفت له؛ وهي مختصة بمن يستحق ذلك من الرسل وأتباعهم.
 فمثل قوله تعالى عن نبيه ‏:{ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] .
، وقال لموسى وهارون ‏:{ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] .  وقال في موسى وقومه:{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ؛ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} ( الشعراء: 61 ؛ 62 )
وهذه أخص من المقيدة بوصف‏.‏
فالمعية درجات‏:‏ عامة مطلقة، وخاصة مقيدة بوصف، وخاصة مقيدة بشخص‏.‏ فأخص أنواع المعية ما قيد بشخص ، ثم ما قيد بوصف، ثم ما كان عاماً‏.
‏فالمعية العامة تستلزم الإحاطة بالخلق علماً وقدرة وسمعاً وبصراً وسلطاناً وغير ذلك من معاني ربوبيته، والمعية الخاصة بنوعيها تستلزم مع ذلك النصر والتأييد‏.
فلاحظ الفرق بين المعية العامة وبين المعية الخاصة : المعية العامة: معية علم، أما المعية الخاصة: معية إكرام، معية الله العامة مع الناس كلهم؛ أنه يعلم سرهم وجهرهم، معية الله الخاصة -للمؤمنين-: أنه يحفظهم، ويوفقهم، وينصرهم، ويؤيدهم، ويسعدهم.
عباد الله: كل منا يطمع في معية الله فما هو الثمن الذي ينبغي أن يدفعه المسلم حتى ينال معية الله الخاصة؟
 أيها الإخوة: هذه المعية الخاصة التي نطمح إليها جميعاً؛ تتمثل في قوله تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً } [ المائدة: 12] هذا ثمنها؛ أن تقيم الصلاة, وأن تؤتي الزكاة، وأن تستقيم على أمره، وأن تحسن إلى خلقه، إن دفعت الثمن نلت المعية الخاصة، والباب مفتوح لكل الناس.
ويحضرني حديث في صحيح البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي؛ فإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي؛ وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً" ( متفق عليه )
قال ثابت البناني رحمه الله: إني أعلم متى يذكرني ربي عز وجل .. ففزعوا منه وقالو : كيف تعلم ذلك؟ فقال: إذا ذكرته ذكرني أما قرأتم قوله تعالى: {فاذكروني أذكركم}

مقارنة بين معيَّتين لأمتين ونبيين

هناك مقارنة لها أهميتها ودلالتها الإيمانية بين معية الله للنبي محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم وصاحبه، وبين معية الله لموسى وقومه ؛ كما جاءت في القرآن الكريم.
قال الله في النبي محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم وصاحبه :{ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } [التوبة: 40] ؛ وقال في موسى وقومه:{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ؛ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} ( الشعراء: 61 ؛ 62 )
فالله قال في حق أبى بكر {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } بالجمع، وقال على لسان موسى لما قال له قومه: البحر أمامنا والعدو خلفنا ؟! { قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} بالإفراد مع أن معه بني إسرائيل، فالله أفرد في حالة الجمع وجمع في حالة الإفراد ليدل على أن إيمان أبي بكر يعدل أمة، وأن بني إسرائيل ليس لهم عهد ، وموسى لا يضمن إلا نفسه، ولا يضمن إيمانهم وعهودهم، فلو أنهم وجدوا مخرجا أو سبيلاً للهروب لسلكوه واعتذروا لموسى وتركوه يغرق وحده، كما قالوا: { اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون} ( المائدة: 24)، أما أصحاب النبي محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم فكما قال المقداد بن عمرو: يا رسول الله امض لما أراك الله، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فو الذى بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه.
فكلما بلغ الإنسان درجة عليا من الإيمان والإحسان والطاعة، كلما ظفر بمعية الله تعالى ونصره وتأييده.
أسال الله أن يشملنا بحفظه وتأييده ورعايته، إنه ولى ذلك والقادر عليه.

