منتديات أئمة الأوقاف المصرية http://www.a2ma.net/vb/ Wed, 26 Nov 2014 19:08:06 +0200 خلاصات آخر المواضيع النشطه في :منتديات أئمة الأوقاف المصرية ar Wed, 26 Nov 2014 19:08:06 +0200 pbboard 60 أسئلة حول نقابة الأئمة تحتاج إلى إجابة http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12367 Wed, 26 Nov 2014 11:36:45 +0200 أسئلة حول نقابة الأئمة تحتاج إلى إجابة 
موضوع نفتحه اليوم ليكتب كل واحد ما يريد أن يستفسر عنه ونحن نتابع الخلافات في نقابة الأئمة والحديث عن انتخابات قادمة وبأن وزارة القوى العاملة قد قررت أن يكون هناك مجلس مؤقت لنقابة الأئمة والدعاه
ونفتح الحوار والأسئلة لعلنا نجد من عنده علم يجيب عليها

 ]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12367
خطبة عن عظمة الدين الإسلامى للشيخ سعد الشهاوى http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12494 Wed, 26 Nov 2014 11:28:20 +0200 خطبة عن عظمة الإسلام
عالمية الإسلام:
أحبتى فى الله الإسلام هو المنة الكبرى والنعمة العظمى التى لم يختارها الله تبارك وتعالى لإسعاد العرب فحسب، بل اختار الله هذه النعمة ليسعد البشرية كلها فى الدنيا والآخرة، فالإسلام هو الدين الوحيد الذى ارتضاه الله جل وعلا لأهل الأرض بل ولأهل السماء ما أنزل الله الإسلام للمسلمين وللعرب فقط، بل لقد أختار الله الإسلام دينا لأهل الأرض والسماء فقال سبحانه : {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ } (19) سورة آل عمران.
لذا ما أرسل الله نبيا ولا رسولا إلا بالإسلام، وتدبروا معى هذه الأدلة السريعة بداية من نبى الله نوح الذى قال كما قال عنه ربنا حكاية عنه فى سورة يونس: { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (72) سورة يونس.
وما بعث الخليل إبراهيم إلا بالإسلام قال تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ* إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (130-132) سورة البقرة.
وما بعث الله يعقوب إلا بالإسلام قال تعالى: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (133) سورة البقرة.
 وما بعث الله نبيه يوسف إلا بالإسلام قال تعالى فى آخر سورة يوسف: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} (101) سورة يوسف.
وما بعث الله سليمان إلا بالإسلام وهذا هو كتابه لملكة سبأ والتى قرأته على أتباعها فى مملكتها قالت: {قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} (31) سورة النمل.
 وما دخلت فى الإسلام إلا يوم أن شرح الله صدرها للحق قالت: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (44) سورة النمل.
 وما بعث الله نبيه موسى إلا بالإسلام قال الله حكاية عنه: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} (84) سورة يونس.
وما بعث الله نبيه عيسى إلا بالإسلام قال الله حكاية عنه: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (52) سورة آل عمران. /بل وإن دين الجن المؤمنين هو الإسلام قال الله عز وجل حكاية عنهم: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا* وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا}(14-15) سورة الجن.
وما بعث الله نبيه سيدنا محمد لبنة التمام ومسك الختام إلا بالإسلام قال تعالى لنبيه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (3) سورة المائدة. وأنزل عليه سبحانه وتعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (85) سورة آل عمران. فالإسلام دين أهل السماء ودين أهل الأرض ليس دين العرب فحسب وليس دين المسلمين فحسب، بل هو دين البشرية كلها، ووالله ما ذلت البشرية كلها ولفحها هذا الحريق القاتل وأرهقها طول المشى فى التيه والظلام إلا يوم أن أعلنت الحرب على الإسلام، إلا يوم أن انحرفت الأمة عن هذا الدين العظيم الذى ارتضاه الله للبشرية كلها، وعندما انحرفت عنه ذاقت طعم الخوف والرعب والقلق والحزن والهم والغم.
 
أخلاق الإسلام:
للأخلاق أهمية كبرى في الإسلام، ولو نظرنا إلى الدين الإسلامي لوجدناه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: عقيدة وتتمثل في توحيد الله تعالى، وشريعة: وتتمثل في العبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج وغيرها، وأخلاق: وتتمثل في الأخلاق الفاضلة في التعامل مع الآخرين. وكل قسم من هذه الأقسام الثلاثة يمثل ثلث الإسلام، فالعقيدة تمثل ثلث الإسلام، لذلك كانت سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن لاشتمالها على الجانب العقدي، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ" (متفق عليه )، وكذلك العبادات تعدل ثلث الإسلام، والأخلاق- التي يظن البعض أن لا علاقة لها بالدين – تعدل ثلث الإسلام،.  بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن الهدف من بعثته هو غرس مكارم الأخلاق في أفراد المجتمع حيث قال:" إنَّما بُعِثْتُ لأُتَمَّمَ صالحَ  الأخلاقِ" [السلسلة الصحيحة للألباني]. قال المناوي:  أي أُرسلت لأجل أن أكمل الأخلاق بعد ما كانت ناقصة، وأجمعها بعد التفرقة. وقد وقف العلماء عند هذا الحديث قائلين: لماذا حصر النبي بعثته في مكارم الأخلاق مع أنه بعث بالتوحيد والعبادات وهي أرفع منزلة وأهم من الأخلاق؟!!
والجواب: أن التوحيد والعبادات شرعت من أجل ترسيخ مكارم الأخلاق بين أفراد المجتمع، فالغاية والحكمة الجليلة من تشريع العبادات هي غرس الأخلاق الفاضة وتهذيب النفوس؛ كما هو معلوم في الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها كما يأتي مفصلاً في العنصر الثاني.
ولأهمية الأخلاق أصبحت شعاراً للدين ( الدين المعاملة ) فلم يكن الدين صلاة ولا زكاة ولا صوم ولا غير ذلك.
قال الفيروز آبادي -رحمه الله تعالى-: "اعلم أن الدين كله خلق، فمن زاد عليك في الخلق؛ زاد عليك في الدين".
لذلك عد حسن الخلق من كمال الإيمان فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم [صحيح سنن الترمذي للألباني]. قال المباركفوري: ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ): لأن كمال الإيمان يوجب حسن الخلق والإحسان إلى كافة الإنسان، ( وخياركم خياركم لنسائهم ): لأنهن محل الرحمة لضعفهن.
ولأهمية الأخلاق كان حسن الخلق طريقاً إلى الجنة كما أن سوء الخلق طريق إلى النار، وفي السنة شواهد كثيرة على ذلك:
فعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: الْمُتَكَبِّرُونَ" [ السلسلة الصحيحة - الألباني ] وعَنْ أَبِي الدرداء - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم  " مَا مِنْ شَيْءٍ فِي اَلْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ اَلْخُلُقِ" ( أَبُو دَاوُدَ) ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ:" تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ" وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟ فَقَالَ:" الْفَمُ وَالْفَرْجُ" [ السلسلة الصحيحة - الألباني ]، كما أن خلقاً واحداً من بين سائر الأخلاق قد يكون سبباً في دخولك الجنة، فعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: رَجُلٌ لَقِيَ رَبَّهُ فَقَالَ مَا عَمِلْتَ؟ قَالَ: مَا عَمِلْتُ مِنْ الْخَيْرِ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ رَجُلًا ذَا مَالٍ فَكُنْتُ أُطَالِبُ بِهِ النَّاسَ فَكُنْتُ أَقْبَلُ الْمَيْسُورَ وَأَتَجَاوَزُ عَنْ الْمَعْسُورِ، فَقَالَ: تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي" (مسلم) فهذا الرجل لم يعمل خيراً قط سوى خلقٍ واحدٍ فكان طريقاً له إلى الجنة فما بالك لو تحليت بمكارم الأخلاق كلها؟!!
لذلك اهتم الصحابة بحسن الخلق وطلبه من الله، فعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ : بَاتَ أَبُو الدَّرْدَاءِ اللَّيْلَةَ يُصَلِّي فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ : " اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي، حَتَّى أَصْبَحَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، مَا كَانَ دُعَاؤُكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ إِلا فِي حُسْنِ الْخُلُقِ، قَالَ: يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ، إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ يَحْسُنُ خُلُقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ حُسْنُ خُلُقِهِ الْجَنَّةَ، وَيَسُوءُ خُلُقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ سُوءُ خُلُقِهِ النَّارَ" (شعب الإيمان للبيهقي)
ولا يقتصر حسن الخلق مع الناس وحسب، بل إحسانك إلى البهائم كذلك يكون سبباً في غفران ذنوبك ودخولك الجنة: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ؛ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ" (البخاري)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ؛ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ. فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟! قَالَ: فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ" ( البخاري)
انظر إلى هؤلاء الأفراد جميعاً، ما فعلوا كثير صلاة أو صيام أو صدقة، ولكن كانت حسناتهم الأساسية هي حسن خلقهم الذي أدى لمغفرة الله لهم، ومن ثم دخولهم الجنة.
وعلى النقيض من ذلك، انظر إلى عاقبة سوء الخلق: فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ" (متفق عليه) ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا. قَالَ: هِيَ فِي النَّارِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنْ الْأَقِطِ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا. قَالَ: هِيَ فِي الْجَنَّةِ" [ صحيح الترغيب والترهيب - الألباني ] فانظر كيف لم تُجدِ كثرة العبادة مع انعدام حسن السلوك!! بل انظر ماذا فعل حسن الخلق رغم قلة العبادة!!!
قال الجنيد: أربع ترفع العبد إلى أعلى الدرجات وإن قل عمله وعلمه، الحلم والتواضع والسخاء وحسن الخلق .
ويقول ابن حبان - رحمه الله تعالى - : "الواجب على العاقل أن يتحبب إلى الناس بلزوم حسن الخلق، وترك سوء الخلق، لأن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد، وإن الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل، وقد تكون في الرجل أخلاق كثيرة صالحة كلها، وخلق سيئ، فيفسد الخلق السيئ الأخلاق الصالحة كلها" ، إن حسن الخلق يرفع العبد منزلة عند الله حتى يبلغ درجة الصائم القائم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ الْعَبْدَ لَيَبْلُغُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ" [ السلسلة الصحيحة - الألباني ]،
وكما أن حسن الخلق يوجب الجنة فكذلك يحرم صاحبه على النار. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ؟! عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ سَهْلٍ" [ السلسلة الصحيحة - الألباني ]، وهكذا تظهر أهمية الأخلاق وعظمتها ومكانتها حتى أصبحت شعاراً للدين تمثله كله.
 