كتبه : خادم الدعوة الإسلامية
د / خالد بدير بدوي

لتحميل الخطبة بصيغة ورد أو بي دي إف اضغط على الرابط التالي:


 ]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12416
فى يوم عاشوراء نحن احق بموسى منهم" http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12410 Wed, 29 Oct 2014 04:09:23 +0200
ترابط الأديان السماوية، وتوافق رسالات الأنبياء حقيقة لا يمكن تجاهلها أو إنكارها، ولكن الاختلاف بينها في تفاصيل العبادات والمعاملات كما جاء في الحديث: "نحن معاشر الأنبياء أبنات علات، ديننا واحد وشرائعنا مختلفة". والأنبياء بنيان واحد اكتمل بناؤه ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الآخر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى جداراً فأحسن بناءه إلا موضع لبنة فجعل الناس يمرون فيقولون ما أحسن هذا البناء لولا هذه اللبنة، فأنا تلك اللبنة".



ولا أدل على لحمة الأديان السماوية وترابط أنبيائها من هذا اليوم الذي يمر بنا في هذا الشهر، وهو يوم العاشر من شهر الله المحرّم، أو ما يسمى عاشوراءً، وما حصل من النبي صلى الله عليه وسلم عند مقدمه للمدينة وما رآه من صيام اليهود لذلك اليوم شكراً لله على نجاة موسى عليه السلام ومن معه، وهلاك فرعون وقومه، وقوله صلى الله عليه وسلم تلك المقولة الخالدة: "نحن أحق بموسى منهم"، فصام صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم وأمر بصيامه.



إنّ ترابط الأديان السماوية غير المحرّفة وتوافق رسالاتها؛ لا يعني أن تلك الأديان ـ غير الإسلام ـ مقبولة الآن، بل نسخها الإسلام وأبطل العمل بها ووصم متبعيها بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم بالكفر وأنّ عملهم غير مقبول. وما نراه اليوم من الدعوة إلى تقارب الأديان والتسامح الديني ـ كما يزعمون ـ كمصطلح الكفر والشرك ـ يترتب عليها أحكام في الدنيا والآخرة. وليس معنى ذلك نشر العدوان أو ارتكاب الحماقات باسم الدين، فدين الإسلام الذي أبطل تلك الأديان ووصمها بالكفر؛ حدد طريقة التعامل مع معتنقيها وكيفية العيش معهم بكل وضوح وشفافية.



والأديان السماوية ـ غير المحرّفة ـ السابقة للإسلام كلها تبشر بالإسلام ورسوله وتدعو أتباعها إلى اتباعه إذا ظهر. وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "نحن أحق بموسى منهم" هو تصريح بمخالفة اليهود لتعاليم نبيهم موسى عليه السلام، وهو إشارة منه صلى الله عليه وسلم إلى أنّ دينه ودين موسى الأصيل شيء واحد "كما في صريح الآية": (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله).



إنّ اليوم في هذا اليوم ـ يوم عاشوراء ـ هو تعبير عن الفرح بنجاة موسى عليه السلام، واقتداء بسنة محمد صلى الله عليه وسلم، وإظهار لتلاحم الأنبياء ومحبة المسلمين لهم جميعاً بخلاف أتباع الديانات الأخرى الذين يحقدون على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويكرهون دينه ويحقرون أتباعه.



وفي خضم الفرحة بهذا اليوم العظيم، يلبس الشيطان على طوائف أخرى ليجعلوا هذا اليوم يوم حزن وبكاء، ويوم صراخ وعويل وجلد للذات وتعذيب للجسد، ناسين أو متناسين عظم هذا اليوم وجليل فضله وأجر الصيام فيه، والذي يكفر السنة الماضية، لينأوا بأنفسهم بعيداً عن نهج المصطفى صلى الله عليه وسلم تخليداً لحادثة تاريخية، مع أنّ الحادثة الأولى ـ وهي نجاة موسى وهلاك فرعون ـ حدث مهم قلب الموازين في التاريخ البشري، إلا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يصمه أو يأمر بصيامه تخليداً للذكرى، وإنما إظهاراً للشكر والفرح بنصر الله.

]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12410
شرح ايات للفقراء المهاجريين" http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12409 Wed, 29 Oct 2014 04:01:21 +0200 ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ( 8 ) والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ( 9 ) والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ( 10 ) )

يقول تعالى مبينا حال الفقراء المستحقين لمال الفيء أنهم ( الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) أي : خرجوا من ديارهم وخالفوا قومهم ابتغاء مرضاة الله ورضوانه ( وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) أي : هؤلاء الذين صدقوا قولهم بفعلهم ، وهؤلاء هم سادات المهاجرين .

ثم قال تعالى مادحا للأنصار ، ومبينا فضلهم ، وشرفهم ، وكرمهم ، وعدم حسدهم ، وإيثارهم مع الحاجة ، فقال : ( والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ) أي : سكنوا دار الهجرة من قبل المهاجرين وآمنوا قبل كثير منهم .

قال عمر : وأوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم ، ويحفظ لهم كرامتهم . وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبل ، أن يقبل من محسنهم ، [ ص: 69 ] وأن يعفو عن مسيئهم . رواه البخاري ها هنا أيضا .

وقوله : ( يحبون من هاجر إليهم ) أي : من كرمهم وشرف أنفسهم ، يحبون المهاجرين ويواسونهم بأموالهم .

قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، حدثنا حميد ، عن أنس ، قال : قال المهاجرون : يا رسول الله ، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ، ولا أحسن بذلا في كثير ، لقد كفونا المؤنة ، وأشركونا في المهنإ ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله ! قال : " لا ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله لهم " .

لم أره في الكتب من هذا الوجه .

وقال البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، سمع أنس بن مالك حين خرج معه إلى الوليد قال : دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنصار أن يقطع لهم البحرين ، قالوا : لا إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها . قال : " إما لا فاصبروا حتى تلقوني ، فإنه سيصيبكم بعدي أثرة " .

تفرد به البخاري من هذا الوجه

قال البخاري : حدثنا الحكم بن نافع ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قالت الأنصار : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل . قال : لا . فقالوا : تكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة ؟ قالوا : سمعنا وأطعنا . تفرد به دون مسلم .

( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ) أي : ولا يجدون في أنفسهم حسدا للمهاجرين فيما فضلهم الله به من المنزلة والشرف ، والتقديم في الذكر والرتبة .

قال : الحسن البصري : ( ولا يجدون في صدورهم حاجة ) يعني : الحسد .

( مما أوتوا ) قال قتادة : يعني فيما أعطى إخوانهم . وكذا قال ابن زيد . ومما يستدل به على هذا المعنى ما رواه الإمام أحمد حيث قال : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن أنس قال : كنا جلوسا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة " . فطلع رجل من الأنصار تنظف لحيته من وضوئه ، قد تعلق نعليه بيده الشمال ، فلما كان الغد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك ، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى . فلما كان اليوم الثالث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل مقالته أيضا ، فطلع [ ص: 70 ] ذلك الرجل على مثل حالته الأولى فلما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقال : إني لاحيت أبي فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثا ، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت . قال : نعم . قال أنس : فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يره يقوم من الليل شيئا ، غير أنه إذا تعار تقلب على فراشه ، ذكر الله وكبر ، حتى يقوم لصلاة الفجر . قال عبد الله : غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا ، فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله ، قلت : يا عبد الله ، لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر ولكن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لك ثلاث مرار : يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة " . فطلعت أنت الثلاث المرار فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به ، فلم أرك تعمل كثير عمل ، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : ما هو إلا ما رأيت . فلما وليت دعاني فقال : ما هو إلا ما رأيت ، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه . قال عبد الله : هذه التي بلغت بك ، وهي التي لا تطاق .

ورواه النسائي في اليوم والليلة ، عن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك ، عن معمر به ، وهذا إسناد صحيح على شرط الصحيحين ، لكن رواه عقيل ، وغيره ، عن الزهري ، عن رجل ، عن أنس . فالله أعلم .

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله : ( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ) يعني ( مما أوتوا ) المهاجرون . قال : وتكلم في أموال بني النضير بعض من تكلم من الأنصار ، فعاتبهم الله في ذلك ، فقال : ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ) قال : وقال رسول الله : " إن إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد وخرجوا إليكم " . فقالوا : أموالنا بيننا قطائع . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أو غير ذلك ؟ " . قالوا : وما ذاك يا رسول الله ؟ قال : " هم قوم لا يعرفون العمل ، فتكفونهم وتقاسمونهم الثمر " . فقالوا : نعم يا رسول الله

وقوله : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) يعني : حاجة ، أي : يقدمون المحاويج على حاجة أنفسهم ، ويبدءون بالناس قبلهم في حال احتياجهم إلى ذلك .

وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " أفضل الصدقة جهد المقل " . وهذا المقام [ ص: 71 ] أعلى من حال الذين وصف الله بقوله : ( ويطعمون الطعام على حبه ) [ الإنسان : 8 ] . وقوله : ( وآتى المال على حبه ) [ البقرة : 177 ] .

فإن هؤلاء يتصدقون وهم يحبون ما تصدقوا به ، وقد لا يكون لهم حاجة إليه ولا ضرورة به ، وهؤلاء آثروا على أنفسهم مع خصاصتهم وحاجتهم إلى ما أنفقوه . ومن هذا المقام تصدق الصديق رضي الله عنه ، بجميع ماله ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما أبقيت لأهلك ؟ " . فقال : أبقيت لهم الله ورسوله . وهذا الماء الذي عرض على عكرمة وأصحابه يوم اليرموك ، فكل منهم يأمر بدفعه إلى صاحبه ، وهو جريح مثقل أحوج ما يكون إلى الماء ، فرده الآخر إلى الثالث ، فما وصل إلى الثالث حتى ماتوا عن آخرهم ولم يشربه أحد منهم ، رضي الله عنهم وأرضاهم .

وقال البخاري : حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا فضيل بن غزوان ، حدثنا أبو حازم الأشجعي ، عن أبي هريرة قال : أتى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، أصابني الجهد ، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ألا رجل يضيف هذا الليلة ، رحمه الله ؟ " . فقام رجل من الأنصار فقال : أنا يا رسول الله . فذهب إلى أهله فقال لامرأته : ضيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تدخريه شيئا . فقالت : والله ما عندي إلا قوت الصبية . قال : فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالي فأطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة . ففعلت ، ثم غدا الرجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " لقد عجب الله - عز وجل - أو : ضحك من فلان وفلانة " . وأنزل الله عز وجل : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) .

وكذا رواه البخاري في موضع آخر ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي من طرق ، عن فضيل بن غزوان به نحوه . وفي رواية لمسلم تسمية هذا الأنصاري بأبي طلحة ، رضي الله عنه .

وقوله : ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) أي : من سلم من الشح فقد أفلح وأنجح .

قال أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا داود بن قيس الفراء ، عن عبيد الله بن مقسم ، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إياكم والظلم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح ، فإن الشح أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم " .

انفرد بإخراجه مسلم فرواه عن القعنبي ، عن داود بن قيس به . .

وقال الأعمش ، وشعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن الحارث ، عن زهير بن الأقمر ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اتقوا الظلم ; فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الفحش ، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ، وإياكم والشح ; فإنه أهلك من كان قبلكم ، أمرهم بالظلم فظلموا ، وأمرهم بالفجور ففجروا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا " .

[ ص: 72 ]

ورواه أحمد ، وأبو داود من طريق شعبة ، والنسائي من طريق الأعمش كلاهما عن عمرو بن مرة به .

وقال الليث عن يزيد بن الهاد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن صفوان بن أبي يزيد ، عن القعقاع بن اللجلاج ، عن أبي هريرة ، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا ، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا " .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عبدة بن سليمان ، أخبرنا ابن المبارك ، حدثنا المسعودي ، عن جامع بن شداد ، عن الأسود بن هلال قال : جاء رجل إلى عبد الله فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إني أخاف أن أكون قد هلكت فقال له عبد الله : وما ذاك ؟ قال : سمعت الله يقول : ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) وأنا رجل شحيح ، لا أكاد أن أخرج من يدي شيئا ! فقال عبد الله : ليس ذلك بالشح الذي ذكر الله في القرآن ، إنما الشح الذي ذكر الله في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلما ، ولكن ذلك البخل ، وبئس الشيء البخل "

وقال سفيان الثوري ، عن طارق بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي الهياج الأسدي قال : كنت أطوف بالبيت ، فرأيت رجلا يقول : اللهم قني شح نفسي " . لا يزيد على ذلك ، فقلت له ، فقال : إني إذا وقيت شح نفسي لم أسرق ولم أزن ولم أفعل " ، وإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله عنه ، رواه ابن جرير

وقال ابن جرير : حدثني محمد بن إسحاق ، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، حدثنا مجمع بن جارية الأنصاري ، عن عمه يزيد بن جارية ، عن أنس بن مالك ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " بريء من الشح من أدى الزكاة ، وقرى الضيف ، وأعطى في النائبة " .