وأنا لن أتكلم عن أخلاق الإسلام بين المسلمين ولا عن أخلاقة العقدية ولا أخلاقه التعبدية ولا أخلاقه التشريعية ولا عن أخلاقه السلوكية بين أفراده المسلمين، وإنما سأتكلم عن أخلاق الإسلام لغير المسلمين ها هو عمر وكيف أبدأ بعمر وأنسى أن أبدأ بأستاذ عمر r ، من الذى أعطى الأمن والأمان لليهود فى المدينة ووقع معهم العهود والمواثيق وما خان النبى r عهدا قط، وما نقض النبى r ميثاقا مع اليهود قط، ولكن اليهود هم الذين نقضوا كل العهود {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (13) سورة المائدة. فاليهود هم الذين نقضوا العهد مع النبى r، نقض يهود بنى قريظة ويهود بنى النضير ويهود خيبر، نقضوا كل عهد أبرموه مع النبى r لكن قبل أن ينقضوا العهد ذاقوا طعم الأمن والأمان فى ظلال الإسلام، لا سيما إذا عرفتم ما ذاقه اليهود على أيدى الرومان قبل الحكم الإسلامى /وهؤلاء هم النصارى يعطيهم فاروق الأمة عمر بن الخطاب الأواب أمناً وأماناً على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم حينما جاء من المدينة ليتسلم مفاتيح بيت المقدس نزولاً على رغبة المسؤولين عن بين المقدس حتى لا تسفك الدماء فى هذه الأرض المقدسة، ويأتى عمر من المدينة إلى بيت المقدس ليقطع مسافة تصل إلى ألفى وخمسمائة كيلو متر، عمر تصور هذه المسافة لم يركب طائرة ولم يركب سيارة مكيفة ولم يأت فى موكب مهيب من الخيل والإبل والبغال والخدم والحشم إنما جاء فى موكب مهيب وجليل يتكون من خادم والدابة واحدة، يركب عمر الدابة بمقدار قراءة سورة يس كما ذكرت كل كتب التاريخ، وهو القائد المنتصر الفاتح، ما سفك دما، ما سب أحداً ما أغلظ القول بل كتب العهدة العمرية وأعطاهم أمناً لكنائسهم ولأنفسهم وأموالهم، وألا تهدم كنائسهم ومن أراد منهم أن يرحل من أرض إيليا فلابد أن يعطى الأمان حتى يبلغ مأمنه، ومن أراد منهم أن يبقى فى الأرض لا تؤخذ منه الجزية حتى يحصد حصاده هذا هو الإسلام، ما ذاق اليهود والنصارى طعم الأمن إلا فى ظلال الإسلام.
وفى صحيح مسلم قال حذيفة بن اليمان رضى الله عنه:  ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل قال فأخذنا كفار قريش قالوا إنكم تريدون محمدا فقلنا ما نريده ما نريد إلا المدينة فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر فقال انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم /وأرسل أبو عبيدة بن الجراح من الشام إلى أمير المؤمنين الفاروق الأواب عمر ابن الخطاب رضى الله عنه ليستشيره فى أمر جلد، لقد منح جندى من جنود الجيش الإسلامى عهداً بالأمان لبلد كامل من بلاد العراق، أمر خطير دون أن يرجع لقائده منح جندى بالأمان لأهل بلد فى العراق فأرسل أبو عبيدة لعمر رسالة ليستشيره ماذا يصنع، تدبر ماذا قال عمر أرسل كتابه بسرعة إلى أبى عبيدة بعد حمد الله والثناء عليه: من عبد الله والله ما نصروا إلا يوم أن كانوا عبادا لله: من عبد الله عمر بن الخطاب إلى أبى عبيدة بن الجراح وبعد فإن الله تعالى قد عظم الوفاء ولا تكونون أوفياء حتى توفوا لهم بعهدهم وتستعينوا الله عليهم. انتبه معى لتقف على درسين من أعظم الدروس، أما الأول فلقد بين عمر ابن الخطاب أن كرامة الفرد المسلم ككرامة قائدة، فلا فرق بين جندى وقائد أعطى الجندى عهداً بالأمان فليفى الجندى امتثالا لعهده امتثالاً عملياً من عمر يقول النبى r كما فى صحيح البخارى: "المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم على أعلاهم". /الدرس الثانى: لا تكونون أوفياء حتى تفوا فيحول عمر هذا الخلق الكريم إلى واقع عملى فحضارة الإسلام لم تحبس أخلاقها كما حبست هيئة الأمم ميثاق حقوق الإنسان فى الأواق والأدراج، ولم تحبس الحضارة الإسلامية كلامها نظريا باهتا بارداً كما فعلت الثورة الفرنسية مبدأ الحقوق الإنسانية وأمن الناس جميعا سواء استبعد القانون الفرنسى نفسه قرابة ما يزيد على نصف الشعب الفرنسى من التصويت فى الانتخابات، لأنهم يعتبرون المواطن الفقير مواطنا سلبياً لا يحق له أن يصوت فى الانتخابات، الحضارة الإسلامية لم تحبس نظرياتها باردة باهتة كما فعلت رائدة الحضارة الغربية أمريكا فأنت تصطدم بتمثال الحرية فى قلب نيويورك فى الوقت الذى تسحق فيه أمريكا الأحرار على وجه الأرض فى كل مكان لا... الإسلام لا يعرف النظريات لا يعرف المثل النظرية بل ينظر ويحول هذه المثل النظرية على أرض الواقع إلى حياة إلى منهج يتألق سمواً وروعة وعظمة وجلالاً، وها هو من أصل هذه الحضارة إن صح التعبير ها هو المصطفى r يقول: "وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"( رواه البخارى فى أحاديث الأنبياء (3475) وفى فضائل أصحاب النبى r (3733) وفى الحدود (6788) ومسلم فى الحدود (1688).
مثل حى على أرض الواقع ليست كلمات باردة تسطر فى الكتب وليست كلمات حماسية يتغنى بها الحكام والزعماء، وإنما هو واقع يتألق سموا وجلالاً وروعة وعظمة وعملاً وبناء هذا هو الإسلام،/ صلاح الدين الأيوبى طيب الله ثراه يوم أن فتح القدس وقدم يومها مثالاً عمليا للصليبيين الحاقدين من أعظم دروس التسامح يوم أن أرسل بطبيبه الخاص وبدواء من عنده لعلاج من؟ عدوه اللدود ريتشادرد قلب الأسد، وهذا محمد الفاتح يعلم الدنيا كلها درساً آخر من دروس التسامح الإسلامى مع غير المسلمين يوم أن فتح ودخل القسطنطينية، ودخل كنيسة آيا صوفيا هذا تاريخ مسطور، وهذا موقف من أعظم يوم أن فتح المسلمون مدينة سمرقند فى عهد عمر ابن عبد العزيز طيب الله ثراه ولكن الجيش باغت المدينة، ولم يعرض على أهلها الإسلام فإن أبت فالجزية، فإن أبوا فالقتال هكذا علمهم سيد الرجال المصطفى r لكن باغتوا المدينة وفتحوها عنوة فأرسل أهل سمرقند أن فتح سمرقند باطل، سبحانك ربى لماذا؟ لأن المسلمين دخلوا المدينة عنوة دون أن يعلموا أهلها الإسلام بأن يقبلوا أو يدفعوا الجزية أو يدفعوا بالقتال، هكذا علمهم سيد الرجال r، ولكنهم ما فعلوا ذلك فأرسل أهل سمرقند رسالة لعمر بن عبد العزيز طيب الله ثراه وأخبروه أن فتحهم الإسلامى لمدينتهم فتح باطل وبينوا له ذلك، فما كان من عمر بن عبد العزيز إلا أن أرسل أوامره إلى جيشه الفاتح فى سمرقند بالانسحاب فورا، فخرجت الألوف المؤلفه بين يدى هذا الجيش المنتصر المنسحب شاهدة: أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، هذا هو الإسلام الذى أخبر أن زانية بغية زانية بغية زانية من زوانى بنى إسرائيل دخلت الجنة فى كلب، وأن امرأة دخلت النار فى هرة رواه البخارى فى أحاديث الأنبياء (3467) ومسلم فى السلام (2245).
الإسلام الذى يؤصل الرحمة يبين أن الزانية دخلت الجنة، لأنها سقت كلبا فإذا كانت الرحمة فى الإسلام بالكلاب، بالكلاب تغفر الذنوب والخطابا للبغايا فكيف يصنع الإسلام بمن وحد رب البرايا؟
الإسلام الذى يخبر أن امرأة دخلت النار فى قطة حبست قطة لم تطعمها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض فدخلت النار فى هرة رواه البخارى فى أحاديث الأنبياء (3482) ومسلم فى السلام (2242 ، 2243).
هذا هو الإسلام، فالإسلام لا يقر الإرهاب على أى أرض، بل نبى الإسلام r والحديث رواه البخارى والنسائى فى السنن وصححه شيخنا الألبانى المجلد الثانى من صحيح الجامع من حديث عمرو بن الحمق الخزاعى رضى الله عنه أن الحبيب r قال: " من أمن رجلاً على دمه فقتله فأنا برئ من القاتل وإن كان المقتول كافرا رواه أحمد (5/224) وسنده صحيح.
هذا الإسلام هذا هو الإسلام دين الرحمة دين التسامح دين الوفاء دين الخلق
 
إنسانية الإسلام
معاشر المؤمنين، الإسلام دين الإنسانية الحقة، الإنسانية التي تنطلق من العقيدة الإسلامية، وتتعامل وفق الخلق الإسلاميّ القويم، إنسانية هذا الدين ـ عباد الله ـ تعمّ كلَّ البشر، لا تفرق بين أسود وأبيض، ولا تتغير وفق المصالح والأهواء، ولا تتبدل حسب القوة والسلطان كما نراه في واقعنا اليوم من أدعياء الإنسانية المزيفة التي يتشدقون بها أمام العالمين، وهم يحتكرونها لبني جنسهم ولأهل ملتهم.
وإليكم ذلك الموقف النبوي الذي تتجلى فيه إنسانية هذا الدين العظيم في شخص المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه، حيث كان فتى يهوديّ يخدم النبي http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1فيضع له وضوءه، ويناوله نعله، ويقضي حوائجه، ويتفقده النبي http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1يوما فيُخبرُ بمرضه، فيأتيه ويزوره ويدنو منه ويجلس عند رأسه، وأبو الغلام جالس قبالة وجهه، والنبي الكريم ينظر نظرة المشفق الرحيم للفتى وهو يودع الدنيا ويستقبل الآخرة، فيقبل عليه http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1بكل شفقة ورحمة وأمل، ويهتف به لما هو أحوج إليه في هذه اللحظة، فيدعوه للإسلام ويقول: ((أسلم، قل: لا إله إلا الله وأني رسول الله))، ويتلقى الفتى ذلك النداء الرحيم وهو الذي خدم النبي http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1وعرف من حاله ما تيقن أنها حال الأنبياء، ولكنه لا يزال مأمورا لسلطة أبيه، فجعل يقلب ناظريه لأبيه تارة وللنبي http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1تارة، وإذا بالنبي http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1يعيد عليه مقالته ويكرّر له نداءه وكأنه يسابق اللحظات الأخيرة في حياة الفتى، ويكرر الفتى نظره لأبيه، وإذا بالأب يقول له: أطع أبا القاسم قل: ما يقول لك محمد، وما إن أتمّ الأب عبارته وإذا بالفتى يردّد الشهادة وهو يجود بنفسه ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، استكمل الشهادة واستكمل بها أجله ولفظ أنفاسه، ويخرج النبي http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1من عنده مستبشرا بهداية الغلام وبخاتمته الحسنة ويقول لأصحابه: ((الحمد لله الذي أنقذه بي من النار))، ثم أمرهم وقال: ((صلوا على أخيكم)).
عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ:كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَمَرِضَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ ، وَهُوَ بِالْمَوْتِ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَدَعَاهُ إِلَى الإِسْلاَمِ ، فَقَالَ لَهُ : أَسْلِمْ ، ، فَنَظَرَ الْغُلاَمُ إِلَى أَبِيهِ ، وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ أَطِعْ أَبَا القاسِم صلى الله عليه وسلم ، فَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ عِنْدِهِ وَهُْوَ يَقُولُ : الْحَمْدُ ِللهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ.أخرجه أحمد 3/175(12823)و"البُخَاريّ" 1356 و5657 ، وفي (الأدب المفرد) 524 و"أبو داود" 3095. و"النَّسائي" ، في "الكبرى" 8534 - أخرجه أحمد 3/227(13408) و3/280(14023)
 
معاشر المؤمنين، إن هذا الموقف النبيل الجميل ليكشف جوانب الإنسانية الحقة في شخص رسول الله http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1، فهو يكشف عن حقيقة نفس المؤمن تجاه البشر، بل الكفار منهم واليهود، فقد قبل http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1أن يخص هذا الفتى اليهودي بخدمته، ذلك الشرف الذي كانت ترنو إليه قلوب الصحابة رضوان الله عليهم، ثم هو يتفقدهم ويزورهم ويقبل زياراتهم؛ ليبين أن الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم هي علاقة صلة وتعارف ودعوة كما قال جلا وعلا: http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌhttp://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1 [الحجرات: 13]، وإن ذلك التعارف وتلك الصلة هي أقصر وأفضل طريق للدعوة إلى هذا الدين، كم من شعوب وأمم دخلت هذا الدين بحسن المعاملة وطيب المعاشرة. ثم إن هذا الموقف ـ عباد الله ـ ليكشف جانبا إنسانيا هاما في التعامل مع غير المسلمين، وهو أن تلك الزيارة الرحيمة الكريمة لفتى يهودي في بيت يهودي وهو خادم صغير وليس بسيد ولا بأمير، ومع ذلك فقد تجلت مشاهد العظمة الإنسانية والكرم والأخلاق والنبل المحمدي بين سيد الأنبياء والمرسلين وهذا الفتى.
معاشر المؤمنين، يتساءل المرء منا عن سر ذلك الفرح الغامر والبشر الذي يملأ محيا رسول الله http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1وهو يردد فرحا: ((الحمد لله الذي أنقذه بي من النار))، ثم هو يعقد له عقد الأخوة الإيمانية مع أصحابه ويحملهم مسؤولية العناية بجنازته ويقول: ((صلوا على أخيكم))، فهذا الفتى لم يعط مالا ولم يحمل سلاحا ولم يؤدّ أي عمل لهذا الدين، ولم يكد يسلم حتى مات من فوره، وما هذا الفرح الرحيم إلا دلالة واضحة على حقيقة حرص رسول الإنسانية http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1على هداية البشر، لا لشيء إلا لينجو من النار، فقد كان قلبه يحترق ألما لمن يعرض عن دعوته حتى قال له ربه: http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَhttp://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1 [فاطر: 8]، كما كان يطير قلبه فرحا حين يستجيب أحد لدعوته، تلك الرحمة والشفقة وذلك الحرص والاهتمام على هداية البشر هي حقيقة الدعوة الإسلامية وحقيقة الداعية المسلم، هداية البشر غايتهم، والرحمة والشفقة سبيلهم، ودعوة البشر ديدنهم، كما هو حال نبيهم http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1حين زار الفتى وظهر منه سمو التواضع وحسن العهد ولين الجانب ولطف الترفق والحرص على هدايته وإيمانه، فصلوات ربي وسلامه عليه، رزقنا الله وإياكم صدق محبته واتباعه وحشرنا في زمرته.
 
معاشر المؤمنين، تلك هي حقيقة الإسلام؛ دين إنسانية حقة ورسالة سماوية سمحة وخلق إيماني رفيع، وليس كما يصوره أعداؤه ويرتكبه جهلاؤه، إرهاب وعنف ودماء كما نرى في كثير من الدول، ومن تمثل بهذه الإنسانية الحقة وذلك الخلق الرفيع واقترب من هدي المصطفى http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1فهو المسلم الحق الذي يفتح الله له القلوب ويهدي به البشر.
ونبشركم ـ أيها المسلمون ـ أنه وعلى الرغم من تلك المكائد والاتهامات المضلّة لا سيما بعد أحداث سبتمبر، إلا أن الغريب والعجيب أن يتضاعف عدد المهتدين للإسلام في دول الغرب أضعافا مضاعفة، http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَhttp://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1،
الحرب القديمة الجديدة على الإسلام وأهله
 
أيها المسلمون، ، الناظر إلى ما يجري في دنيا المسلمين يرى مخطّطًا واضحًا يستهدِف الإسلام والمسلمين، في الحرب القديمة الجديدة على الإسلام وأهله، وقد اتَّخذت هذه الحرب على الإسلام وأهله وسائل وأساليب متعددة؛ شملت النواحي العسكرية والاقتصادية والثقافية، واستغلت وسائل الإعلام المختلفة وسخرتها لخدمة هذه الحرب الحاقدة التي تستهدف المسلمين عقيدة ووجودا، وتشوّه رموز العقيدة الإسلامية ومقدساتها،
 
عباد الله، إسمعوا ما قال سيد الخلق وحبيب الحق، قال صلى الله عليه وسلم: ((عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ،))أخرجه مسلم في الإيمان، باب: الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن (118) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
 
 تعالوا ـ أيها المؤمنون ـ ننظر نظرة خاطفة على عالمنا الإسلامي، تعطينا حقيقة هذه الفتن، حروب طاحنة بين أمتنا الإسلامية، والكل يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وهذا ما حذر منه نبينا صلى الله عليه وسلم فقال: ((لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)) أخرجه البخاري في العلم (121)، ومسلم في الإيمان (65) من حديث جرير رضي الله عنه.
ورغم كل ذلك فأعداء الإسلام في الشرق والغرب لا يهدأ لهم بال إلا إذا قضوا على الإسلام والمسلمين، وبهذا نطق الكتاب الكريم قال الله تبارك وتعالى: http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1وَلاَ يَزَالُونَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْhttp://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1 [البقرة: 217]،فلسان حالهم يقول: إذا قامت للمسلمين أمة فلن يهدأ لنا بال ولن يغمض لنا جفن، إذا قامت للمسلمين دولة./استطاعوا أن يفتتوا أمتنا إلى دويلات وهم الآن في طريقهم إلى تفتيت الدول، وللأسف الشديد ، فهناك بعض المسلمين لا يعرف من الإسلام إلا اسمه، ولا من المصحف إلا رسمه، وذممهم بطونهم،
 
الرجوع إلى الإسلام
 
أيها المؤمنون، ما أجمل الحياة وما أعظمها إذا كانت عقيدة وإيمانًا وقيمًا وأخلاقًا ومبادئ، وما أتعس الحياة إذا كانت أنانية وحقدًا ومادة وبغضاء وشحناء ولهوا وعبثًا، ومن هنا تعالوا بنا ـ أيها المؤمنون ـ لنعيش وإياكم مع صحابي من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، إنه عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه، وكان الوقت في زمن الخليفة الراشد العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان في ذلك الوقت حاكم الروم هرقل، وبين الحاكمين فرق بين الأرض والسماء؛ عمر موحد وهرقل مثلث، عمر عادل وعدالته سبقت الأفق وملأت الأرض مشرقا ومغربا، وهرقل ظالم وملأ طباق الأرض ظلمًا وجبروتًا وإرهابًا.
/الصحابي الجليل عبد الله بن حذافة كان على رأس كتيبة تقاتل في سبيل الله، ووقع عبد الله أسيرًا مع بعض أفراد كتيبته، وأمر هرقل أن يؤتى به مقيدا بسلاسله، أنظروا ـ يا عباد الله ـ لهذا المشهد لتأخذوا منه العبرة في كيفية الثبات على المبدأ./قال هرقل: يا عبد الله تنصر وأعطيك نصف ملكي، فماذا قال له الصحابي الجليل المقيد بالسلاسل والأصفاد وهو سليب الحرية أمام ذئب من ذئاب البشر الضارية؟ قال عبد الله بلسان يقين ومنطق الحق المبين: (والذي بعث محمدًا بالحق لو عرضت علي الدنيا كلها ما تركت دين محمد وعندئذ أصدر الظالم هرقل أمره إلى زبانيته أن يأخذوا عبد الله ويصلبوه ويضربوا بالسهام أطراف يديه وقدميه حتى يشعر بالعذاب ولا يموت، وعلى نفس المنهج صبر وتحمل، وكلمة التوحيد غالية مهما بلغت التضحية./إنه الإيمان، لا نفاق ولا اهتزاز، لا رجعة ولا مساومة، لا أنصاف حلول، لا دنيا ولا ملك، إنما هو الله تبارك وتعالى، إنها المباديء  إنها العقيدة ، إنه الإيمان بالله وحده. ثم أمر هرقل أن يؤتى بقدر كبير ليرفع على النار وفيه الماء، وغلى الماء حتى احمر، وقال له: يا عبد الله تنصر وإلا ألقيتك في هذا الماء الذي يذيب العظام ويصهر اللحوم، فقال له عبد الله: (لا أتنصر مهما عذبتني، إنما تعذب جسدا فانيا، فيأكله الدود غدا أما هذه الروح فلن يصل إليها إلا صاحبها، وهو الله تبارك وتعالى) يا هرقل عذب ما تشاء، إنما تعذب بدنا غدا سيأكله الدود، أما هذه النفس فلا يملكها إلا الله، فقال له: تقدم لتلقي بنفسك في هذا الماء الذي يغلي، وتقدم عبد الله بخطى ثابته كأنها الجبال الرواسي تقدم وهو يحمل كلمة التوحيد، كلمة لا إله إلا الله، ولديه اليقين كل اليقين أن الله تبارك وتعالى سيقول للنار: كوني بردا وسلاما على عبد الله، فقال هرقل: أرجعوه فهو يريد الكلام، ماذا تريد أن تقول يا عبد الله؟ فقال رضي الله عنه: (أتمنى أن تكون لي مئة نفس أضحي بها في سبيل الله) إنهم رجال لم يربوا هنا وهناك، إنما تربوا في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه فيه رجال يحبون أن يتطهروا، المساجد لله فلا تدعوا ـ أيها المؤمنون ـ مع الله أحدًا، إنهم رجال، فإذا سألت ما رتبة عبد الله بن حذافة؟ هل كان عريفا أم رقيبا أم ملازما أم نقيبا أم فريقا أم مشيرا أم ملكا؟ كانت كتفاه خاليتين من النياشين، وكان لا يحمل على صدره إشارة إنما كان يحمل في قلبه كلمة لا إله إلا الله، كان عريفا في الحق، وكان رقيبا في الخلق وكان ملازما للمساجد وكان نقيبا على كتيبة الحق، وكان رائدا في الإسلام، وكان مقدما لروحه في سبيل الله، وكان عقيدا على الإيمان، وكان عميدًا على قول لا إله إلا الله، وكان لواءًا في التوحيد وكان فريقا في الجنة، وكان مشيرا في الإصلاح، وكان ملكا على نفسه، حتى لا تعصي الله رب العالمين. عباد الله، هكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
عباد الله، إن رجلا أجنبيا درس الإسلام فأعجب به وأعجب بتعاليمه، فقال كلمة يجب أن نحفظها ونرويها؛ لأنها تقطع القلوب، ماذا قال؟ قال: "ما أعظمه من دين لو كان له رجال". دين عظيم ولكنه بحاجة إلى رجال عظماء، دين قوي ولكنه بحاجة إلى رجال أقوياء.
فيا أيها المسلمون، لا عزة لنا إلا بالإسلام، ولا نصر لنا إلا بالإسلام، ولا رفعة لنا إلا بقيام دولة الإسلام. فاعملوا ـ يا عباد الله ـ جاهدين لإقامتها، والله لن تقوم لكم قائمة إلا بها، لن يعيش المسلمون حياة طيبة إلا في ظل دولة الإسلام.
 