وقوله : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) هؤلاء هم القسم الثالث ممن يستحق فقراؤهم من مال الفيء ، وهم المهاجرون ثم الأنصار ، ثم التابعون بإحسان ، كما قال في آية " براءة " : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ) [ التوبة : 100 ] فالتابعون لهم بإحسان [ ص: 73 ] هم : المتبعون لآثارهم الحسنة وأوصافهم الجميلة ، الداعون لهم في السر والعلانية ; ولهذا قال في هذه الآية الكريمة : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ) أي : قائلين : ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا ) أي : بغضا وحسدا ( للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) وما أحسن ما استنبط الإمام مالك من هذه الآية الكريمة : أن الرافضي الذي يسب الصحابة ليس له في مال الفيء نصيب لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء في قولهم : ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ، عن أبيه ، عن عائشة أنها قالت : أمروا أن يستغفروا لهم ، فسبوهم ! ثم قرأت هذه الآية : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) الآية .

وقال إسماعيل بن علية ، عن عبد الملك بن عمير ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : أمرتم بالاستغفار لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فسببتموهم . سمعت نبيكم - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لا تذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرها أولها " . رواه البغوي . .

وقال أبو داود : حدثنا مسدد ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا أيوب ، عن الزهري قال : قال عمر رضي الله عنه : ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) قال الزهري : قال عمر : هذه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة ، قرى عربية : فدك وكذا وكذا ، فما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وللفقراء الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ، ( والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ) ( والذين جاءوا من بعدهم ) فاستوعبت هذه الآية الناس ، فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حق - قال أيوب : أو قال : حظ - إلا بعض من تملكون من أرقائكم . كذا رواه أبو داود ، وفيه انقطاع .

وقال ابن جرير : حدثنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة بن خالد ، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : قرأ عمر بن الخطاب : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) حتى بلغ ( عليم حكيم ) [ التوبة : 60 ] ، ثم قال هذه لهؤلاء ، ثم قرأ : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ) [ الأنفال : 41 ] ، ثم قال : هذه لهؤلاء ، ثم قرأ : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) حتى بلغ للفقراء ( والذين تبوءوا الدار والإيمان ) ( والذين جاءوا من بعدهم ) ثم قال : استوعبت هذه الآية المسلمين عامة [ ص: 74 ] وليس أحد إلا له فيها حق ، ثم قال : لئن عشت ليأتين الراعي - وهو بسرو حمير - نصيبه فيها ، لم يعرق فيها جبينه .
]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12409
هدية لجميع الأعضاء والخطباء بمناسبة العام الهجري الجديد http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12399 Tue, 28 Oct 2014 20:39:16 +0200

نفعكم الله بها.

ولا تنسوني بصالح دعائكم.....

http://www.saaid.net/mktarat/nihat/]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12399
من وحى الهجرة لسيادة وزيرالاوقاف http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12404 Mon, 27 Oct 2014 21:39:12 +0200 من وحي الهجرة لوزير الأوقاف
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1

من وحي الهجرة لوزير الأوقاف

نشرت بواسطة:admin في الأوقاف  http://www.du3ah.com/wp-content/themes/jarida/images/separate.png); display: inline-block; background-position: 0% -574px; background-repeat: no-repeat no-repeat;">التعليقات مغلقة http://www.du3ah.com/wp-content/themes/jarida/images/separate.png); display: inline-block; background-position: 0% -540px; background-repeat: no-repeat no-repeat;">167 زيارة

 
 

 

من وحي الهجرة

 

 