المستقبل للإسلام:
هذا الدين العظيم لو اجتمعت كل دول الأرض ببوارجها وسفنها وبواخرها وأموالها وطائراتها ودباباتها وحدها وحديدها لو اجتمعت كل قوى الأرض لتحارب الإسلام ما استطاعت، لأن الذى استطاع بحفظ الإسلام هو ملك الملوك وجبار السماوات والأرض، لا تستطيع قوة أن تطفئ نور النور {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ*هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}  (8 ، 9) سورة الصف.
 و قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} (36) سورة الأنفال.. وتدبر قول الله جلا وعلا: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} (171 ، 173) سورة الصافات. وتدبر قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}(110) سورة يوسف
قال تبارك وتعالى: {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} (111) سورة آل عمران. والآيات كثيرة وتدبر قول الصادق كما فى صحيح مسلم من حديث ثوبان: " إن الله تعالى زوى لى الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتى سيبلغ ملكها ما زوى لى منها"( رواه مسلم فى الفتن وأشراط الساعة (2889/19)..
وتدبر قول النبى r كما فى مسند أحمد ومعجم الطبرانى بسند صحيح من حديث تميم الدارى: " والله ليتمن الله هذا الأمر ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، وما يترك الله بيت وبر ولا مدر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر" رواه أحمد (4/103)، والطبرانى فى الكبير (1280) وقال الهيثمى فى المجمع (6/14). رجال أحمد رجال الصحيح والحديث صحيح.
وتدبر معى هذا الحديث الذى ربما يسمعه الكثير منكم لأول مرة مع أنه فى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة أن النبى r  سأل أصحابة يوما وقال: " تعرفون مدينة جانب منها فى البحر وجانب منها فى البر". قالوا: نعم يا رسول الله وهذه المدينة هى القسطنطينية قال:" تعرفون مدينة جانب منها فى البحر وجانب منها فى البر" قال: " لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بنى إسحاق، فإذا جاؤوها لم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم وإنما يقولون فى المرة الأولى: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط الذى فى البر ثم، يقولون فى المرة الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر ثم يقولون فى المرة الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر فيفتح لهم فيدخلوها" رواه مسلم فى الفتن وأشراط الساعة (2920).
قال الحافظ ابن كثير فى تعليقه على هذا الحديث الجليل قال: وبنو إسحاق فى هذه النبوءة النبوية هى سلالة العيص بن إسحاق بن إبراهيم وهؤلاء هم الروم أى من الأوربيين فى آخر الزمان قبل قيام الساعة وسيكون فتح روما أى القسطنطينية على أيديهم بإذن الله تعالى، أمر عجب تدبر معى وأنا لا أصدق بكلام الواقع الذى سأذكره الآن بكلام النبى r الذى لا ينطق عن الهوى كلا كلا فالمؤمن لا يحتاج بشراً ليصدق به كلام النبى r الذى لا ينطق عن الهوى كلا كلا فالمؤمن لا يحتاج بشرا ليصدق به كلام رب البشر وكلام سيد البشر إنما خذوا هذه الحقائق المذهلة.
قال الحافظ ابن كثير: سيسلم كثير من الروم أى: من الأوربيين فى آخر الزمان قبل قيام الساعة وسيكون فتح روما أى القسطنطينية على أيديهم لهذه النبوءة النبوية  الصادقة
 
خطورة المتاجرة بالدين
حذر الإسلام من استخدام الدين مطية ووسيلة من أجل كسب منصب أو شهرة أو شهوة ؛ أو من أجل حزب سياسي ؛ أو لإرضاء سدنة الساسة والقادة؛ كما حارب الإسلام هذه الحيل الخبيثة الماكرة المداهنة والمزيفة والتي تحمل في طياتها المظهرية الجوفاء.
وقد تضافرت نصوص القرآن والسنة في تحريم ذلك وشنعت فعلتهم أيما تشنيع.
فقد أشار القرآن إلى هؤلاء بقوله: { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} (البقرة: 86)؛ وقال تعالى: { اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }( التوبة: 9)؛ وقال في أهل الكتاب: { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } ( آل عمران: 187)
 ومن السنة ما رواه أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لا يَتَعَلَّمهُ إِلا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا لَمْ يَجِد عَرْف الْجَنَّة يَوْم الْقِيَامَة".
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه –؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يخرج في آخر الزمان رجالٌ يَختِلون الدنيا بالدِّين، يَلبَسون للناس جلودَ الضأن من اللِّين، ألسنتهم أحلى من السُّكَّر، وقلوبهم قلوب الذِّئاب؛ يقول الله - عز وجل -: أَبِيَ يَفترون؟ أم عليَّ يجترئون؟ فَبي حلفتُ لأبعثنَّ على أولئك منهم فتنة تَدَعُ الحليم منهم حيرانَ" ( رواه الترمذي وضعفه الألباني)
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: "إن الرجل لَيدخلُ على السلطان ومعه دِينُه، فيخرج ولا دينَ له، قيل له: ولِمَ؟ قال: لأنه يرضيه – أي: السلطانَ - بسَخَط الله".
أحبتي في الله: أسوق لكم بعض القصص والمواقف والتي تبين زهد السابقين الأولين وعدم متاجرتهم بالدين مع إتاحة الفرص لهم؛  وأترك لكم التعليق والتعقيب والمقارنة بين هؤلاء وواقعنا المعاصر:
- قال عيسى بن يونس : أرسل الأمير عيسى بن موسى إلى الأعمش بألف درهم وصحيفة ليكتب فيها حديثا ، فكتب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم وقل هو الله أحد ووجه بها إليه . فبعث إليه : يا ابن الفاعلة ، ظننت أني لا أحسن كتاب الله ؟ . فبعث إليه : أظننت أني أبيع الحديث ؟ ( سير أعلام النبلاء )
- في السنة السابعة  والتسعين للهجرة, شد خليفة المسلمين الأموي سليمان بن عبد الملك الرحال إلى الديار المقدسة فلما بلغ المدينة, وحط رحاله فيها, أقبل وجوه الناس  وذوو الأقدار للسلام عليه والترحيب به ولما فرغ سليمان بن عبد الملك من استقبال المرحبين به قال لبعض جلسائه: إن النفوس لتصدأ  كما تصدأ المعادن إذا لم تجد من يذكرها الفينة بعد الفينة، ويجلو عنها صدأها. فقالوا: نعم يا أمير المؤمنين.
فقال: أما في المدينة رجل أدرك طائفة من  صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا؟ فقالوا: بلى يا أمير المؤمنين ها هنا أبو حازم  الأعرج. فقال: ومن أبو حازم الأعرج؟ فقالوا: سلمة بن دينار عالم المدينة وإمامها، وأحد التابعين الذين أدركوا عدداً من الصحابة الكرام. فقال: ادعوه لنا، وتلطفوا في دعوته. فذهبوا إليه ودعوه. فلما أتاه.. رحب به وأدنى مجلسه، وقال له عظني. فوعظه أبو حازم موعظة بليغة؛ فبكى الخليفة حتى علا نحيبه،  واشتد بكاؤه؛ ودار بينهما حوار طويل لا يتسع المقام لذكره؛ ثم قال الخليفة: عزمت عليك أن توصيني يا أبا حازم. فقال: نعم.. سوف أوصيك وأوجز: عظم ربك عز وجل ونزهه أن يراك حيث نهاك.. وأن يفقدك حيث أمرك. ثم سلم  وانصرف. فقال له الخليفة: جزاك الله خيراً من عالم ناصح.
وما كاد أبو حازم  يبلغ بيته، حتى وجد أن أمير المؤمنين قد بعث إليه بصرة ملئت دنانير، وكتب إليه يقول: أنفقها, ولك مثلها كثير عندي. فردها وكتب إليه يقول: يا أمير المؤمنين, أعوذ بالله أن يكون سؤالك إياي هزلاً، وردي عليك باطلاً. فو الله ما أرضى ذلك - يا أمير المؤمنين - لك... فكيف أرضاه لنفسي؟ يا أمير المؤمنين, إن كانت هذه الدنانير لقاء حديثي الذي حدثتك به, فالميتة ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل منها... وإن كانت حقاً لي في بيت مال المسلمين  فهل سويت بيني وبين الناس جميعاً في هذا الحق ؟!
- دخل جبار الشام إبراهيم باشا بن محمد علي حاكم مصر المسجد الأموي في وقت كان فيه عالم الشام الشيخ سعيد الحلبي يلقي درسا في المصلين . ومر إبراهيم باشا من جانب الشيخ ، وكان مادا رجله فلم يحركها ، ولم يبدل جلسته ، فاستاء إبراهيم باشا، واغتاظ غيظاً شديداً ، وخرج من المسجد ، وقد أضمر في نفسه شراً بالشيخ .
وما أن وصل قصره حتى حف به المنافقون من كل جانب ، يزينون له الفتك بالشيخ الذي تحدى جبروته وسلطانه ، وما زالوا يؤلبونه حتى أمر بإحضار الشيخ مكبلا بالسلاسل .
وما كاد الجند يتحركون لجلب الشيخ حتى عاد إبراهيم باشا فغير رأيه ، فقد كان يعلم أن أي إساءة للشيخ ستفتح له أبواباً من المشاكل لا قبل له بإغلاقها.
وهداه تفكيره إلى طريقة أخرى ينتقم بها من الشيخ، طريقة الإغراء بالمال ، فإذا قبله الشيخ فكأنه يضرب عصفورين بحجر واحد، يضمن ولاءه، ويسقط هيبته في نفوس المسلمين ، فلا يبقى له تأثير عليهم .
وأسرع إبراهيم باشا فأرسل إلى الشيخ ألف ليرة ذهبية ، وهو مبلغ يسيل له اللعاب في تلك الأيام ، وطلب من وزيره أن يعطي المال للشيخ على مرأى ومسمع من تلامذته ومريديه .
وانطلق الوزير بالمال إلى المسجد ، واقترب من الشيخ وهو يلقي درسه ، فألقى السلام ، و قال للشيخ بصوت عال سمعه كل من حول الشيخ : هذه ألف ليرة ذهبية يرى مولانا الباشا أن تستعين بها على أمرك . ونظر الشيخ نظرة إشفاق نحو الوزير ، وقال له بهدوء وسكينة: يا بني، عد بنقود سيدك وردها إليه، وقل له: إن الذي يمد رجله، لا يمد يده.
- روي عن مالك بن دينار أنه كان يمشي في سوق البصرة فرأى التين فاشتهاه ولم يكن معه نقود؛ فخلع نعله وأعطاه لبائع التين؛ فقال : لا يساوي شيئا ؛ فأخذ مالك نعله وانصرف. فقيل للرجل: إنه مالك بن دينار؛ فملأ الرجل طبقا من التين وأعطاه لغلامه ثم قال له : الحق بمالك بن دينار فإن قبله منك فأنت حر.... فعدا الغلام وراءه فلما أدركه قال له: اقبل مني فإن فيه تحريري . فقال مالك : إن كان فيه تحريرك فإن فيه تعذيبي . فألح الغلام عليه فقال : أنا لا أبيع الدين بالتين ولا آكل التين إلى يوم الدين.
 
عظمة الإسلام في دعوته إلى الأمن وحقن الدماء.
عباد الله! إن توفر الأمن ضرورة من ضرورات الحياة، قد تفوق ضرورة الغذاء والكساء، بل إنه لا يستساغ طعام إذا فُقد الأمان، والأمان في حقيقته ومعناه لا يكون إلا مع الإيمان، والسلام في ماهيته لا يكون إلا مع الإسلام، قال الله - تعالى-:{الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} (الأنعام: 82).
أيها المسلمون! إننا وفي هذه الأزمنة المتأخِّرة التي أخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم-: " أن فيها يكثر الهَرْج قالوا: يا رسول الله وما الهرج؟ قال:" القتل" وهذا ما قد رأيناه واقعاً في حياة كثير من المسلمين – والعياذ بالله- فلقد سمعنا وقرأنا في كثير من وسائل الإعلام عن انتشار مثل هذه الظاهرة الخطيرة – ألا وهي القتل والاقتتال وسفك الدماء بدون حق، كما سمعنا وشاهدنا ما حدث لأبنائنا وجنودنا البواسل الشرفاء الذين هم في حراستنا وحراسة وطننا، بل وامتدت هذه الخديعة حتى كانت في حلنا وترحالنا، فلربما قتل الجارُ جارَهُ لأتفه الأسباب، ولربما قتل الأبُ ابنه لأنه لم يمتثل أوامره والابن أباه- والعياذ بالله - ولربما قتل المسلم أخاه المسلم على قطعة من الأرض، ولربما قتل...- ولا حول ولا قوة إلا بالله-.
أمة الإسلام! لتعلموا أن الله – عز وجل- أكرم عبده المؤمن أيما إكرام، فلقد جعل له حرمة عظيمة، ومكانة عالية، وحرم التعرض له بأي نوع من أنواع الأذى، فقال نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه". فكما أنه لا يحل إيذاء المسلم في عرضه بالانتهاك والانتقاص وغير ذلك، فكذلك لا يحل سفك دمه  وإهراقه بغير إذن شرعي ولا التسبب في ذلك، بل إن دم المسلم من أعظم وأجل ما ينبغي أن يُصان ويُحفظ، قال القرطبي- رحمه الله-: والدماء أحق ما احتيط لها؛ إذ الأصل صيانتها في أهبها، فلا نستبيحها إلا بأمرٍ بين لا إشكال فيه.
وتعظيماً لأمر قتل النفس بغير حق، وبياناً لشدة خطره، والتحذير منه، وتوعد من أقدم عليه، جاءت الآيات الكريمات، والأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك، قال الله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (النساء: 93) قال الإمام العلامة السعدي- رحمه الله-: وذكر هنا وعيد القاتل عمداً وعيداً ترجف له القلوب، وتنصدع له الأفئدة، وينزعج منه أولو العقول، فلم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا وهو الإخبار بأن جزءاه جهنم، أي فهذا الذنب العظيم قد انتهض وحده أن يجازى صاحبه بجنهم بما فيها من العذاب العظيم، والخزي  المهين، وسخط الجبار، وفوات الفوز والفلاح، وحصول الخيبة والخسار، فيا عياذاً بالله من كل سبب يُبعد عن رحمته...
وقال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ}(المائدة: 32) قال ابن عباس – رضي الله عنه -: {من أحياها فكأنما أحيا  الناس جميعاً}. فإحياؤها لا يقتل نفساً حرمها الله، فذاك أحيا الناس جميعاً، يعني أنه من حرم قتلها إلا بحق حيي الناس منه جميعاً. رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم، ووصله الطبري وابن أبي حاتم.
وقال سعيد بن جبير: مَن استحل دم مسلم فكأنما استحل دماء الناس جميعاً، ومن حرَّم دم مسلم فكأنما حرم دماء الناس جميعاً.
وعن سليمان بن علي الربعي قال: قلت للحسن: من أ جل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس .. } الآية أهي لنا يا أبا سعيد كما كانت لبني إسرائيل؟ فقال: أي والذي لا إله غيره؛ كما كانت لبني إسرائيل، وما جعل دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا.
  لذلك كانت الدماء أول ما يقضي في الآخرة، قال – صلى الله عليه وسلم -: " أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء" (البخاري ومسلم)
أيها المسلمون! لقد أكد نبيكم – صلى الله عليه وسلم – في خطبته المشهورة – حرمة سفك دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم فعن أبي بكرة – رضي الله عنه- قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر فقال: " أي يوم هذا؟" قلنا: الله ورسوله أعلم، حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: " أليس ذو الحجة؟" قلنا: بلى، قال: "أتدرون أي بلد هذا؟" قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أن سيسميه بغير اسمه، فقال: "أليس بالبلدة؟" قلنا: بلى، قال: " فإن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا، وفي شهركم هذا، في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم، إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلغت؟" قالوا: نعم، قال: "اللهمّ اشهد، ليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغٍ أوعى من سامع، ألا فلا ترجعُن بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض" (البخاري ومسلم)
وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:" اجتنبوا السبع الموبقات" قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال:" الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق..." (البخاري ومسلم)
أمة محمد – صلى الله عليه وسلم -! لقد نظر ابن عمر إلى الكعبة حيث الجمال والجلال والكمال والهيبة والحرمة فقال: ما أعظمك! وما أشد حرمتك، ووالله للمسلم أشد حرمة عند الله منك.
وقال ابن عمر: إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله. (البخاري)
  وعند البخاري - أيضاً - عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:" لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصب دماً حراماً".
  وأعظم من ذلك كله  ما جاء عند أحمد والترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى الله علبه وسلم قال:" يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخب دماً يقول: يا رب سل هذا فيم قتلني حتى يدنيه من العرش".فماذا عسى أن يكون الجواب عند سؤال رب الأرباب ؟!!.
وعن عبد الله بن مسعود - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " يجيء المقتول متعلقاً بقاتله يوم القيامة آخذاً رأسه بيده، فيقول: يا رب! سل هذا فيم قتلني؟ قال فيقول: قتلته لتكون العزة لفلان، قال: فإنها ليست له بؤ بإثمه، قال: فيهوى في النار سبعين خريفاً".
فإياك قتل النفس ظلماً لمؤمن *** فذلك بعد الشرك كبرى التفسد
كفى زاجراً عنه توعدُ والتقى *** بنفي متاب القاتل المتعمد
اللهم عليك بكل من قتل جنودنا , ورمل نساءنا , ويتم أطفالنا , وأباح دماءنا , ومزق مجتمعنا , وأهان كريمنا , وأذل عزيزنا, ونجس أرضنا , ونكس علمنا , وحطم منشآتنا، وأهدر حقوقنا , واستباح مالنا وديارنا ونسائنا , وهتك أعراضنا , وكرم سفهائنا , وحقر علمائنا , واغتصب حقوقنا , وفرق جمعنا 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المراجع
إنسانية الإسلام يحيى بن سليمان العقيلي
التاريخ الإسلامي حمزة بن فايع الفتحي
الإسلام والتقنيات الحديثة عبد الله بن علي الهزاني
كيد الغرب بالعالم الإسلامي يوسف بن عبد الوهاب أبو سنينه
كيد الغرب بالعالم الإسلامي يوسف بن عبد الوهاب أبو سنينه
الإسلام هو الحل  يوسف بن عبد الوهاب أبو سنينه
لا عز إلا في الإسلام محمد أحمد حسين
الحرب على الإسلام محمد أحمد حسين
مكر الأعداء بأهل الإسلام عكرمة بن سعيد صبري
الحملات العدوانية ضد الإسلام عكرمة بن سعيد صبري
الحملات المسعورة ضد الإسلام وأهله عكرمة بن سعيد صبري
إن الإسلام قادم  محمد بن إبراهيم حسان
حق التعريف بالإسلام محمد بن إبراهيم حسان
المستقبل للإصلاح بالإسلام عبد المحسن بن عبد الرحمن القاضي
المشروع الحضاري الإسلامي عبد الرحمن السديس إمام الحرم
نعمة الإسلام والثبات عليه عبد المحسن بن محمد القاسم
عزة الأمة الإسلامية سعيد بن عبد الباري بن عوض
الإسلام وسخرية اللئام عبد الله بن عبيد الله بن عطاء
سيبقى الإسلام سعد بن أحمد الغامدي
نظرة المسلمين إلى حال الأمة الإسلامية صالح بن محمد بخضر
براءة الإسلام من الحقد الديني فريق المنبر العلمي
الإسلام قادم يوسف بن عبد الوهاب أبو سنينه
من يحمل هم الإسلام مرزوق بن سالم الغامدي
الأمة الإسلامية بين الأنفاق والآفاق عبد الرحمن السديس إمام الحرم
الإسلام بريء من أفعال التفجير والانتحار عبد العزيز بن محمد القنام
المسند الجامع تأليف أبي الفضل السيد أبو المعاطي النوري
خطبة بعنوان: عظمة الإسلام وخطورة المتاجرة بالدين د / خالد بدير بدوي
 
 
 
 


]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12494
وتاهت النقابه بين التلميع الاعلامي وعدم الاخلاص http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12493 Wed, 26 Nov 2014 11:18:35 +0200
ولكن للاسف رأينا حرب اعلاميه وتفكك والفاظ لا تليق وسباب ثم اخيرا كذب وغش وخداع من اجل تلميع اعلامي او منظره او حاجة احنا منعرفهاش.
الله المستعان هل من طريقه لجمع الشمل ولا هناك اصرار علي القضاء نهائيا علي اي حاجه تخلي الامام يرفع رأسه http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1
علي العموم لا اعتقد ان يكون هناك خطوات ايجابيه لان طبيعة عمل الامام تجعلة دائما يتكلم وغيره يسمع حتي لو كان زميله مفيش حاجه اسمها رأى ورأى اخر لالالا فيه كل واحد يقول براحته واللي بعده برضه يقول اللي هو عاوزه وهلم جر والغلبه للي صوته اعلي 
ده تلفوني : عسي ان اجد من يصلح ويجمع الشمل علي اي حال01144570740 التفرق ضعف ثم ضعف ثم ضعف ثم موت]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12493
السيرة الذاتية د خالد عبد السلام http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=2460 Wed, 26 Nov 2014 09:53:28 +0200
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=rss&subject=1
سيـــرةذاتيـــة[/CENTER ALIGN]
  الاســـم   :   خالد عبد السلام عبد اللطيف عبد الرحمن
  تاريخ الميــلاد   :   19/9/1972م
  العنــوان   :   26 ش بحري مدرسة الحوال الجديدة – السنبلاوين – الدقهلية.
  تليفون   :   6680536 050 - 0106216926
  المؤهلات العلميـة   :  
- الدكتوراه في الدعوة والثقافة الإسلامية من كلية أصول الدين والدعوة بالمنصورة جامعة الأزهر عام 2006 م بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى وكان موضوعها (منهج الدعوة الإسلامية في استثمار الطاقات والإمكانات البشرية والكونية).
- ماجستير في أصول الدين شعبة الدعوة من كلية أصول الدين والدعوة بالمنصورة عام 2002م بتقدير جيد جداً وكان موضوعها (منهج الدعوة الإسلامية في عهد الخليفة هارون الرشيد).
- ليسانس دعوة وثقافة إسلامية – جامعة الأزهر عام 1995 بتقدير عام جيد جداً.
  العمل وجهته   :   _أستاذ مشارك بجامعة المدينة العالمية كلية الدعوة وأصول الدين _نظام التعليم عن بعد. _مدرس الثقافة الإسلامية بمعهد حمزة الإسلامى بدولة موزمبيق _مدرس بأكاديمية الإمام الرائد للدراسات الإسلامية وعلوم التراث. - مفتش فنى دعوة بوزارة الأوقاف. - وإمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف من 1997 حتى 2006.
  تاريخ التعيين   :   1/6/1997
  التقارير الفنية والسرية   :   ممتاز حتى آخر تقرير عام 2009
  أهم الدورات التدريبية   :  
الدورة الراقية للأئمة الرُّوَّاد عام 2005 م والتي تعقدها وزارة الأوقاف بمعسكر أبي الصديق بالإسكندرية للأئمة الحاصلين علي درجة الدكتوراه.
  السفريات   :  
- موفد وزارة الأوقاف إلي المجلس التنفيذي للمسلمين في دولة بلجيكا عام 2005 خلال شهر رمضان.
- موفد وزارة الأوقاف للتدريس في جامعة موسى بن بيك في دولة موزمبيق في الفترة من 1/11/2006 إلي 31/10/2009م
]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=2460
سعد الدين الهلالي: المصريون كلهم مسلمون ولا يشترط أنتؤمن بمحمد أوعيسي http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12492 Wed, 26 Nov 2014 09:43:02 +0200 http://www.almasryalyoum.com/news/details]]> http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12492 من جوانب عظمة الإسلام وحرمة المتاجرة بالدين د خالد بدير http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12491 Wed, 26 Nov 2014 08:34:53 +0200
خطبة بعنوان: عظمة الإسلام وخطورة المتاجرة بالدين