 

http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1

أ.د/ محمد مختار جمعة

وزير الأوقاف

الهجرة النبوية تعد من أهم الأحداث في تاريخ الإسلام إن لم تكن الحدث الأهم فيه ، وهو ما حمل الصحابة على التأريخ بها لأمة الإسلام ، فقد كانت نقطة تحول هامة في هذا التاريخ العظيم ، وبداية البناء العملي لدولة الإسلام في المدينة المنورة ، ذلك البناء الذي قام على عدة أسس ، من أهمها :

1-  المؤاخاة وترسيخ فقه التعايش ومبدأ العيش المشترك بين البشر ، ذلك المبدأ الذي اتخذ من المدينة المنورة أفضل أنموذج في تاريخ البشرية ، سواء فيما بين المسلمين ، أم فيما بينهم وبين الطوائف الأخرى من سكان المدينة .

ففيما بين المسلمين رسخ الإسلام مبدأ الأخوة والمؤاخاة ووحدة الصف ، يقول الحق سبحانه وتعالى : ” وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ” (آل عمران : 103) ، ويقول سبحانه : ” وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ” (الأنفال : 46) ، ويقول نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) : ” لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى هاهنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ” (رواه مسلم) .

وفيما بين المسلمين وبين غيرهم تعد وثيقة المدينة أعظم أنموذج لفقه التعايش في تاريخ البشرية ، فقد أكد نبينا (صلى الله عليه وسلم) : أن يهود بني عوف ، ويهود بني النجار، ويهود بني الحارث ، ويهود بني ساعدة ، ويهود بني جشم، ويهود بني الأوس ، ويهود بني ثعلبة، مع المؤمنين أمة ، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة ، والبر دون الإثم، وأنه لا يأثم امرؤ بحليفه ، وأن النصر للمظلوم ،وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا  محاربين،  وأن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم ، وأن بينهم النصر على من دهم يثرب ، وأن من خرج منهم فهو آمن، ومن قعد  بالمدينة فهو آمن , إلا من ظلم أو أثم ، وأن الله (عز وجل) جار لمن بر واتقى , ومحمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .

فأي إنسانية , وأي حضارة , وأي رقي , وأي تعايش سلمى ، أو تقدير لمفاهيم الإنسانية , يمكن أن يرقى إلى ما كان من تسامح رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وإنصافه , ألا ترى إلى قوله (صلى الله عليه وسلم) : ” لليهود دينهم ” قبل أن يقول : ” للمسلمين دينهم ” ، ليكون في أعلى درجات الإنصاف والتسامح .

2-  المسجد ورسالته ، تلك الرسالة التي تقوم على أن المسجد للعبادة والذكر والتربية على مكارم الأخلاق ، بعيدًا عن كل ألوان الأثرة والنفعية والأنانية ، فالمسجد لما يجمع ولا يفرق ، وهو وسيلة بناء لا هدم ، فمن حاول توظيف المسجد لأغراض سياسية أو حزبية أو شخصية ، فقد خرج به عن مهمته الإيمانية إلى مصالح ضيقة ، وإذا كان أهل العلم على أن المسجد ليس للبيع أو الشراء أو إنشاد الضالة ، فإن ذلك يقتضي تنزيهه عن كل ما يخدم المصالح الخاصة أو الشخصية أو الحزبية أو الفئوية أو الطائفية .

أما استخدام المساجد من قبل أي فئة ضالة أو منحرفة أو مضللة للحشد والتظاهر ، أو القتل والتخريب ، وترويع الآمنين ، فهذا عين الفساد والإفساد ، ويعد خيانة شرعية ووطنية ، لأن الدين لا يسمح ، والوطن لا يقر ولا يحتمل ، ولا ينبغي أن نقابل الحسنة بالسيئة ، أو أن نرد جميل الوطن واحتضانه لنا بالجحود والنكران أو الهدم والتخريب ، ولله در شوقي ، حيث يقول :

وَلِلأَوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّ                     يَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ

وأما المفهوم الأعظم للهجرة فهو كونها لله ورسوله ، كونها هجرة من الضلال إلى الهدى ، ومن الظلمات إلى النور ، ومن الظلم إلى العدل ، ومن الكذب إلى الصدق ، ومن الخيانة إلى الأمانة ، ومن خلف العهد إلى الوفاء به ، ومن البطالة والكسل إلى العمل والإنتاج ، يقول الحق سبحانه : ” إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ” (الرعد : 11) ، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم ) : ” المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ” (البخاري) .