=============================

عناصر الخطبة:

العنصر الأول: عظمة الإسلام في الجانب الأخلاقي

العنصر الثاني: عظمة الإسلام في عيون الغربيين

العنصر الثالث: خطورة المتاجرة بالدين

العنصر الرابع: عظمة الإسلام في دعوته إلى الأمن وحقن الدماء.

المقدمة.......................................... أما بعد:

عباد الله: حينما طالعت الكتب والمؤلفات، وبحثت في محرك البحث ” جوجل ” على شبكة الانترنت عن هذا الموضوع؛ وجدت مؤلفات عديدة وموسوعات ضخمة عن عظمة الإسلام العريقة بجوانبها المختلفة، مما جعل القلم يتحير عن أي عظمة يكتب؟! عظمة الرسول؟! أم عظمة القرآن؟! أم عظمة الأخلاق؟!! أم عظمة العبادات؟!! أم عظمة المعاملات؟!! أم عظمة العقيدة والتوحيد؟!! أم عظمته في مجالات الحياة الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية والعسكرية والقضائية……….إلخ

وفي البداية أعتذر لحضراتكم عن تكرار بعض العناصر أو المواقف والقصص ؛ وهذا من باب التذكير وليس من باب التكرير؛ فهذا الموضوع لا تسعفه هذه الوريقات في هذه الدقائق السريعة؛ ولكني أقف مع حضراتكم حول مقتطفات عن عظمة الإسلام من خلال العناصر التالية:

العنصر الأول: عظمة الإسلام في الجانب الأخلاقي
===========================

للأخلاق أهمية كبرى في الإسلام، ولو نظرنا إلى الدين الإسلامي لوجدناه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: عقيدة وتتمثل في توحيد الله تعالى، وشريعة: وتتمثل في العبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج وغيرها، وأخلاق: وتتمثل في الأخلاق الفاضلة في التعامل مع الآخرين. وكل قسم من هذه الأقسام الثلاثة يمثل ثلث الإسلام، فالعقيدة تمثل ثلث الإسلام، لذلك كانت سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن لاشتمالها على الجانب العقدي، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ” (متفق عليه )، وكذلك العبادات تعدل ثلث الإسلام، والأخلاق- التي يظن البعض أن لا علاقة لها بالدين – تعدل ثلث الإسلام، بل الإسلام كله كما سيأتي مفصلاً. بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن الهدف من بعثته هو غرس مكارم الأخلاق في أفراد المجتمع حيث قال:” إنَّما بُعِثْتُ لأُتَمَّمَ صالحَ الأخلاقِ” [السلسلة الصحيحة للألباني]. قال المناوي: أي أُرسلت لأجل أن أكمل الأخلاق بعد ما كانت ناقصة، وأجمعها بعد التفرقة. وقد وقف العلماء عند هذا الحديث قائلين: لماذا حصر النبي بعثته في مكارم الأخلاق مع أنه بعث بالتوحيد والعبادات وهي أرفع منزلة وأهم من الأخلاق؟!!

والجواب: أن التوحيد والعبادات شرعت من أجل ترسيخ مكارم الأخلاق بين أفراد المجتمع، فالغاية والحكمة الجليلة من تشريع العبادات هي غرس الأخلاق الفاضة وتهذيب النفوس؛ كما هو معلوم في الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها كما يأتي مفصلاً في العنصر الثاني.

ولأهمية الأخلاق أصبحت شعاراً للدين ( الدين المعاملة ) فلم يكن الدين صلاة ولا زكاة ولا صوم ولا غير ذلك.

قال الفيروز آبادي -رحمه الله تعالى-: “اعلم أن الدين كله خلق، فمن زاد عليك في الخلق؛ زاد عليك في الدين”.

لذلك عد حسن الخلق من كمال الإيمان فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم خلقا[صحيح سنن الترمذي للألباني]. قال المباركفوري: ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ): لأن كمال الإيمان يوجب حسن الخلق والإحسان إلى كافة الإنسان، ( وخياركم خياركم لنسائهم ): لأنهن محل الرحمة لضعفهن.

ولأهمية الأخلاق كان حسن الخلق طريقاً إلى الجنة كما أن سوء الخلق طريق إلى النار، وفي السنة شواهد كثيرة على ذلك:

فعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: الْمُتَكَبِّرُونَ” [ السلسلة الصحيحة – الألباني ] وعَنْ أَبِي الدرداء – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ – صلى الله عليه وسلم ” مَا مِنْ شَيْءٍ فِي اَلْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ اَلْخُلُقِ” ( أَبُو دَاوُدَ) ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ:” تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ” وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟ فَقَالَ:” الْفَمُ وَالْفَرْجُ” [ السلسلة الصحيحة – الألباني ]، كما أن خلقاً واحداً من بين سائر الأخلاق قد يكون سبباً في دخولك الجنة، فعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: رَجُلٌ لَقِيَ رَبَّهُ فَقَالَ مَا عَمِلْتَ؟ قَالَ: مَا عَمِلْتُ مِنْ الْخَيْرِ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ رَجُلًا ذَا مَالٍ فَكُنْتُ أُطَالِبُ بِهِ النَّاسَ فَكُنْتُ أَقْبَلُ الْمَيْسُورَ وَأَتَجَاوَزُ عَنْ الْمَعْسُورِ، فَقَالَ: تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي” (مسلم) فهذا الرجل لم يعمل خيراً قط سوى خلقٍ واحدٍ فكان طريقاً له إلى الجنة فما بالك لو تحليت بمكارم الأخلاق كلها؟!!

لذلك اهتم الصحابة بحسن الخلق وطلبه من الله، فعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ : بَاتَ أَبُو الدَّرْدَاءِ اللَّيْلَةَ يُصَلِّي فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ : ” اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي، حَتَّى أَصْبَحَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، مَا كَانَ دُعَاؤُكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ إِلا فِي حُسْنِ الْخُلُقِ، قَالَ: يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ، إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ يَحْسُنُ خُلُقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ حُسْنُ خُلُقِهِ الْجَنَّةَ، وَيَسُوءُ خُلُقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ سُوءُ خُلُقِهِ النَّارَ” (شعب الإيمان للبيهقي)

ولا يقتصر حسن الخلق مع الناس وحسب، بل إحسانك إلى البهائم كذلك يكون سبباً في غفران ذنوبك ودخولك الجنة: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ؛ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ” (البخاري)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ؛ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ. فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟! قَالَ: فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ” ( البخاري)

انظر إلى هؤلاء الأفراد جميعاً، ما فعلوا كثير صلاة أو صيام أو صدقة، ولكن كانت حسناتهم الأساسية هي حسن خلقهم الذي أدى لمغفرة الله لهم، ومن ثم دخولهم الجنة. وعلى النقيض من ذلك، انظر إلى عاقبة سوء الخلق: فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ” (متفق عليه) ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ: “يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا. قَالَ: هِيَ فِي النَّارِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنْ الْأَقِطِ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا. قَالَ: هِيَ فِي الْجَنَّةِ” [ صحيح الترغيب والترهيب – الألباني ] فانظر كيف لم تُجدِ كثرة العبادة مع انعدام حسن السلوك!! بل انظر ماذا فعل حسن الخلق رغم قلة العبادة!!!

قال الجنيد: أربع ترفع العبد إلى أعلى الدرجات وإن قل عمله وعلمه، الحلم والتواضع والسخاء وحسن الخلق .

ويقول ابن حبان – رحمه الله تعالى – : “الواجب على العاقل أن يتحبب إلى الناس بلزوم حسن الخلق، وترك سوء الخلق، لأن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد، وإن الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل، وقد تكون في الرجل أخلاق كثيرة صالحة كلها، وخلق سيئ، فيفسد الخلق السيئ الأخلاق الصالحة كلها” ، إن حسن الخلق يرفع العبد منزلة عند الله حتى يبلغ درجة الصائم القائم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:”إِنَّ الْعَبْدَ لَيَبْلُغُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ” [ السلسلة الصحيحة – الألباني ]، وكما أن حسن الخلق يوجب الجنة فكذلك يحرم صاحبه على النار. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ؟! عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ سَهْلٍ” [ السلسلة الصحيحة – الألباني ]، وهكذا تظهر أهمية الأخلاق وعظمتها ومكانتها حتى أصبحت شعاراً للدين تمثله كله.

العنصر الثاني: عظمة الإسلام في عيون الغربيين
===========================

عباد الله: تعالوا لنقف مع حضراتكم في هذا العنصر مع أقوال الغربيين عن عظمة الإسلام وسماحته ويسره وشموله لكل زمان ومكان.

فعن الفجوة بين النظرية والتطبيق لتعاليم الإسلام السمحة يقول ليوبولد فايس: كنت كلما ازددتُ فهماً لتعاليم الإسلام وعظيم أحكامه ومبادئه، ازددت رغبة في التساؤل عمّا دفع المسلمين إلى هجر تطبيقها تطبيقاً تامّاً في حياتهم اليومية… لقد ناقشت هذه المشكلة مع كثير من المسلمين المفكرين في جميع البلاد، ثم زادت رغبتي في ذلك بشدة، حتى أني وأنا غير المسلم أصبحت أتكلم إلى المسلمين مشفقاً على دين الإسلام من إهمال المسلمين أنفسهم وتراخيهم.