وقد أصّلت الهجرة النبوية دروسًا عظيمة في ضرورة مراعاة فقه الواقع ، ومن ذلك ما كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مع صفوان بن أمية ، ذلك أن صفوان عندما أسلم قيل له : إِنَّهُ لا دِينَ لِمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ ، فقال : لا أَصِلُ إِلَى بَيْتِي ، حَتَّى أَقْدُمَ الْمَدِينَةَ ، فلما بلغ المدينة نزل على العباس بن عبد المطلب ، فذهب به إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ” مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا وَهْبٍ ؟ قَالَ : قِيلَ إِنَّهُ لا دِينَ لِمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ارْجِعْ أَبَا وَهْبٍ إِلَى أَبَاطِحِ مَكَّةَ ، فَقَرُّوا عَلَى مِلَّتِكُمْ ، فَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِنِ اسْتُنْفِرْتُمْ ، فَانْفِرُوا ” ( البخاري ) .

فمع أن الهجرة ارتبطت بمرحلة وحالة معينة من أحوال المسلمين وهي مرحلة الأذى والاستضعاف التي كان عليها المسلمون ، حيث يقول الحق سبحانه : ” إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا .. ” (النساء : 97) ، فلما أعز الله الإسلام ومكن له بفتح مكة وزالت حالة الاستضعاف التي كانوا عليها تغير الحكم من الحث على الهجرة واعتبار ذلك مطلبًا شرعيًا إلى الحكم بانتهاء الهجرة الجسدية التي تعنى الانتقال من مكة إلى المدينة ، ومطالبتهم بالاستقرار في أماكنهم  ” ارجع أبا وهب إلى أباطح مكة .. لا هجرة بعد فتح ” ، وفي ذلك رد واضح على من يريدون أن يفرضوا بلا فقه ولا فهم فتاوى ناسبت زمانها ومكانها وبيئتها وحالة أو أحوال معينة على جميع الأزمنة والأمكنة والبيئات والأحوال ، وتلك طامة غير المتخصصين وغير المؤهلين الذين يريدون أن يقحموا أنفسهم فيما ليسوا له بأهل من شئون الدعوة والفتوى .

كما أن بالهجرة درسًا هامًا لا يمكن تجاهله أو تجاوزه ، هو تكامل الأدوار في رحلة الهجرة بين أبناء المجتمع جميعًا من الرجال والنساء والشباب ، ففي الوقت الذي صحب فيه أبو بكر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وواساه بنفسه وماله ، حتى قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ” إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ” (صحيح البخاري) ، نام ذلك الشاب الذي نشأ في بيت النبوة علي بن أبي طالب في مكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في أنموذج فريد من نماذج التضحية والفداء ، كما أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد عهد إليه برد الأمانات التي كانت عنده ( صلى الله عليه وسلم ) إلى أصحابها ، إلى جانب هذا وذلك كانت أسماء بنت أبي بكر المعروفة بذات النطاقين تشق طريقها إلى غار ثور بالطعام إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وصاحبه ، وقد ضمت بيعة العقبة الثانية اثنين وسبعين رجلا شبابًا وشيوخًا وامرأتين ، مما يؤكد على أن التعاون والتكامل والتنسيق وصدق النية وإخلاصها وتغليب العام على الخاص من أهم أسباب النجاح ، فالعلاقة بين الرجل والمرأة ، وبين الشباب والشيوخ ينبغي أن تكون علاقة تكامل وتكافل وتراحم ، لا علاقة نزاع ولا شقاق ، فللرجل حقوقه وعليه واجباته ، وللمرأة مثل ذلك ، كما أننا في حاجة إلى خبرة الشيوخ وحماس الشباب معًا ، يقول نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) : ” لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا ، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ ” ( الترمذي) .