ويقول اللورد هدلي ذاكراً بعض التعبيرات التي ترشد القارئ إلى سبب رفضه للمسيحية، وبالتالي سبب اعتناقه للدين الإسلامي:

عندما كنت أقضي الزمن الطويل من حياتي الأولى في جو المسيحية، كنت أشعر دائماً أن الدين الإسلامي به الحسن والسهولة، وأنه خلو من عقائد الرومان والبروتستانت….وثبتني على هذا الاعتقاد زيارتي للشرق التي أعقبت ذلك، ودراستي للقرآن المجيد.

….ثم يقول: يجب أن أعترف أن زيارتي للشرق ملأتني احتراما عظيماً للدين المحمدي السلس، الذي يجعل الإنسان يعبد الله حقيقة طوال مدة الحياة لا في أيام الآحاد فقط.

ويبدي دهشته من عالمية الإسلام الذي يدعو الناس كافة إلى عبادة إله واحد ، هو الله الواحد الأحد ، فيقول: أيمكن أذن، أن يوجد دين يمكن العالم الإنساني من أن يجمع أمره على عبادة الله الواحد الحقيقي، الذي هو فوق الجميع ، وأمام الجميع بطريقة سهلة خالية من الحشو والتلبيك ؟.

ويدعو البشرية إلى التفكير الصحيح لكي تصل إلى الحقيقة التي وصل إليها بدلا من الافتراءات والأكاذيب التي يروجها الكثيرون عن الإسلام فيقول : ليس في وسع الإنسان في الحقيقة إلا أن يعتقد أن مدبحي وناسجي هذه الافتراءات لم يتعلموا حتى ولا أول مبادئ دينهم وإلا لما استطاعوا أن ينشروا في جميع أنحاء العالم تقارير معروف لديهم أنهم محض كذب واختلاق .

وعن يسر الإسلام وعظمته في تلبيته للفطرة يقول المستشرق ماكدونالد: الإسلام دين سهل يلبي متطلبات الفطرة .

والإقبال على الإسلام في الغرب يرجع بصورة عامة إلى عاملين اثنين :

الأول : أن المجتمع الغربي فقد إلى حد كبير معاني الدين، فأصبح مجتمعا لا يدين بأي دين، لا بالنصرانية ولا بغيرها، ومن طبيعة الإنسان أن يكون مقتنعاً بدين، ومعتقداً بعقيدة.

الثاني : إن الإسلام دين سهل يلبي متطلبات الفطرة التي خلق الله الإنسان عليها، فلهذا يقبل الناس في الغرب على الإسلام أكثر من أي ديانة أخرى، سواء كانت سماوية كالنصرانية واليهودية، أو وضعية كالبوذية وما شاكلها .

وعن عظمة الشريعة وشمولها لكل زمان ومكان يقول أحد كبار فقهاء القانون الغربي ” إن فقه الإسلام واسع إلى درجة أنني أتعجب كل العجب كلما فكرت في أنكم لتستنبطوا منه الأنظمة والأحكام الموافقة لزمانكم وبلادكم “!!.

هذه الكلمة أو هذه الشهادة من أحد أعلام الفقه القانوني الوضعي الغربي، وقد انبهر بعظمة الشريعة وسموها وكمالها فقال ما قال ، والشريعة الإسلامية بعظمتها وسموها وكمالها لا تحتاج شهادة ” صلاحية ” من أحد ، لأنها شريعة الله العليم الخبير وكفى …

ويقول برتراند راسل وهو أحد فلاسفة بريطانيا الكبار والحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 1950، قال: “لقد قرأت عن الإسلام ونبي الإسلام فوجدت أنه دين جاء ليصبح دين العالم والإنسانية، فالتعاليم التي جاء بها محمد والتي حفل بها كتابه مازلنا نبحث ونتعلق بذرات منها وننال أعلى الجوائز من أجلها”.

وعن أثر الإسلام في نهضة الغرب العلمية يقول ليوبولد وايس: لسنا نبالغ إذ قلنا إن العصر العلمي الحديث الذي نعيش فيه ، لم يُدشّن في مدن أوربة ، ولكن في المراكز الإسلامية في دمشق وبغداد والقاهرة وقرطبة …نحن مدينون للمسلمين بكل محامد حضارتنا في العلم والفن والصناعة ، وحسب المسلمين أنهم كانوا مثالاً للكمال البشري ، بينما كنا مثالاً للهمجية.

وعن عظمة علماء المسلمين يقول جورج سارتون:“المسلمون عباقرة الشرق ، لهم مأثرة عظمى على الإنسانية ، تتمثل في أنهم تولّوا كتابة أعظم الدراسات قيمة ، وأكثرها أصالة وعمقاً ، مستخدمين اللغة العربية التي كانت بلا مراء لغة العلم للجنس البشري… لقد بلغ المسلمون ما يجوز تسميته: معجزة العلم العربي”

ويقول تومبسون: “إن انتعاش العلم في العالم الغربي نشأ بسبب تأثر شعوب غربيِّ أوربا بالمعرفة العلمية العربية وبسبب الترجمة السريعة لمؤلفات المسلمين في حقل العلوم ونقلها من العربية إلى اللاتينية لغة التعليم الدولية آنذاك.” ويقول في مكان آخر: “إن ولادة العلم في الغرب ربما كان أمجد قسم وأعظم إنجاز في تاريخ المكتبات الإسلامية.”0

إن هذه الأقوال وأقوال كثيرة غيرها-لا يتسع المقام لذكرها- لأعداء الإسلام حول عظمة الإسلام، لتؤكد لنا بوضوح ما انطوي عليه الإسلام من عظمة وسماحة وقوة دفع حضارية وإشراقة نور علمية ليس للغرب فقط؛ بل للعالم كله.

وصدق القائل:

وشمائلٌ شهدَ العدوُّ بفضلها……….والفضلُ ما شهدت به الأعداء

العنصر الثالث: خطورة المتاجرة بالدين
=====================

حذر الإسلام من استخدام الدين مطية ووسيلة من أجل كسب منصب أو شهرة أو شهوة ؛ أو من أجل حزب سياسي ؛ أو لإرضاء سدنة الساسة والقادة؛ كما حارب الإسلام هذه الحيل الخبيثة الماكرة المداهنة والمزيفة والتي تحمل في طياتها المظهرية الجوفاء.

وقد تضافرت نصوص القرآن والسنة في تحريم ذلك وشنعت فعلتهم أيما تشنيع.

فقد أشار القرآن إلى هؤلاء بقوله: { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} (البقرة: 86)؛ وقال تعالى: { اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }( التوبة: 9)؛ وقال في أهل الكتاب: { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } ( آل عمران: 187)

ومن السنة ما رواه أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لا يَتَعَلَّمهُ إِلا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا لَمْ يَجِد عَرْف الْجَنَّة يَوْم الْقِيَامَة”.

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه –؛ قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:”يخرج في آخر الزمان رجالٌ يَختِلون الدنيا بالدِّين، يَلبَسون للناس جلودَ الضأن من اللِّين، ألسنتهم أحلى من السُّكَّر، وقلوبهم قلوب الذِّئاب؛ يقول الله – عز وجل -: أَبِيَ يَفترون؟ أم عليَّ يجترئون؟ فَبي حلفتُ لأبعثنَّ على أولئك منهم فتنة تَدَعُ الحليم منهم حيرانَ” ( رواه الترمذي وضعفه الألباني)

وقال ابن مسعود – رضي الله عنه -: “إن الرجل لَيدخلُ على السلطان ومعه دِينُه، فيخرج ولا دينَ له، قيل له: ولِمَ؟ قال: لأنه يرضيه – أي: السلطانَ – بسَخَط الله”.

أحبتي في الله: أسوق لكم بعض القصص والمواقف والتي تبين زهد السابقين الأولين وعدم متاجرتهم بالدين مع إتاحة الفرص لهم؛ وأترك لكم التعليق والتعقيب والمقارنة بين هؤلاء وواقعنا المعاصر:

– قال عيسى بن يونس : أرسل الأمير عيسى بن موسى إلى الأعمش بألف درهم وصحيفة ليكتب فيها حديثا ، فكتب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم وقل هو الله أحد ووجه بها إليه . فبعث إليه : يا ابن الفاعلة ، ظننت أني لا أحسن كتاب الله ؟ . فبعث إليه : أظننت أني أبيع الحديث ؟ ( سير أعلام النبلاء )

– في السنة السابعة والتسعين للهجرة, شد خليفة المسلمين الأموي سليمان بن عبد الملك الرحال إلى الديار المقدسة فلما بلغ المدينة, وحط رحاله فيها, أقبل وجوه الناس وذوو الأقدار للسلام عليه والترحيب به ولما فرغ سليمان بن عبد الملك من استقبال المرحبين به قال لبعض جلسائه: إن النفوس لتصدأ كما تصدأ المعادن إذا لم تجد من يذكرها الفينة بعد الفينة، ويجلو عنها صدأها. فقالوا: نعم يا أمير المؤمنين.

فقال: أما في المدينة رجل أدرك طائفة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا؟ فقالوا: بلى يا أمير المؤمنين ها هنا أبو حازم الأعرج. فقال: ومن أبو حازم الأعرج؟ فقالوا: سلمة بن دينار عالم المدينة وإمامها، وأحد التابعين الذين أدركوا عدداً من الصحابة الكرام. فقال: ادعوه لنا، وتلطفوا في دعوته. فذهبوا إليه ودعوه. فلما أتاه.. رحب به وأدنى مجلسه، وقال له عظني. فوعظه أبو حازم موعظة بليغة؛ فبكى الخليفة حتى علا نحيبه، واشتد بكاؤه؛ ودار بينهما حوار طويل لا يتسع المقام لذكره؛ ثم قال الخليفة: عزمت عليك أن توصيني يا أبا حازم. فقال: نعم.. سوف أوصيك وأوجز: عظم ربك عز وجل ونزهه أن يراك حيث نهاك.. وأن يفقدك حيث أمرك. ثم سلم وانصرف. فقال له الخليفة: جزاك الله خيراً من عالم ناصح.

وما كاد أبو حازم يبلغ بيته، حتى وجد أن أمير المؤمنين قد بعث إليه بصرة ملئت دنانير، وكتب إليه يقول: أنفقها, ولك مثلها كثير عندي. فردها وكتب إليه يقول: يا أمير المؤمنين, أعوذ بالله أن يكون سؤالك إياي هزلاً، وردي عليك باطلاً. فو الله ما أرضى ذلك – يا أمير المؤمنين – لك… فكيف أرضاه لنفسي؟ يا أمير المؤمنين, إن كانت هذه الدنانير لقاء حديثي الذي حدثتك به, فالميتة ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل منها… وإن كانت حقاً لي في بيت مال المسلمين فهل سويت بيني وبين الناس جميعاً في هذا الحق ؟!

– دخل جبار الشام إبراهيم باشا بن محمد علي حاكم مصر المسجد الأموي في وقت كان فيه عالم الشام الشيخ سعيد الحلبي يلقي درسا في المصلين . ومر إبراهيم باشا من جانب الشيخ ، وكان مادا رجله فلم يحركها ، ولم يبدل جلسته ، فاستاء إبراهيم باشا، واغتاظ غيظاً شديداً ، وخرج من المسجد ، وقد أضمر في نفسه شراً بالشيخ .

وما أن وصل قصره حتى حف به المنافقون من كل جانب ، يزينون له الفتك بالشيخ الذي تحدى جبروته وسلطانه ، وما زالوا يؤلبونه حتى أمر بإحضار الشيخ مكبلا بالسلاسل .

وما كاد الجند يتحركون لجلب الشيخ حتى عاد إبراهيم باشا فغير رأيه ، فقد كان يعلم أن أي إساءة للشيخ ستفتح له أبواباً من المشاكل لا قبل له بإغلاقها.

وهداه تفكيره إلى طريقة أخرى ينتقم بها من الشيخ، طريقة الإغراء بالمال ، فإذا قبله الشيخ فكأنه يضرب عصفورين بحجر واحد، يضمن ولاءه، ويسقط هيبته في نفوس المسلمين ، فلا يبقى له تأثير عليهم .

وأسرع إبراهيم باشا فأرسل إلى الشيخ ألف ليرة ذهبية ، وهو مبلغ يسيل له اللعاب في تلك الأيام ، وطلب من وزيره أن يعطي المال للشيخ على مرأى ومسمع من تلامذته ومريديه .

وانطلق الوزير بالمال إلى المسجد ، واقترب من الشيخ وهو يلقي درسه ، فألقى السلام ، و قال للشيخ بصوت عال سمعه كل من حول الشيخ : هذه ألف ليرة ذهبية يرى مولانا الباشا أن تستعين بها على أمرك . ونظر الشيخ نظرة إشفاق نحو الوزير ، وقال له بهدوء وسكينة: يا بني، عد بنقود سيدك وردها إليه، وقل له: إن الذي يمد رجله، لا يمد يده.

– روي عن مالك بن دينار أنه كان يمشي في سوق البصرة فرأى التين فاشتهاه ولم يكن معه نقود؛ فخلع نعله وأعطاه لبائع التين؛ فقال : لا يساوي شيئا ؛ فأخذ مالك نعله وانصرف. فقيل للرجل: إنه مالك بن دينار؛ فملأ الرجل طبقا من التين وأعطاه لغلامه ثم قال له : الحق بمالك بن دينار فإن قبله منك فأنت حر…. فعدا الغلام وراءه فلما أدركه قال له: اقبل مني فإن فيه تحريري . فقال مالك : إن كان فيه تحريرك فإن فيه تعذيبي . فألح الغلام عليه فقال : أنا لا أبيع الدين بالتين ولا آكل التين إلى يوم الدين.

العنصر الرابع: عظمة الإسلام في دعوته إلى الأمن وحقن الدماء.
===================================

عباد الله! إن توفر الأمن ضرورة من ضرورات الحياة، قد تفوق ضرورة الغذاء والكساء، بل إنه لا يستساغ طعام إذا فُقد الأمان، والأمان في حقيقته ومعناه لا يكون إلا مع الإيمان، والسلام في ماهيته لا يكون إلا مع الإسلام، قال الله – تعالى-:{الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} (الأنعام: 82).

أيها المسلمون! إننا وفي هذه الأزمنة المتأخِّرة التي أخبرنا النبي – صلى الله عليه وسلم-: ” أن فيها يكثر الهَرْج قالوا: يا رسول الله وما الهرج؟ قال:” القتل” وهذا ما قد رأيناه واقعاً في حياة كثير من المسلمين – والعياذ بالله- فلقد سمعنا وقرأنا في كثير من وسائل الإعلام عن انتشار مثل هذه الظاهرة الخطيرة – ألا وهي القتل والاقتتال وسفك الدماء بدون حق، كما سمعنا وشاهدنا ما حدث لأبنائنا وجنودنا البواسل الشرفاء الذين هم في حراستنا وحراسة وطننا، بل وامتدت هذه الخديعة حتى كانت في حلنا وترحالنا، فلربما قتل الجارُ جارَهُ لأتفه الأسباب، ولربما قتل الأبُ ابنه لأنه لم يمتثل أوامره والابن أباه- والعياذ بالله – ولربما قتل المسلم أخاه المسلم على قطعة من الأرض، ولربما قتل…- ولا حول ولا قوة إلا بالله-.

أمة الإسلام! لتعلموا أن الله – عز وجل- أكرم عبده المؤمن أيما إكرام، فلقد جعل له حرمة عظيمة، ومكانة عالية، وحرم التعرض له بأي نوع من أنواع الأذى، فقال نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم: “كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه”. فكما أنه لا يحل إيذاء المسلم في عرضه بالانتهاك والانتقاص وغير ذلك، فكذلك لا يحل سفك دمه وإهراقه بغير إذن شرعي ولا التسبب في ذلك، بل إن دم المسلم من أعظم وأجل ما ينبغي أن يُصان ويُحفظ، قال القرطبي- رحمه الله-: والدماء أحق ما احتيط لها؛ إذ الأصل صيانتها في أهبها، فلا نستبيحها إلا بأمرٍ بين لا إشكال فيه.

وتعظيماً لأمر قتل النفس بغير حق، وبياناً لشدة خطره، والتحذير منه، وتوعد من أقدم عليه، جاءت الآيات الكريمات، والأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك، قال الله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (النساء: 93) قال الإمام العلامة السعدي- رحمه الله-: وذكر هنا وعيد القاتل عمداً وعيداً ترجف له القلوب، وتنصدع له الأفئدة، وينزعج منه أولو العقول، فلم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا وهو الإخبار بأن جزءاه جهنم، أي فهذا الذنب العظيم قد انتهض وحده أن يجازى صاحبه بجنهم بما فيها من العذاب العظيم، والخزي المهين، وسخط الجبار، وفوات الفوز والفلاح، وحصول الخيبة والخسار، فيا عياذاً بالله من كل سبب يُبعد عن رحمته…

وقال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ}(المائدة: 32) قال ابن عباس – رضي الله عنه -: {من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً}. فإحياؤها لا يقتل نفساً حرمها الله، فذاك أحيا الناس جميعاً، يعني أنه من حرم قتلها إلا بحق حيي الناس منه جميعاً. رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم، ووصله الطبري وابن أبي حاتم.

وقال سعيد بن جبير: مَن استحل دم مسلم فكأنما استحل دماء الناس جميعاً، ومن حرَّم دم مسلم فكأنما حرم دماء الناس جميعاً.

وعن سليمان بن علي الربعي قال: قلت للحسن: من أ جل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس .. } الآية أهي لنا يا أبا سعيد كما كانت لبني إسرائيل؟ فقال: أي والذي لا إله غيره؛ كما كانت لبني إسرائيل، وما جعل دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا.

لذلك كانت الدماء أول ما يقضي في الآخرة، قال – صلى الله عليه وسلم -: ” أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء” (البخاري ومسلم)

أيها المسلمون! لقد أكد نبيكم – صلى الله عليه وسلم – في خطبته المشهورة – حرمة سفك دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم فعن أبي بكرة – رضي الله عنه- قال: خطبنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يوم النحر فقال: ” أي يوم هذا؟” قلنا: الله ورسوله أعلم، حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: ” أليس ذو الحجة؟” قلنا: بلى، قال: “أتدرون أي بلد هذا؟” قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أن سيسميه بغير اسمه، فقال: “أليس بالبلدة؟” قلنا: بلى، قال: ” فإن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا، وفي شهركم هذا، في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم، إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلغت؟” قالوا: نعم، قال: “اللهمّ اشهد، ليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغٍ أوعى من سامع، ألا فلا ترجعُن بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض” (البخاري ومسلم)

وعن أبي هريرة عن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال:” اجتنبوا السبع الموبقات” قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال:” الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق…” (البخاري ومسلم)

أمة محمد – صلى الله عليه وسلم -! لقد نظر ابن عمر إلى الكعبة حيث الجمال والجلال والكمال والهيبة والحرمة فقال: ما أعظمك! وما أشد حرمتك، ووالله للمسلم أشد حرمة عند الله منك.

وقال ابن عمر: إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله. (البخاري)

وعند البخاري – أيضاً – عن ابن عمر قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-:” لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصب دماً حراماً”.

وأعظم من ذلك كله ما جاء عند أحمد والترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى الله علبه وسلم قال:” يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخب دماً يقول: يا رب سل هذا فيم قتلني حتى يدنيه من العرش”.فماذا عسى أن يكون الجواب عند سؤال رب الأرباب ؟!!.

وعن عبد الله بن مسعود – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ” يجيء المقتول متعلقاً بقاتله يوم القيامة آخذاً رأسه بيده، فيقول: يا رب! سل هذا فيم قتلني؟ قال فيقول: قتلته لتكون العزة لفلان، قال: فإنها ليست له بؤ بإثمه، قال: فيهوى في النار سبعين خريفاً”.

فإياك قتل النفس ظلماً لمؤمن *** فذلك بعد الشرك كبرى التفسد

كفى زاجراً عنه توعدُ والتقى *** بنفي متاب القاتل المتعمد

اللهم عليك بكل من قتل جنودنا , ورمل نساءنا , ويتم أطفالنا , وأباح دماءنا , ومزق مجتمعنا , وأهان كريمنا , وأذل عزيزنا, ونجس أرضنا , ونكس علمنا , وحطم منشآتنا، وأهدر حقوقنا , واستباح مالنا وديارنا ونسائنا , وهتك أعراضنا , وكرم سفهائنا , وحقر علمائنا , واغتصب حقوقنا , وفرق جمعنا .

كتبه : خادم الدعوة الإسلامية

د / خالد بدير بدوي

]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12491
كل ما يتعلق بمؤتمر وندوات ملتقى شباب الأئمة بالمحافظات http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12469 Wed, 26 Nov 2014 04:05:24 +0200 أعلنت الوزارة عن مؤتمر السبت 15 نوفمبر2014 م لملتقى شباب الأئمة وقالوا بأن الهدف منه إنما هو قوافل دعوية وتوعية شاملة في كل المحافظات لمواجهة هذه الأفكار المغلوطة وتوضيح صورة الإسلام السمحة في المجتمع
وإننا نخصص هذا الموضوع لكل الأخبار المتعلقة بذلك العمل الكبير الذي سيقوم به الأئمة فمن عنده أي أخبار في مديريته فليكتبها هنا
]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12469
الدعوات الهدامة كشف حقيقتها وسبل مواجهتها للشيخ أحمد عبد النبي ( فيديو) http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12490 Wed, 26 Nov 2014 02:54:20 +0200 ]]> http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12490 الرشوة والمحسوبية والوساطة عوامل هدم للأمة للشيخ أحمد عبد النبي http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12489 Wed, 26 Nov 2014 02:52:48 +0200 ]]> http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12489 خطب شهر صفر 1436 هـ http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12488 Wed, 26 Nov 2014 02:38:02 +0200   يسرنا أن نقدم لكم خطب شهر صفر 1436 هـ وموضوع الخطبة الأولى منها : عظمة الإسلام وخطورة المتاجرة به أو الافتراء عليه .

  • الجمعة الأولى :عظمة الإسلام وخطورة المتاجرة به أو الافتراء عليه ( للاطلاع يرجى الضغطهنا ) .

  • الجمعة الثانيـة : ظاهرة البلطجة ( للاطلاع يرجى الضغطهنا ) .

  • الجمعة الثالثة :نعمة الماء ( للاطلاع يرجى الضغطهنا ) .

  • الجمعة الرابعة : إسهامات المرأة ( للاطلاع يرجى الضغطهنا ) .

]]>
http://www.a2ma.net/vb/index.php?page=topic&show=1&id=12488