 

]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12404
ورشة عمل فى مفهوم واهمية اعداد المراسلات و حفظ الملفات و اعداد التقارير http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12408 Mon, 27 Oct 2014 10:56:41 +0200 يسر مركز بروكوالا للتدريب والتطوير ان يقدم لحضراتكم
مجموعة من الدورات التدريبية لمركزنا لعام 2014
شهاداتنا معتمدة من كامبردج بريطانيا – شهادة مركز بروكوالا للتدريب و التطوير

منسقة التدريب
ليلي دياب
Website :

E-mail :
[EMAIL="Laila@prokuala.com"]Laila@prokuala.com[/EMAIL]
TEL:  +60326317075
Mob: +601121888612
Middle East: +201100957531

 
دورة اعداد المراسلات وحفظ الوثائق و اعداد تقارير العمل
 
لهدف :
- إكساب المشاركين المهارات الحديثة و العصرية في مجال الادارة المكتبية
- تمكين المشاركين من اعداد المراسلات العامة والخاصه
- تمكينالمشاركين من عمليهالتوثيق و الأرشفة وحفظ الملفات
- تمكين المشاركين من اعداد تقارير العمل و التقنيات الكتابيه
- اطلاع المشاركين على الارشفة الالكترونية و اهميتها.
- اطلاع المشاركين على الطرق والاساليب الحديثة في حفظ الوثائق والمفات
- اطلاع المشاركين على المواصفة الدولية المتعلقة في حفظ الوثائق و الملفات والمخطوطات

 
 

المعنيين:

- موظفي السكرتاريه والديوان
-جميع الموظفين في مجال حفظ و ضبط الوثائق و السجلات
-
المعنيين باعمال السكرتارية و ادارة المكاتب
 
المحتويات :
· مفهوم واهمية اعداد المراسلات و حفظ الملفات و اعداد التقارير.
· مواصفة الايزو العالمية الخاصة بحفظ الوثائق و الملفات وارشفتها
· أنواع المراسلات و التقارير الرسمية و صفاتها.
· عناصر المراسلات الرسمية وتقارير العمل.
· التخطيط لأعداد المراسلات وتقارير العمل. لماذا و كيف نخطط؟
· العبارات المناسبة في كتابة المراسلات و التقارير.
· طرق و أساليب حفظ الملفات و توثيقها.
· وسائل الأرشفة و حفظ السجلات و توثيقها.
· طرق التفاعل وزيادة الانتاجية في المكاتب.
· الاسس الخمس للعمل الجيد في ادارة اعمال الديوان والمكاتب والسكرتاريه.
· طرق التعامل مع السجلات و الوثائق الإلكترونية.
· طرق الاتصال و التعامل مع العملاء الإلكترونيين.
· التقنيات الكتابية و اعداد تقارير العمل
· انواع التقارير و اصنافها.
· مكونات التقارير و مراحل اعدادها و مهام كل مرحلة
· تمارين و حالات عملية.

 

 
 
اهم ما يميزنا في مركز بروكوالا للتدريب :
·       يمكننا مساعدتكم بالحجز بالفنادق بأسعار مخفضة في حالة رغبتكم بالحجز عن طريقنا .
·       تسليم المشارك حقيبة تدريبية تشمل جميع الادوات اللازمة للدورة .
·       قوم باستقبال العملاء من المطار الى مقر الفندق .
·       جميع دوراتنا مؤكدة بأذن الله ولا نقوم بتأجيل او بإلغاء الدورات مهما كان عدد المشاركين بالدورة .
·       العمل ضمن مجموعات لمزيد من الاستفادة .
·       نقوم بعمل رحلة ترفيهية للبلد المقام بها الدورة للعميل فى حالة رغبته بذلك .

 

تنعقد الدورات في اكثر من 100 دولةعربية واجنبية
لندن - ماليزيا - تركيا - فيينا - نيويورك - لبنان - الرياض - جدة - قطر - المغرب - تونس - الجزائر - الاردن - شرم الشيخ - الاسكندرية وغيرها الكثير من الاماكن .

 
للاستفسار عن المحتوى العلمي والتسجيل يسرنا تواصلكم معنا
و لكم منا فائق الاحترام و التقدير

 
منسقة التدريب
ليلي دياب

E-mail :
[EMAIL="Laila@prokuala.com"]Laila@prokuala.com[/EMAIL]
TEL:  +60326317075
Mob: +601121888612
Middle East: +201100957531

]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12408